عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

دمعٌ يُكَفْكَفُ يا نتنياهو

دمعٌ يُكَفْكَفُ يا نتنياهو

تصلح ردود فعل نتنياهو، على القرار الأممي 2334 الذي يؤكد على المؤكد، وهو عدم شرعية الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ أنموذجاً للبرهنة على سفاهة منطق القائمين على المشروع الصهيوني، وعلى انعدام صلتهم بالحد الأدنى من الإحساس الآدمي بالعدالة، وبالكياسة، وافتقارهم الى القدر اليسير، من استشعار أهمية الأدب وحفظ الود مع أصحاب الفضل، وضرورة احترام الأمم والحكومات والمنابر الدولية. بل إن المنطق الذي تحدث به نتنياهو، يصلح للبرهنة على وجاهة المنطق الذي يقول، إن هذا الصهيونية، لن ينفع معها سوى إدامة الصراع جيلاً بعد جيل، حتى الإجهاز على مشروعها العنصري تماماً. ذلك لأن مثل هذا المنطق، سيكون أكثر واقعية من الكلام الداعي الى تسوية سلمية، مع أناس يتجاوزون في ظلمهم وجرائمهم كل الحدود، ثم يخرج رئيس حكومتهم متباكياً، يؤدي دوراً مسرحياً يظهر كأنما طُعن من الخلف وفوجيء بسوء فهم الآخرين لعمله النبيل، فأحس بالألم!
هذا الأسلوب الذي يستخدمه نتنياهو، ظل يلازم القادة الصهيونييين، منذ أواخر القرن التاسع عشر، ثم استطالت سفاهته في منهجية السياسة الصهيونية بعد إنشاء إسرائيل بمساعدة القوى الإمبريالية، وكان ساسة هذه الدولة، يتحدثون دائماً، في حق من يخرج عن رغباتهم قيد أنملة، بالمنطق الذي يتحدث به نتنياهو اليوم، ضد الرئيس باراك أوباما وإدارته!
ففي ردة فعل رئيس حكومة العدو، ظهر ثمة فارق شاسع بين أوباما الذي كان حاضراً، وأوباما الذي أوشك على الرحيل. بات الرئيس أوباما، في نظر التاجر اليهودي الذي وصفه شكسبير، ليس هو الذي كان ــ بإجماع كل المراقبين ــ الرئيس الأمريكي الأكثر إخلاصا ًلإسرائيل من كل سابقيه، وليس هو الذي كان وراء القرار الأمريكي برفع المساعدة المُقدمة لها، إلى حجم 38 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة, وليس أوباما هو الذي وقع صفقة إمداد إسرائيل بأربعين طائرة من طراز إف 35 أي الطائرات التي لم يحصل عليها السلاح الجوي في أية دولة أخرى في العالم، وعزّت على أسلحة الجو في أقطار حلف الناتو!
ولأن الصهيوني والمتطرف المنفلت، الأقبح من الداعشي، لا يحس بمشاعر البشر ولا يردعه أحد، فقد تجاهل أحاسيس السيدة "سامينثا باور" المندوبة الأمريكية لدى المنظمة الأممية، التي انكتمت ــ وليس امتنعت ــ عن التصويت، وألقت خطاباً عاطفياً يسترضي الحبيبة السمجة والمتعدية قالت فيه إنها حزينة وتشعر بالألم، إذ تضطر الى اتخاذ موقف الامتناع، فــ "إسرائيل هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط". لم يتبق في خطاب اعتذارها، إلا أن تصرح علناً بأنها قد وجدت نفسها عاجزة عن تجاوز الإهانات التي ألحقها نتنياهو بأوباما رغم سخائه مع إسرائيل، لذا كان الانكتام من دواعي حفظ ماء الوجه، لا سيما وأن القرار لا يمكن توريثه ولا توريث الأقل منه، لإدارة المتطرف دونالد ترامب!
على الرغم من كل ذلك، سخاء وإمداداً بالمال وبأحدث السلاح، مع انتزاع قرار من السلطة الفلسطينية، بإدانة وتأثيم مقاومة شعبها للاحتلال؛ يخرج نتنياهو لكي يذرف الدمع كذباً، وهذا بحد ذاته، من شأنه ترجيح الرأي الذي يقول إن السلام والكلام، مع القائمين على المشروع الصهيوني، ليس إلا مضيعة للوقت ووصفة لتكريس ضياع الحقوق والخوض فيه مقامرة لجلب المزيد من الآلام. فلا تعويل على قرار أممي، وإنما التعويل على قوة الحضور الفلسطيني في المشهد، بالوحدة وبالأسس الصحيحة لقيام منظومة الحكم والعمل الوطني، أما نتنياهو فإن الأمريكيين لن يتأخروا عن كفكفة دمعه الكذوب، بالمسح، المرة تلو الأخرى!