• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| قرار تقاعد عسكريي السلطة في غزة.. بالون اختبار أم زلة لسان؟

خاص|| قرار تقاعد عسكريي السلطة في غزة.. بالون اختبار أم زلة لسان؟

فتح ميديا – كتب محمد فوزي


على الرغم من أجواء البهجة والسرور التي تسيطر على شوارع قطاع غزة، بعد توقيع حركتي فتح وحماس يوم الخميس الماضي على اتفاق في العاصمة المصرية «القاهرة» لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، إلا أن هناك من يريدون تسميم هذه الأجواء.


فاليوم عاد الحديث مجددًا في الشارع الغزي حول مستقبل الآلاف من الموظفين العسكريين في قطاع غزة، وذلك بعد نشر العديد من وسائل الإعلام المحلية، تصريحات منسوبة إلى مصدر فلسطيني مسؤول تحدث فيها عن إحالة 7450 موظفًا أمنيًا من القطاع إلى التقاعد.


وقال المصدر (الذي لم يتم الكشف عن اسمه) إن قرار التقاعد المذكور يشمل مختلف الأجهزة الامنية في القطاع، لكن سرعان ما تم نفي هذه التصريحات من جانب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، ما يجعلنا نتساءل إذا كانت هذه التصريحات «بالون اختبار» لجس نبض الشارع الغزي أم مقدمة للتنفيذ على أرض الواقع.


مصطلح سياسي


قبل الخوض في التفاصيل دعونا أولًا نوضح أن «بالون الاختبار» هو مصطلح سياسي صحافي، يقصد به تسريب معلومات، غالبًا ما تكون خاطئة، إلى جهة إعلامية معينة (جريدة – مجلة - وكالة أنباء) بقصد نشرها على الرأي العام، ومعرفة موقفه وردات فعله عليها، فإذا ما أثارت هذه المعلومات استياء عامًا، تعمد الجهة الُمُسربة إلى نفيها أو تكذيبها بشكل أو بآخر، أما إذا جاءت ردود الفعل فاترة أو محبذة عمدت إلى تأكيدها وتبنيها، ويمكن تعريفه أيضًا بجس النبض، وغالبًا ما تقوم به الحكومات، بهدف معرفة ردود أفعال شعوبها أو الجهات المعنية حول موضوع ما.


التميهد لتقاعد العسكريين


وبالعودة إلى موضوعنا الأساسي، نجد أن ملف «تقاعد العسكريين» في القطاع مطروح بالفعل قبل التوقيع على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وقد اتخذ فيه خطوات من قبل رئيس السلطة محمود عباس، الذي صادق في شهر نيسان/إبريل الماضي على قانون التقاعد المبكر لقوى الأمن (المثير للجدل)، الذي يشمل كافة عسكريي القطاع، لكنه ربطت (آنذاك) ملف التقاعد المبكر باستجابة حركة حماس لاستحقاقات المصالحة، وحل اللجنة الإدارية للقطاع، وهو ما استجابت إليه الحركة مؤخرًا بعد تدخل مصر التي رعت الاتفاق الأخير لإنهاء الانقسام.  


لكن اليوم تمت إثارة الموضوع مجددًا على الساحة من خلال التصريحات المنسوبة إلى المصدر الفلسطيني والتي نفاها مجدلاني بتأكيده أن هذا الأمر غير مطروح للنقاش وإشاعات لا أساس لها من الصحة لزعزعة وإفشال المصالحة. مجدلاني شدد أيضًا على أن المعطيات الحالية للمصالحة إيجابية ويمكن البناء عليها وتطويرها بشرط استمرار توفر الإرادة السياسية للمضي قدما في إنجاز المصالحة.


بالإضافة إلى ذلك، تحدث «مجدلاني» عن قرار (فتح باب التجنيد للأجهزة الأمنية في غزة) والذي وقع عليه رئيس السلطة محمود عباس، وقال إن الأمر له علاقة بإعادة هيكلة لتلك الأجهزة في القطاع.


وأوضح مجدلاني: «بعد تمكين الحكومة من استلام كامل مهامها سيكون من الطبيعي أن تبادر لفتح باب التجنيد لإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية وتغطية أي نقص حاصل فيها. لكنه قال: «حاليًا يتم تقييم الأمور على الأرض بحصر ما هو موجود من عناصر وكم تبلغ أعمارهم والبناء على ذلك مرتبط بانتهاء التقييم الحاصل لتحديد أي أرقام أو توجهات معينة».


تضارب واضح


وسبقت تصريحات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، تصريحات مغايرة لعضو «مركزية عباس» حسين الشيخ الذي أظهر نوايا السلطة في تطبيق قرار التقاعد على الموظفين العسكريين في قطاع غزة.


وقال الشيخ خلال استضافته في برنامج «ملف اليوم» المذاع على تلفزيون فلسطين الرسمي، إن نظام التقاعد معمول به في كل دول العالم، متسائلًا: «هل توجد دولة في العالم لا تعمل بقوانين التقاعد؟.. كيف نعمل تفريخ للأجيال الجديدة على مؤسساتنا في الدولة الفلسطينية بدون التقاعد؟».


وأضاف: «الرئيس عباس وقع على قرار لفتح باب التجنيد في قطاع غزة لإعادة بناء الأجهزة الأمنية»، مشددا على أن «مفتاح التمكين هو الأمن، ونحن نريد أمن واحد فقط، نريد بناء عقيدة أمنية فلسطينية منسجمة واحدة، تحت قيادة السلطة». وأكد الشيخ أيضًا أن قرار الحرب والسلم قرار سياسي مشترك، وليس فصائلي، ولا أحد يملك حق تقرير الحرب والسلم سوى الشرعية التي يمثلها سلطة واحدة بالقانون الواحد بسلاح واحد فقط.


حماس تعقب


من جهتها، عقبت حركة «حماس»، على قرار رئيس السلطة محمود عباس، فتح باب التجنيد في قطاع غزة، بتأكيدها على أن «كل موظف خدم طيلة فترة الانقسام هو موظف شرعي وسيبقى في مكانه ولن نتخلى عنه».


جاء ذلك على لسان عضو المكتب السياسي للحركة صلاح البردويل، الذي قال لإذاعة «صوت الأقصى» المحلية: «ليس لدينا معلومات جادة حول قرار فتح باب التوظيف في قطاع غزة»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن في حالة التأكد من صحة هذا القرار فإنه سيعد مكسبًا لقطاع غزة الذي يعاني من جفاف في الوظائف، ولكن على أن يكون المعيار هو الشفافية والوطنية وليس معيار الانتماء لحماس أو فتح.


في النهاية.. لن نستبق الأحداث، فالمقبل من الأيام سوف يظهر صدق نوايا «سلطة عباس» فيما يتعلق بملف «الموظفين العسكريين» والملفات الشائكة الأخرى التي نغصت حياة سكان قطاع غزة طيلة فترة الانقسام الأسود.