• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

قاصرات في سجون الاحتلال

خاص|| طفولة من الخليل تقضي سنوات عمرها خلف القضبان (1)

خاص|| طفولة من الخليل تقضي سنوات عمرها خلف القضبان (1)

فتح ميديا – كتب محمود صبري


يا أيها الناس من يرنوا لصامدة                         والغوثَ في همة من أسرها يهب


يا أيها الناس ذاب القيد في يدها                     ومن الحياء يذوب القيد أو يجب


يا أيها الناس ذاب القيد في يدها                     والصخر في دمعه يدنو ويقترب


والأرض من تحتها غضبى وآسفة                    ومن البكاء لها تتفطر السحب


تعاني الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال من ظروف قاسية وأوضاع سيئة، على غرار بقية الأسرى، حيث يعشن يوميا ظروفا حياتية قاسية، فيتعرضن لانتهاكات صارخة لحقوقهن، كالضرب والعزل الانفرادي، واقتحام الغرف، والإهمال الطبي، إضافة إلى وجود كاميرات مراقبة تنتهك خصوصيتهن.


ولا تشفع الأعمار للأسيرات عند سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حين يتم اتخاذ قرار بأحكام فعلية بحقهن، أو حين يتم نقلهن عبر البوسطة وتكبيل أيديهن، وعزلهن في زنازين التحقيق، دون مراعات لحقوق الإنسان، حيث يوجد داخل زنازين الاحتلال 11 أسيرة قاصر لم تتجاوز أعمارهن الـ 18 عام.


وكشفت هيئة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، في يوليو الماضي، أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال تجاوز الـ 50 أسيرة، بينهن 11 قاصرة، حيث تتواجد الأسيرة جميلة داود جابر (18عاماً) من سلفيت، وهي الأسيرة القاصرة الوحيدة التي يحتجزها الاحتلال في سجن الدامون في حين تتواجد باقي الأسيرات القاصرات في سجن الشارون، وهن: (إيمان علي، ومرح جعيدة، وإسراء جابر، ولما البكري، وأمل كبها، ومنار شويكي، وملاك الغليظ، وهدية عرينات، وملك سلمان، ونور زريقات).


من خلال هذا التقرير نستعرض لكم أوضاع الأسيرات القاصرات، من هن، وكيف تم اعتقالهن، ونبدأ من مدينة الخليل، حيث يعتقل الاحتلال 3 أسيرات قاصرات، هن الأسيرة إسراء جابر (18 عامًا)، نور زريقات (18عاماً)، والأسيرة لما البكري (17عاماً).


إهانة قرب الحرم الإبراهيمي.. الأسيرة إسراء جابر


في الـ 11 من فبراير الماضي، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الطفلة إسراء سميح بدوي جابر، قرب الحرم الإبراهيمي، وسط مدينة الخليل، بزعم محاولتها تنفيذ عملية طعن، ونقلتها إلى مركز شرطة الاحتلال في محيط الحرم.


وأوضح شهود عيان، أن 5 أفراد من قوات الاحتلال الإسرائيلي هاجموا الطفلة إسراء جابر، بالقرب من الحرم الإبراهيمي، وزعموا أنها تحمل سكينًا، ومن ثم وجهوا سلاحهم تجاهها، ثم بطحوها على الأرض على بطنها، وجلس أحدهم فوق ظهرها، وآخر لف يديها إلى الخلف وقيدها".


وأضاف الشهود: "حضرت بعد ذلك جنديتان إسرائيليتان، أمسكتا إسراء وأدخلاها إلى غرفة على الحاجز، وحاولتا تفتيشها تفتيش عاري، إلا أنها رفضت ذلك، ما دفع المجندتين لتعنيفها وإمساكها من رقبتها ودفعها تجاه الحائط بالقوة، ثم شدت إحداهن لها الشال من على رأسها، وشدت جاكيتها وحذائها وأوقعتها على الأرض، وفي نفس الوقت تقوم المجندة الأخرى بضربها بشدة، لتنصاع لهما في النهاية وتخضع للتفتيش العاري".


ويتابع: "بقيت إسراء على الحاجز لمدة ساعتين، ومن ثم نقلت الى معسكر جيش، بقيت هناك حوالي الـ 6 ساعات، صوروها، وبصموها، وأجروا لها فحص طبي سريع، ومن ثم تم التحقيق معها لمدة ساعتين، وفي منتصف الليل تم نقلها إلى سجن الشارون".


جدير بالذكر أن الأسيرة القاصر إسراء سميح بدوي جابر، موقوفة منذ اعتقالها في فبراير الماضي، ولم يتم محاكمتها حتى الآن.


الأسيرة لمى البكري (ممنوعة من زيارة الأهل)


اقتربت الأسيرة لما منذر حافظ البكري (17 عامًا) من إكمال عامها الثاني في سجون الاحتلال، بعد أن تم اعتقالها في الـ 13 من شهر ديسمبر عام 2015، بعد إصابتها بالرصاص الحي بالقدم اليسرى خلال انتفاضة القدس، بتهمة "محاولة التسبب بالموت عمدًا".


واعتقلت قوات الاحتلال البكري عندما كانت تسير في طريق عودتها إلى المنزل قرب مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي شرق الخليل جنوب الضفة المحتلة في الثالث عشر من ديسمبر عام 2015، لتباغتها رصاصات الاحتلال، وتحولها من طفلة مرحة إلى أسيرة مصابة تشكو ظلم الظالمين.


وفي الـ19 من سبتمبر الماضي، أصدرت محكمة الاحتلال العسكرية حكمًا بالسجن الفعلي على الأسيرة لمى البكري، لمدة ثلاثة أعوام وشهرين، إضافة إلى دفع غرامة مالية بقيمة 6000 شيكل، وهو ما أدانه مكتب إعلام الأسرى، معتبرًا هذه الأحكام إعدامًا للطفولة الفلسطينية التي تقضي سنوات عمرها خلف القضبان.


وتقول البكري عن واقعة اعتقالها: "لم يكن هناك بعد كبير بيني وبينهم، وعلى الفور قمت بالسقوط على الأرض، وتم استدعاء سيارة إسعاف ونقلي بها إلى مشفى هداسا عين كارم في القدس، ومكثت هناك تسعة أيام، واستقر وضعي الصحي وتم إزالة الرصاص من قدمي".


وتضيف: "تم نقلي مباشرة بعد تحسن وضعي الصحي إلى سجن "الشارون"، وخلال وجودي هناك تم التحقيق معي لساعات بصورة عادية، ولم يتم الاعتداء علي أو ضربي من قبل المحقق نهائيًا، بسبب كوني "زهره"، ولم يكن هناك أي مسار غير طبيعي للتحقيق".


وتابعت: "انا ممنوعة من زيارة والدي، بسبب "منع أمني" مفروض عليه، لكنه يزورني كل أربعه أشهر"، مره واحده فقط لا غير".


وقال أبو حافظ البكري والد الأسيرة، إن عدة رصاصات استقرت في ساقها، وأبقاها الجنود تنزف لوقت طويل قبل أن تنقلها مركبات الإسعاف الإسرائيلية إلى مستشفيات الاحتلال، وبعد فترة وجيزة نقلت إلى سجن الشارون للأسيرات وهي تعاني من الإصابة.


وأشار والدها إلى أن طفلته كانت في بداية عامها الخامس عشر حين اعتقلت، وكانت في أسوأ حالاتها، حيث لم تتمكن من السير على قدميها لمدة ثلاثة أشهر بعد الإصابة إلا على كرسي متحرك خاصة عند حضور المحاكم.


الأسيرة نور زريقات (معاناة في البوسطة)


اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في الـ 30 من مايو الماضي، الطفلة نور أيمن عبد الله زريقات، من قرية تفوح في الخليل، عند دخولها للحرم الإبراهيمي وسط مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، في تمام الساعة الـ 3 عصرًا.


ووفقًا لما أفادت به المصادر الأمنية، فقد قامت قوات الاحتلال المتمركزة في محيط الحرم الإبراهيمي، باعتقال الفتاة نور ارزيقات (17 عاما) بزعم العثور على سكين داخل حقيبتها، ونقلتها إلى مركز شرطة الاحتلال في محيط الحرم، ومن ثم إلى ما يسمى مركز تحقيق "جعبرة" المحاذي لمستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي المواطنين في الخليل.


أحد شهود العيان، قال إن الجنود قاموا بتفتيشها ووجدوا معها سكينًا فاعتقلوها على الفور، ومن ثم تم إدخالها إلى غرفة بجانب الحرم، وهناك دخلت عليها مجندة وفتشتها تفتيشًا عاريًا، ثم أدخلتها إلى غرفة ثانية بقيت فيها حتى الساعة السادسة مساءا، ثم أخرجوها من هناك وقيدوا يديها وأدخلوها للجيب العسكري، ومن ثم نُقلت إلى مركز الشرطة في مستوطنة كريات اربع.


وأضاف الشاهد، أن مدير الارتباط الإسرائيلي في منطقة الخليل رافق الأسيرة نور، خلال التحقيق وقام بتحريض المحقق عليها عن طريق كتابة أوراق صغيرة ووضعها أمام المحقق من حين لآخر، وتم التحقيق معها لمدة 3 ساعات أخرى، وبعد انتهاء التحقيق نقلت إلى قسم الأسيرات في سجن الشارون.


وتحكي الطفلة نور عن ظروف الاعتقال الصعبة في سجون الاحتلال، وتقول: "نعاني جدا في البوسطة عند نقلنا من السجن الى محكمة عوفر وبالعكس، ونخرج في ساعات الفجر ونرجع للقسم عند منتصف الليل تقريبا، كما أن غرف الانتظار في محكمة عوفر بارده جدا، نتجمد ونحن بداخلها وطبعا نبقى فيها ساعات طويلة، يوم كامل تقريبًا".


وتضيف: "قسم 2 الذي نعيش فيه يمتلأ بالحشرات، خاصة الصراصير الحمراء، والسفر في البوسطة متعب وطويل جدا ويتم مضايقتنا من قبل السجناء المدنيين كثيرا كونهم يتواجدوا معنا في نفس البوسطة، فيسبونا ويشتمونا بألفاظٍ نابية".


وتابعت: "انا من الاسيرات القاصرات ونحن نستغل الوقت في السجن بالدراسة ونحاول ان نهيأ أنفسنا لامتحانات التوجيهي، فندرس رياضيات وعلوم على يد الأسيرة ختام السعافين، وندرس اللغة الإنجليزية على يد الأسيرة النائبة خالده جرار، وندرس تاريخ ودين على يد الأسيرة ياسمين شعبان، وكذلك ندرس مسرح وفنون على يد الأسيرة إسراء جعابيص، أما مدرسة السجن فتدرسنا رياضيات ولغة عربية".


انتهاكات متكررة لكسر إرادة الأسيرات


الأسيرة المحررة ميسر عطياني، من مدينة نابلس، أعدت دراسة حول الأسيرات القاصرات وكيفية معاملتهن في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقدمتها في عدد من المؤسسات ذات العلاقة في الوطن، منها مركز ابو جهاد للتوثيق والدراسات، وعرضت كذلك في الكلية الاهلية ومن خلال رابطة الأسيرات المحررات "نساء أُسرن لأجل الحرية".


ومن خلال الدراسة التي أعدتها عطياني، تم التوصل لمجموعة من النتائج والملخصات، أهمها حرمان الأسيرات الأطفال من استكمال دراستهن المدرسية، وكذلك تعرضهن لإصابات من نقطة الصفر أثناء اعتقالهن، حيث بإمكان جنود الاحتلال الاعتقال بدون إطلاق النار المباشر، مع ملاحظة أن الاصابة تتم على الجسد لخلق إعاقة مستدامة لدى الطفلة الأسيرة.


وتوصلت الدراسة إلى أن الاحتلال يسعى لكسر إرادة الأسيرات عن طريق تصويرهن أثناء الاعتقال من قبل جنود الاحتلال ونشر الصور بطريقة لا ترضي العقول ولا المجتمع بما يسيء للأسيرة وعائلتها، ونشر فيديوهات يقوم الاحتلال ببثها حول التحقيق مع الأسرى الأطفال بهدف خلق حالة من الرعب والخوف لديهن بشكل عام، كما حصل مع الفيديو الذي نشر بالتحقيق مع الطفل الأسير أحمد مناصره وتصوير الطفلة الأسيرة استبرق نور.


وأضافت الدراسة أن الاحتلال يتعمد عدم تقديم العلاج المطلوب للطفلة الاسيرة بعد الاعتقال، وإبقائها بالتوقيف والتحقيق مما يضاعف مشكلتها الصحية، ومن ثم عزلهن بزنازين العزل وعدم تمكين المحاميين من زيارتهن، وحرمانهن من زيارة ذويهن وعائلاتهن لفترات طويله قبيل اصدار الأحكام، وما بعد الحكم عليهن يسمح بزيارات متباعدة بالأشهر لبعض افراد العائلة.


ولفتت الدراسة إلى تعمد القضاء الإسرائيلي، إصدار أحكام عالية بحق الأسيرات الأطفال تتراوح ما بين 7-16 عاما لأطفال بعمر ال 16 عام، ومن ثم توزيعهن بسجني الشارون والدامون جغرافيا وخاصة اسيرات الخليل والقدس.


كما أشارت إلى المعاناة التي يعشنها أثناء نقلهن حيث يتم النقل مع الجنائيات الإسرائيليات وإبقائهن رهن القيد أثناء النقل، الذي يستغرق يومين للأسيرات من الخليل والقدس، حيث يتم اجراء جلسات المحاكمة لهن بمعسكرات المسكوبية بالقدس وعوفر برام الله، وابقاء الأسيرات بزنازين إسمنيتة أثناء جلسات المحاكمة وانتظار باص البوسطة، فضلًا عن تقييدهن أثناء زيارة المحامي والاهل مما يؤثر نفسيًا على العائلة والأسيرة.


يا بئس نفسي وبنت القدس في كمدٍ          خلف السجون ِ بلا عدل ٍ ولا رغد ِ


ويحي وويحي وتبا ً دائما ً ابدًا                       اختي تنادي فلا نصر ٌ ولا مــــــــــــــــدد ِ


اذا النساء ُ ابا تمامٍ انأسرت                          كيف الحياة ُ وكيف العيش ُ في البلـــــــــــدِ