• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

زواج ضمانته الضامن

زواج ضمانته الضامن
طلال عوكل

على الطريقة الفلسطينية، شهد قطاع غزة وقائع عرس الزواج، الذي تطلع الكثيرون لأن ينجح في إنهاء أكثر من عشر سنوات على عنوسة ظن الكثيرون أنها ستستمر لفترة أطول.


في قطاع غزة، وخلال مرحلة الانقسام الطويلة والمريرة، ارتفعت على نحو غير مسبوق نسب الطلاق، خصوصا في مرحلة قبل الزواج الأمر الذي يثير بعض الشكوك حول إمكانية نجاح هذا الزواج. جاءت الحكومة إلى غزة برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، يرافقها عدد كبير من المرافقين، والموظفين، وكان في استقبالها حشد من رجال الأمن والمسؤولين وقادة الفصائل، فضلا عن بضع مئات من أنصار حركة فتح.


فندق المشتل الذي يقع على شاطئ البحر شمال غرب مدينة غزة، امتلأ بالزوار من المعارف و المهتمين و أصحاب المصالح والسحيجة والأرزقية، الذين كان أغلبهم لا شغل له. حركة حماس نجحت في الامتحان الثاني، بعد أن أعلنت من القاهرة موافقتها على الشروط الثلاثة التي طرحها الرئيس محمود عباس، وأولها حل اللجنة الإدارية. حظيت الحكومة بكل التسهيلات الممكنة وسط اجراءات أمنية، وفرتها الحركة، وساهم فيها على نحو ملحوظ حرس الرئيس. يومها الأول كان بروتوكوليا جرت خلاله مأدبة غداء في بيت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلس، حملت رسائل مهمة لكل من يعنيه الأمر، بالإضافة إلى لقاءات أخرى مع رئيس حركة حماس إسماعيل هنية. كانت العقول مشدودة إلى اليوم الثاني، الذي اجتمعت خلاله الحكومة، حيث تطلع الناس لأن يصدر عنها قرارات تتعلق بوقف والتراجع عن الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة بحق قطاع غزة، لكن شيئاً من هذا لم يحصل.


الحكومة أعلنت عمليا عن أن أية اجراءات تخفيفية عن القطاع مؤجلة إلى ما بعد اجتماع القاهرة بين الحركتين والذي عليه أن يناقش العقبات التي تعترض سبيل النجاح، والاتفاق على خارطة طريق وآليات محددة، لتمكين الحكومة، ولضمان تجاوز العقبات التي أدت إلى إفشال المصالحة في مرات سابقة. لمن يعرف خبايا الأمور، كان من المتوقع ألا تقدم الحكومة على اتخاذ أي قرار مهم، وأن تكتفي بتسلم المقار الحكومية، ذلك أنها جهة تنفيذية، تتقيد بقرارات المستوى السياسي الذي اتخذ القرارات العقابية. ما أضفى على المشهد قدرا من التفاؤل هو وجود الوفد الأمني المصري رفيع المستوى الذي قدم رسالة واضحة بأن القاهرة عازمة بقوة على إنهاء ملف الانقسام، وأن التدخل المصري هذه المرة يرقى إلى مستوى الشريك الذي لا يسمح بالفشل.


الرسالة المصرية القوية، كانت ربما العامل الأهم الذي أبقى الأمل حاضرا، ذلك أن التصريحات التي صدرت في تلك الأثناء عن الرئيس محمود عباس ومسؤولين آخرين، وعدم اتخاذ أي قرار للتخفيف من الحصار المفروض على قطاع غزة، تلك التصريحات زادت من جرعة التشاؤم. الرئيس عباس في لقائه مع الإعلامية المصرية لميس الحديدي، شدد على أنه لا يقبل بأي سلطة أو سلاح غير سلطة وسلاح الشرعية، ولا يقبل بتكرار تجربة حزب الله في لبنان. حماس التي فهمت تصريحات الرئيس عباس والامتناع عن التراجع عن الإجراءات العقابية بحق غزة على أنها تعبير عن منطق المنتصر والمهزوم، ردت على لسان رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية بالتأكيد على أنها مخلصة لإنجاح المصالحة من موقع القوي وليس من موقع الضعيف المهزوم.


في استعراض للعقبات التي تعترض سبيل المصالحة، ثمة قضايا كثيرة ابتداء بمشكلة موظفي حركة حماس، ومشكلة الأمن والمعابر، والمقاومة، والسياسة، والانتخابات، ومنظمة التحرير، غير أن هذه المشاكل على أهميتها إلا أنها لاحقة لأزمة فهم جوهر المصالحة. تتطلع حماس لأن تكون المصالحة كعملية تستهدف إعادة بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية على أساس الشراكة بالتوافق أو من خلال الانتخابات حين تتم. طريقة تعامل حماس مع البدايات الأولى للجولة الراهنة من البحث عن إمكانية تحقيق المصالحة، تشير إلى أنها يمكن أن تقبل بشراكة لا تحقق لها الندية الكاملة، رغم أنها مقتنعة بأن الواقع يعطيها ذلك، ولهذا يشدد زعيمها في غزة يحيى السنوار، على أن حركته ستقدم تنازلات صاعقة. على الجانب الآخر تتصرف حركة فتح، وفق معادلة منتصر ومهزوم، بما يفرض على حركة حماس أن تسلم السلطة بالكامل، ووفق شروطها “شروط السلطة”، انطلاقا من فهم يقوم على أن حركة حماس قامت بالسطو على السلطة وأن عليها أن تعيد الأمانة لأصحابها، وأن تتكبد ثمن هذا الخطأ.


هذا هو جوهر كلمة تمكين الحكومة، التي لا يخلو منها أي تصريح يصدر عن فتح أو السلطة، وهو أيضا جوهر فكرة المصالحة. يعتمد أمر المصالحة إذن على مدى قدرة حماس على احتمال تقديم ما يرضي حركة فتح. في الواقع ثمة خطوط حمراء لدى حركة حماس لا يمكن تجاوزها، ودونها تبدي الحركة استعدادا للتساهل، أولها وأهمها موضوع المقاومة وسلاحها. على أن التفاؤل والتشاؤم بشأن نجاح المصالحة هذه المرة ليس مرهونا بما يفكر فيه كل طرف، فبالرغم من أهمية ذلك، إلا ان الدور المصري سيكون له الدور الحاسم، باعتباره شريكا وضامنا، من المستبعد أن يقبل بالفشل فيما تدرك الحركتان الثمن الذي عليه أن يدفعه الطرف المسؤول عن التعطيل والإفشال.

كلمات دالّة: