• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

لأول مرة ننشر وصية الشهيد القائد صلاح خلف منذ عام 1968

لأول مرة ننشر وصية الشهيد القائد صلاح خلف منذ عام 1968

فتح ميديا –  متابعات


الشهيد القائد صلاح خلف "أبو اياد" أحد القادة المؤسسين لحركة فتح ورجالها الاوائل، أدرك أن للثوار إحدى الحسنيين، نصر مؤزر أو كرامة وشهادة قد تباغته في كل لحظة ، كيف لا وهو يعيش في غابة من الألغام، وجبهات من التحدي والمواجهة والمخاطر، لكن نُبل رسالته وأهداف حركته وحرية شعبه كانت فوق أي اعتبار آخر ولأن وطنه يستحق التضحية بكل ما يملك وفراق الأهل والأحبة، لم يكن لدى "ابو اياد" الوقت الكافي ليسطر فيه بعضا من افكاره او ما يجول بخاطره او يكتب وصيته، فكان كتابه "فلسطيني بلا هوية" ثمرة لسلسلة مقابلات اجراها معه صحفي فرنسي، وكذلك الحال في وصيته التي سجلها له الصحفي الشهيد علي ياسين في منزله بالكويت عام 1968، عندما احضر الأخير جهاز تسجيل صوتي جديد فأقنع أبا اياد بأن يكون أول من يجربه ، فما كان من القائد الشهيد صلاح خلف الا التعبير عما يجول في خلده من رسائل عاطفية وانسانية ووطنية تجاه من يحب، لتكون وصيته مسجلة بصوته، يعبر فيها عن نُبل القائد تجاه الشهداء وأسرهم، وأبنائه وزوجته وشعبه.


بعد استشهاد علي ياسين عام 1978 على ايدي جماعة "ابو نضال" بالكويت ظلت عائلته محتفظة بالوصية دون ان تكشف عنها الا بعد استشهاده عام 1991 على يد ذات الجماعة، حيث سلمتها الى اسرة القائد الشهيد صلاح خلف وفيما يلي نصها الحرفي :


بسم الله الرحمن الرحيم


 


خطرت لي أن اسجل هذه الكلمات في جلسة جمعتني مع اخي الحبيب، وكان أملي أن أقول بعض الكلمات لمن أحب في هذه الحياة، فلا أدري اذا كانت الدنيا ستجمعني بهما أو معهم أو سيكون لنا نصيب في اللقاء على أرض غير هذه الأرض التي نعيش فيها.


أحببت أن أوجه بعض رسائلي أولا أبدأها بهؤلاء الأشبال الصغار الذين أودعهم في كل يوم وأنا أحس أنهم قطعة مني ، أنني كلما سافرت لأؤدي بعض واجبي اتجاه شعبي، أحس ان هناك من أحبهم أغادرهم وأتركهم، ولكن أملي وشعوري أنني أتركهم لما هو أكبر منهم ومني أتركهم من أجل وطني، من أجل بلادي، من أجل الشعب الذي أحببته أكثر من أولادي.


أحببت ان أوجه هذه الرسائل لعلهم حين يكبرون لا يحقدون على أبيهم اذا فقدوه، واذا سألوا أين أبونا ...؟ يجيبهم من يجيب لقد ترككم والدكم لأجل رسالة أكبر، ومن أجل رسالة أعظم من الحياة معكم ومن الحياة بكم، انني أحبهم كوالد واشعر انهم قطعة من نفسي وقطعة من قلبي، ولكن هل يفكر كل واحد منا بأولاده ويترك وراءه وطنه وبلاده ...؟!


أن الحنين الى الأولاد والزوجة والحنين الى الأهل والأحباب جزء من الانسان ومشاعره، ولكن الحنين الى الوطن دائما ينازع الانسان الذي يتطلع الى مستقبل أفضل، والى حياة أفضل لشعبه وبلاده.


انني أتذكرهم دائما ولا أستطيع أن أنسى واحد منهم، أنني أريدهم حين يفقدونني أن يشعروا أن والدهم تركهم لما هو أعز وأفضل، والى ما هو أحب لكل انسان عاقل مخلص، أنني أريدهم أن يعتزوا بهذا الانسان الذي ترك عواطفهم جانبا وأراد أن يذهب الى حيث يستطيع ان يخدم بلاده وهو مرتاح الضمير والنفس.


أنني أعرف أنني أترك صغارا، ولكنني أتركهم ورائي لرجال حملوا معي هذه الأمانة وحملتها معهم، لنكون جميعاً شهداء درب طويل لا ندري متى يكون النصر، ولكن ندري شيئا واحدا اننا فعلنا شيئا، وان التاريخ سيسجل ان هذه الفئة من ابناء فلسطين رفضت الهزيمة، وماتت وهي ترفض الهزيمة وستعيش اذا عاش منها نفرا وهو معتز بنفسه ومعتز بإخوانه ومعتز بعزته.


أما زوجتي، فإنني اخاطبها بقلب كله حب وكله ثقة وكله أمل، أنها ستكون من بعدي هي الحامية لهؤلاء الأولاد من الضياع، وانا واثق انها عند حسن الظن بها، فغيرها من النساء يعشن مع ازواجهن ويعشن مع أولادهن عيشة راضية هادئة ولكنها تستقبل زوجها لتودعه وتستقبله لتودعه مرة ثانية، انني لا استطيع في هذه الرسالة ان أقول لها شيئاً سوى كلمة واحدة أنك زوجة كغيرك من الزوجات اللاتي دفعن أزواجهن الى المعركة وهن لا يسألن شيئاُ سوى ارضاء الضمير وارضاء الواجب.


أنني أقول لها لا تحقدي علي ولا تقولي انني تركت وحيداً، انني تركتك مع اولادك وأملي فيك ان تحملي رسالة حتى نصل الى الطريق حتى نصل الى الطريق، ولك أن تفتخري بكل انسان حمل هذه الأمانة، فكثير من الزوجات يفقدن أزواجهن في حوادث عابرة ولكنك تفقدين زوجك وانت تعلمين الرسالة التي يحملها مع اخوانه، رسالة من أشرف وأنبل ما عرفت الشعوب التي تحمل رسالة تحرير الأوطان، وقد نصل وقد لا نصل، ولكن المهم اننا كنا نعمل على أن نصل.


ثم أترك زوجتي بعد ذلك الى والدي ووالدتي والى احبابي جميعا، انني كإنسان أعيش في هذه الارض تمر بي مشاعر عديدة، ولكن هذه المشاعر كلها ما كانت في يوما لتجعلني أفضلهم عن واجبي الذي آمنت به، وليس لي منهم سوى كلمة واحدة كلمة الرضاء.


أنا اعلم أن والدي كان يتطلع اليَ ان اريحه في آخر زمانه وكذلك والدتي وكذلك اخواني، ولكن هل يرضى والدي وترضى والدتي أن أعيش جبانا بعيداً عن أرض المعركة...؟! انا لا أقدم لهؤلاء الأبطال الذين يقدمون أرواحهم كل يوم فداء لوطنهم، لا اقدم لهم سوى الكلمة وسوى الوقفة معهم، أحضر لهم ما يمكن ان يُحضر، وأهيئُ لهم ما يمكن ان يُهيئ، ولكنهم هم الذين يموتون ويستشهدون، ويصنعون النصر الذي يرفع رؤوسنا جميعاً، لذلك انني احس بأنني أمامهم إنسان ضعيف لا اقدم شيئا، لقد ودعوا أطفالهم قبل أن نودعهم وودعوا زوجاتهم قبل أن نودعهم وودعوا اهلاً واحباباً، ولذلك يجب ان يشعروا اننا جميعاً معهم، معهم قلباً وقالباً ولهؤلاء الأحباب جميعاً أطفالي الصغار وزوجتي العزيزة ووالدي ووالدتي وكل الأحباب والأصدقاء تحية ليس بعدها سوى كلمة ، أن هذا الانسان قد ترككم لما هو أفضل من هو منكم وهو الوطن العزيز الحبيب.