• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

رُغما عن أنف عباس والاحتلال

رُغما عن أنف عباس والاحتلال

احتشد اليوم في رام الله، خليط من الفتحاويين الذين حازوا على عضوية مؤتمر عام، وظلوا معنيين بمجاراة عباس والتماشي معه، ومعهم عدد أكثر، ممن لم يحوزوا عضوية المؤتمر العام أو حتى عضوية الحركة، ومعهم مراتب من الأجهزة الأمنية وشبابٌ من مجموعات الحراسة، وموظفو إدارات حكومية، وزوجاتٍ وأبناء وبنات، حلّوا أعضاء ملفقين في اجتماع أراد له عباس، أن يكون مؤتمراً عاماً سابعاً لحركة فتح!


إن الحشد المتجمع، الذي أصر عباس على إعطائه صفة المؤتمر العام للحركة؛ يفتح بازاراً لكل السلع الرديئة ومن أخطرها معاول الهدم لحركة النضال الفلسطيني المعاصر. وفي الحقيقة، لم ينفتح هذا البازار من تلقاء نفسه، أو ينفتح في ظروف طبيعية، بمقاصد نبيلة ومحترمة أخذته العواصف الى هذه الوجهة الخطيرة. فالمساويء مقصودة بحد ذاتها، وهي خيار عباس الأخير، الذي أراده قبل أن تُطوى مرحلته، وإن أردنا أن نعرض تحليلاً موضوعياً لمؤتمر المقاطعة في رام الله، يجدر بنا التركيز على مجموعة من الحقائق التي لن ينكرها مكابر. من بين هذه الحقائق، أن المناخات التي خلقها عباس وخيمت على المشهد الفلسطيني، ثم الظروف والتدابير الإقصائية التي اتخذت في الإعداد لمؤتمر المقاطعة، أضاعت كل السمات التي يُفترض أن يتسم بها مؤتمر عام لحركة تحرر وطني. فلا حديث للناس عن خيارات سياسية ونضالية، ولا أفق للتنافس الديموقراطي بين تيارات أو مكونات في الحركة الشاسعة ذات منحى فكري أو رؤيوي. فلا يمين ولا يسار ولا وسط، ولا صوت ينطق بشيء يتعلق بقضايا وطن، ولا مقاربات لتعزيز الصمود، ولا شرح لتفصيلات ما يجري على الأرض، وللمأزق الفلسطيني الراهن وكيفية الخروج منه، بينما العدو يتفلّت ويمضي في سياسات التوسع الاستيطاني. باختصار لم يذهب المدعوون لمؤتمر "المقاطعة" لكي يطرحوا رؤية أو أستعداداً لعطاء، وإنما ذهبوا جميعاً راضين بتضييع الرؤية ولكي يأخذوا، حتى ولو اقتصر الأخذ، على الإقامة الفندقية والتقاط الصور والاستمتاع بمهرجان النميمة!


فلا فِكر ولا فكرة ولا استشراف لشيء، لأن الوظيفة الحصرية لمؤتمر عباس هي الإقصاء، وتطيير الرسائل للإقليم بأن فتح معه، وأنه لا زال يحظى بإجماع كل الفتحاويين. لذا تعمد أن يرتجل مؤتمره الذي بلا رؤية لديناميات النظام السياسي والنضال الوطني، وأصر على أن يكلف الأمن بغربلة الأسماء، وأن يستدعي عدداً كبيراً من الكومبارس، لكي يقول إن هذا الحشد، يمثل المؤتمر العام السابع للحركة، وأن فتح تبايعه على الاستمرار في مسيرته.


كأن فتح المُغيبة،قد رأت عباس أيقونتها، إذ  ربحت من مسيرته وربحت فلسطين لكي تطالب بمبايعة الخازق. أو كأن الفتحاويين فقدوا عقولهم لكي يبايعوا الرجل الذي كمم الأفواه بقوة الأمن، وأطاح القضاء ومعه قيم العمل الوطني العام، وتطاول على كرامات الناس وعلى الأموال العامة واستغل النفوذ لمصلحة أولاده، وأهان الأطر وعطل المؤسسات الدستورية وصنع الفتن بين الوطنيين، واختزل القرار السياسي الفلسطيني في شخصه وفي ألفاظه الكريهة، وفي قناعاته المجافية للمقاومة ولإحساس الفلسطينيين بالغضب ولحاجة الفلسطينيين الى العدالة والقدوة والحكم الراشد.


ومن بين حقائق مؤتمر المقاطعة، أن الذاهبين اليه، وبخاصة أولئك الذين يتنافسون على عضويات اللجنة المركزية والمجلس الثوري، ومعظمهم معرفون من خلال التجربة أنهم  يفتقدون الى المروءة؛ قد تغاضوا عن تدليس عباس عندما أقصى زملاءهم، وتقبلوا أن يتساووا في العضوية، مع أناس غير ذي صلة، من عناصر وضيعة أو فاقدة للجدارة أو لا علاقة لها بمؤتمر عام يبت في الشأن العام، كالأبناء والزوجات والمرافقين والطارئين.


ولا يختلف اثنان، على أن هؤلاء الذين يتنافسون على عضويات الأطر، إنما يتنافسون على مغنم، ولا يتدافعون ويتسابقون الى عطاء أو مَغرم. ومن هنا، تبدأ قراءة الحكاية التي تلخص الحال الرديئة التي وصلت اليها شريحة من فتح. فعلى هذا الصعيد، يهمنا أن نؤكد، أن فتح النضال والرؤية والثورة، لا زالت كما هي برجالها وأبنائها وضمائر مناضليها، وما هذا الحشد في حضرة عباس، إلا سحابة صيف عابرة، لن تأتي بغيث ولا خير يرجى منها.


مخطئون الذين اجتهدوا وقالوا، إن فتح انتهت كحركة تحرر وطني، وأن مؤتمر المقاطعة سيجعلها حزباً للسلطة وليس حركة تحرر. فعباس، من جهة، لا يريد حزباً للسلطة، وإنما يريد فريقاً أمنياً يستمر في التنسيق مع العدو ويعتصر عافية الفلسطينيين ويستحوذ على مقدراتهم. ومن جهة أخرى، إن فتح الشاسعة، ليست حاضرة مع حشد المقاطعة، لكي يُجهز عليها عباس. فهي حاضرة بقوة في المجتمع وستأخذ زمام المبادرة. أما عباس فمثلما مضى سنوات في السلطة بدون فتح، واستمر سنوات يستهتر بالمؤسسات، ويحتقر توصيات وقرارات برلمان فتح ممثلاً في الجلس الثوري؛ فإنه سيمضي في الحكم، تحت حماية الاحتلال، وفي ظروف التباعد البشري الفلسطيني، حتى يصيبه العجز البدني، بدون فتح وبدون حزب للسلطة لا يلزمه.


أما فتح الشاسعة الرائدة، فإنها بصدد استجماع إرادتها، وبناء عصبيتها الحميدة، التي ستبادر برؤيتها الوطنية، اجتماعياً وسياسياً، الى النهوض، على الرغم من أنف عباس وأنف الاحتلال!

كلمات دالّة: