عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

ياسر عرفات... الانتفاضة الأولى واغتيال الشهيد القائد أبو جهاد

ياسر عرفات... الانتفاضة  الأولى واغتيال الشهيد القائد أبو جهاد

فتح  ميديا   -    متابعات


في الثامن من كانون الأول - ديسمبر 1987دهس مستوطنون إسرائيليون بسيارتهم عن قصد وتعمد أربعة عمال فلسطينيين وأصابوا سبعة آخرين في مخيم جباليا بقطاع غزة، خرج الآلاف من سكان جباليا وغيرها في قطاع غزة في تظاهرات عنيفة احتجاجا على"  الجريمة".


وفي اليوم التالي ازدادت الـتظاهرات واتسعت في غزة، ثم امتدت إلى الضفة الغربية ومنها القدس المحتلة في اليوم الثالث... و هكذا اندلعت الانتفاضة الشعبية فجأة ودون مقدمات مرئية. 


كان عرفات في بغداد عند اندلاع الانتفاضة وأدرك فوراً أن الكفاح قد دخل حقبة جديدة .وقال في تصريحات صحافية في الأسبوع الأول للانتفاضة : انتفاضة الأرض الـمحتلة تعبرعن رغبة الشعب في التخلص من نير الإمبريالية الصهيونية. وهي انتفاضة سوف تستمر طويلاً .


راح عرفات يعمل من أجل أن تستمر الانتفاضة إلى أطول مدى ممكن، وكان عرفات قد طلب من  رفاقه ومساعديه خاصة خليل الوزير تقديم كل الدعم  والمساندة بكافة الأشكال للقيادة الوطنية الـموحدة، التي ضمت ممثلين للفصائل الرئيسية المنضوية في إطار منظمة التحرير وتشكلت سرا داخل الأرض المحتلة لقيادة وتنسيق فعاليات الانتفاضة .


واتخذ رئيس منظمة التحرير قراراً مهماً: منع استخدام الأسلحة النارية في فعاليات الانتفاضة، وقال "إن قوتنا لا تكمن في طبيعة السلاح بل في عدالة قضيتنا، وسلاح الحجارة سوف يقود إلى النصر".


حاولت إسرائيل زرع الشقاق بين القيادة الـموحدة في الأراضي الـمحتلة وبين القيادة في تونس. غير أن العلاقات بينهما  ظلت وثيقة، وقد حرص عرفات على ألا يسمح لشيء بتعريض الوحدة الوطنية للخطر، وساهم المناضلون الذين  كانت سلطات الاحتلال تبعدهم من الأراضي الـمحتلة مساهمة كبيرة في تعزيز قدرة عرفات في السيطرة على الوضع، فمعرفتهم بالواقع الـميداني وبنقاط ضعف الجيش الإسرائيلي، قد أتاحت لأبي جهاد، الصديق الذي يعتمد عليه عرفات والـمسؤول  عن دعم وإسناد الانتفاضة تنسيق العمل ضد الاحتلال من تونس بشكل افضل .


استمد عرفات من الانتفاضة قوة سياسية كبيرة وساعده في ذلك حجم التعاطف الشعبي والرسمي عربيا ودوليا مع صورة الشعب الأعزل الذي ينتفض للتخلص من الاحتلال, ومع تعاظم الانتفاضة وتحقيقها مكاسب إعلامية وسياسية للقضية الفلسطينية زادت إسرائيل من بطشها وقمعها ،وفكر قادتها بوضع حد لها عن طريق اغتيال خليل الوزير" أبو جهاد" الذي كان يتولى المسؤولية المباشرة لدعمها وتوجيهها . 


 


كان اغتيال القائد الأسطوري للذراع العسكرية لـمنظمة التحرير، والـمكلف بعمليات الـمقاومة في الأراضي الـمحتلة هدفا لإسرائيل منذ زمن طويل ولكن هذه المرة  تم الإعداد "جيدا" من قبل الإسرائيليين في أوائل آذار/مارس  1988  اتخذ  القرار باغتياله. وجاء  تنفيذ الجريمة  في ليلة 15/16نيسان/أبريل  في منزله في تونس حيث أطلق عليه القتلة 70رصاصة .


أصبح  أبو جهاد الشهيد الثاني والأربعين بعد الـمئة من شهداء الانتفاضة. و أثار اغتياله مظاهرات عنيفة في الأراضي الـمحتلة ، سماه عرفات " أمير الشهداء" . 


ووصف بأنه" أول الرصاص وأول الحجارة"، وأصبح رمزا للانتفاضة، التي بدا أنها لن تتوقف.


وفقد ياسر عرفات بذلك  نائبه في قيادة قوات الثورة و أقرب أصدقائه ورفيق درب عمره وكفاحه لأكثر من 34 سنة.  


نُقل جثمان أبي جهاد إلى دمشق، ووري الثرى يوم 20 نيسان/أبريل ، في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك. وتغيب عرفات عن الجنازة بسبب رفض دمشق لدخوله، لكنه وصل إلى العاصمة السورية بعد الدفن بثلاثة أيام ليتوجه بعد وصوله المطار إلى مقبرة الشهداء. استقبله سكان مخيم اليرموك استقبالا حافلا ،وخرجت تظاهرات حاشدة حمل خلالها المتظاهرون سيارة عرفات ورفعوها عن الأرض ..كان مشهدا مؤثرا جدا ..ها هو عرفات يحظى بكل هذه الحفاوة والترحاب في دمشق التي طرده منها قبل خمس سنوات الرئيس السوري حافظ الأسد. ووجد الرجلان فرصة للقاء وفتح صفحة جديدة . 


لقد  قلبت الانتفاضة الـمعادلة السياسية: فمنذ السنة الأولى لاندلاعها أصبح العالـم كله ينظر إلى عرفات بعين الاحترام والتبجيل رغم محاولات إسرائيل والولايات المتحدة لتجاوزه.


وحين رتب الاميركيون لعقد  لقاء بين الشخصيات الوطنية الفلسطينية وبين وزير الخارجية الاميركي جورج شولتزفي القنصلية الاميركية في القدس المحتلة، أبلغه الوفد الفلسطيني بأن "العنوان الوحيد الذي يمكنه الحديث باسم الفلسطينيين هو ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في مقره في تونس". 


وحظي عرفات باستقبال حافل آخر في القمة العربية الطارئة في الجزائر في حزيران/يونيو عام 1988 و التي عقدت لبحث الوضع في الأرض المحتلة.