• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

بعد استبعاد مروان البرغوثي

بعد استبعاد مروان البرغوثي

قيل إن لجنة عباس "المركزية" نجحت أخيراً، في توزيع المهام، وقد نُسب التعبير الذي يؤكد على أنها نجحت، لأحد الأعضاء الذين أريد لهم أن ينجحوا في همروجة التاسع والعشرين من نوفمير الماضي! فمن خلال استعراض قائمة الأسماء، مرفقة بما قيل إنها مهام ومفوضيّات؛ تنعكس مرة أخرى، حقيقة المزاج السائد، وكذلك طبائع التوجهات العباسية على أكثر من صعيد! كانت هناك فكرة، تقض مضجع عباس، ملخصها أن يُسمى الأسير القائد مروان البرغوثي نائباً لرئيس الحركة، وهذا هو استحقاقه بمفردات أي مؤتمر طبيعي، وكذلك وفق نتائج مؤتمر عباس المشوّه، الذي لم يتجرأ فيه المزورون، على الانتقاص من أهمية مروان ووزنه في وجدان الفتحاويين.


 وكان سبب قلق عباس من تسمية مروان نائباً، أن مواقف الرجل وتصريحاته ورسائله، لن تروق له، كما أن اختياره لن يروق للمحتلين الذين سيجعلون تسمية مروان ذريعة للتشنيع على عباس بعد أن اعتصروه.


 ثم إن القابع في السجن، ليس قابعاً في بيت الطاعة، إذ ستكون تصريحات نائب رئيس الحركة، في حال أن يكون مروان، من شأنها أن تعطي البرغوثي، شرعية أكثر من تلك التي آلت لمن يرى نفسه رئيساً للحركة، وهذا يمثل كارثة بالنسبة لعباس وآخرين ! صحيح إن تسمية مروان من شأنها تحسين صورة البُنية التي صاغها عباس لحركة فتح، لكن الرجل الذي لم يكترث لبُنية وصورة فتح الكُلية، وأصر على أن لا تربح شيئاً معنوياً أو مؤسسياً، لن يكون حريصاً على صورة فتح التي انتقاها لنفسه! اختار عباس أخف الضررين، وصرف النظر عن تسمية مروان البرغوثي نائباً له في رئاسة الحركة، واعتمد تسمية شخص آخر، ذي ضآلة لافتة في الثقافة السياسية، وذي هامش مناطقي ضيق، لا يساعد على الفهم الاجتماعي الفلسطيني العام لطبيعة الدور القيادي.


وللأسف، كان قد حدث مسبقاً، إيقاع الرجل في فخ اتصالات مع قيادات عسكرية إسرائيلية، لا شأن له معها ولا شغل ولا حتى لغة، إن تذكرنا أنه أب لشهيد! عندما فكر عباس في تسمية مروان، ثم أصابه الأرق من الفكرة، كان غرضه التحايل على لجنته المركزية التي تطالب بنائب لرئيس الحركة.


فمروان في تقديراته أسير محكوم بعدة مؤبدات تعطي عباس وآخرين معه، فسحة من الزمن مريحة وغير محددة.


فضلاً عن ذلك، فإن المفاضلة بين جبريل الرجوب ومحمود العالول، لموقع النائب، انتهت بترجيح الثاني واسترضاء الأول، ولم يكن هذا الترجيح، إلا على خلفية عداء الرجلين لأشخاص آخرين وازنين في الساحة، فاختار عباس الأعمق عداءً والضامن الأكيد للبغضاء المديدة.


 فعلى الرغم من تأهل جبريل للمنافسة، إلا أن الطباع والهوامش والأسبقيات التصالحية للرجوب، قصرت معه فلم يفز بالمنصب! وعلى الرغم من ذلك كله، كان كابوس النائب الحاضر، لا يقل عن كابوس النائب الغائب، لكن الأرق العباسي انتهى بتسمية نائب للرئيس، لن يطالب بصلاحيات ولن يأنس في نفسه الحق والجدارة في توجيه الأسئلة، أو السعي الى مأسسة الرئاسة الحركية.


 فقد كان أبرز ما دلت عليه تجربته، أن يلتقط مكبر صوت ويهدر في المناسبات، مبشراً بتحول عباس الى جيفارا القرن الحاي والعشرين! أغلب الظن، أن توزيع الألقاب الذي جرى أمس، سيشعل جولة أخرى من التشاحن بين أعضاء في مركزية عباس.


أما حكاية المهام، والمفوضيات، والعلاقات التي حُددت نطاقاتها الجغرافية، وما يقال إنها مهمات تعبئة وتنظيم، فهذا كله يواجه انسداداً، لفقدان العناصر اللازمة، في السياسة وفي مناهج عمل السلطة، لبناء العلاقات والجسور والقناعات، مع الفلسطينيين في الوطن والشتات، ومع الأقطار والفضاءات المتعاطفة مع قضيتنا!