• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| «التقاعد المبكر» المسمار الأخير في نعش عباس «الحلقة الأخيرة»

خاص|| «التقاعد المبكر» المسمار الأخير في نعش عباس «الحلقة الأخيرة»

فتح ميديا – كتب سيد بشير


آثار قانون «التقاعد المبكر» الذي أقرته سلطة عباس، لمعاقبة موظفي قطاع غزة، عدد من التساؤلات حول مدى إدراك عباس، وجوقته، لتبعات هذا القانون الجائر، القاتل لكل أمل في سد جزء من حاجات بشر يذوقون ويلات الحصار ويتجرعون مرارة الانتقام مما ليس لهم فيه ناقة أو جمل، كيف تجرأ عباس على المجازفة بأرواح وأحلام آلاف من المواطنين الذين أقسم على رعاية مصالحهم والمحافظة على سلامتهم، لكن هذا ليس ببعيد عن أبو مازن الذي اعتمد التنسيق الأمني طريقًا لتأمين طريقه من معارضيه، والمحسوبية والقرابة دربًا من دروب التمكين في الحكم وستر عورات سيظهرها الزمن مهما طال.


أهملت «جوقة» عباس الآثار السلبية لقانون «التقاعد المبكر» الذي سن بين عشية وضحاها، وكأن الله أعماهم عن كم الغضب وكم الدعوات التي ستكال لهم من أبناء الشعب الفلسطيني المكلوم، فما كان منهم إلا أن أشعلوا نيران الغضب في أرزاق «الغلابة» - الموظفين-.


كذبت «حكومة عباس» ولو صدقت


أعلنت حكومة عباس في الرابع من يوليو، إحالة "6145" موظف مدني للتقاعد، مدعية أن هذا الإجراء مؤقت ومرتبط باستجابة حركة «حماس» لمبادرة عباس لإنهاء الانقسام. ومن جهتهم حذر اقتصاديون من تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانعدام السيولة المالية في أسواق غزة، الأمر الذي سيخلق حالة من انعدام العملية الشرائية وعرقلة العجلة التجارية، خاصة في ظل ارتفاع نسبة البطالة وشح فرص العمل.


وفي السياق ذاته، يرى المحلل الاقتصادي الدكتور معين رجب، أن المشكلة في التقاعد المبكر الإجباري وإحالة الموظفين سواء عسكريين أو مدنين للتقاعد، تكمن في تعكير الحياة الوظيفية وتوفير الأساسيات المعيشية للموظف.


وأضاف رجب، أن التقاعد في سن مبكر سيخلق اضطراب في سوق العمل وطاقات جديدة معطلة ستنظم إلى قائمة البطالة في غزة، لينعكس سلبًا على حياة الموظف الأسرية والاجتماعية.


وأشار إلى وجود وضع استثنائي وغير طبيعي في سوق العمل قائلاَ: "هناك بطالة عالية وهناك من لديه الخبرة ولا يتم استغلال الخبرات، وهذا الوضع الشائك يجب التعامل معه بصورة تخفف من المعاناة" موظفو السلطة الفلسطينية في غزة، البالغ عددهم (62) ألف موظف، بينهم (26) ألف موظف مدني، و(36) ألف موظف عسكري، يعيشون حالة من القلق والخوف بعد سن قانون التقاعد المبكر، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على توفير احتياجاتهم الأسرية وتسديد التزاماتهم المالية في حال تطبيقه.


من جهته، قال الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع "أن الأمر الخطير سيكون قانون التقاعد ثابت في حال تطبيقه، والوضع الاقتصادي سيكون في غاية الصعوبة كما لاحظنا أثر عملية الخصم التي طالت الرواتب في الأشهر الماضية".


وحذر الطباع من آثار القرار الاقتصادية خاصة أن موظفي غزة خلال (10) سنوات كان هناك ظلم بحقهم، بعد تجميد درجات الموظفين والعلاوات والترقيات فالتقاعد سيكون مجحف دون الحصول على امتيازات، موضحًا أن هناك التزامات مالية لدى الموظفين متسائلاَ" كيف سيتم تسوية القروض للبنوك، فغالبية الموظفين لديهم التزامات مالية لدى البنوك، ستؤثر على الوضع الاقتصادي والجهاز المصرفي".


ونوه الطباع إلى أن قانون التقاعد المبكر، سيضعف القدرة الشرائية خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة، وحوالي (200) ألف عاطل عن العمل، وأكثر من مليون شخص يتلقون مساعدات، قائلاَ" الأسر في القطاع لن تكون قادرة على توفير احتياجاتها الأساسية، فسيكون هناك إعادة ترتيب لأولويات الأسرة في غزة". 


 


عباس يقتل الصحة في غزة ويحرم المرضى من العلاج


 لم يسلم قطاع الصحة من مجزرة «التقاعد المبكر» التي شنها عباس، حيث احتلت وزارة الصحة، المرتبة الثانية؛ بحوالي 2000 موظف متقاعد، من إجمالي 6145 موظفاً عمومياً.


فمن جانبه، قال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية بغزة د.أشرف القدرة إن قانون التقاعد المبكر أو ما أسماه «التفريش القصري» سيطال القطاع الصحي بنسبة40 % من العاملين في الوزارة.


وأضاف القدرة "أن هذه النسبة تمثل عصب الخدمات الصحية المقدمة لـ2 مليون شخص يعيشون في قطاع غزة في ظروف استثنائية".


وأوضح أن الخدمات الصحية الحكومية المقدمة للمواطن تشكل 90% في ظل الحصار الخانق على القطاع منذ ما يزيد عن 11 عامًا.


وأضاف: "هناك 3 آلاف و679 موظفاً من العاملين في الوزارة في غزة يتلقون رواتبهم من حكومة التوافق في رام الله، وبالتالي فهم مرشحون للتقاعد المبكر كما تخطط السلطة".


وأشار إلى أن من ضمن هؤلاء الموظفين 942 طبيباً من الاستشاريين والأخصائيين يشكلون ما نسبته 26 في المائة، و876 ممرضاً يشكلون ما نسبته 24%، و221 من موظفي أقسام الصيدلة، 96 موظفاً يعملون في قسم الأشعة، 55 من موظفي أقسام العلاج الطبيعي، و99 من العاملين في الحرف الهندسية والصيانة، و67 من العاملين في المواقع الاشرافية، و22 مهندساً في المجالات المختلفة.


وشدد على أن هذا القانون المشوه وطنيًا وقانونيًا سينعكس بالسلب على ديمومة وجودة الخدمات الصحية، إضافة إلى قدرة الطواقم الطبية على أداء واجبها الأخلاقي والمهني اتجاه المرضى.


ولفت إلى أن الوزارة قلقة حيال هذا الاجراء، لما سيحدثه من ارباك في سير العمل الصحي في القطاع. منوها إلى أن هذه الجريمة مكتملة الأركان في مثلث الموت الذي تنفذه السلطة تجاه القطاع.


 


قرار عباس وجوقته  يُخل بتركيبة الأسرة والمجتمع


 حذر مختصون نفسيون واجتماعيون من تداعيات خطيرة لإجراءات السلطة ضد قطاع غزة في ظل ما يعانيه سكانه أصلا من حصار إسرائيلي متواصل منذ عشرة أعوام وآثار ثلاث حروب متتالية.


ويقول المختصون إن فقدان الشعور بالأمن الغذائي والمادي يدفع الأشخاص للتفكير بعمل «يُخل بتركيبة الأسرة والمُجتمع»، وفق دراسات علمية وتجارب سابقة.


ويعتبر مختص الأمراض النفسية، محفوظ عثمان، أن تغيرات في سلوك الأشخاص والمجتمع قد تحدث في حال ساءت الأحوال الاقتصادية ونسبة الفقر وغابت الرؤية السياسية لأن الضابط للسلوك هي مجموعة القوانين واللوائح التي تصدرها الدولة.


وأضاف أنه "للأسف فإن من يتحكم في سلوك الناس هذه الأيام ليست منظومة القوانين، بل الغرائز «الاحتياجات الشخصية»، وهذا من شأنه التسبب بكوارث اجتماعية تؤدي في النهائية لتحلل المجتمع".


ويلفت عثمان إلى إمكانية أن يترك عقاب الموظفين جماعيًا تأثيرات سلبية على المجتمع منها: «التفكك الأسرى، وتخلي الأب عن بعض مسئولياته، والبحث عن لقمة العيش بطُرق لا تحكمها الضوابط الأخلاقية والدينية والقانونية، وهو ما سيؤدي إلى تراجع العملية التعليمية والعلاقات الاجتماعية».


  


بعد قرار «التقاعد المبكر» الزراعة في خطر


تخوف عدد من خبراء الاقتصاد من التأثيرات السلبية التي ستترتب على هذا القرار فور بداية تطبيقه.


وأشار اقتصاديون إلى أن القرار حال طبق سيؤثر تأثيراً كبيراً على (النباتات والثروة الحيوانية والثروة السمكية) إضافة إلى التنسيق مع الاحتلال "الإسرائيلي" حول المشاريع الممولة أوروبيًا، إضافة إلى تأثير القرار على الموظف ذاته، معتبرين ذلك بداية لضرب الأمن الغذائي في قطاع غزة.


الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب أكد، أن أي قرار قسري يستهدف الموظفين القائمين على رأس أعمالهم له أضراره وانعكاساته الكبيرة سواء على الموظف نفسه أو على القطاع المسؤول عنه الموظف.


وأوضح رجب، أن التقاعد المبكر يعني انتهاء علاقة الموظف بالوظيفة العمومية، وترك مسؤولياته رغم صغر سنه ما يتسبب بإحداث فراغ في الوزارة من ذوي الخبرة والكفاءة.


 وقال: "في حال طُبق قرار إحالة موظفي وزارة الزراعة في غزة البالغ عددهم 449 موظفاً فإن القطاع الزراعي من (نباتات، ثروة حيوانية، ثروة سمكية) سيتأثر تأثيراً سلبياً حال حدث فراغ في السلم الوظيفي".


ويرى أن تطبيق القرار من الممكن أن يقلص رقابة الوزارة على القطاع الزراعي بسبب قلة الموظفين وفي هذه الحالة سيؤثر على جودة المزروعات في قطاع غزة، خاصة وأن المواطن بحاجة للحصول على عناصر غذائية ذات جودة عالية، إضافة إلى أن تكون متوفرة بأسعار مناسبة.


وأضاف رجب: "القطاع الزراعي في غزة بحاجة ماسة إلى مزيد من الاهتمام والجهود للحصول على منتجات ذات كفاءة عالية"، مشيراً إلى أننا بحاجة إلى جهد كبير لاستغلال أي مساحة إضافية قابلة للاستزراع.


وأكد أنه حال طُبق القرار فإن القطاع الزراعي سيواجه صعوبات إضافية من شأنها التأثير عليه سلباً وسيجعله ضعيفاً في مواجهة التحديات الكبيرة من ناحية "الكم والكيف".


 


تأثير التقاعد المبكر على الموظف


 وشدد رجب، أن إحالة أي موظف إلى التقاعد المبكر سيؤثر تأثيراً سلبياً على الموظف وسيلحق به الضرر، قائلاً: "سيفقد الموظف نحو نصف مخصصاته، لا يمكن له الوفاء باحتياجاته الضرورية إلى جانب الاحتياجات المختلفة لأفراد الأسرة إذا كان هناك طلبة جامعيين، إضافة إلى الديون المتراكمة".


ولفت إلى أن المحال إلى التقاعد المبكر سيتحول من موظف له كيانه ووضعه الاجتماعي إلى إنسان فقير، بحاجة إلى دعم وبحاجة إلى من يقف بجانبه، مبيناً أن التقاعد المبكر يساهم في التفكك الأسري.


ويأمل رجب، أن لا يستجيب الموظفين لقرار التقاعد المبكر، داعياً إلى مزيد من التواصل مع الجمعيات الزراعية المختصة، قائلاً: "يجب أن يكون للجميع دور كبير حال تم إحالة الموظفين للتقاعد وذلك من خلال استثمار المهندسين الزراعين بمشاريع يُنتفع بها المتقاعدون والمجتمع".


 إحالة الموظفين للتقاعد المبكر «قرار خطير من الناحيتين الشكلية والموضوعية»، فمن الناحية الشكلية لا يجوز لحكومة لم تنل ثقة «المجلس التشريعي» حتى وإن كانت حكومة وفاق، أن تتدخل في العمل التشريعي وإصدار قوانين، وهو ما يشكل مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني، ومن الناحية الموضوعية، فإن هذا القرار يمس حقوق ومراكز قانونية نشأت بموجب قانون التقاعد العام، والذي لا يجوز المساس به طالما لم يتم تعديله من السلطة التشريعية بما يتناسب وحقوق الموظفين، إن هذا القراريمثل ظلمًا وإجحافًا ومخالفة دستورية وقانونية وإجراء لا علاقة له حتى بالبعد الأخلاقي، ويكرس فصل قطاع غزة عن الكل الفلسطيني ومعاقبة سكانه، فهل يعود عباس ورفاقه إلى رشدهم؟!، ام يظلون في ضلالهم المبين؟!