• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

المخطط مستمر

خاص|| «غزة في مرمى نيران عباس».. الخضوع أو الفصل

خاص|| «غزة في مرمى نيران عباس».. الخضوع أو الفصل

فتح ميديا – كتب محمود صبري


خطواتُ ابتزازٍ سياسيةٍ وماليةٍ في غاية الخطورة، يتخذها محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، لإخضاع قطاع غزة وإعادته تحت سيطرته من جديد، أو فك ارتباطه عن السلطة وفصله نهائيًا عن الوطن الفلسطيني بما يتناسب مع مصالح إسرائيل.


تهديدات عباس أصابت سكان غزة بحالة من القلق والترقب بعد أن بات مصيرهم مجهولاً، ورهينة للخلافات الداخلية ومزاج السياسيين، فطرح على الساحة أسئلة وعلامات استفهام كثيرة حول مخطط عباس تجاه القطاع، وطبيعة الخطوة التالية التي سيلجأ لها عباس وأين ومتى وكيف؟.


السلطة تبدأ تنفيذ «مخطط  التقاعد»


صباح اليوم الإثنين، الموافق 15 أيار، 2017، كشفت صحيفة "القدس" عن بدء السلطة الفلسطينية العمل بشكلٍ رسمي على مخطط إحالة عدد كبير من موظفيها في قطاع غزة إلى التقاعد، مضيفةً أن مسؤولين في الأجهزة الأمنية وكذلك الوزارات تواصلوا مع بعض المسؤولين في غزة لإبلاغهم بالبدء بالإجراءات القانونية الخاصة بتقاعد الموظفين.


وذكرت الصحيفة نقلًا عن مصادرٍ وصفتها بـ"المقربة من عباس"، أن السلطة تعد كشوفاتٍ بأسماء الموظفين اللذين بلغوا سن الـ45 عامًا فما فوق، لبدء إجراءات إحالتهم للتقاعد بشكل إجباري وليس اختياري، لافتةً إلى أن ذلك يستهدف الآلاف من الموظفين.


وكانت مصادر رسمية أكدت وجود مشروع قانون للتقاعد المبكر، سيتم تطبيقه في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه بات من الواضح أن المستهدفين من ذلك المشروع هم موظفي قطع غزة، الذي يتوعدهم عباس في خطاباته الأخيرة بإجراءات قاسية وغير مسبوقة، بزعم معاقبته لحركة حماس.


قرار التقاعد المبكر يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات والخطوات التي تقوم بها حكومة عباس، والتي تعزز الانفصال والتفرقة بين القطاع والضفة، فبموجب هذا القرار تستغني الحكومة عن نحو 23 ألف موظف متوقع أن يطالهم التقاعد لتعزيز الانفصال الإداري، ضمن حلول إقليمية تحاول السلطة أن تفرضها بشكل تدريجي دون الإعلان عنها.


قانون التقاعد ليس وليد اللحظة


لم يكن قانون التقاعد الي يلوح به عباس وحكومته وليد اللحظة الآنية، وإنما هو مخطط تم إعداده منذ عدة سنوات، فبالعودة إلى عام 2015، وبالتحديد يوم الـ18 من أغسطس، نُشرت اوراقًا قيل أنها لمشروع التقاعد الإجباري الذي تعمل عليه لجنة من حكومة عباس لدراسته وإقراره، كان المستهدف منه هم موظفو قطاع غزة الذين أجبروا على الجلوس في منازلهم بقرار من الحكومة بعد أحداث الانقسام الأسود عام 2007.


المشروع يقضي بإحالة 70 ألف موظفًا للتقاعد المبكر خلال ثلاث سنوات، منهم من هم مفرغين على الاتحادات والفصائل، ومنهم من أمضى 28 عامًا في السلم الوظيفي، وهو يصب بالنهاية في خدمة الفصل لموظفي قطاع غزة.


وقبل نشر تلك الأوراق بأسبوع، تم إحالة ثلاث مشاريع قوانين لمجلس الوزراء لدراستهم وإقرارها لاحقا، كان على رأسهم "قانون معادلة لقانون التقاعد"، وهو ما قوبل من المحللين بالتحذيرات الشديدة، لما له من تأثيرات مالية ضخمة على السلطة الفلسطينية، لا تستطيع تغطيتها، وهو ما يزيد من الأزمة المالية.


أحد الآراء الرافضة لذلك القرار وقتئذ، قال إن التخوف يكمن بأن ذلك من شأنه التأسيس لإنقسام جديد، حيث إن التخلي عن كادر وظيفي في القطاع العام يفقد العمود الفقري للسلطة الفلسطينية، ويصبح شلل بالمنظومة الإدارية والمالية، ويصبح إدانات أمنية وإدارية جديدة ويكون قد تم التخلي عن خبرات وكفاءات لها أكثر من عقدين في العمل، وتلك النقاط تستدعينا الى ضرورة التروي والدراسة العلمية لأي مشروع قانون يسمى قانون التقاعد العام، لما له من آثارٍ على الشعب بشكل مباشر.


تهديد ووعيد


في الـ12 من أبريل/نيسان الماضي، وأثناء كلمته في المؤتمر الذي عقد بالعاصمة البحرينيّة المنامة، لسفراء فلسطين لدى الدول العربية والإسلامية، هدد رئيس السلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات "غير مسبوقة" بشأن قطاع غزة، وهو ما وصفه بعض المتابعين بـ"مؤامرة عباس ضدّ غزة".


وفي الـ25 من الشهر ذاته، نشر موقع "واللا" العبري، تقريرًا حول خطوات عباس لـ"فك ارتباط السلطة تدريجيًا مع غزة"، عن طريق وقف المدفوعات المالية التي تقدمها الحكومة لبعض المؤسسات، ووقف رواتب الموظفين العموميين بشكل كامل، في حين سبق تلك الإجراءات برفض الحكومة إعفاء غزة من الضرائب التي تفرض على وقود محطة الكهرباء، وعدم تحويل مخصصات تشغيلية للوزارات في غزة التي يديرها موظفون من حماس.


رئيس السلطة توعد القطاع بإجراءات قاسية بذريعة اللجنة الإدارية والتي كانت موجودة أصلا منذ الانقسام، وسيستخدمها كذريعة لتمرير القانون وامتصاص الغضب الفتحاوي، وقد يتخذه مبررا لخطوات أكثر خطورة.


ووفق تقارير وتسريبات صحفية، فإن السلطة تتعرض لضغوط "تتجاوب معها" من أجل فك ما تبقى من ارتباط إداري ومالي مع غزة، وفق معطيات تشير إلى أن ميزانيتها تلقت سنويًا منذ العام 1994 مساعدات مالية ثابتة بقيمة مليار دولار، في حين بلغ مجموع ما دخل موازنة السلطة خلال العام الماضي 2016 نحو350 مليون دولار فقط.


السلطة تقطع شعرة معاوية مع غزة


حسب تقاريرٍ عدة، فإنه من المتوقع أن تعاني سلطة رام الله خلال العام الجاري والسنوات المقبلة شحًا في المساعدات والمنح الخارجية، وهو ما يضعها أمام أزمة مالية قد تدفعها إلى عدة خيارات ستكون غزة ضحيتها الأولى والأخيرة.


ويأتي خيار السلطة الأول في وقف دفع الرواتب لموظفي السلطة المستنكفين في القطاع والبالغ عددهم قرابة 60 ألف موظفًا، بواقع 33 ألف عسكري و27 ألف مدني، أو اللجوء للخيار الثاني وإحالة عدد كبير منهم أو جميعهم إلى التقاعد الإجباري.


ووفقًا للمعطيات التي أمامنا وما نشاهده يوميًا من قرارات تعسفية، فإن السلطة بالفعل قامت بالعديد من الإجراءات على طريق فك الارتباط والفصل سواء بعمليات قطع رواتب خصومها السياسيين أو بالتخلي عن دورها في ملفات حيوية مثل الكهرباء الى جانب سلسلة طويلة من المناكفات الإدارية.


وتنفيذا لسياسة رئيس السلطة محمود عباس "الردود غير المسبوقة ضد قطاع غزة"، فإنه يتم العمل حاليًا على "قطع الشعرة" التي تربط السلطة بقطاع غزة والمتمثلة برواتب الموظفين، حيث إنها هي الرابط الوحيد للسلطة بغزة، وفي حال اتخذ قرار التقاعد المبكر، فإن تلك الشعرة ستتآكل إلى أن تسقط.


وضمن سياسة التقسيم والتقزيم، التي يتبعها محمود عباس مع غزة، فإنه يتم مناقشة كيفية "إجبار" موظفي السلطة على التقاعد المبكر، وهو القرار الذي يراه مراقبون أنه سيساهم في تعزيز الانفصال بين الضفة والقطاع، ضمن مخطط إقليمي تحاول السلطة فرضه تدريجيًا.


ويأتي الحديث عن التقاعد المبكر حسب مراقبين في ضوء شروط آلية الدفع الأوروبية الجديدة المفروضة على السلطة برام الله مؤخرًا، حيث الاتحاد الأوروبي تبنى للعام الجاري سياسة دعم مالي جديدة فيما يخص قطاع غزة للعام 2017 بالتنسيق مع السلطة، مبينًا أن السياسة الجديدة تقوم على وقف توجيه أموال الدعم الأوروبي لصالح صرف رواتب موظفي السلطة في غزة.


حرب عباس لفصل غزة


خطوة عباس الأولى تم تنفيذها بقطع رواتب آلاف الموظفين المدنيين والعسكريين التابعين للسلطة والموجودين في غزة، ما أثار ردات فعل فلسطينية غاضبة جدًا، إلى حد الدعوات الصريحة لرحيل الرئيس عباس ورئيس وزرائه الدكتور رامي الحمد الله، وسط اتهامات مباشرة للسلطة بالتواطؤ على غزة تمهيدًا لعزلها بشكل كامل سياسيًا واقتصاديًا.


ففي الـ28 من مارس الماضي، قررت حكومة عباس إحالة مشروع القرار بقانون التقاعد المبكر لقوى الأمن، إلى أعضاء المجلس لدراسته وتقديم الملاحظات بشأنه. وفي نهاية أبريل المنصرم، انتشرت أنباء مصادقة رئيس السلطة محمود عباس على قانون تقاعد العسكريين المبكر، وأنه سيتم البدء في تطبيقه بداية من راتب شهر يونيو المقبل، ومن المتوقع أن يشمل كافة العسكريين في قطاع غزة، إضافة إلى بعض العسكريين في الضفة ممن تنطبق عليهم الشروط ويطلبوا تقاعد.


وتأكيدًا على تلك الأنباء، صرح رئيس هيئة التقاعد ماجد الحلو، أنه رفع قانون تقاعد العسكريين للرئيس عباس، للمصادقة عليه، وأن من أبرز ملامح القانون، هو تمكين منتسب الأمن من التقاعد بعد 15 عاماً من الخدمة، وفي عمر 45 عاماً، من الحصول على 70% من الراتب الذي يتقاضاه، ووفقاً لرتبته الحالية وليست المستحقة.


"سياسة التمييز" التي يتبعها عباس وحكومته في صرف الرواتب مرفوضة تمامًا، وادعاءات الحكومة ومبرراتها لمجزرة الرواتب كلها دحضت نفسها، فهي بررت "المجزرة" بأنها بسبب الحصار المالي الذي تتعرض له فلسطين، إلا أنه ووفقًا لمبرراتها، فإنه من الطبيعي أن يشمل هذا القرار جميع موظفي السلطة الفلسطينية بغزة والضفة وكذلك الخارج، أما حصر القرار بموظفي غزة فهذا نذير شؤم ويؤكد وجود مخططات لفصل غزة عن باقي الوطن.


ويتزامن الحديث عن قانون "التقاعد المبكر" مع الخصومات أعلنتها حكومة عباس على رواتب موظفي السلطة بالقطاع للشهر الثاني على التوالي، والتي تراوحت ما بين 30 و50% من الراتب.