عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| قراءة على هامش مؤتمر الشباب الفلسطيني الأول

خاص|| قراءة على هامش مؤتمر الشباب الفلسطيني الأول

فتح ميديا – شعبان قاسم


انتهت أمس الخميس وقائع مؤتمر "شباب فلسطين الأول" الذي عقد في القاهرة، لتخرج نتائجه مشكلة قفزة في طريق العمل السياسي في فلسطين، بعدما وجه كل الأنظار والدعم للشباب الفلسطيني، الذي عانى من التهميش طويلاً، منذ صعود الرئيس محمود عباس لكرسي السلطة في عام 2008.


أكثر من 500 شاب فلسطيني عبروا عن أنفسهم، مؤكدين أن السلطة الحالية ترفض السماح لهم بممارسة العمل السياسي، أو القيام بأي عمل من شأنه الدخول في صدام مع المحتل الإسرائيلي، كما أنها ترفض إنخراطهم أو الاستماع لأصواتهم ومقترحاتهم لانتشال الوطن من كبوته، لتأتي اختيارات الكوادر الشبابية العاملة في الحقل السياسي معبرة عن صوت السلطة التي ترفض أي مساس بالمحتل مؤكدة تمسكها بالتنسيق الأمني الذي اعتبرته خياراً مقدساً لا يمكن المساس به، لكن مؤتمر القاهرة جاء في هذا التوقيت العصيب ليدحض كل تلك المهاترات ويؤكد أن "الحق الفلسطيني لن يعود بالمفاوضات الواهية.. وأن الاحتلال الإسرائيلي لن يسمع من ضعيف".


الأول من نوعه


المؤتمر يعتبر الأول من نوعه الذي يضم كل هذا العدد من الشباب الفلسطيني في مكان واحد، ليؤكد أن القيادات الفلسطيني لن تنسى أو تتخلى عن الشباب الذي كان تهميشه وإقصائه سبباً رئيسياً للأزمات الفلسطينية، وما يقابله من تغول وغطرسة من "القدامى" على صناعة القرار الفلسطيني وكذلك على مؤسسات الدولة والهياكل التنظيمية، ليمنح للشباب طاقة أمل في صنع مستقبل فلسطين بأيديهم، بعيداً عن الإملاءات التي يوجهها القادة السياسيين الذين توقف كل حلمهم على الظهور على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية، بعدما فشلوا في تحقيق أي تقدم يذكر في أي قضية تفاوضوا حولها بداية من المفاوضات مع الاحتلال ومروراً بالمفاوضات "الفتحاوية – الفتحاوية" وانتهاءً بمفاوضات انهاء الانقسام بين حركتي "فتح وحماس".


بالعودة للمؤتمر نجد أنه الأول من نوعه الذي منح الشباب فرصة للتعزيز والتمكين، ودخول المعترك السياسي ودراسة والإطلاع على كافة التفاصيل لترسيخ ثقافة الشراكة المبنية على خوض التجربة السياسية كاملة مع حقه في الحصول على الخبرة من القيادات الفلسطينية.


للمرة الأولى أيضاً يخرج مؤتمر فلسطيني بنتائج معبرة عن وجهة نظر المشاركين في المؤتمر بعيداً عن الاملاءات والمقدسات التي دأب الشباب على الاستماع لها، والمحاذير التي تم ترهيبهم من الاقتراب منها، ليأتي مترجماً لفكرة التيار الاصلاحي داخل حركة فتح، الذي يسعى لاعطاء كل ذي حق حقه، ويمنح الشباب المهمش دوره وأيضا الجيل الوسطي الذي يقع بين ظلم جيل القدامة وبين استحقاق الجيل الشاب الجديد.


توصيات المؤتمر


خرج المؤتمر الذي عقد في القاهرة على مدى يومين بتوصيات مهنية طالما انتظرها الشباب الفلسطيني، جاء على رأسها تشكيل مجلس الشباب الفلسطيني في الساحات كافة، وذلك للاسهام فى معالجة قضايا الشباب ودمجهم في المجتمع السياسي والمجتمعي على قاعدة الشراكة.


وشملت التوصيات التي صاغتها اللجان المنبثقة عن المؤتمر الآتي:


أولاً: تعزيز ثقافة المجالس الشبابية في المحافظات، وتعزيز ثقافة المرجعيات وتحديد العلاقة بين هياكل المجلس لخلق حالة إيجابية من التنسيق الكامل بينهم .


ثانياً: الدعم المادي والمعنوي للبنية التحتية للأندية والمنشآت الرياضية والرياضة المدرسية، وذلك من خلال البحث عن مصادر التمويل المختلفة لدعم الجوانب المهنية في القطاعات الرياضية كافة.


 ثالثاً: توفير الاحتياجات الضرورية واللازمة المادية والمعنوية لتفعيل النشاطات الكشفية على مستوى الوطن والساحات الخارجية والشتات، وتوفير الدعم اللوجستي لدعم الجماعات الكشفية من ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع.


رابعاً: التأكيد على فتح آفاق جديدة مع المجتمع المدني وتعزيز دور المرأة في الشراكة السياسية والمجتمعية، والعمل على تعزيز التنمية البشرية وتنمية القدرات الشابة والإستفادة من كافة الطاقات الممكنة لنشر الوعي القانوني.


 خامساً: التأكيد على الدعم المتنوع في التدريب والتطوير لتنمية القدرات البشرية في قطاعات مهنية مختلفة وزيادة الوعي نحو ثقافة القانون وحرية الرأي والتعبير وتعزيز ثقافة التبادل الثقافي.


 سادساً: تعزيز دور الشباب في التيار في مختلف الساحات، وتنمية قدرات المبادرة، والتأكيد عن نهج المشاركة السياسية، على قاعدة الدفع بتواصل الأجيال.


سابعاً: التأكيد على دور الشبيبة في العمل التطوعي وتنمية القدرات الشابة نحو الإبداع في المشاركة السياسية والإجتماعية.


ثامناً: تاكيد تنمية القدرات ( الزهرات والشباب ) لخلق بيئة واعية في السلوك والأخلاق والثقافة السياسية، وذلك من خلال الوسائل التربوية المهنية وذلك بنشر ثقافة الإعلام التربوي في مختلف الأعمار السنية للزهرات والشباب حسب القدرات العمرية.


تاسعاً: دمج ذوي الإعاقة في المجتمع من خلال برامج تعمل على تعزيز مشاركتهم المجمتعية والسياسية.


الناظر للتوصيات السابقة يجدها معبرة عن الشباب الفلسطيني، بعيدة تماماً عن التوصيات المعهودة، التي كان يصيغها من يسمون أنفسهم قادة فلسطين، والذين أثبت التاريخ وجولات المفاوضات فشلهم في إدارة مجلس قروي.


 دحلان: لا تطلبوا المشاركة بل انتزعوها


خلال كلمته بالمؤتمر حث القائد محمد دحلان، الشباب الفلسطيني على انتزاع حقهم في المشاركة السياسية بقوة، بعيداً انتظار الفرص من القيادات الحالية، التي لا تريد إعلاء الصوت الشبابي، وتسعى لصنع جيل ثاني من القيادات يكون صورة منهم، ليبقى الوضع الفلسطيني مهلهل كما هو.


"دحلان" قال في كلمته: "نعاهد الشهيد ياسر عرفات أن نقف معكم لتصنعوا مستقبلكم ولا تسلموا مستقبلكم لأحد، ولكن نعاهدكم أن نسخر كافة الطاقات والإمكانيات والجهد من أجل إنجاح مهمتكم، فأنتم شركاؤنا، ولدينا رؤية سنشارككم فيها من أجل المستقبل، فلا تفرطوا في دوركم.. شبابنا هم شركاؤنا من أجل القدس، من أجل إنتزاع حريتها»،


وعبر عن أمنياته للشباب بالتوفيق في المؤتمر، وشدد على أهمية دور الشباب الفلسطيني في الشراكة السياسية، لافتاً إلى أن رؤيته ترتكز على أسس ثلاث، «المقاومة، والحل السياسي، والشراكة السياسية».


وعن مقترح "حل الدولتين" قال "دحلان": "حل الدولتين لن يأتي إلا بمزيد من الصمود وحشد طاقات وامكانيات الشعب الفلسطيني وإرهاب العدو حتى يستطيع أن يستمع إلى صوت العقل وليس بالاستكانة والمسكنة والذل والعار»، فـ"الاحتلال لن يسمع من ذليل".


وتطرق "دحلان" إلى أهمية الدور الحقيقي والفاعل للشباب، قائلاً: "من لا يستطيع أن يبنى مجتمعاً متعلماً، لا يستطيع أن ينتزع الاستقلال من براثن الاحتلال، من لا يستطيع أن ينجز شبابا قادرين على صنع المستقبل مثلكم، لا يستطيع أن يقنعنا أنه سيجلب لنا القدس أو استقلال".


المشهرواي: ليس منا من يعتبر التنسيق مقدساً


القيادي الفتحاوي سمير المشهرواي، قال في كلمته أمام المجتمعون: "إن هذا الجيل لا يكفي أن يلعن الواقع والظروف والزمن»، مشددًا على أن «حركة فتح التي نتكلم عنها اليوم باعتزاز غيرت وجه المنطقة وتعاطفت مع الأحرار ودعمت حركات التحرر في العالم، ونقلت الشعب الفلسطيني من عهد الهزائم والانكسارات إلى عهد العزة والانتصارات، ثم جاء من يتقدمها ويعتقد أن بإمكانه تقسيم هذه الحركة على مزاج وثقافة دخيلة علينا، فمن قال إن فتح تقول اليوم إن التنسيق الأمني مع إسرائيل مقدس، أي قداسة لذلك، حتى لو كان التنسيق في بعض المراحل ضرورة، حتى هذه الضرورة كانت في إطار مفهوم وضوابط في إطار عملية سياسية وليست بالمجان، ومن قال إن المقاومة المسلحة خربت بيتنا، عندما يقول ذلك أحد يقف على رأس الحركة فهو لا يمثلها، فكل تاريخ فتح مبني على المقاومة المسلحة وعندما تغيبت فليست هذه فتح التي نعرف».


وشدد القيادي المشهراوي، على أن «الرئيس ليس إله ونحن لسنا عبيد، ولا يمكننا أن نحرر وطن محتل إلا من خلال الأحرار». وأكد أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان «آخر الرجال المحترمين»، وجاء بعده بعض «القيادات التي هادنت الاحتلال، فانتفض شعبنا بالكرامة في الضفة الغربية ليقاوم»، معتبرا أن هناك حاليا منهجا مخططا لتغييب الناس وإغراقهم في القضايا المعيشية.


انتهى المؤتمر وبقيت النتائج شاهدة على الوضع الفلسطيني الذي نعيشه، سلطة غائبة عن الواقع، لا أمل لها سوى مهادنة العدو الإسرائيلي، وقمع المقاومة وإفشال كل محاولة لانتزاع الحق الفلسطيني، وشباب مغلوب على أمره يواجه قمع الاحتلال وقمع السلطة ببسالة، أملاً في غد أفضل يسير فيه مرفوع الرأس بعيداً عن الاهانة والمهانة التي فرضتها عليه السلطة، التي باتت تحمي المستوطنين واليهود، حتى وإن كان ذلك على حساب أرواح الفلسطينيين..


فهل يستغل الشباب الفلسطيني الفرصة التي جاءته على طبق من فضة، ويبدأ في تطبيق مخرجات المؤتمر، مستغلاً اليد الممدودة له من القيادات الفلسطينية التي شاركت في المؤتمر وتعهدت بمد العون له، أم يرتمي في أحضان الفشل؟ دعونا ننتظر!