• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

سوسيا.. حكاية قرية صامدة في الخليل المحتلة

سوسيا.. حكاية قرية صامدة في الخليل المحتلة

فتح ميديا - متابعات


على الأرض الشاسعة والقاحلة والعطشى معظم أيام السنة، هناك جنوب الخليل، تتربع سوسيا المتواضعة و'البدائية'، حيث تسجل بضع عشرات من العائلات فقط منذ سنوات عديدة، فصولا خاصة في عملية المواجهة مع البرنامج الاستيطاني الإسرائيلي، وتواجه بجسارة قسوة المحاولات التي تستهدف إجبارهم على الرحيل من الأمكنة التي ارتبطوا بها فترة طويلة من الزمن.


رئيس مجلس قروي المسافر، الأستاذ نضال يونس أبو عرام، يتحدث عن حالة اليتم التي وصلت إليها قرية سوسيا، فيقول: سوسيا التي تخشى هذه الأيام من 'أنياب' الجرافات الإسرائيلية بعد قرار سلطات الاحتلال بهدمها لدواع 'أمنية'، هي جزء من المسافر التي تضم خرب المجاز، والتبانة، وصفي، والفخيت، والحلاوة، والمركز، وجنبا، وخروبة والطوبة، والتوانة، والزويدين، ومنيزل، يرقب مواطنوها وهم يتعلقون بخيط أمل، بأن تستجيب دولة الاحتلال للدعوات والتحذيرات الصادرة عن مجلس الاتحاد الأوروبي، وعن مؤسسات حقوقية محلية ودولية تعنى بمتابعة الأوضاع في الأرض الفلسطينية, وعن صديقتها أميركا، لوقف عملية الهدم والتطهير العرقي لسكانها.


ويضيف أبو عرام: يستفرد "الاحتلال الإسرائيلي" و جمعيات الاستيطان التابعة لمديريات الإدارة المدنية الإسرائيلية، بقرية "سوسيا" في ظل إهمال ملحوظ من قبل السلطة الفلسطينية واللجان الشعبية لمواجهة الاستيطان، حيث يحاول الاحتلال استهداف القرية وسكانها من أجل إجبارهم على الرحيل، وإخلاء أراضيهم من أجل الاستيطان وبناء المغتصبات الصهيوينة مكانها.


وأكد أن المجلس القروي بالتعاون مع مجلس قروي سوسيا يراقبون عن كثب إجراءات الاحتلال التي تستهدف القرية وجميع الخرب والقرى الشرقية للمسافر ونحاول أن تواجهها كل الوسائل الممكنة في محاولة لتثبيت الحق الفلسطيني ".


وأكد أبو عرام  أن حال سوسيا هو مشابه لحال جميع الخرب في المنطقة، والتي يبلغ تعدادها حوالي 45 خربه ويقطنها أكثر من 6500 نسمة، حيث لم يسلم سكانها من الإجراءات القمعية التي يمارسها الاحتلال ومستوطنيه بحق السكان وممتلكاتهم ".


عقاب وإرهاب


السيد محمود نواجعة من سكان قرية سوسيا، يقول: "كثير من الأيام نتعرض إلى هجوم الاحتلال والمستوطنين، مشيراً بأن الهجمات تأتي بشكل متكرر وممنهج، ويمنعنا من البناء واستصلاح المنازل، خصوصا مع دخولنا فصل الشتاء؛ لأن المنازل والخيم حالتها رديئة، فالإنسان لا يرضى بهذه العيشة، وكثير من المرات تتمزق الخيام جراء عواصف الشتاء، ولكننا صامدون في وجه كل هذه الصعوبات.


وذكر المواطن عثمان الزرقا الجبارين أن الاحتلال يتفنن في ترهيب سكان خرب المسافر، فهو بين الحين والآخر يقوم بقطع أشجار الزيتون واللوزيات وإتلاف المحاصيل الزراعية وردم الآبار ومصادرة بطاريات الإنارة الشمسية ومصادرة الجرارات الزراعية، ويقوم بتدريبات وعمليات إنزال بالطائرات بين بيوت السكان، ويطلق النيران ويفجر القنابل، عوضا عن تفتيشات متكررة للكهوف حيث يتفننون في قهرنا".


مضيفا " أن سكان المسافر لم يسلموا من البلاغات وإخطارات الهدم المتكررة لبيوتهم بحجة عدم حوزتها على ترخيص، فلم يسمح لهم بالسكن إلا في كهوف مهجورة أو خيام بسيطة، لا تلائم حر الصيف ولا تقيهم برد الشتاء، وقد تم مصادرة مصدر رزقهم لأكثر من مرة، فيتم اقتياد أغنامهم ليدفعوا أثمانا باهظة ليتم الإفراج عنها مرة أخرى، وقد وصل بجنود الاحتلال في بعض الأحيان لنحر هذه الأغنام ترهيبا وقمعا لسكان هذه المنطقة".


لم تقف الاعتداءات عند هذا الحد، بل وصلت لإعاقتهم من الوصول لأماكن سكناهم وهم متجهون من وإلى مدينة "يطا" من قبل المستوطنين، إذ يتعرضون للضرب من قبلهم، أو بشتمهم بأقبح الألفاظ.


إهمال حكومي


جهاد النوجعة، رئيس مجلي قروي سوسيا ، أكد بأن السلطة الفلسطينية لم تلق لنا بالاً، حيث ناشدناها أكثر من مرة من أجل توفير المياه التي تفتقر لها القرية، ولهذه اللحظة لا إجابة لنداءاتنا.


وأوضح نواجعة أن قريته سوسيا تقع شرق مدينة يطا، أقصى جنوب الخليل، وهي تتبع لما يسمى بمسافر مدينة يطا، والتي تضم عددا من الخرب، تعدادها السكاني حوالي "350" نسمة، وتحتوي على مسجد ومدرسة للمرحلة الأساسية، ويعتمد سكانها على تربية المواشي والأغنام ومنتجاتها، وعلى زراعة أراضيهم بالمحاصيل الزراعية كحب القمح أو الشعير وما شابه..


وقال نواجعة: "إن هدم قريتنا أو تدميرها وتسويتها في الأرض لن يحقق محاولات سلطات الاحتلال كسر إرادتنا، كما لم يحقق هدفه بتفريغ المنطقة من كل أثر للوجود الفلسطيني الذي يرفع رايته فلاحون بسطاء عنيدون إلى درجة الموت". مشيرا إلى أن "حياة أهالي سوسيا، وحياة غيرهم من أهالي الخرب المجاورة، إنما تستحق الاهتمام، فهم في هذه القرى البعيدة حراس الأرض المقدسة".


ويبقى الفلسطيني صامدا رغم كل ما ذكر من اعتداءات أو لم يذكر، ويؤمن في خلجات صدره بفرج قريب يشفي صدره الذي امتلأ صبراً على الألم، فهو صاحب قضية يعيش لأجلها، والاستسلام ليس من خياراته المطروحة.


 


سوسيا.. حكاية قرية صامدة في الخليل المحتلة

سوسيا.. حكاية قرية صامدة في الخليل المحتلة

سوسيا.. حكاية قرية صامدة في الخليل المحتلة