• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| غزة.. من رحم المعاناة يُولد النــور «الحلقة الأخيرة»

خاص|| غزة.. من رحم المعاناة يُولد النــور «الحلقة الأخيرة»

فتح ميديا – كتب سيد بشير


        ويلات ما بعدها ويلات يلاقيها سكان قطاع غزة، استعرضنا بعض ضئيل منها خلال الحلقتين السابقتين، وليس خفيًا على أي متابع للأوضاع الفلسطينية، الضغط الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، من قرارت عباس العقابية بحقه، والتي لايهدف منها سوى فرض سيطرته ونفوذه على القطاع، أو فصل القطاع عن باقي الرقعة الفلسطينية المغتصبة، سكين بارد يذبح به عباس مواطنيه ولا يعبأ بدماء تنزف هنا أو هناك.


وبعد كل هذا الهم ومحاولات للصلح هنا وعرقلات للصلح هناك، وعباس دومًا وكعادته يحنس بوعوده، ظهر من براثن هذا الليل، نور يمتد من غربي الأراضي الفلسطينية "القاهرة" ومن شمالها " الإمارات العربية" ، نور لا يهدف إلا لإنقاذ شعب تركه رئيسه يذوق ويلات الحصار الإسرائيلي، وحصاره من أجل المصلحة.


تفاهمات دحلان والسنوار من أجل غزة ومصر


كشفت مصادر فلسطينية على إطلاع كامل بالتفاهمات التى جرت بين النائب والقيادى الفلسطينى محمد دحلان، ووفد حركة حماس، برئاسة يحيى السنوار، عن أبرز النقاط التى تم التباحث حولها، مشيرة إلى أن مصر تتعامل بالأساس مع قطاع غزة لاعتبارات إنسانية وللحفاظ على أمنها القومى، موضحة أن القيادة المصرية تتعامل مع السلطة الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى.


وأكدت المصادر أن اللقاءات التى جمعت قيادات فى حركة حماس وعدد من قيادات تيار الإصلاح الديمقراطي بحركة "فتح" ركزت على عدد من النقاط فى مقدمتها عدم المساس بمنظمة التحرير الفلسطينية، موضحة أنه جرى الاتفاق على اعتبار المنظمة الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى والمطالبة بإصلاحها وتفعيلها.


وقالت المصادر إن هدف التفاهمات التى جرت بين التيار الإصلاحى بقيادة محمد دحلان، ووفد حماس بقيادة يحيى السنوار، لتسهيل مهمة تشكيل حكومة وحدة وطنية لنزع ذرائع الرئيس الفلسطينى محمود عباس.


وكشفت المصادر عن اتفاق دحلان والسنوار على الدعوة لانتخابات عامة رئاسية وبرلمانية فى أقرب وقت ممكن، مؤكدة استعداد حماس لحل اللجنة الإدارية التى شكلتها الحركة بغزة مقابل تراجع الرئيس الفلسطينى عن حصار غزة شريطة أن يتم ذلك بشكل متزامن.


وأشارت المصادر إلى أنه تم التوصل لاتفاق حول تفعيل لجنه التكافل وهى مشكلة من ممثلة كافة الفصائل الفلسطينية، موضحة أن الدور الأهم لها هو تقديم المساعدات لغزة عبرها لتمكينها من الصمود خاصة ولاسيما فى قطاع الكهرباء والصحة والمساعدات الاجتماعية للأسر الفقيرة وإعادة تأهيل ومساعدة المزارعين والصيادين.


وأكدت المصادر أن وفد التيار الإصلاحى بقيادة دحلان شدد على أن قطاع غزة، مخزون وطنى تاريخى للشعب الفلسطينى، موضحة أن قيادات التيار الإصلاحى أكدت أنها لن تترك أو تسمح لأى شخص بتدمير ذلك، موضحة أن تقديم الدعم لأهالى قطاع غزة واجب وطنى، موضحة أن وفد حماس ودحلان اتفقا على أنه لا دولة أو وطن دون القدس.


 دحلان ينجح وعباس يرتعد خوفًا


ولم يلبث عباس أن ارتعد خوفًا من اتمام هذه المصالحة والتفاهمات التي ستزعزع من سلطة التي يسعى لاقتناصها في القطاع، كما انها ستفشل خططته الشيطانية لفصل القطاع عن الأراضي الفلسطينية، وتسليمه لقمة سهلة للاحتلال الإسرائيلي الغاشم.


وكشفت وثيقة سرية مُرسلة من عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، اللواء جبريل الرجوب، الذراع الأمني لمحمود عباس، إلى قنصل الولايات المتحدة الأمريكية في القدس، السيد دونالد بلوم، يطالبه فيها بالتوسط لدى إسرائيل لوقف تفاهمات حركة حماس والنائب محمد دحلان، والعاصمة المصرية القاهرة.


وقال الرجوب في الوثيقة المصورة: "نود إبلاغكم أن ثمة تسريبات حصلت عليها اللجنة المكلفة من القيادة الفلسطينية بمتابعة اتفاق كلاً من دحلان وحركة حماس"، مشيراً إلى وجود تفاهمات متقدمة بين حماس ومصر على إدراج اسم الأسير مروان البرغوثي ضمن صفقة الأسرى المقبلة بين حماس وإسرائيل، ليكون خليفاً محتملاً للرئيس محمود عباس.


وتابع: "نود الإشارة هنا إلى أن هذه الرؤية تلقى قبولاً لدى حماس ويحيى السنوار، الذي يرى في البرغوثي الرجل الأقرب له من الناحية الأيديولوجية، الأمر الذي سيدفع البرغوثي لخلق فوضى بالضفة وغزة من خلال تعبئة الشباب الفتحاوي، ودمجهم في الأعمال المسلحة ضد إسرائيل بالتعاون مع دحلان".


وأضاف: "نرجو أن تعلموا أن هذا منافٍ لما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الأخير بيننا وبين أصدقائنا الإسرائيليين بحضوركم، والذي تم فيه التأكيد على أن مشروع دحلان خارج عن توجهات الرئيس عباس، وجهود السلام الذي ترعاها الإدارة الأمريكية".


وختم الوثيقة بمطالبة "قنصل أمريكا بالضغط على إسرائيل بعدم التجاوب مع هذه التحركات غير المسؤولة".


 


فرحــة فتحاوية وحمساوية ومصرية بالمصالحة


ومن جهته، أكد القيادي الفتحاوي، سمير المشهراوي، أن ما حرك هذه التفاهمات، هو حجم الفقر والجوع والهوان الذي يعيشه شعبنا في كل مكان، بما فيه قطاع غزة، وحجم الحصار، وانعدام الأفق أمام جيل بأكمله، أمام الشباب الفلسطيني، يحركنا أن هناك محاولات لإشغال الناس وإغراقها في مشكلات الحياة اليومية، وعشرات الآلاف الشباب معدومي الأفق والمستقبل يبحثون عن فرصة عمل وسفر ويبحثون عن أمل في الحياة.


وقال المشهراوي: "نحن نستكمل وبالعكس نحن ربما نخفف ونسهل على البعض لايجوز لنا أن نرتهن لمزاج شخص، القيادة الفلسطينية تريد عمل مصالحة تفعل أو تعطلها، نحن نتحدث عن مصير شعب ومستقبل شعب بأكمله، وبالتالي نحن قررنا أن نغادر مربع العجز والهوان وأن ننطلق لاقتحام الصعاب مهما كلفنا الأمر من ثمن وهذا مكلف".


وأكد المشهراوي، أن الأيام القادمة، ستكشف رداً على بعض المشككين عن أنه حصل هناك تفاهمات وأننا التقينا قيادة حماس وأننا وضعنا تفاهمات مبدئية تلامس معاناة الناس، وتلامس حل مشاكل الناس، أفكار ومقترحات بالتأكيد ستصبح موضع التنفيذ فى القريب العاجل بإذن الله.


وعن الدور المصري، في هذه التفاهمات أكد المشهراوي الدور المصري حاضر تاريخيًا ويحتضن أي تفاهم فلسطيني، ولا يعارض أي تفاهم فلسطيني، ودور مصر له شقين، الأول: البعد القومي ودور مصر التاريخي تجها القضية الفلسطينية الذي وصل في مراحل تاريخية إلى أن يختلط دم الجندي المصري في تراب غزة وفلسطين.


الشق الثاني لدور مصر هو مقتضيات الأمن القومي والمصري، فلا يستطيع أحد لوم مصر على أي دور، وهي تريد أن تهدأ ساحة قطاع غزة وتستقر؛ لأن هذه الخاصرة الموجعة لمصر.


وفي السياق ذاته، أكد القيادي بحركة "حماس" الدكتور، أحمد يوسف، أن العلاقة الوثيقة التى أقامتها حماس مع دحلان، هي بمثابة سهم خير للتعجيل في ملف المصالحة مع الرئيس محمود عباس، وأنه في حال تمت المصالحة ونجحت الجهود بإنهاء الانقسام، ستُبقى حماس على تفاهماتها مع دحلان، وستتضعها ضمن أي اتفاق جديد مع عباس، وسيتم أخذها في عين الاعتبار، مشددًا على ذلك بقوله: "ستبقى حماس مع دحلان".


وتابع: "هناك رغبة حقيقية لدى كل الأطراف الفلسطينية كي يلتئم الجرح الفلسطيني، فالجميع أصبح يدرك حجم وخطورة الانقسام الفلسطيني".


أما الدكتورة  منى مكرم عبيد، قالت بلا شك، يعد دحلان مدخلا مناسبا لحل المشكلة المعقدة والتى تفاقمت منذ 2007، بعد ظهور سلطتين سياسيتين وتنفيذيتين، إحداهما تحت سيطرة حركة فتح فى الضفة الغربية، والأخرى تحت سيطرة حركة حماس فى قطاع غزة، وذلك بعد فوز حركة حماس فى الانتخابات التشريعية فى مطلع عام 2006، وهو ما عقد من المشهد الفلسطينى وأغلق نوافذ كانت محل آمال عديدة لأهل فلسطين خاصة، والعرب عامة، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى به السفن، وتمزقت القضية بفعل الانقسام الداخلى ومزيد من المعاناة، وخاصة لأهل غزة.


وأضافت في مقال لها، "فتواجد داحلان فى غزة يسمح بوقف الدعم الذى تحصل عليه الجماعات الإرهابية فى سيناء عبر الأنفاق مع غزة، كذلك السماح بفتح معبر رفح وغيره من المعابر بشكل طبيعى كما كان يحدث قبل 2005، التزاما بالاتفاقيات المعنية بالمعابر والتى لم تلتزم بها حماس من قبل، وبسببها زادت معاناة أهل غزة، وهو ما يؤدى أيضا إلى مزيد من المشروعات التنموية داخل القطاع لتخفيف العبء عن كاهلهم".


وسادت حالة من التفاؤل في أوساط عشائر قطاع غزة، عقب الإعلان عن تفاهمات القاهرة بين فتح وحماس، خصوصًا بعد توارد أنباء وصول القائد الفتحاوي محمد دحلان إلى غزة، وهو ما يضفي على الاتفاق شرعية وجدية في الالتزام، ومن المقرر أن تعالج لجنة المصالحة المجتمعية قضايا الاقتتال خلال فترة الانقسام ومايتعلق بقضايا الدماء وتعويضات المتضررين.


وعلى ذكر التعويضات، قالت مصادر إنه تم التوصل إلى الاتفاق على توفير المبالغ المالية اللازمة لإنهاء أزمة الثأر وإتمام المصالحة المجتمعية، وذلك لما يراه الجميع من ضرورة لإنهاء ملف "المصالحة المجتمعيّة"، الذي قد يقف عائقا أمام أي اتفاق لإنهاء الانقسام الفلسطيني، بين حركتي "فتح" و"حماس".


من جانبه، أعرب النائب ماجد أبو شمالة عن تفائلة إزاء عمل لجنة المصالحة المجتمعية، معللًا ذلك:«بسبب ما ألمسه من نوايا طيبة لعلاج الشرخ وطي الصفحة السوداء، وأن الشعب الفلسطيني يتمنى ذلك، طالما هناك نوايا طيبة لدى جميع الأطراف.


دحلان وتفاهمات حماس نقطة نور في ليل غزة


بالفعل ضخت التفاهمات الدماء من جديد في عروق الأراضي الغزية، احتفلت اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي "تكافل" ببدء مشروع "فك الغارمين" للإفراج عن عشرات الموقوفين على ذمم مالية ومن ضاقت بهم السبل بتمويل من الإغاثة المصرية الإماراتية للشعب الفلسطيني.


ووُزعت مبالغ مالية لعدد 158 دائن بقيمة 256 ألف شيكل تمهيدًا للإفراج عن الغارمين.


وغطت المنحة كافة محافظات قطاع غزة من خلال الإفراج عن أكثر ما يزيد عن 350 من الغارمين في شرطة المحافظات الوسطى، وشرطة محافظات الشمال بمبلغ قدره 400 ألف شيكل، كما سيتم الإفراج عن جميع الغارمين في محافظات رفح وخانيونس، قبل عيد الأضحى المبارك، حيث من المتوقع أن يصل العدد الإجمالي للمفرج عنهم أكثر من 500 غارم.


ومن جهته، قال النائب ماجد أبو شمالة، رئيس مجلس أمناء لجنة "التكافل" في كلمة مقتضبة له: "أن اللجنة تدرك معاناة المجتمع الفلسطيني في غزة، حيث تعرضوا للتنكيل والحصار على مدار سنوات طوال، وواقعنا الاجتماعي والاقتصادي في غاية الصعوبة، ولكننا نستطيع معًا أن نخرج شعبنا من الكارثة الإنسانية التي يعيشها الآن فالعقوبات تطال الأطفال والنساء والمرضى، على حد سواء".


وأضاف أبو شمالة: "نحن ندرك أن الآمال كبيرة لكننا لا نستطيع في ليلة وضحاها أن نخرج من الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم وهذا يتطلب صبرًا وجهدًا وعملًا متواصلًا حتى نستطيع معًا أن نخرج من هذا الواقع، كما نؤكد أن لجنة التكافل ليست بديلًا عن حكومة التوافق أو اللجنة الإدارية بغزة، ولكنها مكون أساسي من الفصائل الفلسطينية, جاءت تعبيرًا عن حالة المجتمع الفلسطيني المفكك, فعندما التقينا في مصر عام 2011 اتفقنا على خدمة أبناء شعبنا ومن هذا التاريخ قدمت اللجنة العديد من المشاريع وخلال أيام بسيطة سيكون هناك العديد من الثمار التي سيلمسها شعبنا ونتمنى أن يوفقنا الله في تحقيقها".


وقال أبو شمالة:" جئنا في هذا اليوم لننفذ برنامج إنساني ووطني هدفه دعم وصمود الشعب والإفراج عن الغارمين قبل عيد الأضحى والغارمون هم من ضاقت بهم السبل واستدانوا لتوفير عيشة كريمة لأبنائهم ولم يستطيعوا السداد، وأملنا اليوم أن نرسم البسمة على وجه أبنائهم وأطفالهم ويجب أن نتكاتف جميعًا لأن الأمر ليس بسيط وواقع غزة يحتاج لجميع أبناءه بوحدتنا أن نحقق المستحيل لنخرج شعبنا من الأزمة التي يعيشها".


وفي سياق مختلف،  أعلنت "تكافل" عن قيام الشركات التي رسي عليها العطاء توريد الدفعة الأولى من الأدوية الخاصة بالسرطان والكلى وغرف العمليات.


 نقطة نور بزغت في سماء غزة المظلمة، انفراجة وشيكة تجلت لأزمات القطاع، هذا ما آلت إليه الأمور الآن في أرضنا الغالية، غزة، تفاهمات بين دحلان وحماس، دفعت الأمور دفعًا نحو انقاذ شعب أوشك على الموت، مصالحة نبذها عباس، ونادى بها دحلان كثيرًا واستجابت حماس، وعملا سويًا مع القيادة المصرية والإماراتية لإنقاذ الشعب الغزي.