• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| ما وراء مسرحية عباس في المقاطعة.. مجزرة الرواتب وفصل غزة عن الضفة!

خاص|| ما وراء مسرحية عباس في المقاطعة.. مجزرة الرواتب وفصل غزة عن الضفة!

فتح ميديا – كتب/ محمد فوزي


ماذا قدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «المنتهية ولايته» لحركة فتح، حتى يشفع له أن يكون رئيسًا لها؟ ومن هم الأشخاص الذين ساعدوه على تبوأ هذه المكانة والوصول إلى هذه المنزله العالية؟! هنا تكمن الإجابة في أفعال «الرئيس الثمانيني» لاسيمًا بعد «مجزرة الرواتب» التي ارتكبها بحق موظفي السلطة في قطاع غزة، والذين كان من ضمنهم عدد كبير جدًا من أبناء الحركة أصحاب التاريخ النضالي الكبير!!.


«الرئيس الانقسامي» مصطلح متعارف عليه بين الفتحاويين، منذ تولي عباس رئاسة السلطة وحركة فتح في العام 2005، وقيامه بتجديد شرعيته المنتهية عن طريق نفسه بشكل غير قانوني في العام 2009، وبعد أن تسبب بقائه على هرم السلطة في خلاف حاد بالشارع الفلسطيني وحتى على المستوى الدولي والعربي، قام بعقد «مسرحية هزلية» أسماها «المؤتمر السابع»؛ أفضت بنتخابه رئيسًا لحركة فتح! وتجديد شرعيته المتآكلة.


تعميق الانقسام الفتحاوي.. وانتخاب قيادة بـ«التصفيق»


في اليوم 29 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عقد عباس «مسرحيته الهزلية – المؤتمر السابع» في مقر المقاطعة، ضاربًا عرض الحائط بكل الدعوات الفلسطينية والعربية والدولية للتراجع عنه كونه قائم على سياسة الإقصاء والتهميش، وهو الأمر الذي يدمر الحركة ويعمق انقسامها ويضع القضية والحق الفلسطيني الذي سال من أجله الدم في مهب الريح.


ورغم ذلك عباس مضى في تقديم فصول مسرحيته الأولى من نوعها، وعمل على تغييب وإقصاء القيادات والكوادر الفتحاوية التي دفعت كل ما تملك ووهبت حياتها من أجل أن تكون الحركة في طليعة العمل الفلسطيني، واستعان بجوقته الذين أرادوا أن يكون مؤتمرهم عبارة حفلة خاصة يتم دعوة المقربين منهم بالرؤية والهدف وصولًا إلى النسب العائلي، ما جعل «المؤتمر» بمثابة استحقاق عائلي لأبناء وزوجات وأقارب هذه الجوقة (أصحاب الأجندات الخاصة والحسابات الشخصية لا التنظيمية التي تعبر عن تطلعات الحركة العريقة).


حقق عباس غايته من مؤتمره الانقسامي، بعد مساعدة من الاحتلال الذي اعتقل كل معارضيه الذين حاولوا إفشال حفلته كونها تستهدف في المقام الأول حركة فتح والحق الفلسطيني في انهاء معاناته تحت وطأة الاحتلال، وأعيد انتخابه رئيسًا للحركة في وصلة تصفيق من الموالين له الذين كانوا بمثابة ممثلين بارعين في «المسرحية»، وجاءت مدخلات المؤتمر مفصلة تفصيلًا على مقاس عباس، وفق رؤيته وبرنامجه الذي صادق عليه الحضور من أصحاب الأجندات الخاصة وجوقته المتنفذه داخل فتح.


انتهت «مسرحية الرئيس»، دون مراجعة شاملة للحركة العريقة التي شهدت تراجعات كثيرة في حقبة عباس، ودون الحديث عن أي من إخفاقاتها، ولم يسأل أحد كيف سقطت فتح في جامعة بيرزيت؟، وما هي تعثراتنا على مستوى انتخابات المجالس المحلية؟، وكيف فشلنا أصلًا في إجراء الانتخابات للمرة الثانية؟، كما استثنى عباس في مسرحيته، تنظيم حركة في قطاع غزة، وعمل على تحجيم دوره كأنه يريد تمزيق وحدة الحركة وتعميق الانقسام بين شطري الوطن.


فصل غزة عن الضفة.. ومجزرة الرواتب


واعتبر مراقبون أن استثناء عباس، لتنظيم حركة فتح بقطاع غزة، في مؤتمره الانقسامي، كان عملًا مدروسًا بعناية فائقة، وتم التخطيط له في الغرف المغلقة، بهدف تمزيق الوحدة التنظيمية للحركة نفسها، كي تتماثل مع الانقسام الجغرافي القائم بين غزة والضفة الغربية، مؤكدين أن لهذا التمزيق أبعاد سياسية وتنظيمية، وهو ما ظهر جليًا في قرار عباس، الذي اتخذه في شهر آذار/مارس الماضي، باقتطاع جزء كبير من رواتب موظفي السلطة، وكوادر وقيادات الحركة في القطاع المحاصر منذ قرابة الـ10 سنوات.


بدأت «مجزرة الرواتب» التي ارتكبها عباس، في اليوم الرابع من شهر نيسان الماضي، حيث فوجئ موظفو السلطة في قطاع غزة، بقرار جديد من حكومة المقاطعة، يحمل في طياته الكثير من الإجحاف بحقهم، وذلك بعد خصم العلاوات وجزءًا من علاوة العمل من رواتبهم عن شهر آذار الماضي، واستثناء زملائهم في الضفة الغربية المحتلة من هذا القرار.


ولاقى القرار ردود فعل مستنكرة من جانب الكل الفلسطيني لاسيمًا موظفي غزة الذين خرجوا بالآلاف في مظاهرات غاضبة، وخصوصًا بعد تحجج حكومة عباس في بيان رسمي صدر عنها (آنذاك)، بأن قرارها جاء لأسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على السلطة إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام الأسود وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة.


وكانت النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح، نعيمة الشيخ، اتفقت مع رأي الراقبين في تصريحات سابقة أدلت بها  لمراسل «المفوضية»، حيث قالت إن قرار «مجزرة الرواتب»، له أبعاد خطيرة من الناحية السياسية والإجتماعية، «فهو تكريس للإنقسام ومحاولة من السلطة الفلسطينية والحكومة لفصل قطاع غزة عن الضفة».


وأضافت: «لا يمكن لهذا القرار أن يمر لأن غزة جزء أصيل من الوطن، والجريمة التي إرتكبتها حكومة المقاطعة بأوامر من رئيس السلطة محمود عباس، هي عدوان وسطو علي حقوق موظفي القطاع، ويجب محاكمة من نفذوها».


معاقبة المناضلين


النهج التصفوي الذي يتبعه الرئيس عباس، ضد أبناء حركة فتح في قطاع غزة، مس واحدًا من الصقور الفتحاوية من أصاحب البطولات الفدائية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو المناضل أحمد أبو شريعة المكنى بـ«أبو العبد».


«أبو العبد» الذي فقد ذراعه في مواجهة الاحتلال، قام الرئيس الثمانيني بمكافأته على فعلته، وقطع راتبه مثله مثل باقي المناضلين الذين ذاقوا مرار «المجزرة»، علمًا بأن الصقر الفتحاوي أبو شريعة، كانت له بطولات كبيرة ضد المحتل، في الوقت الذي كان فيه عباس يفاوض الاحتلال في فنادق أوسلو، وينتهج فيه الكلام.


وكان الصقر الفتحاوي أحد رجال الانتفاضة الأولى عام 2000، حيث قاوم الاحتلال وعملائه في أرض الميدان وخاض الاشتباكات تلو الاشتباكات ونفذ العملية تلو الأخرى. وللصقر الفتحاوي مقولة لاتنسى وهي « لايهمني بتر ذراعي، مادامت روحي للوطن فاديها»، وهي مقولة تجسدت حقيقة، حين كان  أبو العبد أحد المجموعات المقاومة للمحتل في ليلة الثامن والعشرين من مارس/آذار للعام 1993، حيث تمت ملاحقة سيارة لصقور فتح في شارع النصر من قبل الاحتلال الاسرائيلي كان يستقلها ثلاثة من قيادات الصقور وهم الشهيد سامي الغول والجريح المحررأحمد أبو شريعة وثالث- تم التحفظ على اسمه - ودارت اشتباكات التي استمرت إلى أن نفذت ذخيرة أبو العبد.


في النهاية... ما يفعله الرئيس عباس، في حركة فتح وأبنائها، أمر غير مبرر على الإطلاق، ويستوجب المساءلة والتدخل العاجل كونه يتبع نهج تصفوي يمس الحركة صاحبة الباع النضالي الطويل في مواجهة الاحتلال، وأصبح لزامًا على الفتحاويين نبذ كل خلافاتهم والتوحد لمواجهة الرئيس الثمانيني.