• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

شروط تعجيزية للتعطيل

شروط تعجيزية للتعطيل

سَجّل رئيس السلطة الفلسطينية، أولى مقارباته، واستهل الإفصاح عن مكنون نواياه، في حديث أدلى به لقناة تلفزة مصرية، وأمسك بالمصالحة الفلسطينية من موضع السلاح الذي يريد نزعه لا تأطيره أو تغيير وظيفته، لكي تكون دفاعية. يريد أن يصبح سلاح الدفاع عن النفس، كالسلاح الذي في أيدي أجهزة الأمن في الضفة، أي يمارس وظيفته الأمنية في قلب المجتمع الفلسطيني. استعان عباس في الإعراب عن مطلبه هذا، بالمثال اللبناني الصارخ والمعقد، متجاهلاً أن لبنان، على الرغم من كون لبنان ليس أقل من دولة، وأن نفوذ "حزب الله" بات ضمن الصيغة المتاحة لممارسة الدولة وظيفتها. فالرجل، لا يرى في الضفة سوى سلاح السلطة الذي يضبط وجهته، ولا يرى غابة السلاح الاحتلالي المصوب الى صدر شعبنا، وهو يتعايش مع هذا السلاح كأمر مواقع لا يتغير إلا بتغيير موضوعي في المشهد كله. والجميع يعرف، حساسية هذا الأمر بالنسبة للشعب الفلسطيني، كما بالنسبة للطرف الحمساوي. لكن عباس يتغاضى عن كون حماس قد ذهبت الى المصالحة، على قاعدة اللا ضرر واللا ضرار على صعيد استراتيجية العمل في المرحلة المقبلة، وأنها تلتزم التهدئة. فالمشكلة تكمن في بوصلته التي تتوجه لإرضاء الأطراف الخارجية المناهضة لشعب فلسطين والراغبة في نزع سلاحه تماماً وإعادته تاريخياً الى مرحلة ما قبل الثورة أو الى خيمة اللاجئين، الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم في حال استهدفتهم القوة الغاشمة. وعباس غير معني إطلاقاً، بتحسس الرأي العام الفلسطيني، ولا بحرص الفلسطينيين على الإمساك بالبندقية لكي يموت أبناؤنا مقاومين في حال هاجمهم المحتل الذي لا يتورع عن ارتكاب الجرائم.


الأنكى من ذلك، هو تلقائيته عند الحديث عن إبقاء أو رفع ما يسميه "العقوبات على غزة". وكأن غزة بكل سكانها وألوان طيفها، تتلقى العقوبات عن ذنوب، ولا تطالها المظالم الجائرة من مستفرد بالحكم لا يحق له بأي معيار أن يؤذي شعبه ثم يزعم أن ما يفعله هو محض عقوبات بحق عصاة!


ليس مطلب نزع السلاح، إلا ذريعة لإحباط جهود مصر، وشرطاً تعجيزياً يعرف صاحبه أنه مرفوض ويعرف الآخرون أن الهدف من طرحه هو إفشال المصالحة، بينما التطورات في المنطقة تتهدد الأوطان العربية، بانقسامات وتقسيمات جغرافية للأوطان وعناصر تفجير لمجتمعاتها!


إن شروط عباس التعجيزية من شأنها تكريس الانقسام الكارثي في فلسطين، يضر بالأمن القومي المصري ويبدد عناصر القضية الفلسطينية التي بذل المصريون الوسطاء دماءهم تاريخياً على طريق نصرتها.


ليس ما أدلى به عباس للإعلام، إلا انعكاساً لنواياه السلبية، وتأكيداً على صحة التوقعات بأن الأمور لن تتجه الى مصالحة، وأن مسلسل الإشتراطات التعجيزية سوف يستمر،  لكي لكي تظل غزة غارقة في بؤسها، ولكي لا يصل الفلسطينيون الى لحظة الاحتكام الى صناديق الاقتراع، وترتفع عن الضفة الفلسطينية وغزة قبضة الأمن من طرفي الانقسام، ويظل المتنفذون متنفذين، ممسكين بخيوط السلطة، رُغماً عن الإرادة الشعبية!


بهذه النوايا وبمنطق التشاطر واللعب بالبيضة والحجر، لن تنجح المصالحة التي يتمناها الفلسطينيون والعرب والأصدقاء وكل مساندي شعب فلسطين. ولا يحسبن رئيس السلطة أنه بهذه اللعبة سينال تأييد أي طرف من هؤلاء جميعاً، أو إنه سيحصد شيئاً سوى الخيبة، لأن حماس لن تشطب نفسها إكراماً له، لا سيما بعد أن باتت تمتلك علاقات طيبة مع مصر. فقبل أن تبدأ التداعيات السلبية، ينبغي على عباس أن يعرف أن المسؤولية ستقع عليه حصراً، وأنه يضيّع فرصة الخروج الآمن وأن يظل رئيساً حتى يقول الشعب كلمته وتُطوى مرحلته السوداء. فلا يملك عباس أي حق في نزع سلاح الدفاع عن النفس، وهذا ما يتوجب على القوى والفصائل والمنظمات الاجتماعية أن تطرحه بشجاعة، لكي لا يستمر هذا الرجل في الضلال!.

كلمات دالّة: