• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

البرنامج السياسي لحركة فتح بعد المؤتمر السادس

البرنامج السياسي لحركة فتح بعد المؤتمر السادس

فتح ميديا - متابعات


مقدمة :


بدأ الإعداد لانطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في منتصف عقد الخمسينات من القرن الماضي نتيجة إرهاصات لواقع جديد بعد نكبة 1948 يحمل رائحة الإصرار والمقاومة، من ثورة يوليو 52 في مصر، الى بدايات الكفاح المسلح الفلسطيني الذي قاده أبو جهاد في غزة في 1954 ، الى تشكيل قوة للفدائيين الفلسطينيين في غزة بإشراف القيادة المصرية، الى انطلاق حركات التحرر الوطني في الجزائر وفيتنام وفي آسيا وأفريقيا.


كانت تلك التربة الخصبة لانطلاق حركة "فتح" في الربع الأخير من عام 1957بلورت فتح برنامجها النضالي الذي أدرك أهمية تعبئة الشعب الفلسطيني بكل فئاته وطبقاته وأماكن تواجده، وتجنب الصراع الطبقي والفئوي والطائفي والإقليمي، وركز على العمل على استعادة الهوية الفلسطينية للأرض والشعب وعلى أهمية ترسيخ استقلال الإرادة الفلسطينية وتعظيم ارتباطها بالأمة العربية واستقطابدعمها وحمايتها، وبدأت فتح بعدها في الإعداد لانطلاق الكفاح المسلح من خلال قوات العاصفة.شكل انطلاق حركة فتح بالكفاح المسلح في غرة يناير 1965 ولادة حقيقية لحركة المقاومة الفلسطينية المعاصرةبعد النكبة، لتعيد معه "فتح" الاعتبار لهوية الشعب الفلسطيني وشخصيته الوطنية، وتلفت كل الأنظار إلى القضية الفلسطينية وعدالتها ومكانتها بين حركات التحرر في أرجاء العالم. انطلقت الثورة المسلحة التي مثلت رأس الحربة لتحرير فلسطين، ثورة فلسطينية الوجه، عربية القلب، إنسانية الأبعاد. إنطلقت فتح من رحم المعاناة لتحول صورة الشعب الفلسطيني من لاجئين إلى شعب له حقوقه الوطنية التي يجب أن تحظى بدعم المجتمع الدولي والشرعية الدولية.


ثم كانت هزيمة 1967 واحتلال ما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة)، فقررت "فتح " تصعيد الكفاح المسلح داخل الوطن، ودخل أبو عمار ورفاقه إلى أرض الوطن المحتل لتدعيم جهاز فتح السري وتوسيعه وبناء الخلايا الجديدة، ثم كانت معركة الكرامة رمز الصمود الفلسطيني الأسطوري، ليزداد بعدها عنفوان فتح وعنفوان المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. (راجع المقدمة التاريخية لهذا البرنامج السياسي التي تقدم شرحا وتحليلا أكثر تفصيلا لانطلاقة حركة فتح، ونضالها ودورها في قيادة الشعب الفلسطيني.


في 9 ديسمبر 1987 انفجر الغضب الفلسطيني في وجه الاحتلال، وانطلقت انتفاضة الحجارة التي زلزلت الأرض تحت أقدام الاحتلال، ليعلن بعدها المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر في 15 نوفمبر 1988 قيام دولة فلسطين والتي اعترفت بها 52 دولة قبل مرور عشرة أيام على هذا الإعلان.


وجاءت حرب الخليج في أغسطس 1990 وانهيار الاتحاد السوفيتي وخسارتنا لصديق كان دائماً إلى جانبنا، وخسارتنا العربية في العراق.


والخليج، وبروز القطب الأمريكي الأوحد في العالم، فكان لزاماً علينا إعادة النظر في إستراتيجيتنا المرحلية واغتنام فرصة التحرك بالسلام، فكانت عملية السلام وقيام السلطة الوطنية التي فتحت الأبواب لتحرير المدن الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة، ولبناء مؤسسات الدولة المستقلة القادمة، ولاعتراف دولي كبير وعلاقات سياسية واقتصادية وتجارية مع دول العالم، وانجازات داخلية كثيرة على الصعيد السياسي والدستوري والاقتصادي. كان للسلطة الفلسطينية إيجابيات أخرى كثيرة، لعل أهمها عودة ( 200.000 ) فلسطيني الى الوطن ونهاية الإبعاد من الوطن، وكان للسلطة أيضاً سلبيات وعثرات (راجع تفاصيلها في المقدمة التاريخية.


شهدت نهاية عام 2000 فشل مفاوضات كامب ديفيد في الوصول الى حل نهائي ما أدى الى تعثر عملية السلام، والى انفجار الانتفاضة الفلسطينية الثانية في ظل السلطة الوطنية، بعد الانتفاضة القصيرة التي انطلقت إثر إحداث النفق عام 1996 . اشتد الحصار الإسرائيلي وتصاعد الاستيطان، وتصاعدت المقاومة، واجتاحت القوات الإسرائيلية الغازية الضفة الغربية بأسرها، وحاصرت الأخ القائد أبوعمار، وتآمرت لقتله. صمد القائد ورفض الاستسلام. في 11 نوفمبر 2004 بعد سنتين من الصمود الأسطوري في وجه الحصار وبعد محاولات اغتيال متعددة، وبعد حصار إسرائيلي مطبق ومستمر على المقاطعة، استشهد القائد والمعلم ياسر عرفات وكانت الصدمة الكبيرة برحيله فارساً وقائداً شهيداً. دفعت حركة فتح برمز من رموزها ليقود المسيرة في تلك الظروف الصعبة، وتولى الأخ أبو مازن دفة القيادة، لكن الحصار الإسرائيلي استمر وتصاعد الاستيطان.


في يناير 2006 أعلن الرئيس أبو مازن عن انتخابات تشريعية فازت فيها حماس، تبعها حصار إسرائيلي ودولي، تشكلت على أثره في مطلع العام 2007 حكومة ائتلافية للوحدة الوطنية نجحت جزئياً في فك الحصار، وفي يونيو من نفس العام قامت حماس بانقلاب عسكري في غزة ، احتلت خلاله مؤسسات السلطة وقامت بفصل غزة عن الضفة وفرضت نظاما عسكريا قمعياً صارماً أنهى الشرعية الديمقراطية في غزة.


استمرت حماس بعد انقلابها في تعميق الهوة بين غزة والضفة وفي إقصاء كل من يخالفها الرأي، وفي إنشاء مؤسسات بديلة وموازية لمؤسسات السلطة، واستخدمت أدوات القمع في كبت الحريات، ومحاربة تنظيمنا، والفصائل الأخرى، مستبدلة مشروعنا الوطني الفلسطيني، والشرعية الديمقراطية بمشروعها الخاص. وانطلقت حماس في مفاوضاتها غير المباشرة مع اسرائيل الى مشروع اتفاق بهدنة مع اسرائيل، فرضتها على التنظيمات الأخرى بالقوةالمسلحة، ما شكل حماية للحدود الإسرائيلية، واعتبرت حماس أن أية محاولة للتصدي للتهدئة تشكل عبثا بالمصالح الوطنية، متناسية ادعاءاتها ومقولاتها السابقة عن استمرار المقاومة، التي استخدمتها لتبرير محاولاتها المستمرةلتدمير اتفاقاتنا مع اسرائيل التي حققت في 1994 و 1995 انسحابات واسعة من الضفة وغزة. أصبحت سيطرة حماس على قطاع غزة هي هدفها الأول أيا كانت النتيجة على الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومصالح شعبنا وبالأخص في قطاع غزة.


لم ينجح اتفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل في وقف التآمر الاسرائيلي على شعبنا في غزة، فكان العدوان الإسرائيلي الإجرامي عليه في مطلع العام 2009 ، ذلك العدوان الذي أحدث دماراً هائلا وأدى الى استشهاد المئات وجرح وإصابة الآلاف من أبناء شعبنا في قطاع غزة، والى إحكام الحصار حولها، وإحباط المحاولاتلإعادة تعميرها.


ظلت حركة فتح أمينة لمبادئها ، وعملت من خلال السلطة على توفير الدعم لغزة ، وبقيت جاهزة دائما للتعامل الجاد مع أي مشروع وحدوي يعيد اللحمة والوحدة لشعبنا وسلطتنا ، ويحافظ على شرعية واحدة في التمثيل تكمن في منظمة التحرير ، وفي الشرعية الديمقراطية التي تكمن في الشعب الذي يعبر عنها بالانتخابات . استجابت فتح للمبادرات العربية ، وآخرها المصرية ، لإنهاء الانقسام والعودة الى الوحدة، ومازالت مصر تسعى لانجاح الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، وهو حوار ندعمه بقوة ونسعى لتحقيق النجاح له.


كان للسياسة الأمريكية في المنطقة في السنوات السبع الأخيرة دور مهم في تدهور الأوضاع، وفي تأييد ودعم السلوك العدواني والاستيطاني الإسرائيلي ، كما استخدمت إدارة بوش الأمريكية القوة المفرطة في التعامل مع الدول العربية والإسلامية، وقامت بتدمير العراق وأفغانستان ولبنان.


هبت رياح التغيير في أمريكا بنجاح باراك أوباما والحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية الأخيرة،وبالأخص بعد أعاصير الأزمة المالية الكاسحة التي انطلقت من الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة لولاية الرئيس بوش لتضرب الاقتصاد العالمي بأسره . يتجه العالم إلى مزيد من التعددية ، وبالأخص بنمو قدرة روسيا والصين والاتحاد الأوروبي الاقتصادية والعسكرية والسياسية، لعل ذلك يؤدي الى التزام أكبر بالقانون الدولي ، واستخدام أقل للقوة المفرطة للدول الكبرى في قمع الشعوب وسلبها حريتها واستقلالها. أبدى الرئيس أوباما استعداده للعب دور ايجابي في قضيتنا وفي المنطقة بشكل عام، وقام بعمل مراجعة نقدية لسياسة بوش في منطقتنا ، وطالب إسرائيل بوقف الاستيطان وتبني فكرة الدولتين ، لكن ذلك لن يعود علينا بأدنى فائدة إذا لم تستعد حركتنا عافيتها، وإذا استمر الانقسام الفلسطيني والضعف العربي.


بناء حركة فتح وتجددها ووحدتها، وقيادتها لشعب فلسطيني موحد وسعيها لبناء موقف عربي قوي هو طريقنا الى القوة، والى الاستفادة من رياح التغيير العالمية، ومن الفرق بين سياسة جورج بوش وسياسةالرئيس الحالي لأمريكا.


مازالت غزة تعاني من الحصار الإسرائيلي، ومن القصف والاجتياح والاغتيال ، تفتقد إلى الوقود والكهرباء ومستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي ، بل والغذاء والكساء والدواء والأمن والاستقرار، كما أنها تفتقد الوحدة مع الوطن وحرية الحركة للأشخاص منها وإليها . ومازالت الضفة تحت الاحتلال الإسرائيلي،تتقلص مساحتها بالاستيطان السرطاني وتحيط جدران الفصل العنصري بمدنها وقراها، وبخاصة عاصمة بلادنا القدس التي يتهددها التهويد، ونحن نواجه حكومة إسرائيلية تتبنى الاستيطان وتعميق الاحتلال ورفض حقوق الشعب الفلسطيني بدون مواربة أو تستر، وأسرانا الأبطال يملأون سجون إسرائيل، والوطن يفتقد الوحدةالوطنية والشرعية الديمقراطية والأمان.


هذه الصورة الفلسطينية القاتمة يجب أن تحفزنا إلى المزيد من العمل والنضال وليس للهدم والاستسلام، فقضيتنا مازالت حية في كل بقاع العالم. مازال شعبنا على استعداد للتضحية من أجل حريته واستقلال الوطن ، يتحمل بصمود مذهل أصعب الظروف دونما أي إشارة إلى استعداده للتنازل عن ذرة تراب من وطنه وحقوقه ، وهو باق على أرضه لا يهاجر ، ينمو ويتكاثر محافظا على عروبة الأرض وهويتها الفلسطينية ، وإسرائيل لا تنعم بأمان دائم واستقرار ، وثلثي مواطنيها غير متأكدين ، عند سؤالهم في آخر استقصاء ، ما إذا كانت إسرائيل ستبقى بعد الستين سنة القادمة ، ومازال العالم يعترف بحقوقنا ، ويرى أن السلام والإستقرار في المنطقة لن يتحققا إلا بحل قضيتنا حلاً عادلاً نرتضيه ، ومازالت قضيتنا محركا أساسيا للشارعين العربي والإسلامي.


اكتسبنا خبرة كحركة تحرر وطني وثورة فلسطينية ، أضيفت لها خبرة التنمية والتطوير وبناء مؤسسات الدولة، وكلها خبرات ساهمت في بناء كوادر قادرة على الاستمرار والتعلم من الأخطاء ، والبناء على المنجزات. ولكن هذه الحركة الرائدة تجد نفسها اليوم أمام تحديات جسام وتغييرات خطيرة تهدد بانهيارمشروعها الوطني في إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية وإعادة الحقوق المغتصبة .


تواجه حركتنا التهديد بخسارة ما بذلت من أجله الغالي والرخيص: قافلة من الشهداء يقودها رجال عظام من كوادرها ومن لجنتها المركزية وفي مقدمتهم الشهيد القائد ياسر عرفات. آلاف الكوادر من خيرة شبابها، يملأون سجون الاحتلال، وآلاف المعاقين من أبنائها وفلذات أكبادها يتحملون جراحهم لتحيا فلسطين ، ويعيش حاملا الحلم والأمل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، ورجال مؤمنون بأصالة وفلسطينية حركتهم ، لا يزال يملؤهم الأمل في أن تنهض حركتهم من كبوتها وتعالج أوجاع وآلام المرحلة.


يشكل مؤتمرنا الحركي السادس وقراراته وخطاب السيد الرئيس محمود عباس عند إفتتاح المؤتمر إنطلاقة جديدة للحركة تستعيد من خلالها عافيتها وفاعليتها ، كما أن المؤتمر حقق تجديداً لقيادتها ولوحدتها في ظل الثوابت والشرعية.


تنتظر الجماهير الفلسطينية برنامج الحركة لكي تستمد منه الأمل في المستقبل، ولكي تجدد الثقة في القيادة المنتخبة، وقدرتها على حماية المشروع الوطني، واستعدادها لمواصلة النضال بحكمة وشجاعة حتى تحقيق النصر.


الثوابت الإستراتيجية والسياسات المرحلية لحركة فتح:


انطلقت فتح من رحم شعبها وأمتها، حركة للتحرر الوطني للشعب الفلسطيني وثورة تستهدف تثويرالشعب الفلسطيني وتوحيده وتنظيمه وتحرير إرادته لكي يأخذ زمام قضيته بيده فيدفعها من الجمود الى الحركة لإنهاء الاحتلال والاستيطان ولإعادة اللاجئين الى وطنهم.رسمت فتح إستراتيجية وطنية حكمت رؤيتها وأولوياتها وحركتها عبر نصف قرن من الزمان. ولكنهاكانت تضع برامج مرحلية منطلقة من الثوابت في إستراتيجيتها، آخذة في الاعتبار إن العالم الذي تعمل فيه دائم التغيير يحمل لها تطورات مستمرة فلسطينيا وإسرائيليا وعربيا ودوليا، وتؤثر هذه التطورات في عوامل القوة والضعف للحركة، وفيما تتيحه من فرص، على حركتنا الاستفادة منها، وما تحمله من مخاطر عليها تفاديها.


أهداف حركة فتح وإستراتيجيتها حددت أسلوبها وميزت شخصيتها عن الحركات والأحزاب الأخرى في المنطقة، وبعضها انتهازي غير جلده وأهدافه ووسائله عند كل تغيير في الأوضاع ومعادلات القوى،وبعضها ظل جامدا لا يتطور في وجه تطورات دولية هائلة مما أدى الى سقوطه وتلاشيه وزواله من الساحة. يقال إن الثابت الوحيد في العالم هو التغيير، ولكن قدرة أي حركة سياسية على الحياة والاستمرار لا تعتمد فقط على قدرتها على مواجهة التغيير أو التكيف معه أو مواجهته، وإنما في إحداث التغيير وقيادته والاستفادة منه، تفعل ولا تكتفي برد الفعل. ولعل فترات النهوض في فتح كانت تلك الفترات التي بادرت فيها الحركة بالفعل والتغيير، وان فترات جمودها كانت عندما اكتفت بالخضوع للتغيير الآتي من خارجها والاكتفاء برد الفعل.


عندما تقوم الحركة الثورية بإحداث التغيير تحتفظ دائما بعناصر ثابتة في أهدافها وأسلوبها، تميز شخصيتها وتحقق استمرارها، بما يحفظ ولاء أعضائها وانتماءهم لها والتفاف الجماهير حولها. (تعتبر الاهداف والمباديء والاساليب المنصوص عليها في الباب الاول من النظام الاساسي منطلقاً اساسياً لحركتنا وجزءا من هوية شعبنا الفكرية والسياسية وهي ايضا هوية الحركة وميثاقها الاصيل الذي اسس لانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة وانعتاق شعبنا من نير الاستعمار والعنصرية، لقد شكلت هديا للالاف من الشهداء والجرحى والاسرى وهي بمثابة عقد وطني وسياسي تتعاقد عليه الاجيال حتى استعادة شعبنا حقه في تقرير مصيره.


تتجدد الحركة الثورية فتصحح أخطاءها وتتجاوز قصورها وتنمي عناصر قوتها، وتفعل ذلك وعيونها ثابتة على أهدافها الإستراتيجية ومصالح شعبها العليا، وذلك سر حركة فتح واستمرارها نصف قرن من الزمان رائدة للمشروع الوطني الفلسطيني.


نأت الحركة في ثوابتها عن تبني فكر حزبي أحادي، باعتبارها حركة تحرر وطني تمثل الشعب بطوائفه وطبقاته وقطاعاته كافة، وفتحت الباب أمام تيارات سياسية وفكرية، هي تيارات النهضة العربية الحديثة الثلاثة:


الإسلامية والقومية واليسارية، وانصهرت هذه التيارات في رحاب حركة فتح لتؤسس فكراً وطنياً ثورياً فلسطينياً ينتمي للفكر العربي والإسلامي، اغتنى وتطور في ضوء الممارسة والكفاح، وتعمق محتواه الكفاحي والديمقراطي أيضاً.


في الإستراتيجية:


يمكن تلخيص الأهداف المحددة في إستراتيجية حركة فتح بما يلي:



  1. تحرير الوطن وإنهاء استيطانه والوصول إلى الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني:


تحرير الوطن هو محور نضال حركة فتح، ويشمل ذلك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وهو حق ثابت غير قابل للتصرف لا يسقط بالتقادم اعترف به وأكده المجتمع الدولي، وهو يشمل حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس على الأرض الفلسطينية المحررة التي احتلتها اسرائيلبعد الرابع من حزيران 1967 ، وحق لاجئيه في العودة والتعويض، استنادا الى ميثاق الأمم المتحدة، وقرار الجمعية العامة رقم 194 ، ويتركز في الأجل المنظور في التصدي للاستيطان وتهويد القدس والحصار المفروض على بلادنا والاحتلال لمدننا وقرانا بهدف إنهائها جميعا كخطوة على درب تحقيق الأهداف الإستراتيجية.


انطلقت فتح بالكفاح المسلح لتحرير الوطن، وهو وغيره من أساليب المقاومة المشروعة حق للشعب الفلسطيني يعترف به القانون الدولي طالما بقي الاحتلال على أرضنا. تتبنى الحركة السلام العادل والشامل هدفاً استراتيجياً، تتعدد الوسائل للوصول إليه ولكنها لا تقبل الجمود بديلا، وهي تتبنى النضال بأدواته المختلفة وسيلة لاستعادة حقوقنا الثابتة.


ترى الحركة أن تناقضها مع الاحتلال هو التناقض الأساسي، وان كل الصراعات الأخرى تمثل تناقضات ثانوية، وأن حقوق الشعب الفلسطيني لا تسقط بالتقادم، ولكنها تبرز وتنضج بالنضال، وأن كل بقعة ارض فلسطينية مقدسة ومهمة مثل غيرها، مع أولوية خاصة للقدس عاصمة بلادنا الأبدية، ودرتها ورمزها، أولى القبلتين، ومحط أنظار المؤمنين الموحدين في العالم بأسره.


أساليب النضال وأشكاله:


ينطلق النضال من حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، وفي النضال ضد الاستيطان والطرد والترحيل، والتمييز العنصري، وهو حق تكفله الشرائع والقوانين الدولية. انطلق نضالنا الثوري بالكفاح المسلح في وجه الاغتصاب المسلح لأرضنا، ولكنه لم يقتصر عليه أبداً، وتنوعت أدواته وأساليبه لتشمل الكفاح السلمي كما مارسته الانتفاضة، والمظاهرات والاعتصام والعصيان المدني والمواجهات ضد عصابات المستوطنين ، والنضال السياسي والإعلامي والقانوني والدبلوماسي، والمفاوضات مع سلطة الاحتلال، وعليه فان حق الشعب الفلسطيني في ممارسة الكفاح المسلح ضد الاحتلال المسلح لأرضه يبقى حقا ثابتا أكدته الشرائع والقانون الدولي. ان اختيار أسلوب الكفاح في الزمان والمكان يعتمد على القدرات الذاتية والجماهيرية، وعلى الأوضاع الداخلية والخارجية، وحساب معادلات القوى وضرورات الحفاظ على الحركة، وعلى قدرة الشعب على الثورة والصمود، والاستمرار في الكفاح.


الغايات لا تبرر كل الوسائل في حسابات فتح، فهناك وسائل تتناقض مع الأهداف العامة على المدى الطويل، وبخاصة أن فتح طرحت منذ البداية حلولا إنسانية تكفل التعايش المستقبلي بين المسلمين والمسيحيين واليهود في دولة ديمقراطية واحدة. رفضت حركة فتح منذ انطلاقتها استهداف المدنيين من اي كان، كما رفضت نقل المعركة للخارج، كما رفضت فوضى السلاح وسوء إستخدامه والفلتان الأمني.


الشخصية الوطنية المستقلة والهوية الفلسطينية:


ارتكزت إستراتيجية حركة فتح على الشعب الفلسطيني ونضاله، وأنه لا بديل له عن وطنه، ولذلك فقد بذلت الحركة جهودها في كل الميادين لتأكيد الشخصية الوطنية المستقلة ، ولتثبيت الهوية الفلسطينية، هذه الهوية هي مرتكز حقنا في بلادنا، ورفضنا إعادة التوطين في الأقطار العربية المجاورة (باعتبارنا عرب في بلادنا وجوارنا)، أو في أي وطن بديل. وترى الحركة أن تأكيد الشخصية الوطنية يتطلب الاهتمام بالانتماء للجماهير والوطن والمكونات الاجتماعية الأساسية. الانتماء الى الهوية الفلسطينية هو جزء لا يتجزأ من الانتماء للدائرة الحضارية العربية الإسلامية ومن الانفتاح الإنساني، ولهذا اكدت الحركة دوما على أن انتماء الحركة هو بالأساس وطني فلسطيني، وان هذا الانتماء هو الذي يقرر الحركة السياسية وأولوياتها . انطلقت الحركة في زمان تشتت فيه الانتماء الفلسطيني الى أحزاب قومية وأخرى دينية وثالثة أممية إيديولوجية، بما يؤدي إليه ذلك أحياناً من فقدان الهوية الأصلية والسقوط في كمين التبعية للخارج وأهدافه، ولذلك فهي منذ انطلاقتها رائدة المشروع الوطني وحاميته في المراحل كافة , على قاعدة الشخصية الوطنية المستقلة والبرنامج الوطني لتحرير الأرض الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. ناضلت الحركة في أصعب الظروف دفاعاً عن استقلال القرار الوطني الفلسطيني.


الوحدة الوطنية الفلسطينية:


الشعب الفلسطيني شعب أصيل واضح الهوية والانتماء الى وطنه تمسك بهما ويناضل منذ ما يقارب القرن من الزمان من اجل الحفاظ على وطنه وهويته الوطنية وتحرير ارضه من الاحتلال والاستيطان. والشعب العربي الفلسطيني وحدة واحدة داخل الوطن، في الضفة، وقلبها القدس٬ وفي القطاع٬ وخلف الخط الأخضر٬ وخارجه في الشتات. تعرض هذا الشعب لمحنة تاريخية أدت الى تشريده وتشتيته داخل الوطن وخارجه٬ ليعيش جزء كبير من أبناء شعبنا في مخيمات اللاجئين داخل الوطن وخارجه٬ ولكن الشعب الفلسطيني ظل متمسكا بوحدته في كل آن ومكان. إن شعبنا بمسلميه ومسيحييه شعب مؤمن ملتزم يحافظ على عقيدته وتراثه ويحرص على وحدته الوطنية٬ كما أن شعبنا كله أينما كان٬ في الداخل والخارج٬ في القرى والمدن والمخيمات٬ وأيا كانت عقيدته٬ مسلماً كان أو مسيحياً٬ هو شعب واحد لا يتجزأ. وحد.