• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

التنظــــــيم الذي نريد

التنظــــــيم الذي نريد

فتح ميديا - متابعات



إن التنظيم ( المنظمة ) هو عملية التئام أو تجمع حول فكرة أو أفكار أو أهداف ومصالح من قبل أشخاص ( يحملون قناعات ) ويندرجون في المنظمة في اتصالات مستمرة وضمن تسلسل تراتبي وقوانين أو نظم تحكمهم ، وفي حياة المنظمة يتاح لهم مناخ عمل يبلورون فيه ذاتهم ضمن أهداف التنظيم ويسعون معا لتحقيق الإستراتيجية في بيئة مفتوحة على المحيط دون جدران .


لقد ذهب التعريف المبسط للتنظيم في غياهب الماضي وبقي أن ( المعايش ) أصبحت تستدعي التنظيم في كل مجالات الحياة حيث يقول تعالى " ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون " الأعراف 10 ، وفي التمكين سلطة ونفوذ وتأثير يتأتى بحده الأكبر عبر التنظيم الإداري والسياسي والمجتمعي وفي " المعايش " وسائل وأدوات وأساليب للتمكين هي في قناتها الرابحة التنظيم ، ولكن الناس قليلا ما يشكرون نعمة الله عليهم في إرشاده لهم حول تسيير مصالحهم ودينهم ودنياهم وتحقيق أهدافهم بالسلطة والتأثير ، وعبر إدراج الناس في قناة التجميع وأداة التوحيد الفكري أي في الإطار التنظيمي
مما سبق نستنتج أن التنظيم الحديث (المنظمة ) ما هو إلا :
1- التئام حول فكرة أو أهداف
2- أشخاص يحملون قناعات
3- الاندراج في تسلسل تنظيمي
4- اتصالات مستمرة ( بيئة ديمقراطية )
5- قوانين تحكم الأعضاء
6- مناخ يشجع على العمل ، وتحفيز على المشاركة
7- إستراتيجية تحقق الأهداف العامة والخاصة
8- بيئة مفتوحة ( التأثير والتأثر بالخارج )
( اليزيا ) والتوحيد حول الفكرة
لا يقوم لأي تنظيم حديث ( حتى التنظيمات المجتمعية والنوادي ...) أي شأن دون استراتيجية أو دون فكرة موحدة أو أهداف ، ونحن في حركة ( فتح ) وبعد الاجتياح الإسرائيلي للمدن الفلسطينية مؤخرا وفي خضم المراجعة المفروضة لأدوات الانتفاضة من الواجب أن نضع العديد من العناوين على مائدة التشريح لنخرج بها جسدا غير عليل ، كما أن على كوادر الحركة وقياداتها الموجودة في المستويات الثلاث ( العليا والوسيطة والميدانية ) أن تنظر موضع الشمس ومصدر الضوء الذي يأتي بالضرورة من فكر فتح المتقد ، فكر فتح القومي العروبي الحضاري الإسلامي ، فكر فتح الذي لا يعدم الوسيلة ، ولا يدخر الجهد لإدماجه في مسار الفعل حيث مبعث النور .
تستجيب الحيوانات إلى المنبه بالحركة والدوران وتحدد اتجاهها من الشمس ، فالقوقعة المسماة ( اليزيا ) لا تتحرك بالظلمة الجزئية ، غير أنه إذا سطع عليها ضوء ما تنشط وتنطلق في طريقها ، ولا تزحف عشوائيا بل بزاوية محددة وبدقة نهو مصدر الضوء . وإذا ما تحول اتجاه الضوء تغير (اليزيا ) على الفور طريقها لتزحف نحو مصدر الضوء بنفس الزاوية .
الحركة والدوران أسلوب ( اليزيا ) في تتبع الضوء ، والحركة والدوران أسلوب أي تنظيم في فهم المتغيرات والمستجدات ووضع الأهداف موضع التخطيط ، إننا نطالب أنفسنا ألا نتحرك عشوائيا وأن تدهمنا الأحداث -كالعادة للأسف – نطالب أنفسنا وأطرنا وتنظيمنا ان يدرك مصدر الضوء ويتحرك بزاوية محسوبة في كل قضية أو هدف ، وفي ورشات العمل المقترحة لأطر التنظيم ، هناك الكثير مما يجب الحركة والدوران حوله بزوايا محددة ومحسوبة مثل :-
- أهمية الكفاح المسلح ومدى صحة أوحديته كوسيلة نضال
- ضرورة تعدد أشكال النضال ،وعوامل المحيط المؤثرة في الاختيار
- علاقة القومي بالحضاري العربي الإسلامي في التعبئة
- مستويات السرية والعلانية في التنظيم
- أهمية الديمقراطية في التنظيم .
- احترام التوقيتات وتقديس الزمن
- التخلص من الشللية والتشرذم والفساد
- إتاحة الفرصة لتعددية وجهات النظر في الإطار
- وحدة الأهداف والهياكل والمواقع
- أهمية الالتزام السياسي والوطني
- تنشيط المشاركة الشعبية والفعل الميداني
- السماح بحرية التفكير دون جدران
- القدوة وبعث القيم والتمسك بالفضائل
- آليات النشاطات التنظيمية وخدمة المجتمع
- تحديد طبيعة النضال في المرحلة القادمة ( سلمي – ديمقراطي – عنفي ...)
والكثير غير ذلك مما يجب التفكير به علانية واتخاذ رأي أو آراء به ضمن أطر التنظيم ، ان التنظيم الذي لا توحده الفكرة بالقناعة ، ولا تجمعه الأهداف بالقناعة تنظيم مهما كبر أو انتفع فانه يظل عليلا ، ويتضخم سرطانيا دون أن يكون له خط من النجاة بالصحة ، ان الفكرة من حيث أنها نتاج عقلاني يقرأ الواقع ويربطه بالأهداف أو الآمال ضرورية للحياة وخاصة الحياة التنظيمية لأنه بالفكرة التي تحدد الوجهة وتحدد خطة العمل ، وتحدد لعدم قابلية الاقتناع بها الطريق ، يستطيع التنظيم الصمود كما يستطيع المواجهة ، ومتى ما سقطت الفكرة أو اهترأت أو متى ما سقط حاملوها فإنه سرعان ما تبرز إلى السطح أفكار أخرى تعبر عن واقع الناس ومعاشهم وتأسرهم وتسير حياتهم ، وما كتائب شهداء الأقصى ، في ظل الغياب القيادي الفظيع من الأطر العليا في حركة ( فتح ) إلا أحد الأشكال لبروز الفكرة الجماهيرية على حساب التكلس والتجلد للأطر وكثير من سكانها الدائمين .
الأهداف الحركية
لقد عجزت الأطر الحركية ذات الجدران المنيعة أن ترسم للكادر طريقا فشقها بنفسه مستلهما بتجربة الحركة الحقيقية في المبادرة والإبداع و إطلاق الأفكار وصنع الحدث مما هو من ميزة الحركة التي انطلقت " بالمجانين " مع الأخ ياسر عرفات ، وتواصلت ترسم الأهداف ، وفي الأهداف لنا وقفة نظرية تقول أنها يجب أن تتسم بسمات عشر كما يقول علماء الإدارة هي : الوضوح والدقة ، والتحديد ثانيا ، والجدية في التنفيذ ثالثا ، والقبول بها من كافة المستويات ، و إمكانية التحقيق ، وإمكانية القياس والمتابعة ، وأنها مقرّة من الأطر ، وتشاركية أي توضع بمشاركة الجميع ، وتاسعا أنها محسوبة كما تحسب ( اليزيا ) حركتها ، وعاشرا تفهم الزمن والتوقيت وتتعاطى معه وهل في غير ذلك فكر وتدبر من اتخذ من الرد المتزن والتفوق الأخلاقي استراتيجية للانتفاضة ؟
رؤية الآخر والقنافذ
لم يعد التنظيم يستطيع أن يخلّص الأشخاص من قناعاتهم السابقة بسهولة ، فالذي ثبت أنهم يأتون بأفكارهم ويحاولون أن يوسعوا من مساحة تقبلها – خاصة في حركة ( فتح ) – ولأن الحركة اعتادت ذلك حتى أصبحت التعددية فيها سمة ، فانه أصبح من المتوجب التعامل مع الأعضاء على قاعدة احترام اختلافاتهم حتى الفكرية ما دون إطار الاستراتيجية الحركية العليا ( ان وجدت أو التي يجب أن توجد ) .
ان الاتصالات في التنظيم عملية مستمرة من التأثير والتأثر تخضع لعوامل عديدة من الموقع والنفوذ والقدوة والمال والقرار والديمقراطية والهيكل التنظيمي ، وربما لعوامل أخرى سلبية تتمثل بالسطوة والتهديد والاستئثار واستخدام الأجهزة الأمنية والصورة الشعبية أو الإعلامية التي ليست بالضرورة حقيقية ، ولكنه في جميع الأحوال تظل الاتصالات مدخل غرس الفكرة الجيدة أيضا ، ومدخل التحفيز، ومدخل لرسم المشاركة ، ومدخل التدريب والتثقيف الحركي المتواصل ، ومدخل هدم الجدران حول الأطر العطنة .
ان الاتصالات من حيث هي تبادل للحقائق والأفكار والآراء والعواطف ، أو من حيث هي اشتراك بالمعنى والمفهوم كما يقول العالم سي جي براون اعتراف ( بإنسانية ) الكادر ، وضرورة أن يعبر عن ذاته وروحه بطريقته ، ان الاتصالات في التنظيم إقرار بحق الفرد _عبر الديمقراطية التي يجب أن تكون محرك حياة التنظيم _ في التفكير وإبداء المشاعر والتساؤلات والعواطف والمعاني وتقبل التوجهات أو القرارات أو التوصيات بالاتجاه الآخر . ان التأثير والتأثر والإرسال والتلقي ، والبعث للأفكار والمشاعر والآراء والاستجابة عملية يومية يجب أن تكون في التنظيم خاضعة لتنظيم ( القنوات ) ومهدفّة لإحداث التأثير ، لا سيما وثورة ( المعلومات والاتصالات ) حولت العالم إلى قرية بحيث أصبحت المعلومات مشاعا صعبا ، بمعنى أن المشكلة أضحت ليس بالحصول على المعلومة و إنما بكثرتها إلى درجة التشبع ، وهذا ما يحتاج من التنظيم إلى عبء إضافي في التربية والبناء والتدريب على تحري ودرس وتمحيص وكشف وربط وتنقية المعلومات ، بحاجة إلى تعلم آليات التفكير وتحسين التفكير والإدراك ، وإدراك الجديد في آليات تحسين الاتصالات في التنظيم عبر التسلسل الهرمي ، وبين الإنسان وذاته ، وبين الناس معا ، وبين التنظيم والجماهير عامة ، وللمعلومة فإن التسلسل الهرمي لدى القنافذ على سبيل المثال ليس قائما على هيمنة القوي على الضعيف فهناك عوامل أخرى كما يعتقد البرفسور ( كونراد هيرتز ) هي الشخصية البارزة والمواهب .
ان بيئة الاتصالات المفتوحة داخل التنظيم ( أو شبه المفتوحة ) هي بيئة التربية الديمقراطية التي تتيح للأفكار أن تتناطح ، لا أن ترفس بعضها بعضا بمعنى أن يتم قبول صراعها لا عدائها كما هو حال عالم الزرافات التي لا تقتل إلا عدوها بالرفس ، وتحل مشاكلها معا بتناطح الرقاب دون أن تؤذي بعضها بعضا بالموت .
سعيد بن المسيب والديمقراطية
لقد رفض سعيد بن المسيب المخزومي إمام التابعين بيعة ولدي عبد الملك بن مروان لأن البيعة لا تكون صفقة يفرضها ولي الأمر ( أو القائد ) على الناس و إنما تكون شورى أو (ديمقراطية ) بين المسلمين ( بين الكوادر والتنظيم ) ، ومن أين يعلم سعيد بن المسيب أن الوليد وأخاه سليمان يصلحان لولاية أمور المسلمين؟! لقد ضرب الوالي سعيدا سبعين سوطا لكي يبايع فلم يحفل للخليفة ، ولم يبع ضميره ، وأظن أن شعبنا الفلسطيني وكوادر حركة ( فتح ) كلهم سعيد بن المسيب ، عنادا وتصدي وصمود ضد الاحتلال من جهة ، ومطالبة بالديمقراطية والتغيير من جهة أخرى .
التراتب والقوانين
تفتقد حركة فتح لاحترام النظام ( القانون ) ربما لمرور أزمان طويلة وحوادث كبيرة متجاوزة للمستقر دون تغيير ، كما تفتقد لآليات تغيير للنظام وفق مستجدات ومتغيرات الحال ، فيصبح الحال واقع لا يتطابق مع القوانين ، فيعيش الأعضاء والكوادر فجوة التعامل مع القوانين أو الواقع . إلا أنه في واقع الحال يجب أن توجد آليات دورية كما هو المفترض بشأن تغيير الأطر وتغيير الكادرات والمواقع ، آليات دورية تستطيع تغيير القوانين بما يتسق مع الواقع وهذا مما هو مقدور عليه عبر إتاحة الفرصة للجان المناطق والأقاليم باقتراح التغييرات أو إقرارها ، أو باحترام المواعيد الدورية لانعقاد المؤتمرات مهما كلف الأمر ، لتجري مياه جديدة ويتنفس الناس هواء جديدا ، وتعود السلاحف الخضراء إلى مواطنها فرحة مسرورة .
مناخ العمل والوسائل
لا عمل أو مشاركة بلا مناخ مشجع على العمل ، ولا عمل بلا مناخ محفّز على العمل ، أي لا عمل جيد ومتصل ومكتمل دون مناخ مشجِّع و محفِّز ، وفي الحقيقة يكون المسؤول الأول ( القائد أو المدير أو أمين السر ) هو المسؤول عن ( إشاعة ) المناخ المرتبط بشخصه وثقافته وبيئته هو ، من كآبة وتقطيب وجمود ، أو احتقار للآخرين وتهوين من شأنهم ، أو مرح وخفة ظل أو تديّن وحث على التقرب إلى الله والعمل ، أو مزاجي متقلب ، أو ...الخ ، مما يفرض نفسه على الأطر بعيدا عن اللوائح الداخلية المنظمة التي يجب أن يكون لها حظ من الاحترام والتطبيق .
ومناخ العمل يتماهى مع الوسيلة ، فاختيار النضال الإعلامي يحتاج لقائد يبث مناخ عمل ذو خطوط مفتوحة ، واختيار النضال الفكري يحتاج لقائد يحفز الكوادر على التفكير والشك والنقد و الإبداع ، والقائد العملي التنفيذي يشيع جوا أو مناخا لا يقبل فيه سكون الأعضاء لذلك وجب القول أن الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الزمن المناسب ، بمعنى التغيير الديمقراطي وتبادل المواقع وتداول السلطة عبر الزمن
(إن أي مجتمع يرغب في أن يرتقي بدرجة استعداده لمواجهته القرن 21 سوف يدفع الثمن لقاء ذلك الانتقال ، إذ أنه سيحتاج إلى إعادة شحذ مهاراته القومية وبناه التحتية ، وتحدي القوى التقليدية وتغيير الكثير من العادات القديمة وإجراء العديد من التعديلات في هياكله ...)
وسيستلزم كما يضيف الكاتب محمد الجزائري في مؤلفه احتلال العقل – ( بالضرورة رؤية بعيدة المدى ) ( فالصين استعادت هونج كونج بعد 156 سنة من الانتظار ودبلوماسية الحنكة وقوة رأس المال عام 1997 ، ثم ماكو عام 1999 ، وسيليها تايوان وغيرها ) ( ولم يلجأ التنين الأصفر لاستخدام القوة لاسترجاع جزره المقطوعة عن الأم ، وإنما لجأ للغة الحوار والمفاوضات بعد أن فنهم روح العصر والتوازنات الدولية ليلعب دور المفاوض المحنك والصعب الذي يعرف كيف يتغلب على أكثر عتاة الدبلوماسية دهاء ومكرا ) .
لذلك لا يجوز أن نكرر مقولات نشأت لحاجة زمن وفي ظل تصادم قوى أو في ظل توازنها على الأقل من مثل : إن الكفاح المسلح هو الطريق الحتمي والوحيد ، أو أن حرب الشعب طويلة الأمد طريقنا الوحيد للنصر – وهي اختراع صيني على كلٍّ ، استخدم في الثورة الصينية ، ولم يستخدم لاسترجاع الجزر الصينية – لأن الوسائل مرهونة بالقدرة الذاتية وقدرات الخصم ، وبالعوامل الإقليمية والعوامل الدولية ومدى توفر الفرصة ونجاحها ، مقرونة بالنهوض الشعبي و التواصل الديمغرافي ، مرتبطة بالجغرافيا كما هي مرتبطة بالسياسة ، ومن لا يرى الجديد ولا يرى المتغيرات كما يقول الأخ هاني الحسن يسقط في السياسة ، ولا يستطيع أن يبدع الوسيلة أو الوسائل على كثرتها وإمكانية تغييرها في الإستراتيجية وفق حجم العوامل وتأثيراتها . ولنا وقفة في الوسيلة هنا : لقد كسب العدو الجولة حين عرض صور 11 طفلا فلسطينيا تم استغلالهم من بعض التنظيمات الفلسطينية التي لا ترى أبعد من أنفها لتنفيذ عمليات انتحارية لا تعبر عن الإسلام أو العروبة أو فلسطين أو الاستشهاد في شيء ، وتنصل مرسلوهم منهم ؟؟! وما كانوا ليدركوا أن صحابيا جليلا مثل زيد بن ثابت الأنصاري لم يحضر بدرا أو أحدا لأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام منعه ، لماذا ؟! لأن سنَّه كانت تحت سن القتال أو النضال .
سياسة التنظيم
يجب أن ترسم سياسة التنظيم في الإستراتيجية لغرض تحسين وسائل الجذب والاستمالة و الاستقطاب الحركي ، وبعث أو تجديد العضوية للعمل على إشاعة مناخ ديمقراطي ، ثقافي ، إنساني يكرس
- الثقة بالأعضاء واحترامهم
- دعم احتياجاتهم والاستماع لهم
- أن يكون أمامهم مسؤول واحد
- متابعتهم تراتبيا والتعاطي مع تساؤلاتهم جديا
- تنشيط البحث والدرس والتعلم الدائم فيهم
- العمل معهم وبينهم وحثهم على العمل لخدمة الناس
- توحيد مصادر المال والقرار
- إعطائهم شحنات من العواطف والمديح
- وقف التقاطعات والتداخلات التنظيمية
- تشجيعهم على التعبير والتفكير والتواصل الحر
- إنشاء نوادي للتعبير الحركي الثقافي والبدني ...
- إشاعة جو من الحبور والمحبة ...الخ .
النظام المفتوح وتعليم التفكير
إن التنظيم ( الحديث ) أصبح يتطلب الكثير من التدقيق والعمل ليصبح جاذبا ومحفّزا ومقنعا وحاثا على العمل وقبله على الانتماء إليه والنجاح عبره ، يقول "روبير بابين" في كتابه الهام الموجه للقيادات الإدراية أنه في التنظيم ( سيكون التفضيل غدا للانتصارات والتجليات وللـتأهل الدائم بدلا من الألقاب والشهادات ) ، وفي التنظيم السياسي خاصة متى ما وضعت احتياجات الناس المعيشية المادية والروحية والاجتماعية والنفسية ، ومتى ما استخدمت قيادة التنظيم فن تحريك الحوافز والاتصال ، ضممن أولويات إستراتيجية أي تنظيم فإنه يستطيع بالضرورة أن ينفذ لقلوب وعقول الجماهير ويتقدم .
في ظل العالم المفتوح على مصراعيه لم يعد هناك إمكانية للحديث عن مدارس حزبية صارمة كما هو شأن المداس الحزبية في الاتحاد السوفيتي المنهار، أو بناء عقائدي مغلق أو ممارسة التأثير على نمط مدارس الحشاشين في التاريخ الإسلامي العربي الذين كانوا يوهمون الأتباع بجنتهم ويوجهونهم للقتل
إن العالم أصبح بلا حدود جغرافية فيما يتعلق بسبيل المعلومات المتدفق دون انقطاع فما يمكن أن يخفيه التنظيم أو الحزب لا يمكن أن يدوم لساعات أو أيام لأن الكادر سيجده في الصحف أو التلفزة أو الإنترنت بعد مدة وجيزة وعليه فإن التنظيم المغلق أو المعزول عن تأثيرات البيئة انقضى عهده وولى .
ومن هنا وجب احترام عقول الناس وتفكيرهم والتعامل معهم ببذل الجهد الحقيقي لإكسابهم الفكر والثقافة الحقيقية لا الهامشية وتعلمهم مهارات وقدرات التفكير والعقل ليستطيعوا أن يميزوا الغث من السمين في سيل المعلومات والصور المنهمر .
إن تعليم التفكير ضرورة لازمة كما التعبئة الفكرية الجادة والتثقيف المتواصل والتأهيل ويلحقها ضرورة المرونة في التعامل مع احتياجات الناس وبيئتهم والمؤثرات عليهم ، لأنه لم يعد ( التنظيم ) أي تنظيم إسلاموي أو قومي أو وطني أو حركي ، سياسي أو اجتماعي أو ثقافي ...الخ ، بقوانينه وأطره ، لم يعد المؤثر الوحيد الملزم قسرا إلا في النظم الديكتاتورية القليلة الباقية في العالم ، وفي الأنظمة فوق الديمقراطية كما الولايات المتحدة الأمريكية التي تستغل قدراتها المالية الهائلة في الإعلام لتضليل شعبها والعالم أو تغيير قناعته أو توجيهه ( عبر السينما وهوليود والتلفزة وال ( سي أن أن ) والإذاعات والتحكم في الإنترنت والصحف ...) بعيدا عن الحقائق
لقد وردفي القرآن الكريم 18 آية في الفكر والتفكير ، وذكرت الألباب أي العقول 16 مرة ، وقس على ذلك الأفعال ( نظر ، بصر ، تدبر ، ذِكر علم ...الخ ) لأن ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) 3/191 ، هم المفلحون .
حركة فتح و التكرس
قلنا أن فتح بؤرة الإبداع والتميز ، فتح تنظيم التغيير الحقيقي دون أدوات النظام (القانون) ، وفتح القاعدة أو التنظيم هي فتح الحقائق التي تتكرس يوميا متجاوزة القيادات _أو التي تعتبر نفسها قيادات ذات الجدران المتصدعة_ والوقائع التي ترسم على الأرض ضاربة بعرض الحائط بالأطر الجامدة ، وهي فتح المسيرة التي تتفوق على إشارات المرور المثبتة في متن النظام وهي العلامات الفارقة أو المضيئة في ظل تكلس أو تحجر المؤسسة وارتدادها الديمقراطي .
في تجارب الحركة رعاية للمبادرات وحث على الإبداع ، و تجليّات وأثواب ومسالك مثل العاصفة ، والقيم ، وتنظيم الثانويات ، والأشبال والفتوة ، والصقور والفهد الأسود ، وتجارب السجون الثرية، والشبيبة الفتحوية ، وكتائب شهداء الأقصى ، وفي مسالك الظلمة فيها تيار يبني حوله الأسوار فيقاوم التغيير بالطبع خوفا على نفسه ونفوذه ، وخوفا على امتيازات باطلة لم يرثها عن والده أو أجداده ، لذلك فان قتل الإبداع لدى هذا التيار أصبح مهمة قتالية ، بل ومهمة شرسة قد يلجأ فيها إلى الرفس وفي دراسة إدارية عملت عن قتل الإبداع أظهرت أن هناك عشر عبارات ذات دلالات تستخدم _وبالطبع مثلها الكثير_ ضد كل حامل مصباح يضئ الظلمة أو لكل مطالب بالديمقراطية وضد تلاميذ الفكر ، أو ضد كل محق في سعيه لإحلال الأجيال الشابة عقليا مكان الأجيال الشائخة عقليا تتمثل بالردود التالية
1- هذا كلام فارغ
2- الناس لا يتقبلون هذا الرأي
3- طرحك خارج الاختصاص
4- أنت سابق زمانك ( تهكم ) ، أو حضرتك أبو العريف
5- لا يوجد لدينا إمكانيات
6- سنغير لما غيرنا يتغير
7- فكرة قديمة في ثوب جديد
8- أوه ، حتى القيادة لم تفكر مثلك
9- بعد ما شاب ودُّوه الكُتَّاب
10- النظام ( اللوائح) لا يسمح
إن التغيير ليس مطالبة ، والتغيير ليس رغبة ، إنه قانون أزلي وحقيقة يومية فهناك ما يستدعي التغيير يوميا في الأفكار أو الحجج أو العادات أو النظرات أو الرؤى ، وهناك ما يتغير دوريا وفق القانون أو النظام أو اللوائح ، أو عبر النظام الديمقراطي ، وهناك يا يتغير قسرا بحكم الطبيعة أو حوادث الزمن . لذلك لا مأثرة لأحد بمطالب التغيير أو الإصلاح أو التجديد أو تحطيم جدران التنظيم القديم ، ولا يستطيع أحد أن يوقف قطار الإبداع في التنظيمات الفلسطينية ، وفي حركة ( فتح ) ، أو مسيرة التميز والمبادرة والتغيير فيها ، مهما لاحت له إشارات خطر تحدق به أو بموقعه أو صورته التلفزية