عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| لماذا تجاهل ترامب الحديث عن نقل السفارة للقدس؟

خاص|| لماذا تجاهل ترامب الحديث عن نقل السفارة للقدس؟

فتح ميديا – شعبان قاسم


على غير المتوقع، تجاهل الرئيس الأمريكي الجديد،  دونالد ترامب، الحديث عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، في خطاب تسلم رئاسة أمريكا، أمس الجمعة 20 يناير 2017.


ورغم إصرار "ترامب" وتأكيداته السابقة على نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة، والتي أثارت موجة غضب فلسطينية وعربية، إلا أنه لم يشر لذلك في خطابه، الذي توعد خلاله بتوحيد العالم لمواجهة الإسلاميين الراديكاليين (المتطرفين).


موقف "ترامب" جاء بعد تهديدات فلسطينية بسحب الاعتراف بإسرائيل، حال إصراره على قراره بنقل السفارة للقدس، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لنسف عملية السلام، واندلاع الانتفاضة الثالثة في فلسطين، والعودة من جديدة لمربع حدود 1948، ويفتح المجال أيضاً أمام سقوط مئات الشهداء الفلسطينيين، الذين سيدفعون أرواحهم من أجل تحرير فلسطين والدفاع عنها، اضافة لحالة الرعب التى ستسيطر على الاسرائيليين الذين سيدفع بعضهم ارواحهم ثمناً لفكرة ترامب المجنونة.


"ترامب" واجه تحذيرات عربية وغربية من موجة غضب فلسطينية واسعة ستتسبب في القضاء على عملية السلام وإنهاء حل الدولتين وسحب الاعتراف بدولة إسرائيل من جانب السلطة الفلسطينية الأمر الذي سيشعل انتفاضة جديدة في جميع الأراضي الفلسطينية، الضفة والقدس وغزة، وهو ما يعني مزيد من القتلى الإسرائيليين والشهداء الفلسطينين، وقد تطال أيضاً موظفي السفارة.


ماذا يعني نقل السفارة؟


على مدار الأعوام الماضية كانت الولايات المتحدة ترفض رسمياً، شأنها شأن باقي دول العالم، الاعتراف بالضم الإسرائيلي للقدس الشرقية المحتلة منذ 1967.


ويوقع رئيس الولايات المتحدة كل ستة شهور، قراراً بتعليق نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وذلك بعد أن تبنى الكونجرس الأمريكي قراراً في العام 1995 بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فأصبح القرار بيد الرئيس الأمريكي الذي بات يؤجله كل ستة شهور.


ويؤكد المحلل السياسي، ناجي شراب، أن الولايات المتحدة الأمريكية، تستطيع نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، بناءً على الوضع المتدهور الذي تمر به المنطقة العربية، وأيضًا عدم وجود تأثير دولي. ولفت إلى أن التداعيات السياسية لهذا الموضوع كبيرة، وأولها توسيع رقعة المواجهة العربية-الإسرائيلية لتصبح مواجهة عربية- إسرائيلية أمريكية.


وتكمن خطورة الخطوة الأمريكية بحسب المحلل الفلسطيني في أن نقل السفارة لمدينة القدس يعد اعترافا نهائيا بدولة إسرائيل، وبالتالي أصبحت القدس عاصمة لإسرائيل ولا داعي لوضعها على طاولة المفاوضات، وفقًا للمنظور الأمريكي، وسيتم التعامل مع هذا الملف عالميًا وليس فقط أمريكيًا.


وتابع: "في هذه الحالة تنتهي عملية التسوية ولا يمكن أن تكون الولايات المتحدة وسيطًا نزيهًا فيها، وتسقط أمريكا بالنسبة للطرف الفلسطيني".


 تحذيرات فلسطينية


قال محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، "إذا تم الإعلان عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس فسنعيد النظر في الاعتراف بدولة إسرائيل وسننفذ خطوات أخرى متعلقة بكامل المسار السياسي.. ونحن نتحدث عن إجراءات وليس تهديدات."


وأضاف اشتية في تصريحات  صحفية: "الحديث عن نقل السفارة الأمريكية للقدس يعني نهاية حل الدولتين ويعني بالنسبة لنا إنتهاء المسار التفاوضي وإغلاق الباب كليا أمام المفاوضات."


وأوضح اشتية "القيادة الفلسطينية لا تعلم شيئا عن السياسة الخارجية للإدارة القادمة.. سمعنا فقط من بعض الدوائر في الولايات المتحدة ومن دبلوماسيين وأصدقاء أن الرئيس الأمريكي المنتخب سيعلن عن نقل السفارة خلال حفل التنصيب."


 اندلاع الانتفاضة


من جانبه أكد الدكتور جهاد الحرازين، استاذ القانون الدولي والقيادي بحركة فتح الفلسطينية، أن نقل السفارة الامريكية الى القدس سيشعل المنطقة بأسرها، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حال مواصلة تصريحاته الاستفزازية وغير المحسوبة والمدروسة تجاه قضية نقل السفارة الامريكية الى القدس في تحد واضح وخطير لكافة الاعراف والمواثيق الدولية وقرارات الشرعية الدولية التي اكدت جميعها على ان مدينة القدس هي مدينة محتلة ولا يجوز القيام بأية اعمال قد تغير من طبيعة كونها مدينة فلسطينية محتلة، فإنه يخوض مغامرة غير محمودة العواقب.


وأضاف الحرازين في تصريحات صحفية أن قرارات مجلس الأمن التي أكدت على هوية المدينة وقرارات منظمة اليونسكو الاخيرة التي اوضحت حقيقة المدينة بانها فلسطينية، ولذلك فان مغامرة ترامب ان اقدم عليها ستكلفه غاليا، خاصة ان هناك قرارات صادرة من قبل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة بفرض مقاطعة سياسية واقتصادية وتجارية على اية دولة تقدم على التعامل مع مدينة القدس على انها تابعة لدولة الاحتلال، أو تقدم على نقل سفارتها الى المدينة مما يعنى دخول ادارة ترامب فى مواجهة حتمية مع هذه الدول وتنفيذا للقرارات الصادرة عن هذه المنظمات سواء جامعة الدول او التعاون الإسلامي او عدم الانحياز، والمتعلقة بالقدس.


وتابع الحرازين أنه حال إصرار ترامب على قراره سيكون هناك حالة من الدفاع المسميت من قبل الشعب الفلسطيني للحفاظ على عروبة مدينته، مما يعنى انتقال الامور الى ساحة حرب تؤثر على الجميع بلا استثناء، وهو ما سيفجر المنطقة بأكملها، واشعالها بل ستمتد النيران لتطال الجميع وخاصة ونحن نتحدث عن مدينة،  ليست للفلسطينيين وحدهم، ولكنها رمز روحي وعقائدي مهم لجميع العرب المسلمين والمسيحيين في العالم بأسره، بالإضافة الى استغلال الجماعات المتطرفة والارهابية لهذا الامر لتوسعة نشاطاتها واستهداف الجميع.


وطالب الإدارة الأمريكية الجديدة بإدراك واقع الأمور بشكل جيد بعيداً عن الاهواء والمزاجية وإلا فإنها ستكون أول المتضررين من قراراتها.


 300 ألف فلسطيني جاهزون للدفاع عن القدس


القيادي الفلسطيني عبد الحكيم عوض، عضو المجلس الثوري بحركة فتح، قال إن الفلسطينيين بإمكانهم ردع "ترامب" واثنائه عن تنفيذ تهديداته، مؤكداً أن "قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس لن يحدث، لأن الشعب الفلسطيني المقاوم لن يترك ترامب يقوم بمثل هذه الخطوة".


وأضاف "عوض": "إن عدد الموظفين في فلسطين يبلغ 150 ألف موظف، يعول كل منهم 5 أفراد على الأقل، ولو لوحت لهم السلطة فقط بالتظاهر لرفض القرار، لوجدنا في الشارع أكثر من 300 ألف شحص يزحفون على القدس للدفاع عنها، وهو إن حدث سيجبر الاحتلال نفسه على مطالبة ترامب بالتراجع عن قراره".


صانع السلام المحتمل


خلال حفل العشاء الذي أعقب تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، أشاد دونالد ترامب، بصهره جاريد كوشنر، الملياردير اليهودي، معتبرا إياه صانع السلام المحتمل.


وقال ترامب لصهره خلال حفل العشاء الذي أقيم بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، أنه إذا لم يتمكن الشاب البالغ من العمر (36 عاما) من إنجاز هذه المهمة، فسيكون من المستحيل إنجازها.


وقال ترامب لكوشنر، الذي عُين مستشارا للرئيس الجديد للسلام في الشرق الأوسط: "إذا لم تتمكن من صنع السلام في الشرق الأوسط، لا يمكن لأي شخص آخر فعل ذلك".


وأضاف: "طوال حياتي سمعت أن هذا الاتفاق هو أصعب ما يمكن تحقيقه، لكن لدي شعور بأن جاريد سيقوم بعمل رائع".


لا يمكن حتى الآن الحكم على سياسة ترامب الخارجية، وخاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط، لكن تخليه عن الحديث عن نقل سفارة بلاده للقدس المحتلة، في خطاب تنصيبه، يشير إلى أنه استمع لصوت العقل وقرر التراجع عن قراره بنقل السفارة أو على الأقل تأجيل الأمر، انتظارًا لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خشية الدخول في مواجهة قد تكلفه الكثير، مع شعب الجبارين.