بعض ما يمكن قوله
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

بعض ما يمكن قوله

بعض ما يمكن قوله

قبل أن نبدأ في متابعة مجريات الأمور، بعد جلسة القاهرة المتعلقة بالمصالحة؛ يجدر التنويه الى أمر يتعلق باللقاءات الأخيرة، بين وفد الفتحاويين الوطنيين الإصلاحيين الوحدويين، وقيادة حماس في الداخل والخارج. فقد جرى في تلك اللقاءات وضع الكثير من النقاط على الحروف. ولسنا الآن، بصدد عرض مجمل ما جرى، لكننا معنيون  بالتوجه الى جميع الذين ابتلعوا الطُعم المُسمم، وطافوا على سطح الكلام التخونيي الفارغ، وارتضت ضمائرهم أن تتعاطى مع الظاهرة الإصلاحية الفتحاوية، بمفردات التأثيم والاستزلام والإسترزاق، وافتراض المؤامرات والخطط الإقليمية القبيحة، بدون قرينة ولا بينّة، لكي نقول لهم إن الجلسات انعقدت بين إخوة استذكروا نضالاً مشتركاً، وأسراراً مشتركة، وحياة مشتركة، وثقة متبادلة ترسخت في الأوقات الصعبة، وعليكم أن تعلموا بأن الكلام العبيط الذي كان ولا يزال بعض الناس يبيعونه ويثرثرون به، ما هو إلا أحد مخرجات الحال الرديئة التي تفشت في وطننا، وكان من نتائجها، أن أصبحنا من خلالها جميعاً، بالتهاجي وبالتراشق، إما جموعاً من المُنساقين الى الضلال الوطني، أو أشراراً وفاسدين يتمسحون بالدين، على النحو الذي من شأنه تأثيم الألوف المؤلفة من الشرفاء، وهذا ما يريده العدو لنا. فالعدو لا يريد أن يكون لدينا، من شعب فلسطين محترم واحد، ويريدنا أن نتهم بعضنا بعضناً بالتبعية له أو بالتبعية للشيطان. وللأسف كان ولا يزال من بيننا، من يزعجه أن يسمع أن طرفاً فلسطينياً أو شخصية فلسطينية، أمسك أو أمسكت بناصية الشرف الوطني وظلت عليها!


في ختام جلسات وفد حماس في الداخل والخارج، مع وفد فتح الإصلاحي برئاسة المناضل سمير المشهراوي؛ لخص الشيخ إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي،  حصيلة النقاش الطويل في مجموعة نقاط إيجابية، من شأنها أن تفتح أملاً للشعب الفلسطيني. كان من بين النقاط، أن فتح الإصلاح الديموقراطي الوازنة على الأرض، تسامت على حسابات الخصومة وكيدياتها، ولم تقبل على نفسها الاصطياد في المياه العكرة، واستغلال علاقاتها الراسخة مع الشقيقة مصر، لكي تفاقم المشكلة في علاقات حماس مع القاهرة. لقد فعل إصلاحيو فتح العكس، فذهبت بهم البوصلة الوطنية، الى انقاذ العلاقة الفلسطينية المصرية الشاملة، بفتحها وحماسها، وهذا أمر قَدّرته قيادة حماس وزادها يقيناً بضرورة الشراكة وأهميتها. 


في هذا السياق، عندما بدأت خطوات التفاهم وتطبيقاته على الأرض في غزة، لانتشالها من بؤسها الذي يريد عباس تعميقه، وقد أطلق أبواقه التي لا يصدقها الفلسطينيون للحديث عن دولة غزة، وعن أجندات وخطط تسوية إقليمية هزيلة، مشابهة للخطط التي بدأ الحديث عنها ويُقال الآن أن عباس نفسه ضالع فيها؛ أحس رئيس السلطة بالمأزق، وأصبح التفاهم بين قيادة حماس في غزة وإصلاحي فتح، سبباً في الاندفاع الى مقاربة جديدة للمصالحة، واهماً أنه سيوقع حماس في الفخ عندما ترفض حل اللجنة الإدارية، لكن حماس أعلنت عن الحل ودعت حكومة رام الله الى تسلم مهامها، وأصبحت الكرة في ملعبه. ذلك علماً بأن من يلعب في السياسة، ينبغي أن يعرف قوانين اللعبة، فلا عرقلة ولا خطأ ولا تسلل، وستُسمع صفارة الحكم، كلما جرى إقعاد موظفين، أو قطع رواتب، أو احتباس موازنات تطوير أو موازنات للخدمات الأساسية. فكل هذا لا بد من التراجع عنه.


إن على من تبقت لديهم ثرثرات تخوين وارتزاق واختزال لظاهرة التيار الإصلاحي داخل فتح، سواء كانوا من "الإخوان" أو من الانتهازيين والمناطقيين والسُذج في فتح نفسها، أن يعيدوا النظر في  ثرثراتهم أو أن يحولوها الى أسئلة تتوخى الحقيقة، وأن يتنبهوا للأفعى المرقطة، التي يسمونها قناة "الجزيرة". فنحن معنيون بدحض منطق الشيطنة والتأثيم الذي أسعد المحتلين طويلاً، ومثلما قال رئيس المكتب السياسي لحماس، في تلخيص فحوى النقاشات: لقد انتقلنا من مربع الاحتراب والخصومة والتراشق بالاتهامات، الى مربع الثقة والشراكة، لكي نفتح أملاً لشعبنا. فالأمر عندنا لا يقبل التلاعب ولا التشاطر لبيع الأكاذيب، وهذا بعض ما يمكن قوله!

كلمات دالّة: