• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

في الذكرى 23 لاستشهاد صقور فتح في مخيم جباليا

في الذكرى 23 لاستشهاد صقور فتح في مخيم جباليا

فتح ميديا - متابعات


تطل  علينا اليوم ذكرى استشهاد القادة الشهداء الستة أبرز قادة الجهاز السري لصقور الفتح (الجناح العسكري لحركة فتح ) في مخيم جباليا الثورة والصمود, ذكرى جريمة بشعة لن تمحى من ذاكرة الأجيال وستبقى تندى لها الجبين ويدمى لها القلب وتدمع لها العيون, ذكرى اختلاط الدم والبارود وأسماء الشهداء الستة لن تموت ذكرى وقعت يوم الاثنين الموافق 28/3/1994م فقد طالتهم يد الغدر والخيانة والأيدي الآثمة المجرمة مع موعد أذان المغرب، حيث انتفض على أثرها السواد الأعظم من أبناء المخيم بكل فئاته العمرية المختلفة بالصراخ والهتاف والتكبير والشجب والتنديد من داخل الأزقة وشوارع المخيم متجهين أمواجاً بشرية إلى ساحة الجريمة المكان الذي تم فيه ارتكاب المجزرة البشعة في منطقة تسمى" القطاطوة".


تحركت السيارات ومن بينهم سيارة الشهيد أحمد أبو ابطيحان "504" والتي كانت تقل الشهداء الستة وغيرهم من المناضلين الذين نجوا من الموت بأعجوبة وكتب لهم الله الحياة وقتها مثل القيادي وحيد صالح والشهيد القائد محمد غريب، كان الجميع متجهين إلى حي الشيخ رضوان ما بين الساعة الثالثة والرابعة عصراً, وعندما وصلوا إلى حي الشيخ رضوان, فقد جرى هناك اجتماع مغلق لكوادر حركة فتح وجناحها العسكري آنذاك " صقور الفتح " حيث أعدوا بيان عسكري لهذه المهمة بتنسيق مباشر مع قيادات التنظيم في حركة فتح وعلى رأسها الشهيد ياسر عرفات وكان الهدف من هذه المهمة المحدودة والتي أطلق عليها  " معركة التصحيح " هو تطهير التنظيم من بعض الشوائب والسلوكيات المشينة التي مورست باسمه وقد أساءت لسمعة الحركة وتاريخها فكان لابد من استئصالها من الجسم التنظيمي للحركة وعلاج ما تم إفساده في التنظيم, وبعد الانتهاء من اعداد المهمة شارك المناضلون بما فيهم الشهداء الستة في حضور حفل تأبين الشهيد سامي الغول والذي صادف على مرور ذكرى استشهاده عام, وهناك ألقى الشهيد أنور المقوسي كلمة بهذه المناسبة، وبعد تقديم واجب العزاء فقد هم الرجال للرحيل إلى مخيم جباليا حيث المنشأ وحيث الرحيل .

وعند وصولهم من دوار "القطاطوه" ومعمل الخرابيشي للحجارة غرب مخيم جباليا تفاجئ راكبي السيارات من المناضلين بما فيهم الشهداء الستة بمجموعة من العملاء منتشرة بين جموع الناس وموزعين في أماكن متفرقة وقوات صهيونية خاصة تركب سيارات غزية وترتدي ملابس عربية ومن خلال إشارات فسفورية متفق عليها مع المنتشرين على الأرض بدأت اشارة التصفية من العملاء لتنفيذ المهمة ، وقفت القوات الخاصة في طريقهم وعطلت حركة السير وداهمتهم بشكل مباشر وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم بغزارة نزل بعضهم من سياراتهم وتمكن آخرون منهم من الفرار من المكان وحوصر الشهداء الستة أمام وابل الرصاص والكمين المحكم  حيث رد عليهم الشهيد أحمد أبو ابطيحان  باطلاق النار وأصاب العديد منهم.

تم إعدامهم بطريقة بشعة حيث تم تصفيتهم بإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفرعلى رؤوسهم وصدورهم لدرجة أن رؤوسهم تفجرت من شدة الرصاص وكان الشهداء الستة موزعين في أماكن استشهادهم وهذا كان واضح من غزارة دماء الشهداء الأبطال الستة الذين ترجلوا مساء الثامن والعشرين من مارس عام 1994، وسط مخيم جباليا، أربعة منهم من أبناء المخيم وهم الشهيد  ( أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان والشهيد جمال سليم خليل عبد النبي والشهيد أنور محمد عبد الرحمن المقوسي و الشهيد ناهض محمد محمد عودة واثنان من حي الشجاعية شرق غزة وهم الشهداء عبد الحكيم سعيد فرج الشمالي و الشهيد مجدي يوسف علي عبيد وجميعهم أسرى محررين أعطوا حياتهم فداءً لوطنهم ورووا يوم استشهادهم تراب الوطن بدمائهم .

التأكد من انجاز التصفية ..وبعد أن تم الإجهاز على الشهداء الستة المضرجون بدمائهم والمثقوبة أجسادهم الطاهرة الفتية بالرصاص, فقد حضرت قوة معززة من قوات الجيش بسيارتهم العسكرية إلى مسرح الجريمة لوضع اللمسات الأخيرة للتأكد والاطمئنان من صحة خبر موت الشهداء الستة جميعاً,فتم تطويق المكان حول مسرج الجريمة وفرض منع التجول على كل مخيم جباليا فقاموا بطريقة هسترية بالاحتفال على طريقتهم بالرقص فوق جثث الشهداء ومصادرة الجثث بعد تفتيشها واخذ كل ما بحوزتهم من أوراق ثبوتية وغيرها من النقود وأجهزة الاتصال, وانسحبت القوات الخاصة مع قوات الجيش الصهيوني تاركة وراءها بركة من دماء الشهداء وأجزاء من كتل لحمية بيضاء خرجت من رؤوسهم.

انتشر الخبر كالنار في الهشيم وبدء الغضب الجماهيري يعم قطاع غزة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب, وراح الإعلام الصهيوني عبر إذاعاته المرئية والمسموعة يروج لهذا الحدث والانتصار المهم بأنه قام بتصفية مجموعة مخربين كانوا يعدون لعمل عسكري خطير ضد المؤسسات والمنشآت المدنية والعسكرية لتبرير جريمتهم أمام الرأي العام وبدء مخيم جباليا وجماهير غزة الغفيرة بالزحف نحو مكان الجريمة لتوديع الشهداء الستة ومعرفة ماذا جرى وكيف تم قتلهم ومن وراء عملية التصفية ومن المستفيد في هذا الوقت بالذات من التخلص منهم وإبعادهم عن قيادة العمل التنظيمي, وقامت الإدارة المدنية للاحتلال في مخيم جباليا باستدعاء ثلاثة أشخاص من كل عائلة لدفن الشهداء في المقبرة الشرقية, وتم دفن الشهداء الستة بجوار بعضهم بعض وعلى سطر واحد وأقيمت لهم بيوت العزاء وعم الحداد في قطاع غزة وارتفعت الرايات السوداء فوق المنازل حداداً على رحيل ستة أقمار من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني . 

ووفاءا  للشهداء المناضلين الستة  سميَ ميدان الشهداء الستة غرب جباليا باسمهم ومنارة شاهدة على عطاء خيرة أبناء المخيم وجبروته على المحتل وأعوانه ، وهذا الميدان الذي يحمل صور الشهداء أصبح نقطة لتجمع مسيرات للفصائل الفلسطينية في شمال غزة .