• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

بدء الفعل الشعبي الديموقراطي

بدء الفعل الشعبي الديموقراطي

شهدت ساحة الجندي المجهول وواجهة مبنى المجلس التشريعي في غزة؛ احتشاداً شعبياً فلسطينياً، لقرع جرس التحذير، لعباس حصراً وشخصياً، لكي يقلع عاجلاً ورغم أنفه، عن محاولة التعدي على حصانة النواب المنتخبين، الذين لم يُتح لأيقونته ولرأس حربته جبريل الرجوب أن يحظى شعبياً، بما حظي أي واحد منهم به في الانتخابات العامة!


 كان ضرورياً أن تبدأ فعاليات إسماع عباس، حقيقة موقف الشعب الفلسطيني منه، لكي لا تستمر رأسه في الدوران اختيالاً، بشفاعة مؤتمره الملفق. فلابد أن يسمع عباس في كل يوم، أنه قد أطاح بالنظام فاستحق أن يطيحه الشعب، وأنه سلب بأداة الأمن المتعاون مع العدو، حقوق المناضلين، فاستحق أن يلاحق قضائياً، وأنه حاد عن أخلاقيات الرفقة وأمانة العمل العام، فاستحق حكم التاريخ عليه.


لقد أصبح، منذ الساعة، متاحاً للمعنيين بإنقاذ الحركة الوطنية الفلسطينية، أن يتكئوا على  الهُوةٍ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، التي تترسخ وتتسع في كل يوم، بين شعب فلسطين ونظام الفساد والاستبداد، الذي يترأسه محمود عباس. فقد  بات معلوماً أن تدابير الإقصاء والاستبعاد، التي تحاول النيل من الوطنيين الأقوياء وغير الموالين، قد أُريد منها الإجهاز على حركة النضال الفلسطيني المعاصر، وإبطال الفعل الشعبي الديموقراطي في بلادنا.


ويصح أيضاً، منذ الساعة، أن يولي الفلسطينيون عناية خاصة، بإصلاح النظام السياسي، الذي عجز عن استيعاب جزء يسير من حيوية الشعب الفلسطيني، بل عجز عن أن يستوعب جزءاً يسيراً من حيوية حركة فتح وقاعدتها الاجتماعية. لقد بات لزاماً على المثقفين الوطنيين وعلى طالبي الإصلاح، أن يتوقفوا ملياً، أمام واقع الطبقة السياسية، التي أظهرت من خلال أطرها وفصائلها، عجزاً عن استيعاب حيوة الشعب الفلسطيني. ولولا أن نحو ألف منظمة أهلية غير حكومية في فلسطين، بصرف النظر عن حكم القيمة والجدوى ــ مثلما كتب المفكر الراحل إدوارد سعيد ــ قد استوعبت حيوية القطاعات الشبابية واستوعبت طاقاتها؛ لكان الاحتقان قد أصبح أكثر خطورة وأسوأ عاقبة.     


 في هذه الأثناء، يؤدي عباس مهمته الساعية الى إحباط عملية إعادة بناء النظام الوطني على أسس دستورية وقانونية، ولا زال الرجل مع أجهزته، يسعى الى الحيلولة دون أن تتفشي السياسة ودون إنماء الكبرياء الوطنية، ودون فعاليات أي شكل من المقاومتين الشعبية والفردية. فعباس يثابر على تعميق الإحساس بالدونية ويحض على التعايش مع فكرة الوضاعة والتسول، ويجاهر بهذه الفكرة في خطاباته القبيحة!


 في هذا السياق، يعطي عباس بعض فتات الأدوار الهامشية ومتناهية الضآلة، لبعض الواهمين أو الانتهازيين، مُغلّفة أو غير مغلّفة، بعضويات أطر، دون أن تعني شيئاً بمعايير التأثير السياسي وأداء الواجب الوطني. وهؤلاء، بدورهم، يظنون أنهم فعلوا الصواب، عندما ارتضوا أن يستخدمهم عباس لإطالة أمد حكمه الكارثي، بينما كل وقائع التاريخ، تقول إن قهر المجتمع وتجاهل أحاسيسه،  وحظر الرأي والنشاط السياسي وحرية التعبير والاستمرار في مساخر القرارات والمحاكمات؛ لا ينتج إلا النقيض في نهاية المطاف!


لقد بدأت الفعاليات الشعبية، لمواجهة هذا الإعصار العباسي المسموم، الذي لم يكن سيندفع بهذه الشاكلة، لولا العامل الأمني الاحتلالي، الذي يقف حائلاً بين الجماهير الشعبية والقابع في المقاطعة!


ثمة مصلحة، لكل القوى والفصائل، ببدء حراك جماهيري لخلق معادلات جديدة للنظام السياسي. فقد تبدى واضحاً للفصائل، أن المعادلات الناظمة لعمل السلطة، لن تساعدها على تسجيل وقفة عز. وتعرف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي قرر عباس وقف مخصصاتها وكأنه يقرر وقف صرف راتب مناضل، صاحب رأي، أن رئيس السلطة، كان بمقدوره لو أراد، فرض معادلات جديدة ناظمة لعمل النظام الوطني، من شأنها منع العدو من اعتقال أحمد سعادات، الأمين العام للفصيل، ولو بالتهديد بترك المقاطعة والمغادرة، أو برمي المفاتيح في وجه الجهات الراعية. ففي منتصف مارس 2006 هجم  جيش العدو على سجن أريحا، واقتحمه بقوّة الدبابة والجرّافة، بعد أن هدم جدرانه وأسواره ومهاجعه، وأخرج حرّاسه شبه عراة، واعتقل أحمد سعادات واللواء فؤاد الشوبكي وآخرين لا زالوا يقبعون في السجون!


 لقد خسرت فلسطين كثيراً من الصبر على عباس، ومن التعاطي مع النظام السياسي وكأن لا شأن للجماهير الوطنية به، ولا حق لها في تقويمه، على الرغم من افتضاح اعوجاجه، أو كان لا حق للشعب، في  وضع الخطوط الحمراء، أمام متقلدي المسؤوليات فيه، دونما تفويض من الشعب.


لا مناص من أن تعلو صرخة الجماهير الفلسطينية. وما عباس، على الرغم من تغوله ومن غروره، إلا فقاعة واهنة، في حال الحضور الشعبي، ومع بدء الحراك طلباً للنهوض الوطني والإصلاح!