• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الماء يُكذّب الغطاس المزور

الماء يُكذّب الغطاس المزور

لدينا من فائض الارتياح النفسي الرمضاني، ما يتخطى الشهر الفضيل الى ما بعد ذي الحجة. ويخطر في البال الآن، الحديث عن مزوري الكتب، الذين يتعرضون لمحاكمات عسيرة، عندما تضطر دور النشر، صاحبة حقوق الملكية الفكرية، الى رفع قضايا قرصنة ضد مُنتحلي ومزوري كُتُبَها. فعندما يسرق أحد، أكذوبةً دعائية، ويوظفها في اتجاه آخر، يمكن  لصاحبها الأصلي أن يطالب بحقوق الملكية أو يفضح المنتحل. وبالقياس على ذلك، يمكن لجهات يعلمها الأقربون والأبعدون، أن يرفعوا قضايا ضد المروجين راهناً،  لمقولات التخوين والشيطنة، التي يلعب بها المأزومون، ضد طرفي التفاهمات الفتحاوية الحمساوية.


فمروجو هذه المقولات الآن، ليسوا هم أصحاب الملكية الفكرية الذين اخترعوا الهجاء الذي تعرضت له حماس، أي إنهم ليسوا جهة المنشأ، ولا هم أصحاب نقيضها، أي الهجاء الذي تعرض له قادة وأنصار ومنتسبو التيار الإصلاحي الديموقراطي.


فحماس هي منشأ الهجاء الأخير ومقولاته، وهي صاحبة ملكيته الفكرية، فلا ينبغي التعدي على ما تملكه وتملك دَحْضه. وفي حال استخدمه السحيجة العباسيون، تقع القرصنة ويتأسس وجوب التقاضي، لاحباط  الانتحال. أما عندما يهجم هؤلاء السحيجة على حماس؛ فإن قادة التيار الإصلاحي ورجالاته، يصبحون أصحاب الحق في رفع قضية قرصنة ــ لو أرادوا ــ لأنهم هم الذين واجهوا حماس واشتبكوا معها وخاصموها وخاصمتهم، وفي السياق، أطلقوا مقولاتهم. ومن المفارقات، أن السحيجة الذين يقرصنون على حقوق الملكية التي تأسست لأصحابها الأحياء والراحلين، فتحاويين وحمساويين؛ لم يكونوا في العير ولا في النفير، بمعنى أنهم لم يكونوا على مستوى المواجهة مع حماس ولا استحثوا بغضاءها، ولا استحقوا بعدئذٍ، انتحال مقولاتها التخوينية، لأنهم غير مؤهلين أصلاً، طالما أنهم يصرحون بأنفسهم أنهم يفتشون أطفالنا في المدارس بحثاً عن السكاكين، ويتهمونهم بخيانة "أولاد العم" وإضمار الشر لهم!


إن هؤلاء الذين يحاولون عبثاً، إحباط تفاهمات بحجم شعب وقضية ومسؤولية وطنية حقيقية؛ لم يكونوا أصحاب ملكية فكرية لأي شيء سوى السلوك الرميم، وليس لهم أي سجل من المآثر والمواقف على أي صعيد. إنهم متطفلون على محطات التاريخ، يشبهون المتطفلين على محطات القطار أو الحافلات. ولا نعني هنا بالطبع، الغالبية العظمى من إخوتنا الفتحاويين والوطنيين الشرفاء في الضفة وفي الخارج، ممن لا زالوا في منظومة السلطة والمنظمة ولم يحرموا من حقوقهم في أدوارهم، فهؤلاء منا ونحن منهم، وإنما نعني الفائعين الفارعين الانتهازيين من السحيجة الذين لم يعرفوا المغرم وظلوا مع المغنم، ولم يقاتلوا ولم ينازعوا. هؤلاء الذين عندما أحسوا بالخازوق، انتحلوا كلام قادة تيار الإصلاح، الذي قالوه عن حماس، في أوقات المواجهة والخصومة، وانتحلوا كلام حماس الذي قالته عن قادة ورجال التيار الإصلاحي أيام الانقلاب والمواجهة والخصومة!


نشعر بالفخر ونعتز كثيراً بما أنجزناه، لأننا عقدنا العزم على تسييل اللحظات واللقطات السوداء، لكي لا تظل جلمود الصخر، الذي يحبط حياة الأجيال ويعذب الشعب الفلسطيني كله. لقد اخترنا إنهاء حقبة السجال والمهاترات، التي استغلها الفاسدون والمريبون والشركاء التجاريون للعدو وتجار العسس والبزنسة والفتن، ومصطافو تل ابيب، لكي يرتعوا ويشطحوا وينطحوا ويحرموا الناس ويقطعوا الأرزاق ويخنقوا المناطق، ويهدموا الحركة الوطنية الفلسطينية وثقافتها  ويجعلونها في هذه الحال البائسة. فالمأزومون يتمنون استمرار المهاترات التي لا تفسر التاريخ ولا تعالج الواقع!


عندما ينتحل الموتور مقولات سواه الترويجية والدعائية، لتوظيفها في موضع آخر، ينبغي أن يقف صاحب الملكية الفكرية ومُنشئها الأول، ليقول للموتور قف عند حدودك، ويصارح الناس بأنه  هو مُنشيء الكلام ومخترعه، ولم يقله لكي يحقق الغرض الذي يسعى اليه المنتحل، وإنما لهدف آخر في ظروف أخرى!


القصد من الكلام، إن هؤلاء الذين يسترجعون لغة العام 2007 والتخرصات والمقولاته التخوينية التي سُمعت في تلك الأيام، ويتبنون كلام حماس عن دحلان، وكلام دحلان عن حماس؛ يرتاحون إن  وفروا على أنفسهم، مشقة هذا السياق المضني الذي لن يتمخض إلا عن خيبتهم. اليوم، أصبحت قاعدة الاختبار بسيطة، ويمكن التعبير عنها بالقول إن الماء يُكذّب الغطاس المزور!