عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

إما.. أو!

إما..  أو!
توفيق أبو خوصة

 كثير من المراقبين و المهتمين بالشأن الفتحاوي الداخلي و عمق الأزمات التي تعصف به بصمت ، لم يتوقفوا عن إطلاق النداءات و المطالبة بضرورة إجراء مراجعات شاملة و الشروع في عملية تقييم منهجي و تقويم سريع لكل ما يتعلق بحركة فتح على كل المستويات ، إذ لا يخفى على أحد هذه الحاجة الملحة و الإستراتيجية في ظل التطورات المتلاحقة على غير صعيد .


غالبية من قيادات و أعضاء و أنصار الحركة يدركون حجم الأزمة التي تعيشها و ترزح تحت أعبائها ، إلا أن قيادة الحركة " الخلية الأولى " التي جاءت في ظروف ملتبسة بعد إنعقاد ما يسمى بالمؤتمر السابع الذي ساهم في تفاقم المشاكل و خلق حالة من الفرز غير الطبيعي بعد أن تم تفصيل مدخلاته ومخرجاته على مقاس الرئيس أبو مازن و مجموعة من المستفيدين حوله ، و أكثر من ذلك فإن غالبية الفتحاويين يدركون بأن ما جرى و يجري حاليا في الساحة الفتحاوية يعتبر بمثابة تأسيس لمرحلة قادمة تفقد فيه حركة فتح دورها الطليعي و تأثيرها السياسي و الجماهيري بعد أن عصفت بها عوامل الفرقة و التشظي و التفتيت الداخلية جراء السياسات والقرارات و الإجراءات الخاطئة التي يتبناها الرئيس أبو مازن و يصفق لها فريق المقاطعة برام الله ، الذي بات يرى كل شيء بعيون الرئيس كل لأسبابه دون الأخذ بعين الإعتبار إرادة الكادر الفتحاوي وطموحات الظهير الجماهيري التي تتطلع إلى جمع شتات الحركة و إنجاز وحدتها الداخلية و رص صفوفها كمقدمة طبيعية لمواجهة التحديات القائمة و القادمة .


إن إستمرار الرهان على الأدوات و الأجهزة الأمنية لترويض و قمع كل رأي ناقد و معارض لما يجري لن يفلح في تحقيق الغرض المراد ، و لن تفلح سياسة فرض العقوبات و إقصاء و فصل القيادات التنظيمية التي توصف بالمشاغبة أو تحمل مواقف لا تنسجم مع رؤى " خلية المقاطعة " ، كون حركة فتح بالأصل فكرة قامت و إشتد عودها و وصلت إلى ما وصلت إليه من تميز و تمايزبتضحيات المناضلين في ساحات الشرف و ليس تصفيق الموظفين و الباحثين عن المكاسب و الإمتيازات ، و يوم كان يحكمها مبدأ التنافس النضالي و ليس التنافس المالي ، على قاعدة السبق في الشراكة بالمغارم و ليس البحث عن الغنائم ، فتح التي كانت تزهو بالعمل الجماعي و الشراكة الحقيقية في صناعة القرار و تصويب المسار من قمة الهرم ألى القاعدة ، عبر كل أشكال النقد البناء و الموضوعي الهادف إلى الإرتقاء بالحركة و أدائها على كل الصعد السياسية و التنظيمية و الجماهيرية ، لذلك فإن إدارة الحركة عبر بوابة الأجهزة الأمنية و مصادرة قرارها التنظيمي و إفراغ مؤسساتها و أطرها القياديةو القاعدية من محتواها و مضمونها بالقطع سوف يعود عليها بالكارثة ، إذ لا ترى القيادة الحالية للحركة بالفتحاويين و الجمهور الفلسطيني عموما أكثر من قطيع لا يعرف مصلحته و بالتالي فإن وظيفته الوحيدة هي التصفيق " التسحيج " لها ومباركة ما تقوم به بلا تفكير أو نقاش ، و بصورة أكثر وضوحا إستعارة مفهوم العمل في التنظيمات الإسلاموية " السمع و الطاعة – الولاء و البراء " بما يقود حتما إلى تكريس سوءات و مثالب الإنحراف نحومنهج عبثي أدى إلى تحويل الحركة إلى " تنظيم القائد" بدلا من التمسك بالقاعدة الذهبية التي صنعت المجد الفتحاوي و حافظت على الدور الطليعي للحركة " التنظيم القائد " .


كما أن طغيان ديكتاتورية الفرد و تداعياتها السلبية ، و الإستفراد في صنع القرار التنظيمي و الوطني ، و إلغاء و شطب و إقصاء كل مختلف يمثل بحد ذاته وصفة سريعة للإنهيار الذاتي لكل تلك المنظومة التي خرجت عن المسار الحقيقي لأهم حركة تحرر فلسطينية معاصرة ، وفي ذات الوقت يتم القفز عن أساسيات النظام الداخلي للحركة و السعي إلى تحويل و تحوير أهم المضامين و المفاهيم الرئيسية فيه ، و إعادة قولبة النظام بما يخدم مصالح القيادة الحالية و تمكينها من البقاء على رأس الهرم التنظيمي و الحد من دور و فاعلية المؤسسات و الأطر الحركية في صناعة القرار ، و يجعل المقياس للتقدم مستوى الولاء الشخصي لهذا القائد أو ذاك و ليس صدق الإنتماء و العطاء التنظيمي و الوطني .

كلمات دالّة: