• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

قبل عشر سنوات

قبل عشر سنوات

في 4 يناير 2013 شهدت غزة مليونية الاحتفال بذكرى انطلاقة فتح. كان الحشد يومها، رسالة بليغة للعديد من الأطراف. وعندما كتبت لعباس خطابه بطريقة تعبوية مساء يوم 3 يناير، تحمس وقال إنني سأسجل هذه الكلمة الآن، لكي تكون سليمة ومتماسكة. كان رأيي أن الإيقاع على الطرف الآخر، من تصفيق واحتمالات أخرى، ربما يقطع السياق فلا ينفع التسجيل. لكنه طلب التسجيل!


في اليوم التالي، ازدانت غزة بناسها الطيبين، وتألقت فتح، وكان المرحوم أبو علي شاهين على رأس الحشود الغفيرة.


في اليوم التالي، اندهش عباس من حجم الحشود التي ضاق بها مكان إحياء الذكرى، وضاقت الشوارع المؤدية للمكان، فغيّر رأيه وأمسك بالنص المكتوب، لكي يُلقيه مباشرة، وهكذا كان!


قبل عشر سنين، كنا نكابد مشكلة قطع بعض الرواتب استناداً الى تقارير كيدية، ونحاول إقناع الممسكين بمقاليد الأمور المالية وإجراءاتها، بأن المقطوعة رواتبهم مظلومون. وبالفعل نجحنا في استخراج القائمة الأولى التي تضم 280 موظفاً قُطعت رواتبهم ظلماً، لكن عباس امتنع عن توقيعها، فبدأت الشكوك تراودنا في أن الرجل، يرتاح كلما نقصت فاتورة الرواتب إسماً وراتبا،ً وشعرنا أن غزة، أم البدايات، مقصودة. لم نكن نتوقع أن يأتي يوم، نرى فيه القيادة الفلسطينية، تطبق بالحذافير مقولة توراتية، خطتها أقلام كبار أحبار الحاخامات، ولا علاقة لها برب العالمين، جاء فيها: "وستكونين يا غزة متروكةً من وجه الرب"َ!


كانت فتح موحدة، وكانت الغالبية العظمى من أبنائها لا تشعر بالغُبن، ولم تكن السجالات، في المشهد الفلسطيني، قد انصرفت عن مجابهة العدو بمفردات السياسة، ولا عن سياق مواجهة ثرثرات التخوين، التي ثبت اليوم زيْفها. انحدرت السياسات الداخلية الى الحضيض، وتفشت رائحة العفونة، وترهلت فتح، وعندما أراد الرجل تجميل صورتها، زادها قبحاً وتفرقاً، بمؤتمر "المقاطة" الذي سماه عامّاً وسابعاً، وبدأ بعد فترة قصيرة، الانقضاض الثقيل على غزة "عقاباً" لها على حيويتها، لأن المطلوب هو الإخصاء والموات!
نختلف في السياسة ونعارض لفلسطين التي نصادق فيها ونخاصم عليها!


يتعين على غزة غداً، وعلى فتح حصراً، أن تعود الى ساحة الكتيبة لتؤكد مرة أخرى على حيويتها وعلى صلابة عودها في مواجهة الانقضاض!

كلمات دالّة: