• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

سقط القناع عن القناع يا أبا مازن

سقط القناع عن القناع يا أبا مازن

إذا صحت عبارة قيادة الصف الأول في وجود شخص مثل ياسر عرفات، فإن الرئيس محمود عباس يعتبر آخر رجال القيادة التاريخية الفلسطينية على قيد السلطة، بينما فاروق القدومي آخرهم على قيد الحياة.


القصة بين عباس والقدومي لا تنحصر في صراع سياسي انتهى لمصلحة الرئيس، فالقصة تتعلق بشعب وقضية لأن تنحية القدومي كانت تؤسس لاختزال الدور السياسي للدبلوماسية الفلسطينية بصفتها أحد أدوات المواجهة في القضية الفلسطينية إلى مجرد نافذة (تواصل) بين السلطة الوطنية ضمن نوافذ أخرى.
لا نشكك في الرئيس عباس على أساس شخصي، فالرجل يحمل تاريخاً يضعه في مكانة متقدمة بين القيادات الفلسطينية، ولكن هذه المكانة لا تمنحه أي حصانة من النقد ومواجهته بالأخطاء الكارثية التي ارتكبها خلال السنوات العشرين الأخيرة.


كانت التركيبة المؤسساتية للسلطة الفلسطينية مشروعاً خاصاً بالرئيس عباس أثناء توليه منصب رئاسة الوزراء، ويمكن القول بأن الشكل الراهن للسلطة، بجميع أزماتها الوجودية والإدارية يرجع للرئيس عباس شخصياً، خاصة أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان يدرك أن رئاسته لدولة فلسطين أو السلطة الوطنية الفلسطينية هي جزء من زعامة أوسع لجموع الفلسطينيين في الشتات، ولذلك كانت منظمة التحرير الفلسطينية هي الغطاء النظري والدستوري لوجود السلطة التي تكتسب أصلاً منذ تأسيسها صفة المرحلية، لأن الحل العادل للقضية الفلسطينية يستلزم تسوية نهائية لسؤال اللجوء الفلسطيني.


التركيبة الأخلاقية والشخصية للرئيس عرفات كانت تجعله يتمسك ويتشبث بدوره الأبوي تجاه الفلسطينيين في أي مكان وزمان، بينما يتوجه المزاج الشخصي للرئيس عباس للتركيز على الجانب الوظيفي والتكتيكي دون أية آفاق أخرى، ولذلك كانت السلطة الوطنية بحدودها ومشكلاتها السجن الذي أدى إلى اختناق عرفات ومشروعه وحلمه، بينما كانت السلطة غاية الطلب الذي يسعى وراءه الرئيس عباس.


كانت اتفاقية اوسلو مدعاة لسخط كثير من المثقفين العرب، واتخذ الشاعر السوري نزار قباني موقفاً عدائياً ضد الاتفاقية ليكتب مجموعة من قصائد الهجاء السياسي اللاذعة في التسعينيات، ووصلت بأن اتهم الرئيس عرفات بمقايضته للقضية بسيارة مرسيدس سوداء كناية عن مظاهر المنصب الرئاسي، وكانت هذه تعتبر اهانة بليغة بالنسبة لمن يتفهم شخصية عرفات الذي كان يتحدث دائماً عن تجربته في بيروت التي وصلت به إلى استعارة سرير حديدي صغير لأحد المقاتلين في غفوة قصيرة، بينما لا يمكن أن يستبعد نقد قباني، ولا شبهة لاعتباره تجنياً في حالة الرئيس عباس، فشكلية السلطة عند عباس أصبحت محركاً أساسياً لسلوكه السياسي، وهو ما تشترك فيه الطبقة السياسية الفلسطينية الحديثة التي تعايشت مع عباس ويمكن اعتبارها منتمية لمدرسته، ومنها رئيس الوزراء السابق سلام فياض الذي توجه لاقتراض عشرات الملايين من الدولارات لبناء مراكز أمنية ومعتقلات معتبراً مظاهر السلطة من الأولويات.


عباس لا يمكنه أن يرى ما وراء الموظفين، فمن ناحية يفتقرون للشعبية من رجل لديه حساسية تجاه هذه الشعبية خاصة أنه عاش ردحاً طويلاً من عمره تحت الظل العالي للرئيس عرفات، وعلى مقربة من رجال من طراز خليل الوزير وصلاح خلف، وهذه الشخصيات الكاريزمية القيادية بطبيعتها تثير حفيظته وتضعه في مقارنة لا يمكن أن تكون في صالحه، ولذلك فلا أحد يستغرب أن تكون الشخصيات التي تتناسب مع مسطرة عباس منحصرة في أشخاص من وزن صائب عريقات!


انتخابات حركة فتح لم تسفر عن جديد، والشخصيات التي وصلت إلى اللجنة المركزية تمتلك السير الذاتية التي تسوغ لها هذا الموقع، ولكن طريقة اخراج المشهد وانتاجه كانت تصب في تكريس فتح بوصفها اختزالاً لمنظمة التحرير، ووضع السلطة بديلاً عن فلسطين، وأخطر ما تشتمل عليه أخطاء عباس هو الفجوة التي تتسع بين الفلسطينيين في الداخل والشتات الذي تحول إلى كتلة بشرية مهملة وهائمة بعد أن تجردت وفق سياسة الرئيس من الوجود المعنوي لقيادة تستطيع أن تدعي نفسها في تمثيل الشعب الفلسطيني، وهذه السياسة تضرب حق العودة في صميمه، وتغيبه عن الأجندة العربية والدولية التي تهتم باستدامة السلطة من أجل تكريس سلام مجاني مع اسرائيل، ودون أن تكترث بمصير شعب من حقه أن يستعيد بنيته الوجودية في عصر التحولات الكبرى.


 


عن السياسي الأردني

كلمات دالّة: