• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

فضيحة الصمت ورعونة النطق

فضيحة الصمت ورعونة النطق

كان حُراس البغضاء، الواهمون الذين ظنوا أنهم الفائزون بالإبل، فيما هم يقبضون الريح؛ قد توافقوا على منع توفيق الطيراوي من عرض نتائج التحقيق في جريمة اغتيال الشهيد الزعيم ياسر عرفات. وعندما أصر الرجل على عرض تقريره، ووقف يستنكر خلو جدول أعمال مؤتمر عباس، من بند مخصص للعرض؛ هبَّ بعضهم للشوشرة، وأفلتت من أحدهم، دون أن يدري، عبارة مفادها، إن الطيراوي، في حال عرض التقرير، سيكون بصدد ما سماه "دعاية انتخابية". معنى ذلك، أن مجرد كون الشخص، معنياً بالحقيقة وليس بالدسيسة الرخيصة، فإنه سيلقى استحسان الحاضرين حتى ولو كانوا من أتباع عباس ومن عناصر أمنه ومن أصفيائه ومن الحشو الذي ملأ به القاعة!


وكما هو معلوم، اجتهد صغار العبابسة، فشنوا هجوماً على الطيراوي، وكانوا ــ لفرط غبائهم ــ يظنون أنهم يسيئون اليه فيما ارتجلوه من عبارات، وكان عباس هو الذي أدرك خطورة ما يرتجلون لمنفعة الطيراوي. كما أنه يدرك سلفاً، صعوبة شطب النتائج الحقيقية للتصويت لصالح توفيق وناصر القدوة، وهما اللذان فازا رغم أنف عباس ورأس حربته جبريل!


كان موضوع التحقيق في عملية اغتيال زعيمنا الشهيد "الختيار"، قد أربك عباس ومن معه. فمن جهة، سيعطل عليهم توظيف دم الرمز، في محاولة رعناء، للنيل من الفتحاويين الأشد إصراراً على إنهاض الحركة. ومن جهة أخرى، لا يصلح السامر، الذي أرادوه مؤتمراً عاماً سابعاً لحركة فتح، لطرح أية رواية ملفقة. فمن شأن طرح أي كلام جزافي في الحديث عن جريمة كبرى، أمام محتشد له مثل هذا العنوان، أن يُلزم عباس بما طرح، ما يضعه أمام تداعيات ومقتضيات قانونية، يتسع إطارها الى خارج حدود فلسطين. لذا اختار العبابسة أن يمنعوا قراءة التقرير، وإحاطة أمر نتائجه التفصيلية بالسرية، على أن تُعرض أية رواية مارقة، عبر وسائل الإعلام العباسية الركيكة والمذمومة، ويمكن في السياق، استئجار صوت أو قلم، من إسرائيل الأكثر أمناً بالنسبة لهم، والمستفيدة من جعل استشهاد الزعيم البطل، ضحية مؤامرة فلسطينية داخلية!


ولأن عباس لا يستحي، فلم يشعر بالحرج من انزلاقته الكيدية، التي وعد فيها الجميع، بالكشف عن قاتل يعرفه. يومها أشبعه المعلقون اتهاماً بجرم التكتم لسنوات طويلة، على قاتل الزعيم. وها هو الجرم يكبر، لأنه وقد جلس أمام جمهور السامر، يتظارف ويستعرض مهاراته وقفشاته؛ لم يكلف نفسه مشقة عرض الفقرة المؤلمة والمدهشة، وهي تعريف الناس بالقاتل. لعله ترك ذلك لمجموعة أراغوزات إعلامه الذين يظنهم مسموعين ومقروئين ومُحببة سحناتهم!


ولعل من المفارقات، أن يكون عباس، الذي لفق المؤتمر وتعمد حشوه بعابري سبيل، لم يعبروا في حياتهم الى مناخات النضال الوطني ومناخات فتح؛ لم يراع ضرورة إظهار القناعة بأن المؤتمر مؤتمر عام وسابع، وأن الحاضرين ذوو أهمية، وأنهم يستحقون عرض قضية جادة أمامهم، لكي يصفقوا تأييداً لوجهة نظره فيها. لذا، اختار الاكتفاء بشوط الثرثرة الطويل،  في وصف سنغافورة وانتحال رخائها أو رخاء النمسا، وإسقاطه على الحال في الضفة وغزة، في استهبال لعقول الناس. لقد كان مثل ذلك السياق، مشجعاً على نزع الاتهام عن إسرائيل بقتل الشهيد الزعيم. فلم يفعل عباس ذلك، خشية التداعيات القانونية، وهو لا يزال يفتش عن مخرج من منزلقه اللفظي، في حفل افتتاح متحف الشهيد الرئيس ياسر عرفات!


الآن، وبعد أن أنفض السامر، أصبحت مهمات عباس عسيرة. كان الصمت على تقرير التحقيق في واقعة استشهاد الزعيم، فضيحة كبرى، وانعكست الرعونة القصوى عند النطق بالنتائج، وصياغة قائمة لجنته المركزية. فكيف يمكن أضفاء الصدقية، على فرضية أن جبريل الرجوب خيار الفتحاويين. لم يكن عباس موفقاً لا في رسم خطة تصويت الحشو، ولا في طريقة اللعب بالنتائج. فالأطفال يعرفون، إن الكذبة كلما كبرت تنكشف أكثر. كان بمقدوره أن يجعل الرجوب خامساً أو سابعاً أو عاشراً، لتخفيف الصدمة، عندما يجعل أبو علاء قريع 37 والطيب عبد الرحيم 35 ونبيل شعت 27 وصخر بسيسو 31 ونصر يوسف 58  وأحمد عبد الرحمن 53. ففي صيغة إخراج نتائج السامر، أستثار الترتيب الضحك، أكثر مما أثار الاستهجان. فكأنما الرجل لن يُسأل عن مآثر جبريل وفضائله وأدبه، وهو الذي له في كل يوم تفتفة كريهة!

كلمات دالّة: