• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

هناك فرق بين الفاعل و المفعول فيه

هناك فرق بين الفاعل و المفعول فيه
توفيق أبو خوصة

من الطبيعي أن تتعرض التفاهمات لحملة شعواء من التحريض و التلفيق و فبركة بهدف إحباطها و تشويه مضمونها ، ولا نستهين بالمحور المعادي لها و ما يمتلكه من أدوات و منابر إعلامية ووسائل ضغط سياسي و القدرة على إتخاذ إجراءات أنتقامية و إجرامية لتحقيق هذا الغرض .


ما تقدم يتطلب تحشيد كل الجهود و الإمكانيات المتاحة لحماية و تطوير هذه التفاهمات ميدانيا و تحويلها إلى وقائع على الأرض بلا تردد ، في هذا الشأن يجب التحلي بأعلى درجات المصداقية و الوضوح و الشفافية مع الجمهور الفلسطيني خاصة في قطاع غزة الذي يعتبر الساحة المركزية لتحقيق هذه التفاهمات و إنجازها على كل الصعد ، حيث لم يعد أحد بسنغافورة أو هونج كونغ ، بل فقط ماهو متيسر رزمة من المشاريع الإغاثية الطارئة و المساعدات العاجلة لتخفيف المعاناة عن الجماهير المغلوبة على أمرها وواقعة بين شقي الرحى و تتعرض للطحن المعنوي و المادي على مدار الساعة .


أما لجنة التكافل التي تتولى تنفيذ هذه المشاريع فمن المحظور و المحرم وطنيا أن يتم التعاطي معها بإعتبارها " حكومة " قادرة على أن تخرج الزير من البير ، و نطالبها بالمستحيل و ما هو فوق طاقتها ، وهي لا تتحمل وزر الفشل الذريع و المأسي المتراكمة لسلطتي رام الله و غزة طيلة المرحلة الماضية ، وقد جاءت لتعمل في مهمة محدودة و محددة تتعلق بتقديم المساعدات الإغاثية الطارئة و العمل على حل ملف المصالحة المجتمعية بالتعاون مع كل الخيرين من أبناء شعبنا ، ومن ثم الإنطلاق نحو المراكمة الإيجابية في معالجة هموم الناس و توسيع دائرة الفعل الذي يمنح الناس أملا في القدرة على صناعة مستقبل أفضل .


من ناحية أخرى يجب ألا يتصور أحد عاقل بأن هناك المليارات من الدولارات فقط تنتظر الصرف و التوزيع ، حيث أن تجنيد الأموال اللازمة لتمويل المشاريع الإغاثية و تقديم المساعدات للفئات و الشرائح الإجتماعية المختلفة ليست بالمهمة السهلة أيضا ، في حين أن الجميع يدرك حجم الدمار و التدمير النفسي و الإجتماعي و الإقتصادي الذي حل بقطاع غزة وما نتج عنه من مشاكل وهموم و معاناة يدفع ثمنها كل مواطن بإستثناء من باضت لهم فراخ الإنقلاب و الإنقسا م ذهبا في قفص مرحلة ملتبسة و مشبوهة ، وما يعنينا هنا هم الغالبية الساحقة من الجمهور وليس تجار الموت و أمراء الحرب ومحدثي النعمة ، إذ أن السواد الأعظم من الغزيين يعيش تحت خط الفقر و أحيانا يحتار في توفير لقمة عيشه أو عشاء أطفاله ، في ظل حالة البطالة و غياب فرص العمل للخريجين و العمال و المهنيين ، مما أدى إلى إنتشار كل أنواع الأمراض الإجتماعية و النفسية .


نفهم بأن إسرائيل العدو المركزي و ماكينتها الإحتلال العسكرية و الإمنية و الدعائية لها مصلحة إستراتيجية في الإبقاء على الحصار الظالم ضد قطاع غزة ، و تغذية الإنقسام الفلسطيني بكل الطرق التي تحقق أهدافها في ضرب عوامل الصمود و المقاومة ، لكن المستهجن في الأمر أن هناك من تبرع للقيام بهذا الدور العدواني من بني جلدتنا للأسف ، و إذاكان الإحتلال الإسرائيلي يمارس حصاره و يفرض عقوباته على الغزيين ضمن معايير الحد الأدنى فإن شريكه الفلسطيني لا يضع أية معايير وطنية أو إنسانية أو أخلاقية لحربه المجنونة على قطاع غزة ولا يتورع عن إرتكاب كل الموبقات و الكبائر بلا حسيب أو رقيب ، ومن ضمنها تجنيد كل إمكانياته و سلطاته و نفوذه لخدمة مخططاته البشعة التي تبدأ بالتجويع و القتل الناعم لمليوني نفس بشرية وصولا إلى الإنفصال السياسي عن قطاع غزة و أهله ، كما سخر ماكينة إعلامية هائلة يضخ فيها الملايين من الدولارات و يجيش المئات و الألاف من الموالين و الغلابا المقهورين بسطوة إرهاب السلطة في الضفة الغربية لا للدفاع عن المقدسات و مواجهة الإستيطان و المستوطنين ، بل للترويج و التسحيج لقراراته و إجراءاته الإنتقامية وما سيقدم عليه من خطوات تصعيدية لضرب مقومات الوجود و الصمود الفلسطيني بقطاع غزة ، لا أعرف كيف يستطيع هؤلاء القوم في هذا الخضم أن يوزعوا الإبتسامات الكاذبة ولا يرمش لهم جفن وهم يدعون الحرص على غزة و أهلها ، و أنهم يحاربون حماس بينما في طليعة الضحايا هم أبناء حركة فتح بلا تمييز و معهم كل الجمهور الفلسطيني ، وحماس هي الأقل تضررا و ضررا من هذه الخطوات و الإجراءات الغبية التي لا هدف لها سوى الفصل القهري لقطاع غزة و أهله عن المشروع الوطني الذي يتعرض لمؤامرة غير مسبوقة تهدد بتصفيته إلى غير رجعة ، وفي نفس الوقت يمارسون ترف التنظير للوجدة الوطنية بل حياء أو خجل لكن إذا لم تستح فإفعل ماشئت .


الماكينة الإعلامية التي تديرها و توجهها أجهزة أمنية معروفة بعينها و جزء من أدواتها الرخيصة التي باعت ضمائرها قبل ذواتها للأسف هم من أبناء قطاع غزة ، تعمل ليل نهار من خلال غرفة عمليات متخصصة في نشر الشائعات و الأكاذيب و شن الحملات الإعلامية مدفوعة الثمن لتشويه مفردات الواقع الغزي ، وهذا غير منفصل بالطبع عما تقوم به بقية القوى المضادة في المحور الإقليمي لإستهداف التفاهمات و السعي لتأليب الرأي العام ضدها و شن حرب نفسية شرسة عليها و تقديمها بإعتبارها مؤامرة شيطانية لا تبقي ولا تذر .


فإذا كانت إسرائيل تتعامل مع هذه التفاهمات بعدائية و تنظر لها بخطورة بالغة فإن قطر و تركيا ترى فيها تحولا مفصليا يهدد نفوذها و يسحب من بين أيديها ورقة قوية في المعادلة الإقليمية تمنحها ميزة التلطي وراء القضية الفلسطينية و المتاجرة بها ، و ينضم لهم بالطبع فرقة التنسيق الأمني اللا المقدس التي أحرقت كل السفن سعيا وراء المستحيل ، وكل طرف من هذا التحالف الرباعي الإنتهازي له حساباته الخاصة في مواجهة المصلحة الوطنية الحقيقية للفلسطينيين في السعي الجاد نحو وحدة وطنية جامعة على أسس نضالية تحفظ للقضية الفلسطينية قداستها وتعيد تصويب بوصلتها للمسار الصحيح .


المهم في الأمر أن الشعب الفلسطيني بعد تجاربه القاسية و واقعه المرير باتت الحقائق الدامغة أمامه جلية واضحة ، فقد حصد من بيع الأوهام و الترويج للشعارات الكاذبة كل المصائب التي حلت به تباعا ، مما ولد قناعات لا فكاك منها أو عنها ، وهي ببساطة يجب مغادرة موقع المفعول به إلى موقع الفاعل الرئيسي عبر هذه التفاهمات الداخلية أو مع الأشقاء في مصر لإعادة صياغة معادلة الفعل من جديد ولو بشكل تدريجي ، و أن يبني عليها و يفتح أمامها الأفاق ، ومن إستطاع الصبر و الصمود لعشر سنوات و نيف لن يعدم الوسيلة و الحيلة في إنتظار الفرج القادم الذي بدأت تباشيره تلوح في الأفق .