عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الذكرى والوجهة الحاسمة

الذكرى والوجهة الحاسمة

في الذكرى الثانية والخمسين، لانطلاقة حركتنا الرائدة فتح، حاضنة نضالات الأجيال، وناظمة عطائها التلقائي، وقيثارة صوتها، وأنشودة كفاحها المعاصر؛ يتبدى الجُرح الفلسطيني أكبر بكثير، بمفاعيل الإيذاء التي طالت وحدة الحركة، ومزاجها الداخلي العام، وحاولت أن تحرف وجهة المشاعر والثقافة، وأن تشوش على البوصلة، حتى بات الكلام عن السجال الداخلي، يطغى على كل كلام واهتمام بمصير الوطن والأرض، وهذا للأسف هو ما صنعه عباس وأصر عليه!


وعلى الرغم من كون حركتنا، منذ انطلاقتها، كتبت تاريخها بالمعاناة وبالسير في طرق غير معبدة؛ فإن ما يجري في هذه الأثناء، هو الأصعب، لأنه غريب على تقاليد الوطنيين، بحكم أن يدبر هذا المأزق، كان طوال حياته من أهل المغنم لا من أهل المغرم. وكان لا بد أن يظل الوطنيون مفعمين باليقين، أن فتح، ستظل حاضنة أبنائها، مثلما هي حاضنة نضال الفلسطينيين، وسيظل هاجسها هو جمع الصفوف، لبناء الموقف الوطني الفلسطيني الجامع، في ضوء كل التجارب التي برهنت على عداء المحتلين المستحكم، للمنحى السلمي، ولمنحى المقاومة وتربص هذا العدو، بشعبنا وإصراره على اقتلاع وجودنا في أرضنا، ما يجعلنا مضطرين لرمي كل الترهات جانباً، ونشدان وحدة الحركة، وشرطها الاساسي هو إسقاط عباس، توطئة لخوض معركة الوجود موحدين،!


ففي هذا السياق، لا زلنا في حاجة إلى وِقفة طويلة من التأمل، لفحص الوقائع القريبة، في سعي لا يفتر، لاستكشاف سبل إنهاض فتح والكفاح الوطني الفلسطيني بِرُمته. فالتحديات القائمة، التي يتشكل


منها المشهد الاستثنائي الفلسطيني الراهن، تستوجب، حسماً للخيارات، على قاعدة رفض الرضوخ لمحاولات العدو، لأن يرسم فصل الختام، لحكاية  لثورة وملحمتها، وإحالة الفلسطينيين الى زوايا اليأس والعجز، والى الامتثال المعيب للضغائن التي يحاول زرعها عباس ومعاونوه!


 إن فتح، بطبيعة تكوينها، هي شبيهة الناس التي تتمثل روحهم، وهي عازمة على أحباط كل محاولات الوقيعة بين مكونات قاعدتها الاجتماعية. ذلك لأن من يستهدفون وحدة فتح، ليسوا أقوى ولا أبرع من العدو، الذي ظن في وقت من الأوقات، أنه قادر على حرف مسار الحركة، من خلال خديعة التسوية!


غير أن ضراوة الاستهداف الإسرائيلي للمشروع الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة، تضغط لكي تدفع الأمور إلى فوضى عارمة لتفتيت الكيانية الفلسطينية، من خلال الإجهاز على حركة فتح، ما يجعلنا مضطرين الى القول بكل قوة وصراحة: إن فتح هي الغالبية الساحقة التي تتوخى الإصلاح والوحدة والنزاهة، وأن من يخالفون هذه الأغلبية هم المنشقون، وليذهبوا مع عباس الى حيث يريد.


تواجه فتح، اليوم، تحديات كبرى، زادها تعقيداً، ذلك المؤتمر الملفق، الذي اخترعه عباس لنفسه وسماه مؤتمراً عاماً سابعاً للحركة، وقد حسمت النتائج فيه كتلة المصفقين الذين جلبهم عباس وأولاده وأصفيائه. فقد أصبح اللعب على المشكوف، ويراد فيه لهذه الحركة أن تفارق روحها ووظيفتها ودورها التاريخي، وأن تقتصر مهمتها على توفير التغطية لعملية التنسيق الأمني الشائنة، مع تغطية آثام عباس في الحكم. لكن ذلك المؤتمر الملفق، بكل نتائجه، لن يعيق حراك القاعدة الفتحاوية، التي يؤديها المناضلون في كل المواقع والساحات، دفاعاً عن دور فتح وصدقيتها. فلا زال الفتحاوين يتطلعون الى لحظة الوفاق الوطني، وإلى استئناف المسار الديموقراطي، الذي يعطي للجماهير، بعد كل تجربة، الكلمة الأولى والأخيرة، لكي تستعيد فلسطين، نقاء مناخاتها، وتنقشع غيوم كل السجالات والأحكام الجُزافية، التي تأباها فطرة الفلسطينيين وعقولهم!


عاشت فتح رائدة الكفاح المعاصر، وحاضنة نضالات الأجيال، وناظمة عطائها التلقائي، وقيثارة صوتها!

كلمات دالّة: