عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

البرغوثي واحتلال من طابقين

البرغوثي واحتلال من طابقين

مثلما أصبح أثناء حياته طليقاً، في موضع الاستهداف والغمز واللمز، فيما هو يلخص لوسائل الإعلام، في كل ساعة، وقائع الأحداث الساخنة، عندما كان شعبه، من أقصى شمال الضفة الى أقصى جنوب القطاع، يخوض معركة ضارية مع الاحتلال؛ أصبح مروان البرغوثي من جديد، هدفاً لعناصر روابط المدن، وهي الشكل المتطور من روابط القرى العميلة، التي أسسها في أواخر السبعينيات،÷ حاكم الخليل العسكري يغئال كرمون ومستشار حكومة العدو لشؤون الأراضي المحتلة، مناحيم ميلسون، وكان الهدف هو خلق قيادات فلسطينية بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية!


كانت روابط القرى التي تطفلت على الريف الفلسطيني، آنذك، أعز شأناً وأرجح وزناً، من روابط المدن التي تتطفل اليوم على مدننا الشامخة، وتهجم على مروان. فعلى الأقل، كانت تلك الروابط الوضيعة، لا تجاهر برميم السياسة ولا تتواقح. قالت للناس، إننا بصدد إبرام مصالحات عائلية ضرورية، وإنشاء جمعيات زراعية لمساعدة الفلاحين وتحسين ظروفهم الاقتصادية، وتحديث الزراعة. لكن الهدف الحقيقي، الذي تكتم عليه الروابطيون، مثلما اتضح من خلال الممارسات وإمداد الروابط بالسلاح وبعربات الدفع الرباعي؛ هو تخليق قدر من التأييد لــ "كامب ديفيد" لكي تأخذ الروابط تفويضاً فلسطينياً للالتحاق بمفاوضات الحكم الذاتي للسكان، ولدق الأسافين بين الريف والمدن في الضفة الثائرة، وإحياء النعرات القديمة. وفي الحقيقة، لم يستطع المحتلون التكتم على تلك الأهداف، وكانوا يجاهرون بها، ويتعمدون تطيير المقولات والنكات لتحقيقها. ولكي تجري الأمور وفق المخطط، بادر المحتلون الى محاولة تزييت الماكنة البغيضة، بتسهيل عمليات جمع الشمل عن طريقها، ومنح البذور الزراعية والمساعدة في تسويق المنتجات وغير ذلك من التسهيلات!


لكن الروابط الراهنة، المتطفلة على المدن، ومختطفة أختام الشرعية الكفاحية لشعب فلسطين وكيانيته السياسية؛ استعاضت عن التسهيلات للناس، بتسهيلات لها: مؤتمر ينتحل سمات مؤتمرات فتح العامة أيام الثورة، حرية التصرف في المال العام، وبعض هامش من الحرية الإعلامية في وصف الاحتلال باسمه الحقيقي، وثرثرات فارغة في موازاة أعتى الجرائم الاحتلالية، يقابلها العدو بالسخرية ويراقب سقفها ويكبحها. أما التسهيلات التي أعطاها الاحتلال لروابط القرى، فقد انقلبت الى ضدها وتحولت بأيدي سلطة عباس الى صانعة جحيم: إفقار للمجتمع، وحرمان للمُعدمين، وسد الآفاق أمام الأجيال، والقطع بين غزة والضفة، ولا جمع للشمل إطلاقاً، بل لا تصاريح للزيارة للمغتربين، وتكميم الأفواه، وذلك في موازاة ممارسات العدو، من إعدامات ميدانية وحصارات ومداهمات وتوسع استيطاني، في ظل تبختر الألوية والعمداء، بسياراتهم الفخمة، وإحساس واحدهم أنه محور الحدث المُشرّف، إذ يتجرأ على النميمة ضد الأحرار، وضد مروان البرغوثي  ومن معه من أسرى الحرية، القابعين في السجون، واتهامهم بأنهم أصحاب أجندات ومآرب، حتى عندما يطالبون بالكرامة، وجعل صمودهم ومقاومتهم لسفالات السجان، نوعاً من البَطَر، واحتقاراً للنعيم الذي ينعمون به، في زنزاناتهم السعيدة!


لقد أعجبني وصف بروفسيور وصديق عزيز، من طولكرم الشامخة، عندما قال: للمرة الأولى في التاريخ، يُبتلى شعب باحتلال من طابقين، واحد سُفلي تشغله روابط متطفلة على المدن، صُنعت من بين السكان أنفسهم، وآخر علوي يشغله العدو، ويصوّب منه السلاح على أهلنا وشعبنا!


غير أن ما ينبغي قوله، من باب وصف حقائق الأمر دون مبالغة، أن أصوات روابط المدن، التي تستهدف مروان البرغوثي، أقل تأثيراً في حركة الزحام في حسبة رام الله، من تأثير مواء القطط، التي تتغذى على فضلات السوق، وتظن نفسها البارعة الفارعة، صانعة مجد لنفسها. وهذه بالطبع، لن توثر على مروان!


نعلم أن هدف هؤلاء الخائبين، هو التشويش على أية محاولة لإخراج مروان من محبسه، والحيلولة دون وصول أسرته الى السجن لزيارته. ونقولها بالعامية: هم قطعاً الذين "وزّوا" للعدو لمنع أم قسام من الزيارة، وعندما قيل لهم أنهم يحملون أختام الشرعية ويستحوذون على عنوان الاتصالات مع العالم، ما يُملي عليهم التحرك لتمكين أم قسام من حقها في الزيارة، أجاب بالمواء، صوت قط بما معناه: لا وقت لدينا، فنحن منشغلون في أمور استراتيجية كبيرة، وعلى من وقع عليها الضرر، أن تلجأ بنفسها الى المنابر الدولية!


راسخون نحن في اليقين، بأن هؤلاء عابرون. فقد طويت صفحات من سبقهم من قادة "الروابط" الأولى، رُغم أن شارون، كان قد تفاءل وصرح بأن إسرائيل سلحت "الروابط" لكي تثبت أنها تدعم القيادات "المعتدلة". أما مروان، فإن صفحته ستظل مفتوحة، حتى ولو امتد به زمن السجن، مثلما امتد بنيلسون مانديلا!