• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

المصالحة إذا صار الفجل تفاح!!!

المصالحة إذا صار الفجل تفاح!!!
توفيق أبو خوصة

مما لا شك فيه أن القنبلة التي أعدتها حماس لتنفجر في وجه الرئيس محمود عباس على أكثر من صعيد قد أدت غرضها في فتح ثغرة في جدار الإنقسام الداخلي عبر الإعلان عن حل ما يسمى باللجنة الإدارية و الموافقة على شروطه التي كان ينظر إليها بأن حماس لن تقبل بها ، و المراهنة على ذلك من قبل أركان السلطة في رام الله ، وقد لعبت التفاهمات الأخيرة بين حماس و تيار الإصلاح الفتحاوي بقيادة النائب محمد دحلان دورا إستفزازيا في دفع الرئيس عباس للضغط على حماس و قطاع غزة عموما من أجل إفشالها نكاية في خصمه اللدود ، بالإضافة إلى الحساسية المفرطة الناتجة عن التفاهمات المصرية الحمساوية الآخذة في التصاعد و التطور المتلاحق على غير صعيد ، وقد سجلت حركة حماس بذلك هدفا إستباقيا في مرمى عباس ووضعته في الزاوية الحرجة بقبولها لشروط عباس وسحبت بذلك البساط من تحت قدميه ووضعته في مواجهة الواقع المرير في قطاع غزة الذي سعى للتهرب منه و تحميل حماس المسؤولية عنه لوحدها .


لكن الغريب أن رموز السلطة و الناطقين بإسمها على غير صعيد يحاولون التعامل مع ( الفجل على أنه تفاح) و يرون في موافقة حماس على شروط عباس بأنه ( صك إستسلام و إذعان )فيما الحقيقة تقول غير ذلك ، و تشير إلى أن عباس قد إبتلع المنجل الحمساوي وهذا ما سيثبت إذا ما ذهب في تحقيق المصالحة الوطنية بناء على التوافقات و الإتفاقيات التي سبق أن وقعها مع حماس في ظل ظروف داخلية و إقليمية مختلفة ، و بالنتيجة إلى حين الوصول للإنتخابات العامة هذا إذا وصلنا إليها و جرت الأمور على المحمل الحسن ستكون الحكومة بأمرة عباس لكن الحكم بيد حماس في قطاع غزة .


أما تيار الإصلاح الفتحاوي بقيادة النائب محمد دحلان فقد كان يدرك مسبقا أن ما حصل من تفاهمات مع حركة حماس بمثابة مكسب وطني بإمتياز و قادر على تحقيق الأهداف المرجوة على المستويين التكتيكي و الإستراتيحي ، وقدأكد التيار موقفه الثابت بدعم المصالحة الوطنية في كل المحطات ،فيما أكدت التطورات الأخيرة صدق توجهاته و سلامة تقديراته بهذا الشأن ، بينما بعض المغرضين والمرجفين تولد لديهم إعتقاد ساذج أن أي تقارب (حمساوي / عباسي) على صعيد المصالحة سوف يعود بالسلب على الإصلاحيين الفتحاويين و يعطل برامجهم على كل الصعد ، وهذا بالقطع منطق غير صحيح بالمطلق، إذ أن مجرد الوصول إلى صيغة تنفيذية و ملزمة لأطراف الإنقسام ( حماس / عباس ) يعتبر بحد ذاته إنجاز وطني ، كما أن التفاهمات تمكنت من دفع الطرفين للتقارب و التوافق على إنجاز الوحدة الوطنية و إحداث حالة من الإختراق الإيجابي في الوضع القائم و بذلك تكون قد حققت أهم أهدافها كونها جاءت في الأصل لتشكل الأرضية المناسبة للبناء عليها و تطويرها في كل الإتجاهات بمساهمة الكل الوطني لإنجاز المصالحة الوطنية بين طرفي الإنقسام و إنهاء هذه الجريمة التاريخية ، حيث أن تيار الإصلاح الفتحاوي هو من دفع ضريبة هي الأغلى في مواجهة طرفي الإنقلاب الدموي و الإنقسام البغيض قبل و بعد 2007 ، وما زال حتى الآن يسدد ثمن تلك الفواتير التي يجني أرباحها جملة من المغامرين و المراهقين وطنيا ، بالمقابل فإن تيار الإصلاح الفتحاوي هو الطرف الأكثر مصلحة في طي هذه الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا الفلسطيني ، و إستعادة الوحدة الوطنية و إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني من جديد على أسس ثابتة من الشراكة الكاملة في صناعة القرار الوطني و التعددية السياسية في إطار القانون ، ووقف حالة التغول على القرار الوطني و المؤسسات الدستورية ووضع حد لدكتاتورية السلطة التنفيذية وتكريس إحترام الشرعيات التاريخية و الوطنية و مؤسسات السلطة و المنظمة على حد سواء ، وحتى نكون أكثر وضوحا فإن لتيار الإصلاح الفتحاوي مصلحة حقيقية في إنجاز ملف المصالحة الوطنية الذي يعتبر المدخل الطبيعي الذي يؤدي إلى إستعادة التيار لمواقعه في المعادلة الفتحاوية الداخلية أولا و من ثم شرعنة وجوده على المستوى الرسمي ( وطنيا و تنظيميا ) عبر تكريس حضوره الفاعل على الأرض و ترجمة ذلك لاحقا في الأطر الرسمية و الشرعية للنظام السياسي الفلسطيني القادم .
إن الإنقلاب على الشرعية الفلسطينية في منتصف حزيران 2007 لم يكن حدثا عابرا بل جلب كل الخيبات و المأسي و الكوارث التي دفعت بالمشروع الوطني الفلسطيني إلى الدرك الأسفل و ضربت في مقتل الأحلام و الأمنيات الوطنية و باعدت بين الفلسطيني و تحقيق الحرية و الإستقلال و إقامة دولته العتيدة على ترابه الوطني وتقرير مصيره ، لذلك سيبقى هذا الإنقلاب الأسود الذي قاد إلى الإنقسام البغيض وتداعياته المريرة يمثل وصمة عار في جبين الشعب الفلسطيني يجب على كل الشرفاء والأحرار بذل كل جهد مستطاع للتخلص منها و محو آثارها السوداء .
لقد حمل الفتحاويون من أبناء قطاع غزة قبل غيرهم أوزار الإنقلاب الأسود وما تلاه من تطورات سلبية ، وليس من المصادفة أن قيادات و عناصر و مؤيدي تيار الإصلاح الفتحاوي هم من دفع الفاتورة الأغلى من دمائهم و معاناتهم على كل الوجوه من نتائجه أولا على يد حماس و مليشياتها العسكرية و أجهزتها الأمنية ، ومن ثم و بالتوازي و إن كان أكثر مرارة على يد قيادة السلطة وحركة فتح الرسمية التي إنقلبت عليهم ومارست كل أشكال الظلم و القهر و الإقصاء ، و تبذل جهودا لم تتوقف لتصفيتهم تنظيميا و سياسيا ، ولكنها جميعا باءت بالفشل ، وتحول هؤلاء من مجموعة صغيرة ظلت تواجه محاولات الشطب و الإلغاء إلى أن تحولت إلى حالة مركزية بإمتداداتها التنظيمية و الوطنية و الجماهيرية في الساحة الفلسطينية و فرضت ذاتها على المعادلة الإقليمية ، وبات من العبث و الخيال إمكانية تجاوز تيار الإصلاح الفتحاوي ، وهي حقيقة تغيظ الكثيرين ولا يحتملون القدرة على الإقرار بها ، لكن الوقائع الميدانية تتحدث عن نفسها حيث أصبح التيار مكون أساسي في المعادلة الفلسطينية لن تقوم بدونه ، وهذا ما تؤكده مواقف القوى السياسية على الساحة الفلسطينية .


أما حول موقف الرئيس عباس من هذه القضية فهوغير ذي أهمية حيث أن التيار أكثر الفائزين بمكاسب المرحلة سواء تمت المصالحة أو تعثرت مرة أخرى ، حيث تستمر المراكمة الإيجابية على الأرض و في الوجدان الوطني ويزداد حضورا و تأثيرا و تتوفر لديه كل مقومات الثقة بالمستقبل، وبالتالي المصالحة مع عباس و جماعته لم يعد على سلم الأولويات في ضوء المعطيات الحالية بعد أن قدمت قيادة التيار طيلة المرحلة الماضية كل التنازلات و التسهيلات لإنجاز المصالحة الفتحاوية الداخلية وقابلها عباس بالتعنت و الرفض و التمادي في إجراءاته الإنتقامية بالفصل و الإقصاء و الإستهداف الأمني و الوظيفي، وهذا لا يعني بالمطلق التسليم بإختطاف حركة فتح لحساب الرئيس عباس و من يدور في فلكه للأبد، حيث أن الإصرار على التمسك بفتحاوية التيار و إعادة تصويب مسار الحركة و إستعادة دورها الوطني و التنظيمي مسألة تقع على رأس الأولويات وغير قابلة للمساومة.