عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الكهرباء حلم البؤساء

الكهرباء حلم البؤساء
غادة عايش خضر

ذات يوم كنت أنا وصديقاتي نتجول في محيط الجامعة ، احداهن كانت كفيفة ،ورغم ذلك كانت الابتسامة لا تفارقنا أبداً ،ومع كل خطوة نخطوها نرسم احلامنا ، نبتسم فتتجدد أمالنا مغردةً نحو مستقبل مشرق، يومها نظرت الى السماء راسمة ً في خيالي صورة فلسطين البهية التي دوماً تحتضن أبنائها ،ونحن نسير واذا بمزيونة تصطدم بشجرة في منتصف الرصيف ،يا له من موقف صعب ، لومت نفسى ووبختها لأنني أهملت الأمانة التي بين يداي ، أعتذر لكى يا مزيونة احلامي فاقت حدود الخيال ، رسمت صورة لمستقبل ابعادها وصلت حد السماء ، ونسيت أن يداك متشابكات بيدي ،أكملنا تجوالنا ،واذا بالإشتباكات تتجدد بين عناصرمن فتح وعناصر من حماس ،اصابات وقتلى في كل مكان ،تلاه انقسام استمر عشر سنوات ، تلاه العديد من النكبات نصطدم بها كل يوم من بينها انقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل ،ومع مغيب شمس كل يوم كل شعبنا في غزة يصبح كفيفا ً لايرى أي شئ ،وذلك يقوده إلى حالة من اليأس والبؤس والإحباط ، ومع بداية عام 2017 سويعات وصل الكهرباء فقط 3 ساعات ، اليوم يا عزيزتي وبعد مرورعشر سنوات أدركت أن الكفيف ليس من حرمه الله نعمة البصر ،إنما الكفيف هو ذلك الذى نصب نفسه قائداً دون أن يبصر ويرى ودون أن يشعر بمعاناة الشعب الذي نصب نفسه قائدا له وجل اهتمامه مصالح حزبية ضيقة ،تلك هي حكاية مزيونة والشجرة التي اصطدمت بها، أما نحن اليوم اصطدمنا بواقع أسود تغزوه البطالة والفقروالحصار وفقدان لأبسط الحقوق الحياتية وأهمها الكهرباء ، اصطدمنا يا عزيزتي بعشرات الجثث المتفحمة لأطفال واشبال كان حلم الياسر أن يرفعوا علم فلسطين على مآذن القدس وكنائس القدس ، اصطدمنا يا صديقتى برؤية صورالرضع الذين لاقوا حتفهم من شدة البرد وهم يفتقدون لأبسط حق الا وهو الكهرباء لتحميهم من البرد ومن برود القادة ، أيعقل أن يصل بنا الحال الى وجود مولدات كهربائية داخل المستشفيات ، أيعقل أن تتوقف الحياة في الأبراج السكنية في غزة اثناء فترة ساعات القطع ،احمدي الله يا صديقتي مراراً وتكراراً لأنك لم تشاهدي حجم الحوادث والكوارث التي حلت بنا .


يا قادة الشعب المكلوم إن توماس اديسون اخترع الكهرباء من أجل امه المريضة ، وذلك حين أجل الطبيب علاجها حتى الصباح ، يا قادتنا لا نطالبكم بأي اختراع جديد ، لكن نطالبكم بالتفكير ولو لمرة واحدة بجدية لحل الازمة ، فلا لإدارتها من خلال الغاء الجمارك عن المولدات والبطاريات والليدات وغيرها من وسائل الإضاءة كافية ولا استمرار تعطيل مصالح الشعب مجدية....


كوهين ارجوك أن تحضر الى غزة


يؤلمني حين أرى المصور الفرنسي ثيري كوهين يعرض مجموعة من الصور لأشهر مدن العالم محاولاً إظهارها وهى مظلمة كأنما قطع التيار الكهربائي عنها، واطلق حينها على تلك المجموعة إسم( المدن المظلمة)، كوهين راودته العديد من الأسئلة ،منها ماذا لواختفت الكهرباء واصبحت جميع المدن مظلمة ؟؟؟ وهل سنعود الى أضواء السماء والنجوم التى تغنى بها اجدادنا عبر التاريخ؟؟؟ .... كوهين ارجوك أن تحضر الى غزة والتقط صورا كما شئت، ومن أى مدينة في قطاع غزة أردت، كوهيين تغنى وغني كما احببت، كوهين الصورمن غزة لاتحتاج لأى معالجة على الفوتوشوب فهى صور حقيقية لمدينة مظلمة، ارجوك أن تلتقط صوراً لمدينتا وهى تغرق في الظلام ولا تنسى أن تلتقط صورا لقادتنا وهم يغرقون في بحر الظلمات وأكوام الدولارات ..... كوهين سترجع حتماً لبلدك ولديك كم هائل من الصور ، صور سوداء وسوداوية لا بصيص نور فيها ولا امل .


الكهرباء ما بين احتياج المواطن وقرار الحاكم


تعالت أصوات البؤساء في الفترة الأخيرة ، تارة بالدعاء على شركة توزيع الكهرباء ،وتارة على شركة توليد الكهرباء ،تارة على سلطة الطاقة ، تارة ترى مسيرات للصغار والكبار بالشموع لإيصال رسائل احتجاجية وللتعبير عن غضبهم بسبب القطع المتواصل للكهرباء ، وتارة يعبرون عن ضجرهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،ومرة اخرى ينظمون مؤتمرات وندوات ينتج عنها مناقشات واقتراحات، وتارة يقوم المواطنين بالتهجم على شركة الكهرباء عند كل كارثة تحدث و يموت فيها اطفالنا، ورغم كل ذلك القضية ما زالت معلقة ما بين السماء والأرض ،لا سامع لصرخات اطفالنا وطلابنا وشبابنا ومرضانا وعمالنا الا الله ،ولندع كل ذلك ونفكر بالمنطق سكان القطاع في 1997 كان عددهم مليون نسمة، أما في 2007 كان عددهم 1.4 مليون نسمة أي خلال عشر سنوات ازداد عدد سكان القطاع 400000 الف نسمة أى ما يقارب نصف مليون ،وفى عام 2016 تجاوز عدد سكان القطاع 2 مليون نسمة ، ونتيجة لذلك تزداد نسبة الطلب على الكهرباء ،والقطاع يحتاج الى 450 ميجاوات من الكهرباء في حين ما يتم توفيره فقط 120 ميجاوات من اسرائيل و28 من دولة مصر الشقيقة و100 ميجاوات من محطة توليد الكهرباء المهترئة ،ومن المتوقع في عام 2020 أن يحتاج القطاع الى 820 ميجاوات من الكهرباء في ظل نمو سكانى وعمراني متواصل ، اى أن اذا كانت الكهرباء في 2017 تأتى 3 ساعات وصل بالتأكيد في 2020 ستكون ساعة وصل فقط هذا أن وجد كهرباء ، اذن ما هو الحل ؟؟ والى متى ستستمر عذابات ابناء شعبنا في قطاع غزة في ظل غياب قرار الحاكم؟؟؟؟


حلول استيراتيجية و حلول فورية


الحل حسب وجه نظري يكمن في العديد من الخطوات الاستراتيجية وأخرى فورية :ـ


الحلول الاستراتيجية :ـ 1 ربط قطاع غزة بشبكة اقليمية لتغطية احتياجات القطاع الحالية والمستقبلية .


2ـ التقليل من الاعتماد على الشبكة الاقليمية بتنمية وتطوير الاستفادة من الطاقة الشمسية.


3ـ وجود جهة رسمية قادرة ومعنية بحل أزمة الكهرباء وتبعاتها .


أما الحلول الفورية :ـ1ـ يجب زيادة حصة غزة الموردة من مصر والكيان الاسرائيلي وبحسب تصنيف الخبراء الدوليين فإن غزة ما زالت تحت السيطرة الفعالة حتى وان لم يوجد أي جندي إسرائيلي يعمل داخل غزة وبناء على ذلك على الاحتلال تحمل مسئولياته نحوشعبنا المحتل في غزة.


2ـ العمل على تفعيل المحطة بتكاليف تشغيلية تتناسب مع أسعار الكهرباء الموردة وقدرة انتاجية أكبر بحيث تتلائم مع التزايد المستمر على طلب الكهرباء.

كلمات دالّة: