• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| بشارة.. قصة كفاح "خاين"

خاص|| بشارة.. قصة كفاح "خاين"

فتح ميديا – خاص


"أُقسم أن يكون ولائي فقط لدولة إسرائيل، وأن أخدم وبولاء الكنيست"، جملتين قالهما عزمي بشارة، بكل ثقة، ثلاث مرات تحت جدران الكنيست، وهما جملتين كفيلتين ليدرك القاص والداني انحلال هذا الشخص وانحداره في بئر الخيانة.


فلم يكن عزمي بشارة مجرد عضوًا عاديًا داخل أروقة «الكنيست» الإسرائيلي بل هو من أكبر دعاة التعايش مع العدو الإسرائيلي، وشهد على ذلك سجله الحافل بالإدانات للعمليات الاستشهادية وبدعوات التفاهم مع الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما أكد عليه «علنًا» غداة الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وإن كان قد زاد من هجومه اللفظي على إسرائيل مع بداية أي انتفاضة، كما يفعل دائمًا تساوقًا الموجة الشعبية ومطلبات الموسم السياسي.


إلى أن تم طرده عام 2007، في إطار صفقة مشبوهة بين الكيان الإسرائيلي ودولة قطر، التي استوردت بشارة إلى ديارها.


عزمي بشارة الذي اعترف بأنه نتاج التجربة الصهيوينة، وعبّر بشارة عن اعترافه بالهزيمة والاستسلام لـ«إسرائيل» ، في تصريح صحفي له لصحيفة «هآرتس»، أنه «رغم عدم اعترافي بالشرعية التاريخية للكيان الصهيوني، إلا أنني مضطر للاعتراف بنتاج الصهيونية»، ومن هنا جاء انخراطه في الكنيست الإسرائيلي


علاقات عزمي بشارة بإسرائيل


عرف عزمي بشارة بأنه واحدًا من دعاة «الدولة الثنائية القومية» في فلسطين، وهو الأمر الذي يتنافى مع مبدأ عروبة فلسطين ويتناقض مع الميثاق الوطني الفلسطيني، بل وأخطر ما فعله بشارة هو التبرير العقائدي للإستيطان الإسرائيلي في فلسطين، فهو يعتبر أن اليهودية قومية لها حق تقرير المصير، ويضلل الرأي العام بطرح المشكلة الأساسية مع الصهيونية في فلسطين على أنها مشكلة عنصرية لا مشكلة احتلال أولاً.


بدأت شمس بشارة بالسطوع إلى العلن في المشهد السياسي والثقافي الفلسطيني والعربي، فمن حزب راكاح الاسرائيلي (الشيوعي)، المؤمن بالتعايش وبالامر الواقع مع اليهود إلى عضو في الكنيست الاسرائيلي، إلى رافع لواء القومية العربية واللعب على عواطف الجماهير، والمتناقض كلية مع المنظومة الدينية، إلى صاحب الرغبة الدفينة في تفكيك الدولة العربية، باسم الحريات والمجتمع المدني واختراق مكوناتها، عبر مؤسسات تمويل مرتبطة بالدوائر الاستخباراتية، ولهذا كتب بشارة كتابا جامعا، جمع فيه من كل حدب أسساً تنظيرية للمجتمع المدني.


في ألمانيا وبحسب أصدقاء مقربين من بشارة، كانت علاقات بشارة وثيقة جداً مع الأساتذة اليهود بحكم إسرائيليته، وفي الوقت ذاته كان بشارة يستعرض فلسطينيته وثوريته شمالا وجنوبا على الطلبة العرب، على العكس تماما مما كان عليه ابن جلدته إدوارد سعيد الذي ظل متصالحا مع نفسه ومتناقضا مع المشروع الغربي، ومحاربا له من داخله.


إلا أن تقريراً أعده مكتب الاستخبارات العراقية (سابقا) في ألمانيا، وضع علامات استفهام كبيرة أشارت الى تعاون بشارة مع وكالة المخابرات الألمانية الخارجية، وقد أبلغت الجهات العراقية في حينه قوى فلسطينية محسوبة على العراق، أن بشارة لا يؤتمن جانبه، وأنه يعمل على تنفيذ مخطط يهدف إلى اختراق واضعاف مؤسسات العمل القومي، وكانت الاشارة واضحة إلى مركز دراسات الوحدة في بيروت، حيث حاول بشارة بكل امكاناته وعلاقاته أن يترأس مركز دراسات الوحدة العربية، وأن يستولي عليه، ويستخدمه كأداة لتنفيذ مخططاته، وعندما لم ينجح عمد إلى افراغه من الداخل بشراء المفكرين والمثقفين ممن تطلعوا إلى تحسين دخولهم على حساب استقلاليتهم الفكرية، فيما رفض عديدون عروض بشارة القطرية.


ما لا نعرفه عن بشارة ؟!


الصحافي الفلسطيني المعروف زهير أندرواس قال إن بشارة الذي نشأ في قرية ترشيحا ولد لأب نشيط في الحزب الشيوعي «الإسرائيلي» ومتحمس لقرار التقسيم يدعى أنطوان، ولوالدة تعمل في سلك التدريس عُرفت بعلاقاتها المشبوهة مع أجهزة الأمن الإسرائيلية.


أما رجا اغبارية سكرتير حركة أبناء البلد داخل اسرائيل وهو أحد الداعمين لفكرة التجمع الذي كان يتزعمه عزمي بشارة، ينقل عنه عاطف الجولاني رئيس تحرير جريدة السبيل الأردنية في محادثة بينهما أنه: شخصية متعجرفة وأنانية وتستغل الأبعاد الطائفية لمصلحة بقائه رأساً في سلم التجمع.


ويروي عبد الله نمر من كفر قاسم تجربته مع عزمي بشارة أثناء الترتيب للانتخابات المحلية للأحزاب العربية داخل اسرائيل: تجربتي مع هذا الرجل عزمي بشارة، سريع الغضب، متكبر، استعلائي، دكتاتوري في قراره، لا يلتزم بالأخلاق، أخلاق الصحبة، ولا يرد المعروف لأصحابه إلا بالنكران.


الدكتور عادل سمارة، الكاتب والباحث الفلسطيني فيذهب في شهادته إلى حد تخوين عزمي بشارة حيث يعتبره ظاهرة مركبة ويقول: لعل أخطر ما في المثقف هي قدرته على اكتساب الشخصية الأكثر سوقاً ورواجاً وفي الوقت المناسب، ناهيك عن استعداده وقدرته بحكم الثقافة، على التلون والتكيف بشكل عام. هنا تعود إلى الذهن مسألة المثقف العضوي الثوري، والمثقف المرتشي والمنسلخ عن طبقته وحتى أمته بحيث يصبح مثقفاً عضوياً بالمعكوس أي لصالح نظام الحكم والطبقة التي كان يفترض أن يكون معادياً لها، هذا اللون من المثقفين هو مثقف المرحلة المهزومة ومقتضياتها.


وبعد أن طالته سهام النقد من كل حدب وصوب لم يجد بشارة ما يدافع به عن نفسه، سوى القول إن هذه السهام سببها موقفه الخاص من الدولة الوطنية والحرية والديمقراطية، فيما يشير مقربون من عزمي ومن زملاء النضال الأممي السابق أن بشارة ومنذ عودته من ألمانيا عاد بشخصية براغماتية، واسفنجية لديها قابلية للتخادم وامتصاص الصدمات وتبديل الالوان، شخصية لديها امكانات قوة وثقة مجهولة النسب والهوية، لدرجة انها بدأت تظهر على سلوكاته ومواقفة السياسية المتناقضة، وأن كل من اقترب منه، أكد أن بشارة يعيش حالة من الفصام النزق والأحمق، جعلته لا يقبل بالرأي والرأي الآخر، ولا يطمئن إلا إلى فكرته، ويراها أنها الصائبة، وفيما عداه من أفكار هي دائما على خطأ، وهي نقيض المجتمع المدني الذي يقول إنه ساع إليه.


ولهذا، كانت استقالته من الحزب الشيوعي، متوقعة وليست غريبة، ومن أسبابها الظاهرة، هو تنطعه الدائم، ومحاولته فرض آراءه على الاخرين، دفع بالأديب والصحافي اميل حبيبي، لنعته أمام الحضور بـ(الحمار). وتلك هي الفرصة، التي أتت لبشارة من السماء، ليعلق عليها سبب خروجه من الشيوعية، مطلقا اياها بالثلاث، ولو لم يورد هذا الكلام الدكتور الفلسطيني عادل سمارة، لما جعلناه بين القرائن الدالة على تناقض المفكر المتنقل والمتجول، من فكرة إلى أخرى والمتبضع للنظريات، حيث كان رفاقه يسخرون منه، عندما كان يستعرض قواه في الحديث عن فلسفة هيجل القومية، في وقت يقول الدكتور عادل سمارة: إن عزمي بشارة الذي بدا يطرح نفسه قومياً، قد حافظ على الاعتراف بالكيان الصهيوني الذي يقف على نقيض هذه الفكرة، بل على أنقاض الشعب الفلسطيني، وهو الوقوف النقيض الذي يستدعي كافة النظريات والمواقف القومية حتى الشوفينية منها.


ووفقًا لـ«عادل سمارة»، فإن ذلك يطرح السؤال العجيب: مثقف يقبل ويقتنع باستعمار استيطاني اقتلاعي ضد شعبه ووطنه مأخوذ بالتحريفية الشيوعية الستالينية، وفي الوقت نفسه يرفع شعار الاعتقاد بالقومية العربية، التي يُفترض بما هي قومية وعربية، أن تكون نقيضا، بل النقيض الأول والمباشر لوجود الكيان الإسرائيلي الإشكنازي!


ولعل أسباب تناقض بشارة كما يراها سمارة، هو أنه لا يستطيع الدخول في أحزاب دينية كالحركة الإسلامية، وهي بالطبع لا تقبل من ليس مسلماً في صفوفها، وإن الشعار القومي، رغم انحطاط وضع القوى القومية، يمكن أن يجد مساحة للتأثير بين فلسسطينيي 1948، حيث الصراع مع الكيان يستدعي بلا شك إلى الانتماء القومي «لذا غادر الحزب الشيوعي؛ لأنه يعلم أن ليس بوسعه الوصول إلى مركز قيادي فيه، وأن الجمهور الذي يمكنه استغلاله، هو الجمهور القومي، وليس جمهور الحزب الشيوعي، ولعل الأهم، أن عزمي بشارة قد اقام ارتباطا مبكراً مع سلطة الكيان الصهيوني، والتي كانت تهيئة لاختراق الوطن العربي، ومن أجل هذا فالأنسب أن يطرح نفسه قوميا، أي لا شيوعيا ولا إسلامياً» حسب ما قال عادل سمارة.


ويأتي كل ما سبق في إطار، تجريد الأمة من الثقة برموزها ومثقفيها، وبقياداتها، وعليه لم تتوقف محاولات تل أبيب واشنطن في محاربة المد القومي وانتشار الشيوعية، سوى بوضع العراقيل أمامها، وإفشالها في دروب عديدة، عدا عن فشلها الداخلي، فساهمت في انشقاق الأحزاب الشيوعية، والقومية، وانشقاق المثقفين، مثلما ساهمت في صناعة الأحزاب الدينية، والأثنية، كنقيض للفكرة القومية، ليصبح الخلاف والاختلاف من الداخل، وكانت الممارسة الإسرائيلية أكثرها وضوحا للعيان في المشهد الفلسطيني، وعربيا كانت مصر مستهدفة، بهدف تغيير الخريطة النفسية والذهنية المصرية، بما يخالف الهدف الاستراتيجي وبما يحقق مصالح اسرائيل استراتيجيا.


وعبّر بشارة عن اعترافه بالهزيمة والاستسلام لـ«إسرائيل» ، في تصريح صحفي له لصحيفة «هآرتس»، أنه «رغم عدم اعترافي بالشرعية التاريخية للكيان الصهيوني، إلا أنني مضطر للاعتراف بنتاج الصهيونية»، ومن هنا جاء انخراطه في الكنيست الإسرائيلي، رغم أن طرح حزب التجمع الوطني، قبل أن يبسط بشارة سلطته عليه، اعتمد مناهضة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ومقاطعة جميع مؤسساته.


اندماج بشارة في الكنيست ليس إلا تجسيداً لروح الهزيمة والاستسلام، بل وتجسيداً لمشروع شطب حق العودة، علماً أن قانون الانتخاب للكنيست، وبخاصة المادة 17 منه، يحظر ترشيح أي فرد أو قائمة للكنيست إذا ما تعارض برنامجها مع الاعتراف «بإسرائيل» كدولة لليهود، وكذلك يجب على من يريد الانخراط في الكنيست أن يقسم يمين الولاء للدولة، فمجرد الاعتراف بـ«إسرائيل» على أنها دولة لليهود، يتعارض جملةً وتفصيلاً مع حق العودة.


تحول دراماتيكي


تحولت علاقة عزمي بشارة مع السلطات الإسرائيلية بشكل دراماتيكي بعيد حرب يونيو عام 2006م، حيث قام عزمي بشارة في ذلك العام بزيارة لبنان وسوريا، وأشاد بحزب الله وبالرئيس بشار الأسد، استدعته الشرطة الإسرائيلية وحققت معه في تهم في غاية الخطورة، منها، إعطاء معلومات عن الجيش الإسرائيلي لكيان معادٍ أثناء فترة الحرب، وتلقي أموال مقابل ذلك، والتخابر مع جهات عدوة، وغسل أموال لصالح أنشطة إرهابية.


في التفاصيل، فإنه في أعقاب موافقة مبدئية من الرئيس السوري بشار الأسد، نظم النائب عزمي بشارة زيارات مؤثرة على مدى العامين 2000 و2001 لفلسطينيين مسنين من عرب الـ 1948 للقاء أقاربهم في سوريا بعد فراق دام أكثر من خمسين عاماً. بدوره زار عزمي بشارة سوريا بتاريخ في أكتوبر 2001 للمشاركة في حفل التأبين السنوي للرئيس الراحل حافظ الأسد في مدينة القرداحة مع العديد من القادة والشخصيات السياسية وفي مقدمهم الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله. وظهر بشارة على شاشات التلفزة إلى جانب نصر الله وألقى كلمة أشاد فيها ببطولة المقاومة اللبنانية ودعا إلى توسيع حيزها من خلال موقف عربي موحد وفاعل دولياً.


ما هي إلا أشهر على هذه الواقعة حتى صوتت الكنيست الإسرائيلية بتاريخ على رفع الحصانة عن النائب عزمي بشارة وقدمت لائحة اتهام ضده على خلفية زيارته سوريا وكلمته في القرداحة ومديحه المقاومة وظهوره إلى جانب الأمين العام لحزب الله وتنظيمه زيارات متتالية لفلسطينيي الـ 1948 لرؤية أقاربهم في سوريا. تمت محاكمة عزمي بشارة طليقا وشكلت في فلسطين ومعظم الدول العربية لجان للتضامن معه، وفي 2003 أسقطت المحكمة الإسرائيلية لائحة الاتهام عن بشارة في خصوص زيارات الأقرباء إلى سوريا، وتم السماح له بالمشاركة في الانتخابات النيابية للعام 2003.


على الرغم من أن بشارة كان صداحا بمناقب الأسد الأب، وكان يجيد فن الاصغاء والعمالة السياسية النبيلة، إلا أنه في ذات الوقت كان «كوهين الثاني» الذي يحاول تمرير السيناريوهات والرسائل الاسرائيلية المبطنة للسوريين، فقد كان أول ظهور سياسي له، عبر عضويته في الكنيست الاسرائيلي، وقبوله نقل رسالة من رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحاق رابين إلى الرئيس السوري حافظ الأسد، في وقت كان الأسد الأب وبحسب مقربين منه، يعتبر عزمي بشارة مجرد أداة اتصال وناقل رسائل ليس إلا، إلا أنه كان يحرص على الاستماع له بصفته مفكرا ومحللا سياسيا لا يشق له غبار، لدرجة أقنعه الأسد بأنه لا يقوى على اتخاذ قرار يتعلق باسرائيل «دون أن يستمزج رأي المفكر الكبير عزمي بشارة».


عميل مزدوج


وتمكن بشارة أن يمد خطوطه عبر قنوات دمشق، إلى زعيم «النصر الإلهي» حسن نصر الله، معتمدا على علاقات بشارة الخاصة بالاستخبارات الألمانية، التي كلفها نصر الله ذات يوم للتنسيق بينه واسرائيل، لإطلاق معتقلي حزب الله هناك، وهم الألمان أيضا الذين قادوا فيما بعد وعبر قطر التي يعمل فيها بشارة مستشارا، مفاوضات سرية بين حكومة حماس وتل أبيب لإطلاق سراح الجندي الاسرائيلي شاليط، على الرغم من أن مصر في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ورئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان كانت تعمل بكل قوة لإضعاف الورقة القطرية في غزة.


واستطاع بشارة أن يلتقي نصر الله، وأن يلتقي بمسؤولين كباراً في حزب الله، وفي كل مرة كان بشارة يزود حزب الله بمعلومات أمنية عن اسرائيل، كانت هذه المعلومات، قد تفاهم عليها مع تل أبيب مسبقا، الأمر الذي دعا حزب الله أن يضع تحت حساب المفكر القومي عزمي بشارة 300 ألف دولار شهرية كخدمات أمنية، من المال الإيراني، وكي تجد تل أبيب ذريعة شبه واقعية لطرده من اسرائيل كي يستقر في بيروت. وكي يظهر بشارة بمظهر البطل والضحية وداعم المقاومة والقومي العربي، وبينما هو في سفرة خارجية، وتحديدا في 6/4/2007، وقبل يوم من احتفال البعثيين بميلاد حزبهم الذي يصادف في العادة بـ 7/4 من كل نيسان، نشرت الصحف الاسرائيلية خبرا يفيد أن هناك نية لدى أحد أعضاء الكنيست الاسرائيلي لتقديم استقالته، وألمحت الصحف وغمزت إلى قناة الشبهة الأمنية.


وحققت الشرطة الإسرائيلية مع بشارة لتمريره معلومات حول إستعداد الجيش الإسرائيلي لعملاء حزب الله حيث زعم أنه تلقى تعويض بمئات آلاف الشواقل من قبل جماعة إرهابية، ولقد أتهم عضو الكنيست السابق أيضا بغسيل الأموال.


حيث اعترف الشاباك الإسرائيلي بصعوبة مهمته في تعقب وتسجيل محادثات بشارة الهاتفية مع "مشغله في حزب الله" وذلك للطريقة المعقدة والمهنية التي كانوا يتبعونها رغم أنه هذه الحقيقة قد تكون الطعم الذي أسقط بشارة في الفخ الذي نصبه جهاز الشاباك، كون بشارة كان على قناعة بأن الأجهزة الأمنية تتنصت على مكالماته الهاتفية لكن الطريقة المتقدمة والثقة بأجهزة وطرق الاتصال إضافة إلى رغبة بشارة في إرضاء حزب الله تسببت في انفلات بشارة في بعض الأحيان جراء الانفعال الحماسي مما زود الشاباك بالمعطيات التي تدينه علما بأن غالبية المحادثات الهاتفية التي من شأنها إدانة بشارة قد سجلت أثناء الحرب الأخيرة على لبنان.


ووفقًا لتقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة معاريف العبرية تثبت التسجيلات التي قام بها جهاز «الشاباك» بترخيص خاص من المحكمة العليا يتجدد كل ثلاثة أشهر أثناء الحرب الأخيرة على لبنان بأن عزمي بشارة اقترح خلال اتصال هاتفي مع مسئول جهاز الأمن التابع لحزب الله، أن على حزب الله قصف جنوب حيفا حيث بيّن أفضل المواقع التي يتوجب توجيه الصواريخ لها وأي القرى التي يتوجب الامتناع عن قصفها، ولجأ بشارة إلى استخدام «الشفرة» لخشيته من مراقبة هاتفه.


وبعد أن رفعت المحكمة الإسرائيلية أمر حظر النشر المتعلق بقضية عزمي بشارة، تناقلت وسائل الإعلام العبرية أنباء كاشفت أن مركز وحدة التحقيقات الدولية الإسرائيلية «في بتح تكفا» استدعت بشارة قبل خروجه من «إسرائيل» وعرضت عليه الشرطة مقاطع من تسجيلات للاتصالات الخارجية التي أجراها مع مسئول جهاز الأمن التابع لحزب الله. حينها قال بشارة لمحقيقيه «لحظة، بما ذا تتهمونني؟ فقالوا له بأنهم يشتبهون في مساعدته للعدو والاتصال مع عميل خارجي ونقل معلومات للعدو ومخالفة قانون تمويل الإرهاب وتبيض الأموال؛ وهنا قال بشارة لمحقيقه: إذًا أنتم تحضرون لسجني المؤبد».


عرض المحققون على بشارة دلائل تشير إلى تسلمه أموال من الخارج دون أن يسجلها وفقا لقانون محاربة تبيض الأموال ورغم معرفة بشارة بأن القانون يحظر على عضو الكنيست أن يمتلك مصدر دخل آخر سوى راتبه إلا إذا حصل على إذن خاص.


واشتبهت الشرطة الإسرائيلية بأن الأموال نقلت إلى بشارة عن طريق صراف أردني والذي نقلها إلى صرافيين من مدينة القدس مستخدما رموزا محددة أثناء الحديث حيث استخدم بشارة لغة أدبية في اتصالاتها مع الصيارفة فحين يقول لهم أنه يريد «كتاب» فهذا يعني أنه يريد 50 ألف دولار وحين يقول «بأي لغة تريده» تعني هنا نوع العملة، وحسب الموقع الالكتروني العبري فإن الأموال قد ذهبت إلى جيب بشارة وحده، دون حزبه «التجمع الوطني».


بشارة خارج «الكنيست»


بعد التحقيق الأولي، غادر بشارة إسرائيل وقال محققي الشرطة والشاباك: أنه سيعود لجولة ثانية من الإستجواب. مع ذلك، استقر عضو الكنيست بشكل دائم في قطر، وقدم استقالته من الكنيست في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وحصل على الجنسية القطرية.


علق بشارة على استقالته من الكنيست بأنه ليس هناك جدوى من البقاء فيه، فهي أنها ليست سوى تكتيكات ومناورات سياسية يستفز من خلالها ما يسمى بالمعسكر اليساري أو المعتدل في الكيان الصهيوني، وذلك لكبح التيارات اليمينية المتطرفة ولتنال طروحاته قبولا لدى المعتدلين، ولقد ألمح بشارة إلى ذلك، بل حملت خطاباته تصريحا بذلك في أكثر من مناسبة، ففي خطاب نشرته الصحف الاسرائيلية يقول: إذا لم تمنحوني استقلالا ثقافيا، فسيأتي من يطالب باستقلال من نوع آخر.


إنه ليس من قبيل الصدفة أن عبّرت الصحف العبرية عن غبطتها وارتياحها التامّين للتقرير الذي أشار إلى أن قضية بشارة قد وحّدت الجماهير العربية في الداخل تحت سقف واحد، هو سقف عزمي بشارة وعبّرت بشكل غير مباشر عن الآمال «الإسرائيلية» في أن يتحول هذا التوجه إلى التفاف تام حول طروحات بشارة في الوقت الذي تضاعفت فيه نسبة مقاطعة انتخابات الكنيست وتجاوزت نسبة الـ50%، فدأبهم هو إثارة قضية بشارة وجر نضال الجماهير العربية السياسي إلى أروقة الكنيست حتى تحكم أجهزة الكيان الإسرائيلي قبضته على هذا النضال، الأمر الذي يفسر بقاء حزب عزمي بشارة في «الكنيست» رغم استقالة رئيسه منه.


أما الهدف التالي، فهو هدف يجتاز حدود فلسطين المحتلة، ليخاطب الأمة العربية قاطبة، فهذه الملاحقة ترمي إلى استمالة العرب إلى جانب عزمي بشارة والتعاطف معه ومع خطابه السياسي، علّه يكون الجهة المعتمدة والموثوقة التي تطرح فكرة التعايش مع إسرائيل، وهي التي تقتل روح المشروع العربي الوحدوي وتستبدله بمشروع يقبل «إسرائيل» جسماً طبيعيا.


وبدأ عزمي بشارة يشتهر في صفوف المثقفين العرب، وكانت شهرته عبارة عن صناعة وبضاعة إسرائيلية، فقد استطاع أن يظهر كشخصية مقاومة وتعمل على تفكيك الدولة الاسرائيلية من الداخل، بينما ظهر أيضًا كشخصية سياسية واقعية تقضي بضرورة التعامل مع اسرائيل كحقيقة واقعة، واعتبر السلام مع اسرائيل والتطبيع معها والاعتراف بها شكلا من أشكال الواقعية الجديدة، وبدأ لغز بشارة بالظهور من خلال اختلافه مع الحكومات الاسرائيلية في استعراضية واضحة لصناعة النجم الذي يتطور مرحلة تلو المرحلة، ما جعلته شخصية مقبولة لدى دوائر القرار في سوريا وحزب الله وايران، ولدى القوميين العرب.


وأخذت وسائل الاعلام الاسرائيلية والكنيست الاسرائيلي في تعزيز نجومية بشارة ومصداقيته، والدفع به ليكون موضع احتفاء وترحيب القوميين العرب، بينما كانت التهمة الاسرائيلية، لبشارة هي التعصب القومي المخل باليمين الذي أقسم عليه في الكنيست الاسرائيلي، ووجود شبهات أمنية، تفيد بأنه قام بنقل معلومات إلى حزب الله ومساعدة حزب الله بتوجيه صواريخه إلى مواقع استراتيجية في إسرائيل وبخرق قانون تبييض الأموال.


خلال تلك الفترة، ظل بشارة في القاهرة بعض الوقت، وفي عمان أيضا، وطلب عبر وسطاء أن تتم استضافته في بيروت، وأن يعمل في مركز دراسات الوحدة العربية، وأن يضع كل امكاناته في خدمة السياسة العربية، إلا أن حزب الله وبتعليمات من دمشق، رفض طلب بشارة الاقامة في بيروت، وقد أرسل حزب الله إليه رسائل تحذير شديدة اللهجة، تؤكد أن حزب الله اكتشف أن بشارة، قد زوده بمعلومات خاطئة، وأنه نقل للإسرائيليين معلومات مؤكدة عن دمشق وحزب الله، وطار عزمي بشارة إلى الدوحة هذه المرة بعد اتصالات سرية، ساهمت تل أبيب بها بطريقة أو بأخرى، ليصبح بشارة المحلل والموجه السياسي لقناة الجزيرة، ليكون ضمن القائمة الاسرائيلية التي تناوبت في الاشراف على الجزيرة.


وضح جليًا أن عزمى بشارة الذى قدم نفسه للساحة السياسية بصفته «قوميًا»، حافظ على الاعتراف بالكيان الإسرائيلي الذى يقف على أنقاض الشعب الفلسطينى، وقبل باستعمار استيطانى اقتلاعى ضد شعبه ووطنه، وفى الوقت نفسه رفع شعار الاعتقاد بالقومية العربية! فالرجل الذي تربى فى أحضان الحزب الشيوعى الإسرائيلى لم يهرب من الكيان - كما أشاع -، فالكيان الضالع فى الجاسوسية وضبط حدود الأرض المحتلة إليكترونيا يحول دون هروب الفأر خارح الحدود، فما بالك بفأر في حجم عزمى بشارة؟!.

كلمات دالّة: