• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

في ذكرى النكبة

خاص|| أرضنا فلسطينية.. عودتنا حتمية.. ولأسرانا الحرية

خاص|| أرضنا فلسطينية.. عودتنا حتمية.. ولأسرانا الحرية

فتح ميديا – كتب: مجد العامر


«على هذه الأرض ما يستحق الحياة»، قالها الشاعر الفلسطيني محمود درويش، ومن وقتها وتحولت هذه الجملة إلى أيقونة يستعين بها جيل كامل من الشبان العرب رغبة فى التعلق بالأمل، وأي أملٍ أقوى لدى شبابنا من أمل العودة إلى الأرض، إلى فلسطين.


تطل اليوم الاثنين، على شعبنا الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده الذكرى الـ69 للنكبة، والتي تصادف الخامس عشر من أيار كل عام.


تأتي ذكرى النكبة الـ69 وشعبنا الفلسطيني ليس بأفضل حال وفق المفهوم الضمني للنكبة، فمازال الانقسام السياسي سيد الموقف، والأوضاع الانسانية للفلسطينيين حدث ولا حرج، بالإضافة إلى تعنت وهمجية الاحتلال ومواصلة القمع والبطش التي تتصدر المشهد، في ظل غياب الرؤية الوطنية من أصحاب الشأن والقرار السياسي.


ولا يحتاج اللاجئ الفلسطيني إلى بطاقة تعريف عن مفهوم النكبة، فهي المصطلح الذي يعبر عن التهجير القسري والجماعي لأكثر من 750 ألف فلسطيني من عشرين مدينة وأربع مئة قرية، عام 1948، وهي الذكرى التي ارتكب خلالها الاحتلال أبشع المجازر والتطهير العرقي بحق العشب الفلسطيني، إلا أنه وبالرغم من ذلك لم يستطع طمس الهوية الوطنية التي تحتفظ بذكريات حتمية العودة وتقرير المصير، التي تتوارثها الأجيال الفلسطينية جيلا بعد جيل.


نحن «شعب الجبارين» ما زلنا هنا نصارع ونقاوم


من العاصمة الإسبانية مدريد، تساءل القيادي الفتحاوي د."يوسف عيسى"، الذي تعود أصوله إلى بلدة عاقر المهجرة، عما يمكن أن يقال أو يكتب في إحياء ذكرى وطنية بحجم النكبة الفلسطينية!، وكم هو مربك الوقوف أمام مناسبة كالنكبة التي مر على ذكراها 69 عامًا، منذ 1948.


وأكد القيادي الفتحاوي أن جماهير اللاجئين والقوى الحيّة في عموم المجتمع الفلسطيني مصرة على المطالبة بحقوقها وترفض تقديم أي تنازلات تمس حقوقنا الشرعية الثابتة، وفي مقدمتها حق العودة، وأن أي تنازل أو تفريط بهذا الحق الغير قابل للتصرف لا يمثل إلا أصحابه.


وقال عيسى: " تسع وستون عامًا مضت وكأنها الدهر كله، وملايين الفلسطينيين يحملون اسم لاجئ ولهم أرقام في سجلات الأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين، تسع وستون عامًا على تشرد وتشتت الفلسطينيين في أصقاع الأرض، تجرعوا خلالها مرارة الحرمان والتنكر لحقوقهم المشروعة".


وأضاف: "إنها النكبة الكبرى التي لحقت بشعب صغير تحت سمع وبصر العالم كله، ورغم السنين وهول الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق شعبنا، إلا أننا نحن شعب الجبارين ما زلنا هنا نصارع ونقاوم، صامدون مكافحون متمسكون بحقوقنا الوطنية المشروعة الراسخة الثابتة، وحقنا بالتحرر والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية، وحقنا الأبدي والتاريخي بالعودة إلى ديارنا الأولى التي هجرنا منها بقوة الإرهاب الصهيوني".


وتابع: "لم ننسى بيوتنا وأملاكنا وديارنا في حيفا ويافا واللد والرملة وعاقر وصفد، ولم ننسى قرانا الحبيبة التي دمرها الغزاة بعد تهجيرنا، ولم ننسى مرابينا وأرض الخير والسمن والعسل التي عاش فيها آباؤنا آلاف السنين، أولئك الذين علمونا وغرسوا في ذاكرتنا خرائطها وتفاصيلها الجغرافية وحببوها إلينا كأجمل البلاد، ولم ننسى ولن نغفر ولن نهدأ ولن نستكين مهما طال الزمن وتباعدت المسافات، وسنواصل العمل والنضال جيلا بعد جيل لإنجاز حقنا المقدس بالعودة وتقرير المصير".


ذكرى تأبى النسيان


ومن مخيم الراشدية لللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أكد القيادي الفتحاوي "إحسان الجمل"، أن نضال الشعب الفلسطيني في الشتات سيستمر حتى العودة، ليتلاقى مع نضال الشعب في الداخل"، مشددًا على أن حق العودة حقٌ اصيل لن يسقط التقادم، وأن النكبة ستظل "ذكرى تأبى النسيان".


القيادي إحسان الجمل، تعود أصوله إلى بلدة "البصة" قضاء عكاء، تلك البلدة النموذجية المعوفة بالتعايش بين الأديان والمذاهب، والتي لم تكن تشعر بها لوحدة النسيج الاجتماعي، حيث كان الجميع له مصلحة بمحاربة الانتداب البريطاني والاستيطان الصهيوني، وناضل أبناؤها وشاركوا في كل الثورات من بداية القرن الماضي، وقدموا أبطالًا وشهداء.


وعن ذكرى النكبة قال إحسان، إنه يتذكر كل التفاصيل عن جريمة العصر التي مارسها العدو الإسرائيلي بدعم دولي، والتي راح ضحيتها الأجداد والاباء، ونتج عنها تشريد شعبنا وأهلنا من بيوتهم وقراهم، مضيفصا أنه ما زال يحتفظ بمفاتيح بيته الذي هُجِّر منه أهله قسرًا.


وأوضح أن انتقام العصابات الصهيونية كان عنيفًا، حيث هجروا كل سكان بلدته، ونكلوا بهم واعدموا البعض في مساجدها وكنائسها، وقاموا ببناء مستوطنة تسمى "شلومي" يسكنها مغتصبون من يهود هنغاريا" بجوار بلدته.


وأضاف "الجمل" الذي كان يتحدث والحزن يسيطر عليه، من هول ما يتذكره، أن أهالي البلدة الذين بقوا في فلسطين، أعادوا ترميم الكنيسة وبعض الأماكن فيها وأحيوا ذكرى النكبة، وذكروا بحقهم في بيوتهم، وعودة من شرد، وأثاروا حنق وحفيظة المحتل، الذي يعمل جاهدًا لضرب هذا الانجاز.


العودة حق لا يسقط بالتقادم


القيادي "جمال أبو حبل" رئيس المكتب التنفيذي للجان الشعبية بغزة، والتي تعود جذوره الى قرية برير المهجرة، قال إن ذكرى النكبة تمر علينا ونحن نمر بمرحلة من أسوء المراحل التي مرت على شعبنا الفلسطيني، حيث نعيش وضعًا داخليًا كارثيًا من انقسام وتشتت وولاءات للأجنبي على حساب قضية شعبنا المركزية ألا وهي قضية اللاجئين، والتي قدمت الثورة الفلسطينية خيرة أبنائها لأجلها.


واضاف أبو حبل أن "قوى الظلم والعدوان تتكالب اليوم بمساعدة من أبناء جلدتنا، ممن يدعون الحرص على الوطن، وهم يصنعون ما يؤكد كذبهم وخيانتهم لدماء الشهداء، فلم يعد الاهتمام بقضية اللاجئين كما كان سابقًا منذ بداية الثورة، فأصبحت قضيتنا سلعة تجارية في يد سماسرة الاحتلال، وتجد القادة يتهافتون أمام كاميرات الإعلام يتباكون على اللاجئين وقضيتهم وهم كاذبون".


وتابع: "كاذبون ولا تراهم في الغرف المغلقة عند الحديث عن القضية لتكشف زيفهم، فكل عام نحيي ذكرى النكبة فقط عبر الاحتفالات الموسمية، فهل تحقق شيء مما نسمع في الخطب والمهرجانات؟، والتي في غالبها للمزايدات والمناكفات السياسية بين الفصائل".


واختتم "أبو حبل" حديثه بقوله: "في ذكرى النكبة نقول إن حقوقنا لن تسقط بالتقادم، وعلموا أولادكم وأحفادكم أن لنا وطن محتل من قوة غاشمة  وأننا حتما لعائدون، لك الله يا شعبنا العظيم، فالكل يتاجر باسمك وأنت آخر من يستفيد، ومطلوب منك أن تموت ليعيشوا هم وأبناؤهم على جثث أبناؤك ويجلسون على الكراسي إلى ما شاء الله، وأنت وحدك من يدفع الثمن".


العودة وحرية الأسرى حق مقدس


ومن قطاع غزة، لم يغفل القيادي الفتحاوي "صالح أبو حامد "، الذي يعود مسقط رأسه الى مدينة يافا المهجرة، معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى في سجون الاحتلال منذ السابع عشر من نيسان الماضي، وقال إن ذكرى النكبة، تتزامن مع اضراب الأسرى والمعتقلين، الذي يُجسد فيها شعبنا المؤمن بوحدته الوطنية، وقفة تلاحم طبيعية مع أسرانا الأبطال، وهم يخوضون معركة الكرامة والنصر بأمعائهم الخاوية لنيل حقوقهم المسلوبة، للعيش بكرامة، فيرفعها للعالم كتعبير عن التفاف شعبنا حول قضاياه وثوابته الوطنية، وكتأكيد على أن السلام مرهون بحرية الأسرى وحق العودة وتقرير المصير".


وأضاف أن ذكرى النكبة هي مؤامرة كبرى تكالبت فيها كل القوى الامبريالية والاستعمار ضد شعبنا، لاغتصاب أرضه وطرده منها لتوطين محتل زائف، ومحاولة فاشلة لطمس ثقافتنا، وهويتنا الوطنية العربية، من خلال تهجير وتشريد ملايين من شعبنا الأعزل بقوة السلاح والارهاب.


وتابع: "إنها ذكرى حرمان مئات آلاف العائلات من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم التي ورثوها أباً عن جد منذ بدء الوجود الإنساني على أرضنا المقدسة، وهنا رسالتنا لأبناء شعبنا العظيم  في ذكرى النكبة  69 بأنكم كنتم وما زلتم أعظم من الجبال، وذاكرة الوطن والأرض تحملونها معكم في حلكم وترحالكم".


وأكد أن المشروع الاحتلالي الاستيطاني لن يُفاح في نزع الوطن من قلوب الشعب وعقوله، فهم حولوا مآسيهم وآلامهم إلى أفكار ثورية خلاقة ومبادئ وأهداف اقنعت الأمم والشعوب والأحرار في العالم بعدالة قضيتهم.


المحلل السياسي د. "عماد محسن" من قطاع غزة والذي تعود أصوله إلى بلدة عسقلان المهجرة، لم يختلف كثيرًا عن القيادي صالح أبو حامد، حيث أكد أن النكبة حزمة واحدة كبيرة، أبرز قضاياها اللاجئين، وهي وقضية الأسرى أشبه بالجرح النازف، في ظل انتظار الفرج بعودة اللاجئ وانتظار الفرج بحرية الأسير.


وقال إن ذكرى النكبة تأتي هذا العام فيما يخوض أسرانا بشرف وعزة وصلابة معركة الحرية والكرامة، ليؤكدوا للمحتل بعد 69 عاماً على النكبة، أن الفلسطيني باقٍ كشوكة في حلقهم وأن قضية اللاجئين حاضرة وبقوة، حتى يأتي النصر.


وشدد محسن، على ضرورة أن تعمم ذكرى النكبة وتفاصيلها تربوياً وسياسياً واجتماعياً، وأن تدلل كل الشواهد عليها، في الشوارع والمدارس والكتب والمناهج والسلوك اليومي للفصائل والنخب المجتمعية وكل حواضن الفكر والثقافة في المجتمع الفلسطيني.


وأشار إلى وجود تقصير من جهة صناع القرار والساسة، الذين تنازلوا كلياً عن حق العودة حتى دون مفاوضات أو مساومات، ولا يشغل بالهم أحوال اللاجئ الفلسطيني في كل أماكن اللجوء، في لبنان وسوريا والضفة والقدس وغزة ".


وأكد في نهاية حديثه أن إحياء ذكرى النكبة موسميًا هو من باب رفع العتب وليس من باب الالتزام السياسي.


حلم العودة باقٍ رغم الإحباط السياسي 


القيادي الفتحاوي من قطاع غزة "صلاح العويصي"، الذي تعود أصوله إلى قضاء بئر السبع، أكد أنه مازال متمسكًا بمفتاح بيته على أمل العودة الى أرضه التي هجر منها، مشيرًا إلى أن ذكرى النكبة 69 تأتي في ظل أجواء عاصفة تمر بها القضية الفلسطينية.


وأضاف "العويصي" أنه وعلى الرغم من حالة الاحباط والانغلاق السياسي وتهميش القيادة الفلسطينية لجماهيرنا التي تعتبر وقود الثورة في كل المراحل، فإن حلم العودة لا زال موجودًا والأمل ما زال يراود الشعب الفلسطيني اللاجئ كل يوم، بأن ساعة الخلاص ستكون قريبة.


وتابع: "لم يعد شعبنا قادرًا على تحمل المزيد من المعاناة والألم والحرمان والضياع، ولقد يئس من قيادته التي لم تقدم أي جديد على مدار الأعوام السبعين الماضية، فأصبحت قيادة المنظمة والفصائل عبأٌ لابد من التخلص منه، فمتوسط أعمار قيادة الفصائل والأحزاب تناهز الثمانين عامًا".


واختتم حيدثه بقوله: "سيكون أمام شعبنا البحث عن قيادة جديدة، تتحلى بروح الشباب والمبادرة، قيادة قادرة على قيادة شعبنا نحو تحقيق مصيره بإقامة دولته الفلسطينية وعودة اللاجئين وفق قرار حق العودة 194 نأمل العام القادم ان يكون عام العودة و الدولة عام الحرية و الاستقلال".


 


العودة هي حق مكتسب ومشروع إنسانيًا قبل أن يكون سياسيًا، يتناقله الأطفال بأنامهم الصغيرة وهم يخطون أسماء بلدانهم الأصلية التي عمدت بالدماء وأرواح الشهداء على مدار الصراع مع المحتل، ورغم  توالي النكبات وكثرة الأزمات، فالحلم الفلسطيني سيبقي حاضرًا مهما طال الزمن أو قصر.


النكبة هي ذاكرة وطن يأبى النسيان، وليست مجرد ذكرى تمر على اللاجئين مرور الكرام، وكما قال الراحل محمود درويش "سلام لأرض خلقت للسلام وما رأت يومًا سلام".