• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

هبة النفق

هبة النفق

فتح ميديا – متابعات

شكلت هبة النفق والتي اندلعت إثر إقدام إسرائيل في 26 أيلول/ سبتمبر عام 1996 في ظل حكومة زعيم الليكود آنذاك بنيامين نتنياهو حلقة جديدة في سلسلة النضال الفلسطيني التي أثبت فيها الشعب الفلسطيني تمسكه بأرضه ومقدساته حينما هبّ الشعب الفلسطيني بكل فئاته في موقف فاجأ العالم قبل أن يفاجئ إسرائيل بعد أن أقدمت السلطات الإسرائيلية على فتح نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك، فتوحدت جميع فئات الشعب الفلسطيني في خندق المواجهة والتصدي لقوات الاحتلال الغاشمة، مؤكدين من جديد أن المساس بالمقدسات خط أحمر وعندما يتعلق الأمر بها فإن أي شيء يهون.


أسباب الهبة

أقدمت إسرائيل في 26-09- 1996 على فتح باب النفق، بعد محاولتين فاشلتين قامت بها لفتحه وكانت المرة الأولى عام 1986 والثانية عام 1994، ويمتد بطول 450 متراً أسفل المسجد الأقصى والعقارات الإسلامية المحيطة به.

اعتبرت هذه العملية بأنها جريمة ضد المقدسات الإسلامية ولم تكن عملية فتح النفق سوى القشة التي قصمت ظهر البعير لذلك كانت هبة النفق نتيجة تراكمات من ممارسات حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو وذلك برفضها تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. لفرض وقائع جديدة على الأرض في مخالفات وخروقات فاضحة لهذه الاتفاقات مثل مصادرة الأراضي ومواصلة الاستيطان وتسمين المستوطنات بالإضافة إجراءات تهويد المدينة المقدسة، وكذلك عدم الانسحاب من الخليل بالإضافة إلى كافة القضايا المتصلة بإنهاء استحقاق المرحلة الانتقالية بما في ذلك عدم إطلاق سراح الأسرى"، واستمرار سياسة الحصار الاقتصادي بذرائع أمنية الذي ولد مناخاً من الإحباط واليأس وعزز القناعة لدي المواطنين والسلطة الوطنية الفلسطينية التي بذلت جهوداً وحرصاً كبيراً على عملية السلام أو دفعها إلى الأمام بأن حكومة ائتلاف اليمين القومي والديني برئاسة نتنياهو ليست عازمة على الاستمرار في عملية السلام، وقيامها بحملات الدعاية حول التزامها بالعملية السلمية بينما هي في الواقع تعمل عكس ذلك من خلال عقد اجتماعات شكلية مع ممثلي السلطة الوطنية الفلسطينية بدون تحقيق أية نتائج من هذه الاجتماعات.


أيام الهبة

على إثر إقدام القوات الإسرائيلية تم اجتماع القيادة الفلسطينية بدعوة من الرئيس ياسر عرفات وبعث برسائل إلى بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والملك حسين ملك الأردن والرئيس التركي سليمان ديميريل، ووضعهم في صورة العدوان الجديد.

انطلقت مآذن المدينة المقدسة بالدعوة إلى المواجهة فيما انطلق أهالي القدس في الشوارع وتعالت صيحات الاستنكار من حناجرهم وخرجت الجماهير للتضامن والتعاضد في كافة أنحاء الوطن.

و تدخلت قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية وحالت دون وصول الأهالي إلى الموقع لوقف أعمال تثبيت الباب الحديدي الذي يؤدي إلى مدخل يصل حائط البراق بباب الغوانمة للمسجد الأقصى. دارت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال رشق فيها الشبان قوات الاحتلال بالحجارة وعلى إثرها قامت قوات الاحتلال بإخلاء ساحات الأقصى وإغلاق جميع أبوابه ولاحقت قوات الاحتلال الشبان الفلسطينيين واعتقلت منهم 11 شاباً.

وعقدت الهيئة الإسلامية العليا ونواب القدس وممثلو القوى الوطنية في المدينة اجتماعاً طارئاً في المسجد الأقصى وأدانوا فيه المؤامرة ودعوا إلى إضراب تجاري والتجمع في باب العامود عند الساعة الثانية عشرة ظهراً.

كما ترأس الرئيس عرفات اجتماعاً طارئاً ضم أعضاء اللجنة التنفيذية لـ[م.ت.ف] ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي لبحث الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، صدر في أعقابه بياناً دعا فيه جماهير الشعب الفلسطيني لمقاومة ومواجهة الأعمال الإسرائيلية الرامية لتهويد المدينة المقدسة باعتبارها جريمة نكراء.

وانطلقت المسيرات في حي الواد وباب الساهرة وباب النفق الجديد وامتدت المسيرات الغاضبة لجميع المدن والقرى والمخيمات في كافة أنحاء الوطن.


اليوم الثاني من الهبة

تواصلت المواجهات في مختلف المدن الفلسطينية ففي القدس حشدت إسرائيل أكثر من 5000 جندي إسرائيلي وأصيب العديد من الشبان الفلسطينيين في مواجهات هذا اليوم ومن بين الذين أصيبوا الشهيد فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مسؤول ملف القدس الشريف ورئيس بيت الشرق.

أما في نابلس فقد استسلم الجنود الإسرائيليين المتواجدين في موقع قبر النبي يوسف وكان عددهم 41 جندياً لقوات الأمن الوطني الفلسطيني، وتحولت كل من رام الله والخليل وبيت لحم إلى ساحات حرب، كما شهدت جنين العديد من المسيرات الاشتباكات مع جنود الاحتلال.

وفي يوم الجمعة كانت هناك مجزرة أخرى حيث سقط 3 شهداء وأصيب 150 شاباً فلسطينياً.
وفي يوم السبت 29/9/1996 قرعت الأجراس وأقيمت الصلاة على أرواح الشهداء.
أما في قطاع غزة حيث بدأت الأحداث في صباح يوم الخميس الموافق 26/9/1996 فانطلقت المسيرات التي نظمها طلبة المدارس عشية عملية فتح النفق استشهد خمسة فلسطينيين في رام الله يوم 25/9/1996، وانطلقت المسيرات لتتوجه إلى الحواجز والمواقع العسكرية الإسرائيلية القريبة من المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة عند حاجز بيت حانون (ايرز) بوابة القطاع الشمالية مع (إسرائيل) و(نتساريم) جنوب مدينة غزة و(كفار داروم) القريبة من دير البلح ومفترق (غوش قطيف -كيسوفيم) شمال مدينة خانيونس، والموقع العسكري غرب المدينة على حدود مستوطنة (جاني طال) والحدود المصرية مع قطاع غزة في مدينة رفح ونظراً لتعدد المواجهات في أكثر من موقع من الضروري استعراض صور الأحداث في كل المناطق التي حدثت فيها.



شهداء وجرحى الانتفاضة:

على الرغم من الطابع السلمي الذي خيم على التظاهرات الفلسطينية احتجاجاً على فتح النفق، إلا أن القوات الإسرائيلية واجهت هذه التظاهرات بإطلاق الرصاص المطاطي والرصاص الحي بكثافة وخاصة من العيارات المختلفة مثل رصاص عيار 500 ملم و800 ملم كما استخدمت الطائرات المروحية والدبابات بالإضافة إلى اشتراك المستوطنين الإسرائيليين في إطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين.

وبلغ عدد الشهداء في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلي 63 شهيداً، و1600 جريحاً منهم 458 جريحاً في قطاع غزة. واحتلت محافظات غزة المرتبة الأولي من عدد الشهداء الذين سقطوا في انتفاضة النفق حيث بلغ عدد الشهداء إلي 31، وتلاها محافظات الضفة الغربية الذي وصل عدد الشهداء إلي 28 شهيداً، فيما سقط على ساحة المسجد الأقصى أربعة شهداء.


نتائج الهبة
على الرغم من أن عملية فتح النفق قد سبقتها محاولتين الأولى عام 1986 عند باب الغوانمة والثانية عام 1994 عند المدرسة العمرية وهو نفس المدخل الحالي، إلا ان هذه المرة تكتسب أهمية كبيرة إذ جاءت ضمن مخططات حكومة الليكود المتطرفة في برنامجها الانتخابي عام 1996، كما أنها جاءت عشية الاحتفال بعيد (الغفران) وكأن هذه العملية جاءت كهدية للشعب اليهودي إلا ان نتائجها لم تكن في حسبان الحكومة حيث أفشلت الهبة الجماهيرية الفلسطينية الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على سياسة الصفقات حيث لا يتم إغلاق النفق إلا بشروط محدودة.

وقد أثبتت الهبة بأن لدى الشعب الفلسطيني خيارات أخرى غير خيار التفاوض مع عدم الحرص على التراجع عن عملية السلام. وأكدت على سقوط الرهان الإسرائيلي بأن هناك فجوة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وجماهير الشعب الفلسطيني، فيما أفرزت الهبة توقيع بروتوكول إعادة الانتشار في منطقة الخليل بتاريخ 17/يناير/1997، والذي كسر موقف (نتنياهو) وحكومته المتعنت والرافض لإعادة أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكد على مبدأ "الأرض مقابل السلام".

كلمات دالّة: