• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

إحياء شبح مجلس وقتل مجلس آخر

إحياء شبح مجلس وقتل مجلس آخر

لم تكن لجنة عباس المركزية الكسيحة، قد خطت أية خطوة، لإحياء عِظام الأطر المرجعية الوطنية، وقد جعلها عباس نفسه رميماً.  لذا، فإن ما يُسمع الآن، عن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، هو محض رغبة في جمع عناصر منتقاة، في مقره، تظللهم يافطة تقول إن هذا هو المجلس الوطني الفلسطيني وبمن حضر، وسيكون العتب على من غاب، اللهم إلا إذا كان الإحتلال لم يسمح. ففي مثل هذه المناسبات، يجري تنصيب الاحتلال معادلاً موضوعياً للأقدار نفسها التي تُميت الميت وتُقعد القعيد. فلم يتبق من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني نسبة العُشر من نصابه الأخير!


في موازاة ذلك، يجري تطيير الوعد للشعب، بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي انتخبه هذا الشعب في المرة الأخيرة التي أتيح له فيها الاختيار.  فالمرحلة، بحوصلتها العباسية، لا تحتمل شخصاً ولا صوتاً ذا حيثية، أو مخلوقاً، في وسعه أن يزعم لنفسه، تاريخاً أو جدارة، غير التاريخ الذي بدأ بالطاعة لعباس، والجدارة التي قوامها "الثقة "الغالية" التي منحها له السيد الرئيس محمود عباس!


الى هذه الحال، أوصل متنفذو بقايا الفصائل أنفسهم وشعبهم والمشهد السياسي الفلسطيني. فمن بين هؤلاء، من أسهم عن وعي وخسة وبخلفيات حقيرة، في الوصول الى هذه الحال، ومنهم من لم يجرؤ على رفع صوته جُبناً وطمعاً. أما شباب الفصائل، فقد ظلوا يتحرقون ويتعرقون، ويصبون جام غضبهم على الزمن وعلى الشيخوخة، ويقولون ليت الشباب يعود يوماً، مثلما يعود الشباب لعباس نفسه، ويتجدد. فقد جعله المحبطون، الرشيق الوحيد، بينما الكل مترهل،  وبدا مفعماً بالحماسة وله في كل عرس قُرص، ولا يمر يومه بلا جديد، بينما الجميع متجلط ويائس. علماً بأن الرجل، في كل تاريخه، كان رعديداً متحايلاً، ومتعهد هزيمة، كان كلما ابتعد النصر متراً، يستطيل دوره ثلاثة أمتار!


عباس يريد أية صيغة، لتدبير انعقاد يزعم أنه المجلس الوطني الفلسطيني. هو يستند الى فرضية أن منظمة التحرير الفلسطينية، هي مرجعية السلطة، أي المرجعية السياسية لكل شعب فلسطين، لكي يقول إن هذه المرجعية قد فوضته. وبحكم بؤس الحال السياسية في الإقليم؛ وتنامي ظاهرة انتحال التمثيل الشعبي، فإن عباس ظل يشعر بأنه صاحب حق في أن يختزل منظمة التحرير والسلطة في شخصه وعلى خشبة هذا المسرح العبثي، لن يصعب عليه انتقاء وتركيب ألواح الديكور كما في استديوهات التلفزة المتخلفة قبل اختراع الديكورات الرقمية. فإن شوهد فلاناً من المقربين، متنافخاً أمام الكاميرات، وفي محاذاة عباس، ربما يظن أكثر الناس سذاجة، بأن الرجل يفكر براحته ويقرر أو يعترض، وأن شعب فلسطين ورأيه العام في ذهنه، وأن من لا يعجبهم المشهد، إما من المطرودين من "فتح" أو المهمشين، أو من الحمساويين المطرودين من حسبة الإقليم، أو هم ذوو أجندات خارجية.  فالأجندات الداخلية، محجوزة كلها لعباس حبيب الشعب، ولا تتاح ورقة منها لسواه!


ظل المجلس التشريعي الفلسطيني معطلاً لأكثر من عشر سنوات. ولم يكن هناك أي إطار يعمل، أو ذي علاقة بالشعب، ولكي يمنح عباس نفسه مناسبة لإلقاء خطاب مطول، سمج وثقيل الدم، اخترع لفتح مؤتمراً سماه عاما وسابعاً. وتصرف كما لو أن المدعوين كلهم، اختارتهم القاعدة الفتحاوية، وأنهم ينوبون عن  الشعب كله. وبالفعل، ألقى في المناسبة خطبة طويلة متظارفة، مع لقطات مخصصة لإهانة الشعب الفلسطيني. وربما سقط سهواً من فقرات تظارفه، استذكار اللقطة السينمائية، التي لخبطت فيها الكوميديانية الراحلة ماري ومنيب، فقالت في غمرة بهجتها: ندبح المعازيم ونعزم الدبايح!


هو يتطلع الآن التي تلفيق مجلس وطني فلسطيني، بينما السياق كله، يتفاقم ويحث الخطى على استكمال المهزلة. هو لا يمتلك الحد الأدنى من الثقافة، في اجتماعيات السياسة، لكي يعرف أنه صانع إحباط ويأس وإرهاب أعمي في المحصلة، أو انفجار اجتماعي. هو يفهم في ألاعيب السياسة وكيدياتها، ولا يفهم  وظيفتها الاجتماعية ولا يدرك مخاطر ما يفعل. يريد إحياء شبح المجلس الوطني بالكومبارس، وفي الوقت نفسه يريد قتل المجلس التشريعي، وإن فشلت مقاصده، وهي فاشلة، فلن يتبقى سوى أن يفصل الشعب!

كلمات دالّة: