• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

في زمن ياسر عرفات.. هكذا حررت القيادة أسراها وكسرت أنف الاحتلال

في زمن ياسر عرفات.. هكذا حررت القيادة أسراها وكسرت أنف الاحتلال

فتح ميديا - متابعات


يصادف اليوم الاثنين، الذكرى الـ35 على عملية تبادل الأسرى «الجليل» والتي تمت في 20 أيار/مايو 1985، بعد قيام المقاومة الفلسطينية في لبنان (آنذاك) بكسر أنف جيش الاحتلال الإسرائيلي والإفراج عن 10150 أسيرًا.
ففي 4/9/1982 قامت مجموعه تابعه لحركة حركة فتح برئاسة الزعيم الخالد ياسر عرفات «أبو عمار» بالهجوم على موقع لقوات الاحتلال في منطقة الجبل اللبناني ونتج عن هذه العملية أسر جميع من كان يتواجد في الموقع من الجنود ولم يبد الجنود في تلك العملية أية مقاومة تذكر لدرجة أنه قيل حينها أنهم لو أطلقوا طلقة واحدة أو صرخوا لسمعهم من تواجد في الموقع القريب منهم وجاءوا لإنقاذهم.
عملية تبادل الأسرى عام 1985م، التي أجرتها «القيادة العامة» كونها مرتبطة بأحداث الغزو الإسرائيلي في لبنان عام 1982، بعد نجاح المقاومة في أسر 3 جنود إسرائيليين خلال الحرب، وكان أول أسير هو الجندي «حازي شاي» والذي تم أسره في معركة السلطان يعقوب أثناء الاجتياح لجنوب لبنان في تاريخ 11/6/1982 أي بعد عدة أيام من الغزو.


وفي ذلك التوقيت واجه العدو الإسرائيلي مشكلة استخبارية لمعرفة تواجد الجندي، كما الحال كان بحوزة «القيادة العامة» جنديان أخذتهم من حركة فتح، وهما يوسف جاروف، ونسيم سالم، اللذان تم أسرهما في 4/9/1984، خلال معركة قُرب منطقة (بحمدية) في جنوب لبنان.


بدأت المفاوضات لإطلاق سراح هؤلاء الأسرى في عام 1984 بطلب من الصليب الأحمر وأحد المستشارين الألمان الذي اجتمع سرًا برئيس وزراء الاحتلال الأسبق، شمعون بيرز.


وكان أول اعتراف للقيادة العامة باحتجاز الجنود بعد انضمام الخبير في شؤون تبادل الأسرى النمساوي «هربرت امري» مدير مكتب المستشار النمساوي الذي أشرف على عملية التبادل عام 1983 والتي جرت بين حركة فتح و«إسرائيل».


كما بدأت «القيادة العامة» بالاتصال بمناضلين معتقلين في السجون الإسرائيلي عبر المسؤول القيادي حافظ الدلقموني، ولقد عينت القيادة العامة الشيخ محمد ابو طير، مسؤولا للجان في السجون.


وامتازت العملية بخضوع «إسرائيل» لشروط القيادة العامة، حيث الخروج الاختياري للمناضلين داخل الوطن وخارجه، وقد اختار 294 مناضلًا للسفر إلى ليبيا و151 نقلوا إلى سوريا، فيما عاد 605 إلى داخل فلسطين.


وشكلت العملية منعطفًا في فهم عملية التفاوض مع الكيان الإسرائيلي، وتجلت بالمواقف الإنسانية الراقية حينما رفضت «إسرائيل» إطلاق سراح «كوزو اكوموتو» الياباني، في مقابل ذلك الافراج عن العشرات من المناضلين، فرفضت القيادة العامة وأجلت الاتفاق أكثر من مرة، إلى أن رضخت «إسرائيل».


تفاصيل العملية


في الساعة الحادية عشرة من صباح السبت الرابع من أيلول من عام 1982، كما يروي قائد عملية الأسر المناضل عيسى حجو من قضاء طبرية – والذي هاجر والده إلى منطقة الجولان السورية بعد النكبة وعمل في وكالة الغوث وتابع دراسته في الجزائر، التحق قائد المجموعة بالثورة الفلسطينية عام 1968، على إثر حرب 1982 قطع دراسته ليلتحق بالثوار في التطوع دفاعاً عن الثورة، ولكن احتلال قوات الاحتلال لثكنة عسكرية تدعى “هنري شهاب” حال دون وصوله إلى بيروت وبقي مع المجموعات الفدائية العاملة في منطقة الجبل في جنوب لبنان للقيام بمهام الرصد والاستطلاع وتنفيذ بعض العمليات.


ويقول قائد العملية إنه بعد خروج القوات من لبنان صدرت أوامر من قيادة حركة فتح بضرورة، أسر عدد من الجنود فقامت المجموعة بإبلاغ القيادة عن وجود إحدى الدوريات الإسرائيلية التي اعتادت على المرور في وقت محدد إلى الشمال من بحمدون عبر واد كثيف الأشجار وشديد الوعورة إلى منطقة حمانا وهي قرية لبنانية تحت السيطرة السورية.


وبسبب كثافة الأشجار ووعورة الطريق اعتادت الدورية السير على الأقدام بسبب عدم قدرة الآليات على الدخول إلى نقطة قريبة معينة ثم التوقف.


بدء العملية


ويضيف قائد العملية “انطلقت مجموعاتنا من القاعدة السرية المتقدمة وكنا نرتدي بزات عسكرية مثل البزات التي يلبسها عناصر حزب الكتائب ونحمل رشاشات من نوع كلاشينكوف ألماني, وعندما اقتربنا من الهدف اتفقنا على عدم التحدث وان يتم التفاهم بيننا بالإشارات، وهناك المجنزرة الإسرائيلية قد أفرغت حمولتها بالكامل من ثمانية جنود مدججين بالأسلحة الفردية والذخائر والمؤن التي تكفيهم طوال اليوم.


وبسبب حرارة الصيف ووعورة الطريق اخذ التعب من الجنود الإسرائيليين ما أن وصلوا إلى الكمين حتى استلقوا على الأرض وكلفوا ثلاثة منهم بالحراسة.


ساعة الصفر


وفي هذه الإثناء كانت مجموعتنا ترصد وتتعقب الجنود الثمانية، في انتظار الفرصة المواتية للانقضاض عليهم، وتم الاتفاق على الانقضاض عليهم على أن أكون أنا في المقدمة ثم يتبعني عنصر آخر بعد خمس دقائق ثم يتقدم العنصران الآخران بعد دقيقتين ومن اتجاهين مختلفين، وفي حالة تم الاشتباك يقوم العنصران الآخران بإطلاق النار على الجميع.


في ساعة الصفر تقدمت ودخلت إلى وسط الجنود – الموقع الإسرائيلي- ولكن لباسي وهيأتي وسلاحي لا يوحيان بأني من الفدائيين بل انني من عناصر حزب الكتائب، فصافحت أحد الجنود وتحدثت معه بالفرنسية التي أتقنتها في دراستي وركزت حديثي إلى احد الجنود وكأني اعرفه من مدة طويلة وكان جالساً على بندقيته من طراز “جليل” فيحضنها، ثم تقدمت من ذلك الجندي ووضعت قدمي على كعب بندقيته، في هذه اللحظة التي وصل فيها زميلي إلى الموقع وطلبت من الجندي الوقوف واضعا بندقيتي في بطنه وسحبت الأقسام استعدادا لإطلاق النار، فأصبت جنود الموقع بالذهول وحاول احدهم إطلاق النار ولكن احد زملائي تحدث له بالعبرية، قائلا: “لا تطلق النار إذا أردت أن تعود إلى أمك سالما”.


فأيقن الجنود الإسرائيليون أنهم محاصرون، فأمرهم قائدهم بعدم المقاومة، وفي هذه اللحظة وصل زميلنا الثالث، فأدرك الجنود أنهم محاصرون ولا يستطيعون القيام بشيء، فطلبت من صديقي الذي يتقن العبرية أن يقول له إننا فدائيون ولا نرغب بقتلهم أو إيذائهم إلا إذا حاولوا المقاومة، وأن الموقع محاصر من جميع النواحي، فصعق الجنود واستسلموا جميعاَ فأمرناهم بالنزول إلى المدرج الثاني داخل الموقع، فقد كنا نعرف أن عدد الجنود في الموقع 8 ولكننا لم نجد سوى خمسة جنود.


وفي هذه اللحظة دخل جندي من بين الأشجار فأمره زميلي بالعبرية برمي سلاحه وإلا لن يرجع إلى أمه سالما، فرأى زملاءه الجنود فقام برمي السلاح ورفع اليدين ثم تبعه الجنديان الأخران.


تم الأمر في فترة 5 – 7 دقائق، وكان الأمر بالنسبة إلى الدورية العسكرية الإسرائيلية مفاجأة، ومع أن عملية الأسر انتهت إلا انه لم ينته بالنسبة إلى مجموعة الفدائيين، فبقي لديهم مهمة نقل الأسرى من منطقة مليئة بالحواجز والمواقع العسكرية لتنظيمات مختلفة، مما أثار القلق لقائد المجموعة الفدائية، “ما العمل 6 جنود إسرائيليين لدى 4 فدائيين؟”.


وهكذا بدأت عملية الإخلاء الصعبة والشاقة حيث عمل قائد المجموعة على إعادة الأسلحة إلى الجنود وكلفوا بحملها بعد أن جرت عملية تبديل مخازن الذخيرة في كل سلاح فلا يحمل الجندي أي ذخيرة من نوع السلاح الذي يحمله حتى لا يشكلوا خطورة.


وفي طريق العودة أصيب احد الجنود الإسرائيليين برصاصة بكفته إثناء تعثر احد الفدائيين فانطلقت رصاصة من بندقية الفدائي باتجاه الجندي الإسرائيلي.


وحتى لا يحدث لبس في أثناء توجهنا للقاعدة العسكرية، قمت بالتوجه لوحدي في البداية للقاعدة وأبلغتهم إن عملية الأسر نجحت، وفي سبيل التغلب على نقل الأسرى إلى منطقة البقاع وعلى مشكلة الحواجز والمواقع المنتشرة في المنطقة تم الاتفاق مع موقع الجبهة الشعبية – القيادة العامة – للمساهمة في عملية نقل الأسرى، حيت تتمتع سيارات الجبهة الشعبية بحرية أكبر في الحركة على الحواجز والمواقع المنتشرة على الطريق.


وتم تقسيم الأسرى إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تضم أسيرين في سيارة تابعة للجبهة الشعبية وتسير في المقدمة وتضم المجموعة الثانية بقية الأسرى في سيارة تابعة لفتح وتسير في المؤخرة وبهذا الأسلوب تم اجتياز الحواجز والمواقع على الطريق إلى مقر القيادة في البقاع ولكن الجبهة الشعبية- القيادة العامة- أصرت على الاحتفاظ بالأسيرين، وعند وصول الفدائية إلى المقر في البقاع عمت الفرحة وتم تسليم الأسرى الجنود إلى محمود العالول، وتم إبلاغ القيادة في دمشق بعملية الأسر، وما أن اكتشف الإسرائيليون فقدان جنودهم حتى بدأت عمليات البحث بالطائرات والمجنزرات والجنود, وبعد ذلك أعلنت إسرائيل فقدان 8 جنود محذرة من المساس بهم، أما على الصعيد الداخلي لإسرائيل فقد اعتبرت إحدى الانتكاسات التي مرت بها.


مرحلة المفاوضات


استمرت المفاوضات مع الاحتلال ما يقارب العام والنصف وشاركت فيها جهات دولية بما فيها الصليب الأحمر، والنسما في شخص مستشارها كرايسكي وغرسنا في مرحلة لاحقة، وأصيبت هذه المحادثات لأكثر من مرة بالشلل والتضارب في الآراء، كانت هناك اختلافات بين قيادة الثورة الفلسطينية و”إسرائيل” حول عملية إطلاق سراح الأسرى.


من أجل ذلك شكلت قيادة الثورة بقيادة الشهيد الراحل ياسر عرفات الذي كان محاصرا أنذاك في طرابلس، لجنة متابعة ومواصلة الاتصالات مع الإطراف المعنية، وكذلك شكلت “إسرائيل” لجنة متابعة تغيرت أكثر من مرة، حيث تعنت الطرف الإسرائيلي أكثر من مرة.


ولكن ما أرغم “إسرائيل” بالعمل على الموافقة على مطالب حركة فتح ومنظمة التحرير انه خلال الاشتباكات التي جرت في طرابلس في شمال لبنان، أحس الإسرائيليون بالخطورة على حياة أبنائهم الأسرى بسبب جدية الموقف من قبل قيادة الثورة، فوافقت “إسرائيل” على إطلاق العدد الذي تحدد من قبل قيادة فتح والثورة.


وشارك في هذه المفاوضات كل من قائد الثورة ياسر عرفات، وخليل الوزير نائب القائد العام للثورة، ونبيل أبو ردينة، حيث اجتمعت القيادة تحت أزيز الرصاص والانفجارات في طرابلس مع ممثل الصليب الأحمر جون هفيلكير، وقاربت مرحلة المفاوضات على الانتهاء حيث كانت مطالب القائد العام للثورة الفلسطينية:


1. إطلاق سراح اسرى معتقل أنصار والنبطية وصيدا وصور.


2. إطلاق سراح مائة أسير وسجين من سجون الداخل.


3. إعادة أرشيف مركز الأبحاث الفلسطيني.


4. الإفراج عن ركاب الباخرتين كورديلا وحنان.


وقد نقل الصليب الأحمر وجهة نظر ومطالب القيادة، وفي 20/11/1983 في طرابلس بلبنان عقد اجتماع مثله القائد العام للثورة الفلسطينية ياسر عرفات ونبيل أبو ردينة وبحضور الصليب الأحمر برئاسة جون هفيليكرو، تم خلاله استعراض نتائج الاتصالات مع “إسرائيل” من قبل الصليب الأحمر، حيث أبلغت “إسرائيل” الصليب الأحمر اعتراضها على إطلاق كافة الأسماء من معتقلي الداخل.


وقالت إنها تريد اختيار الأسماء بينما أصرت القيادة الفلسطينية للثورة على التمسك بكافة الشروط المسبقة، وأعيد الاجتماع يوم الأحد 22/11/1983 ومثل الوفد الفلسطيني أبو عمار ونبيل أبو ردينة ونقل الصليب الأحمر عن محاولة إسرائيلية باختيار 50% من أسماء معتقلي الداخل مقابل 50% للمنظمة ورفض الوفد الفلسطيني، وتمسك بشروطه.


وتم عقد اجتماعات طوال يوم الاثنين 23/11/1983 بجولة ثانية بوجود أبو عمار وأبو ردينة، ووافقت “إسرائيل” على كافة المطالب التي فرضتها منظمة التحرير وحركة فتح، وكذلك الموافقة على اقتراح الصليب الأحمر بإجراء عملية التبادل في عرض البحر وتم الاتفاق على تحديد مكان اللقاء شمال غرب جزيرة رانكين الساعة الثانية عشرة ليلة 23-24/11/1983، حيث وقع أبو جهاد النائب العام للثورة الفلسطينية على وثيقة الصليب الأحمر بتسليم 6 جنود في نفس الوقت الذي يتم فيه تحرير الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين وكذلك وقع على وثيقة الصليب وزير الجيش الإسرائيلي في حينه موشيه آرنس.


نصت الوثيقة ان تكون عملية التبادل على ثلاث مراحل:


المرحلة الأولى: التحرك على الشاطئ اللبناني تقوم إسرائيل بإطلاق سراح ركاب الطائرة الأولى من مطار اللد باتجاه الجزائر.


المرحلة الثانية: يتسلم الصليب الأحمر الأسرى الجنود مقابل سماح إسرائيل إطلاق الطائرة الثانية للأسرى إلى الجزائر.


المرحلة الثالثة: لحظة تسلم الجانب الفرنسي الأسرى الجنود، تقوم إسرائيل بالسماح للطائرة الثالثة بالإقلاع باتجاه الجزائر على أن يتم إطلاق سراح معتقلي معسكر أنصار الذي اختاروا البقاء في لبنان، حيث نقل الأسرى الفلسطينيين بطائرات جمبوا فرنسية من مطار اللد الى الجزائر.


بدء عملية التبادل


بدأت في ميناء طرابلس في شمال لبنان في الساعة العاشرة من ليل الخميس 23 تشرين الثاني 1983 حركة غير عادية، حيث كانت زوارق بخارية تقف على أهبة الاستعداد وكانت بداخلها حراسة مشددة من قبل قوات حركة فتح ولا أحد باستثناء معاوني ياسر عرفات وبعض مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيت تم نقل الجنود الأسرى إلى الميناء ثم من الزوارق إلى سفينة فرنسية ترفع علم الصليب الأحمر تبعد 8 كيلو مترات عن شواطئ طرابلس حيث قام شموئيل تامير رئيس الوفد الإسرائيلي باستلام الأسرى من مندوبي الصليب الأحمر.


وكان يتم في جنوب لبنان عملية مماثلة حيث توجهت قيادة الجيش الإسرائيلي إلى معتقلي أنصار فعرضت عليهم البقاء في لبنان أو نقلهم إلى الجزائر فاختار 3600 نقلهم الى لبنان وتم نقلهم في 120 حافلة، أما الذين تم اختيارهم للجزائر فقد تم وضعهم في مجموعات صغيرة في معتقل أنصار وبدء نقلهم تحت حراسة مشددة إلى مطار اللد، إلى أن قامت الطائرات الفرنسية بنقلهم إلى الجزائر.


واليكم أسماء الجنود الستة :


1. الياهو أبو طبل 20 عام


2. داني غلبوك 20 عام


3. رفائيل حزان 21 عام


4. رؤوبنكوهين 19 عام


5. ابراهما فتلبسكي 19 عام


6. آفي كورنفيلد 20 عام


أما الأسرى فكانوا موزعين على التالي: 4700 أسير فلسطيني ولبناني في سجن أنصار، ذهب منهم 1024 إلى الجزائر وعاد الباقي إلى لبنان في مدنهم وقراهم ومخيماتهم.


65 معتقلاَ كانوا في سجون الداخل منهم 52 حكموا بالسجن مدى الحياة بينهم ثمانية من فلسطيني 1948، من تم احتجازهم في عملية قرصنة بحرية قامت بها السفن البحرية الإسرائيلية.