عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

يختلس ويبيع الحواديت

يختلس ويبيع الحواديت

لا يخلو وفاض مشتغل في السلطة، ممن يعملون عند تقاطعات حركة الصرف المالي والسحب من الحسابات، من روايات دالة على فساد عباس واختلاسه وجشعه. فلم تخفَ عن هؤلاء رؤية الوقائع، لكون عباس قد أنشأ لنفسه مجموعة عمل موالية، تقف على رأس عمليات الصرف وتقف على آلياتها وذرائعها، سحباً من الأوعية النقدية للمال الفلسطيني العام.


وفي موازاة ذلك، تتوافر كل دولة شقيقة أو صديقة، تكون فيها ثمة حركة صرف مالي فلسطيني، ومصالح أعمال لأولاده، على خزانة زاخرة بالمعلومات، عن جشع عباس واختلاساته واستخدام مال الفقراء والمجتمع المعوز، للصرف على الخدمات اللوجستية لبزنس الأنجال.


أما الدول التي لنا فيها أملاك عامة، فإن السلطات فيها، تعرف دور عباس في حرمان الشعب الفلسطيني من الاستفادة من قيمتها الحقيقية، سواءً بالاستثمار أو بالبيع بثمنها الحقيقي.


وللأسف، ظلت ديناميات السياسة ومنطق الدول واعتبارات اللياقة وجوانب مسكوت عنها، تحول دون انكشاف هذه القصص للرأي العام الفلسطيني. فمن ذا الذي في مقدوره، في هذه الظروف، أن يبرهن على أن عباس، بعد أن سقطت حكومته في حياة الزعيم ياسر عرفات، أي قبل أن يصبح المتحكم الأوحد في آليات صرف المال العام وفي الهيئة العامة للاستثمار؛ كان يدور على الأغنياء العرب، يشكو لهم من قائدنا الختيار، ومن تطرفه، ويختلق لهم وشايات عنه لتأليبهم عليه، وما أن تتهيأ عواطفهم لمساندته، حتى يطلب منهم المساعدة لكي يبني تياراً مناصراً للسلام الذي يزعمه ويتوخاه، وهذا يتطلب بذلاً مالياً، فيتسلم الشيكات ويسلمها لإبنه.


وإن كان هناك شهود، يعرفهم البعض، على وقائع من هذا النوع، فمن ذا الذي يجازف بالإدلاء بشهادته، بينما عباس يرفع الحصانة عن النواب ويصفي النظام السياسي، ويجوله الى حاجب مستأنس على باب مكتبه.


وعندما تسلم عباس الرئاسة، في ظروف عسيرة، وسارع الى استثمار ما يسمى الاعتدال والواقعية والحكمة السياسية، نقيض ما يسميه "التطرف" الذي كان عليه الزعيم الشهيد، وانهالت المساعدات عبر قنوات عدة؛ بدأ المختلس المرحلة الثانية من الانتهاب، وكان من لوازمها، الإقصاء والإخصاء، لكي لا يرتفع صوت يسأل. فالسرقة، لا تتعلق ببيضة من تحت دجاجة، وإنما تتعلق بمال موصول بأنظمة إدارية وبنكية وحركة صرف يتواجد على خطها أناس قد يهمسون لأناس آخرين. عندئذٍ لم يكن سوى قبضة الأمن، والتهديد بالرمي الى خارج الوظيفة وخارج المسؤولية وخارج دائرة رغيف الخبز، لمن تسوّل له نفسه النطق بحرف واحد.


أما حكاية العيب والحرج والتعرق من الفضائح، فهذه مسألة عاطفية لا يكترث لها عباس. فهو، بطبيعة تكوينه، من النوع الذي وطد النفس على استغلال فرصة العمر لصالح الأبناء والأحفاد، دون أن يتأثر بكلام أو عاطفة. فهكذا هو في تعاطيه الشخصي، أو في الإطار العائلي المتعلق بأولاده وأمهاتهم، وهذا باب نتجنب الدخول فيه لأنه يقع ضمن الشأن الخاص.


هذا المختلس، عندما يخاصم، يُنتج الحواديت ويبيعها. وأحيانا ينتجها استباقاً لخصومة، وفي بعض الأحيان ينتجها ويبيعها للقضاء الكاريكاتوري، دون أن يختصم معه أحد، وإنما من خلفية ظنون الخصام المتوقع، مثلما فعل مع المناضل النزيه الفقير رياض الحسن.


أما الحدوتة التي انتجها عن النائب وحليفه السابق محمد دحلان، فقد ظلت على مبلغ الستة عشر مليوناً، لأنها نشأت قبل أن تتورم بوصة التهاجي. والطريف، أنه لم يستطع تضخيمها تساوقاً مع التضخم في الدور الدحلاني المعارض لنظام الفساد والاستبداد. ظل المبلغ ثابتاً، رغم تصاعد أسعار صرف الخصومة.  أما دحلان، من جانبه، فقد كان مستريحاً في تفنيد مفردات المبلغ، ولديه الشهود، وهي وزارة المالية ووزيرها والسجلات والمدراء، الذين يؤكدون على استقرار معظم المبلغ في الخزينة العامة واختلاس عباس ستة ملايين منه!


في بداية الخصومة مع دحلان، كان المختلس، منتج الحواديت وبائعها، يطرح أرقاماً صغيرة، لكي يضرب سمعة وحضور أشخاص أقوياء، أحس ببغضائهم له. اتهم أحدهم بمائة وسبعين ألفاً، يوم أن كانت بورصة التهاجي منخفضة، فذهب الرجل وفنّد المبلغ مع وجود الشهود، لأنه تسلمه أصلاً لعمل الشرطة والدفاع المدني والأمن.


في هذا السياق، لم يتنبه عباس الى أنه سيفتح على نفسه عش دبابير وحواديت، سكت عنها الناس لكي لا يقال إنهم فجروا في الخصومة. كان يتوجب على المختلس بائع الحواديت، أن يصمت اتقاءً لنفسه!

كلمات دالّة: