• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| كردستان.. حلم «الدولة» المرفوض دوليًا

خاص|| كردستان.. حلم «الدولة» المرفوض دوليًا

فتح ميديا – خاص


يهتم المجتمع الدولي في الفترة الحالية، بتطورات الأحداث في إقليم كردستان العراق، الذي يشهد إجراء استفتاءً للاستقلال في 25 سبتمبر/ أيلول الجاري، على الرغم من الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية لتأجيله، حيث تصر حكومة إلإقليم بقيادة العراقي «مسعود برزاني» على المضي قدمًا لإجراء الاستفتاء في موعده المقرر، ما فتح الباب أمام عدة استفسارات للمتابعين، أبرزها من هم الكرد؟، وما حكايتهم..؟ وانتماءاتهم.. دياناتهم ؟ ورؤاهم!، ولماذا يحلمون ببناء الدولة، وما قصة دولتهم..؟، وهو ما نكشف عنه في هذا التقرير.


الأكراد عقدوا العزم أخيرا على إقامة دولتهم التي حلموا بها منذ عشرات العقود، طامحين إلى أن تجمعهم دولة بعد عقود من التشريد والتغييب والمحاصرة.. وهو ما تؤكده تحركات رئيس إقليم كردستان، العراقي « مسعود برزاني» الذي أعلن عن إجراء استفتاء للانفصال عن العراق، والمقرر يوم الاثنين 25 سبتمبر الجاري.


برزاني أكد أنه ماضٍ في عزمه على اجراء الاستفتاء لتحقيق حلم دولته التي عايشها وليدا، حيث ولد في دولة "مهاباد الكردية"، والتي لم يدم عمرها سوى 11 شهرا وكان والده أحد الشركاء في بناء هذه الدولة، متحديًا بذلك كل المحاولات الإقليمية والدولية الرامية إلى إقصاء أربييل (عاصمة كردستان العراق) عن الاستفتاء الذي أعلنه.


وينتظر يوم غد الأحد ان يعقد برزاني مؤتمره الصحفي الذي سيعلن خلاله استمرار المضي في تحقيق الاستفتاء من عدمه، في وقت كان قد أمهل الحكومة في بغداد ثلاثة أيام للرد على مطالبه التي لم تعلن، حيث أرجأ موعد المؤتمر من السبت للأحد، في حين لم تبدى أيه أسباب لهذا الإرجاء الذي جاء على ما يبدو في ظل استمرار التشاورات.


من هم الأكراد وأين يسكنون ؟


يعد الأكراد في المرتبة الرابعة كرابع أكبر عرقية في الشرق الأوسط، خرجت الكثير من الأقاويل حول عرقهم، بين كونهم تابعين للجنس الآري، وبين أنهم مستقلين بذاتهم، وهناك كثير من الأقاويل التي لم يثبتها شيء فعلي حولهم.


يعيش الأكراد في المناطق الجبلية، وقدر لهم أن ينتشروا على حدود كل من العراق وتركيا وسوريا وإيران، وهي الدول الأربع التي تشهد أكبر تواجد وانتشار للأكراد، بصورة تشكل مسار دولتهم بالاقتصاص من الدول الأربع السابقة.


وعاش الاكراد، والذين يديونون في أغلبيتهم بالاسلام، تاريخيا حياة قائمة على الرعي والتنقل بين هذه المناطق الجبلية، فكانت الحياة الرعوية تحكم كثير من مساراتهم.. ومن بين الأعلام الكردية البارزة محرر القدس من سطوة الصليبيين " صلاح الدين الأيوبي"، فهو من أصول كردية بارزة.


يبلغ عدد الأكراد ما بين 25 إلى 30 مليون، ويحلمون بالدولة الكردية التي لم تتحقق على الأرض على الاطلاق، ليجمعهم إطار واحد من اللغة والثقافة والتاريخ.


لماذا الدولة الكردية..؟


السؤال الذي يتبادر للذهن هو لماذا يطمح الأكراد إلى دولة رغم أن التاريخ لم يذكر أي دولة مستقلة لهم..؟ وترجع الإجابة على هذا السؤال لما قبل 100 عام من اليوم، وقبل تزايد وتصاعد حضور وتأثير الأكراد في الوضع الاقليمي الراهن سواء في سوريا أو العراق، فيما يتعلق بمواجهة تنظيم داعش الارهابي، أو في تركيا ونضال الأكراد الكبير في مواجهة الدولة التركية التي تقمعهم وتحاربهم كخارجين على القانون خوفا من تأثيرهم وحلم الدولة الذي يطمحون إليه.


وتعود فكرة الدولة الكردية ( كردستان) في 1916، في اتفاقات سيكس بيكو، لتوضع الفكرة لأول مرة، لكن عقبات كثيرة تقف أمام الفكرة التي جرت عليها كثير من المحاولات والتصورات التي  وضعها قادة الاستعمار القديم في معاهدة سيفر عام 1920، ثم تغيرت الأمور في معاهدة لوزان 1923، حينما تم ترسيم حدود الدولة التركية، على انقاض الدولة العثمانية القديمة، لتقضي على أي حلم لإقامتها، وهو الأمر الذي عطل أي فكرة لدعم العالم الغربي للدولة الكردية.


مهاباد الدولة الكردية الوحيدة في التاريخ


في اربعينيات القرن الماضي وفي نطاق تواجد الأكراد الايرانيين أنشأ شيخ محمد أول دولة كردية هي دولة مهاباد، والتي لم تصمد للعام، وضاع الحلم، وجرى اعدام قادة هذه الدولة جميعهم فيما عدا مصطفى برزاني، الكردي العراقي الذي غادر العراق هربا، وانضم لقادة الاكراد هناك في فكرتهم.. ولا يزال الامر بالنسبة له بمثابة علامة استفهام كبيرة فلم لم يعدم كبقية زعماء مهاباد ولماذا غادر باتجاه العراق، ثم روسيا، وامريكا التي انتهى الحال به فيها ولفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن كان أوصل ابنه مسعود برزاني – حاكم إقليم كردستان العراق- إلى قمة السلم، ونصب بعد أبيه زعيما حتى استطاع بعد سقوط صدام أن يعمل مع الأكراد للوصول لفكرة الاقليم ذو الحكم الذاتي، ضمن فيرالية، ومنذ 2005 وحتى اليوم وبرزاني رئيسا لاقليم كردستان.


أكراد سوريا والسير على خطى برزاني


في العام 2013، ومع المهازل التي قام بها تنظيم داعش الارهابي في مدينة عين العرب" كوباني" ضد الأكراد، بدأ الظهور والتأثير الفعلي لأكراد سوريا، وظهرت وحدات حماية الشعب، التي تحركت في مواجه داعش مدافعة عن الأكراد ومناطق تواجدهم، حتى وصلوا في النهاية لمرحلة الحكم الذاتي، والتي يبدوا انها ستسير مع الوقت على خطى كردستان العراق، ولكن الوضع السوري الراهن غير مواتي.


أكراد تركيا النسبة الأكبر


حالة الأكراد في تركيا هي الأكثر صعوبة ودموية وتأثيرا ايضا، فمناطق الاكراد في تركيا هي الأكبر عن بقية الدول كما أن الأكراد يشكلون 25% من السكان في تركيا، ويعد حزب العمال الكردستاني العدو الأول للنظام التركي حتى أنه يعتبره منظمة ارهابية وتنظيم محظور.


وتقف تركيا بقوة دونا عن غيرها ضد أي تنامي لوجود دولة كردية في المنطقة لمعرفتها أنها بهذه الخطوة تكون قد بدأت أول محاولات الدولة الكردية الكبرى التي ستتضم أراضي واسعة من تركيا، وهو ما يبدو في التدكلات التركية المختلفة في الاقليم (سوريا والعراق) من أجل مواجهة فكرة الدولة العرقية الكردية المنتظرة بأي حال، لاسيما أن عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني كان أول من نادى بتأسيس دولة مستقلة للأكراد في تركيا، في 1978 مع تأسيسه للحزب.


العالم يرفض الاستفتاء


وبالرغم من اعلان كردستان العراق عن استفتاء الانفصال الا ان العالم، سواء المؤيدين للدولة الكردية أو الرافضين لها، اجمعوا على ضرورة عدم عقد الاستفتاء، التي يأتي في وقت حرج فيما يخص الاقليم.


وحاليا تجري حوارات ومباحثات تجري وسط هالة من السرية من أجل الحوار على هذا الاستفتاء الذي يأتي في وقت حرج بالنسبة للعراق والاقليم أيضا بسبب الاوضاع المتأزمة هناك والحرب على الارهاب وغيرها من الصراعات التي تشهدها المنطقة.


وأخيرا؛ فإن تحقق دولة كردستان المنتظرة في رحم الغيب، أمر لن يكون بيد دول المنطقة ولا حتى الاكراد انفسهم، لكن يحكمها الغرب والقوى الكبرى المسيطرة.. وكما أن الغرب كان المعطل لفكرة دولة كردية في تقسيم خريطة الشرق الأوسط في اتفاق سايكس بيكو، فإن وجود كردستان اليوم من عدمه متروك لقادة العالم الجدد الذين صرحوا بوضوح حول العمل على تشييد شرق أوسط جديد.