• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

يوم الأرض

يوم الأرض

يوم الأرض


يُشكّل يوم الأرض معلماً بارزاً في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني باعتباره اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكّهم بأرض آبائهم وأجدادهم وتشبّثهم بهويتهم الوطنية والقومية وحقهم في الدفاع عن وجودهم رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل التي كانت ومازالت تمارسها السلطات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني بإبعاده عن أرضه ووطنه، وتُعتبر الأرض الفلسطينية الركيزة الأولى لإنجاح المشروع الصهيوني كما أشارت الأدبيات الصهيونية وخاصة الصادرة عن المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا عام 1897م.


هو يوم إضراب شامل للجماهير العربية داخل الأرض المحتلة عام 1948 وذلك في 30 آذار 1976 احتجاجاً على إغلاق المنطقة المسماة منطقة “الملّ” ومصادرة الأراضي بهدف تهويد الجليل وراح ضحيته ستة شهداء في هذا اليوم، وهو يعتبر يوماً مفصلياً في نضال الأقلية العربية الفلسطينية التي بقيت في أراضيها عقب نكبة 1948، ودخل المفكرة السنوية للتاريخ الفلسطيني والعربي.


مسببات يوم الأرض:


تراكمت الآليات القانونية التي سنّها الاحتلال الاسرائيلي والهادفة إلى مصادرة الأراضي العربية التي كانت ملكاً للقرى والبلديات العربية. وهذه قائمة موجزة لمجموع القوانين التي أصدرتها الحكومات والتي تُوّجت بإغلاق المنطقة “9” وهي المنطقة المسماة “المل”، التي تملك فيها قرى مثلث يوم الأرض (سخنين وعرابة ودير حنّا) مساحات تصل إلى 13500 دونم.


1. قانون الأراضي البور:


صدر هذا القانون عن وزارة الزراعة وينصّ على أن الأراضي التي لا يفلحها أصحابها لمدة سنة تعتبر كأرض بور، ومن حق الوزير توزيعها على جهات أخرى تتعهد باستعمالها لخمس سنوات. بموجب هذا القانون أمكن مصادرة مساحات واسعة من أراضي القرى والبلدات العربية، بعد أن منعهم الحكم العسكري من دخولها لمدة سنة أو أكثر، مما حوّلها إلى أرض بور.


2. قانون أملاك الغائبين، آذار 1950:


اعتبر غائباً كل من تغيّب خارج حدود (دولة اسرائيل) بعد إعلان مشروع التقسيم يوم 29 تشرين الثاني 1947، سواء ترك مكان سكنه أو كان في إحدى الدول العربية أو أنّه اختبأ ساعة الحرب في إحدى المغاور أو في الجبال أو في أي منطقة داخل حدود (اسرائيل) كانت تحت سيطرة القوات العربية قبل 1 أيلول 1948.


وهكذا اعتبر غائباً جميع الذين فقدوا أراضيهم وممتلكاتهم وحتى بيوتهم، كما اعتبر سكان القرى العربية التي ضمّت إلى (اسرائيل) بموجب اتفاقية الهدنة في رودس مع المملكة الأردنية غائبين، ولكنهم أعطوا صبغة الحاضرين لأنهم استلموا الهويات الاسرائيلية، إذ لم يُسمح لهؤلاء السكان بدخول أراضيهم لفلاحتها إلا بتصريح خاص من الحاكم العسكري، وهناك من لم يستطع فلاحة أرضه لأسباب مختلفة، فاعتبرت أرضاّ بوراّ أمكن مصادرتها بعد سنة حسب قانون البور.


3. قانون المواطنة والعودة 1950 – 1952:


يعتبر مواطناً كل من تواجد داخل حدود (دولة اسرائيل) يوم قيامها في 14 أيار 1948 وحتى إقرار هذا القانون يوم 14 تموز 1952، وبذلك خسر جميع المواطنين العرب حقهم في الحصول على الجنسية أو العودة إلى ديارهم بعد أن رُحّلوا عنها خلال الحرب العربية الاسرائيلية 1948 وبالتالي خسروا أراضيهم وبيوتهم.


وفي عام 1950 سُنّ قانون العودة الذي يُعطي الحق لليهود فقط في الحصول على الجنسية الاسرائيلية، بصرف النظر عن الموقع الذي هاجروا منه إلى (اسرائيل)، وأبقى القانون العرب الفلسطينيين خارج إمكانية الحصول على هذه الجنسية. كان الهدف من هذا القانون منع من لجأ من الفلسطينيين من العودة إلى وطنه.


4. قانون استملاك الأراضي 1953:


أعلن وزير المالية عن الحق في مصادرة أي أرض لم تكن في حوزة أصحابها حتى الأول من نيسان 1952، والتي استعملت في الفترة الواقعة بين قيام الدولة وهذا التاريخ، لأغراض التطوير أو الاستيطان أو الأمن، والتي اعتبرت ضرورية لمثل هذه الأغراض.


عوّضت الحكومة أصحاب هذه الأراضي بالسعر الذي كان دارجاً بتاريخ الأول من كانون الثاني 1950 وقد تمكّن بعض أصحاب الأراضي من إجراء عملية مبادلة عندما أثبتوا أن الأرض المصادرة كانت مصدر رزقهم الوحيد. ويعلّل الكثير من الباحثين سبب انخفاض التعويضات بأن الأرض المصادرة استعملت للمصلحة العامة.


5. قانون مرور الزمن عام 1956:


نصّ هذا القانون على وجوب إثبات ملكية الأرض من جديد وإلا فإنها تكون معرّضة للمصادرة رغم وجود صاحبها عليها واستعماله لها.


أما المنطقة “9” فقد شكّل إصدار الأوامر بعدم دخولها “القشة التي قسمت ظهر البعير”، خاصة وأن رسالة بعثت بها شرطة “مسجاف” يوم 13 شباط 1976، موقّعة من أحد رجال الشرطة (بأحرف يتعذّر حلّها) إلى رؤساء المجالس المحلية الثلاثة في كلٍّ من سخنين وعرابة ودير حنّا، هذا نصها:


“حضرة المجلس المحلي


الموضوع : منع الدخول للمنطقة “9”


ليكن معلوماً لديكم أن الدخول للمنطقة “9” ممنوع وكل من يدخل المنطقة “9” يعتبر عمله هذا مخالفة جنائية.


إن كل من يقوم بالدخول إلى المنطقة “9” يعتبر وكأنه دخل محلاً عسكرياً.


عليك أن تبلغ سكان القرية مضمون هذا التبليغ”


اعتادت الحكومة البريطانية استعمال هذه المنطقة للمناورات العسكرية في عامي 1941 و 1942، أي خلال الحرب العالمية الثانية، وقد كانت تنذر أصحاب الأرض بعدم دخولها أيام المناورات، كما كانت تعوّض الذين يصابون بأضرار نتيجة إصابتهم بألغام أو ببقايا أسلحة.


ومن المعروف أن (اسرائيل) كانت قد احتلّت سيناء كلها إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية عام 1967، ولم تكن بحاجة عملياً لمثل هذه المنطقة الضيقة لإجراء مناورات لجيشها، والواضح أن الهدف مبطّن، يقصد مصادرة هذه الأراضي بهدف تهويد الجليل وزرع المستوطنات اليهودية، بشتى أنواعها هناك، وهذا ما حدث بالفعل في منطقة “المل المنطقة 9” خلال عام 1976 وما بعده.


كان لتصريح وزير الدفاع يوم 5 شباط 1976 عن إغلاق منطقة “المل” أثرٌ كبير في تحريك الجماهير العربية التي اتخذت مواقف في هذا الشأن حيث رفضت هذه الجماهير هذا المنع، وطلبت مقابلة رئيس الحكومة ووزير الدفاع، لكنهم لم يستجيبوا للطلب.


تصدى لهذا المنع رؤساء المجالس المعنيون بهذه القضية، سخنين وعرابة ودير حنا، إذ اجتمعوا يوم 14 شباط مع لجان الدفاع عن الأراضي بعد تلقيهم رسالة مركز الشرطة “مسجاف”.


وفي 16 شباط عقد اجتماع بين نائب وزير الدفاع آشر بن نتان، لم يُسفر عن نتيجة، وفي 18 شباط زار المنطقة وفد عن وزارة الدفاع.


عُقد اجتماع في الناصرة يوم 6 آذار 1976 أعلن فيه عن إجراءات كان أهمها الإعلان عن يوم 30 آذار إضراباً شاملاً للأقلية العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948.


وفي يوم 25 آذار اجتمع رؤساء السلطات المحلية في شفا عمرو لاتخاذ قرار بإلغاء أو تنفيذ ما اتفق عليه في الناصرة وحاول رجال السلطة ومسؤولوها شقّ صف رؤساء المجالس المحلية المجتمعين في بلدية شفا عمرو. وعندما علمت الجماهير التي أحاطت بمبنى البلدية بإمكانية إلغاء الإضراب ثارت ثائرتها ونددت بالمعارضين ولم تدعهم يقررون عدم تنفيذ الإضراب.


وفي يوم 30 آذار شارك أكثر من 80 % من السكان العرب في البلاد في إضراب مفتوح راح ضحيته ستة شهداء هم:


• خير ياسين من عرابة البطوف.


• خديجة شواهنة ورجا أبو ريّا وخضر خلايلة من سخنين.


• رأفت علي زهيري من مخيم نور شمس قرب طولكرم.


• محسن طه من كفر كنّا.


كما جُرح الكثيرون من سكان القرى والبلدات العربية، أضف إلى ذلك فقدان المئات من العمال العرب أماكن عملهم بسبب مشاركتهم في إضراب يوم الأرض.


أحداث يوم الأرض:


بدأ يوم الأرض عندما دخلت القوات الاسرائيلية إلى قريتي دير حنّا وعرابة البطوف ليلة 30 آذار 1976 وقد أطلقت هذه القوات الرصاص على الجماهير في دير حنا وجرح أربعة من شبان القرية وأعلنت هذه القوات حظر التجول على القرية واعتقلت الكثيرين من سكانها.


في التاسعة مساءً ردت عرابة البطوف على هذا الإجراء بتظاهرة أخرى جرح فيها العشرات من سكان القرية وسقط الشهيد خير محمد ياسين كأول شهيد ليوم الأرض. وكان استشهاده محفزاً لاتساع التظاهرة وفقدت القوات الاسرائيلية سيطرتها على القرية وطلبت من رئيس المجلس أن يساعدها في الخروج من المأزق بذريعة فراغ ذخيرة الجيش.


وبعدما استطاعت هذه القوات الخروج من القرية هدد قائدها رفائيل إيتان باستدعاء الفرقة الثالثة وفرضت منع التجول على القرية واعتقلت أربعين مواطناً.


سمعت سخنين إطلاق النار فدارت مواجهة جماهيرية مع قوات الجيش جُرح خلالها أكثر من 50 مواطناً واعتقل أكثر من 70 شخصاً وقدمت هذه البلدة ثلاثة شهداء هم رجا أبو ريّا وخضر خلايلة وخديجة قاسم شواهنة، التي خرجت مع أمها لإنقاذ أخيها، وعندما همّت بالرجوع أطلق عليها الجيش النار فأصابها في ظهرها.


امتدت الأحداث إلى باقي مناطق العرب في الأراضي المحتلة عام 1948، وسقط الشهيد محسن طه في كفر كنّا كما اعتقل الكثيرون من هذه البلدة وفي الطيبة في المثلث خرجت الجماهير في تظاهرة كبيرة إلى ساحة البلدة، فأطلق الجيش النار على المتظاهرين وجرح العشرات منهم كما استشهد رأفت علي زهيري من مخيم نور شمس قرب طولكرم والذي كان موجوداً في الطيبة في ذلك اليوم.


إن اشتراك كل المناطق التي تتواجد فيها الأقلية العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948 دليلٌ على وحدة نضال هذه الجماهير من جهة، وعلى تحمّل سكان هذه المناطق نفس المعاملة وانتظارهم نفس المصير. في هذه التظاهرات تبرز وحدة المصير والتطلّع إلى مستقبل أفضل. وكان هذا اليوم مهمازاً في محاولة كبح جماح الزحف العنصري الصهيوني الذي كان يهدف لحرمان العرب مما تبقى لهم من أرض.


لم تجد طبقة المتعلمين والمثقفين العرب مجالاً للعمل سوى في وزارة التربية والتعليم ولم يُقبل للعمل في هذا المجال سوى أولئك الذين حاولت هذه الأجهزة “تدجينهم”.


ومن الجهة الأخرى كان للأحداث التي سجلها التاريخ المعاصر في المنطقة كحرب 1973 أكبر الأثر في رفع معنويات الأقلية العربية الفلسطينية داخل الأرض المحتلة عام 1948.


كما كان لصعود منظمة التحرير الفلسطينية كبير الأثر في اتجاه رفع المعنويات لهذه الأقلية التي حاولت أن تتجنب آثار سياسة “فرّق تسد” التي انتهجتها حكومات (اسرائيل) المتعاقبة.


ومما زاد شعور الأقلية العربية بالمرارة هو افتقارها إلى المساواة في المواطنة وشعور الأكثرية تجاهها بالاستعلاء القومي الذي تميّز دائماً بعنصر الخوف منها والذي تمثّل بردة فعل يهودية شعر معها العرب بالألم والمذلة إلى حد بعيد فعلى سبيل المثال:


عندما تنجب العائلة اليهودية أطفالاً كثيرين يُقال عائلة مباركة الأولاد، أما ما يقال عن العائلة العربية في هذا الصدد فهو عائلة كثيرة الأولاد وقد سنّت العديد من القوانين التي تميّز بين ما تحصل عليه العائلة اليهودية وبين ما تحصل عليه العائلة العربية من مؤسسة التأمين الوطني.


اعتاد المواطنون العرب داخل الأراضي المحتلة عام 1948 سماع تفوّهات عنصرية من مسؤولين ومثقفين يهود من أمثال رفائيل إيتان رفول والذي عمل رئيساً لأركان الجيش الاسرائيلي، الذي اعتاد أن يقول عن العرب أنهم “صراصير” و “مخربون”.


أما رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن فكان يرى أن العرب عبارة عن “حيوانات تدب على أربعة”.


يُزاد إلى كل ما تقدم طرح إمكانية تنفيذ الترانسفير أي الإبعاد القسري والطوعي للعرب من هذه البلاد وهذه النظرية قديمة.


كل هذا جعل العربي الذي يعيش قلقاً على لقمة خبزه لضعف وضعه الاقتصادي عاجزاً عن حماية نفسه من العنف النفسي وأحياناً الجسدي.


نتائج يوم الأرض:


حقّق يوم الأرض نتائج ملحوظة عاد بعضها بفوائد على الأقلية العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948 ومن أهم هذه النتائج:


• توقف حكومات (اسرائيل) عن المصادرة العلنية للأراضي العربية مع أنه تجري هنا وهناك بعض أنماط في الخفاء تعتمد غالباً على استغلال المباني غير المرخصة على أرض صخرية تعتبرها الدولة ملكاً لها.


• زاد اهتمام الحكومات والأحزاب الاسرائيلية بالأقلية العربية.


• ومن جهة أخرى ارتفعت أصوات يهودية متطرفة تنادي بمعاملة العرب معاملة قاسية وأحياناً باستعمال أسلوب العصا والجزرة كما أنها أعادت تقسيم العرب إلى مجموعتين العرب الإيجابيون والعرب السلبيون.


• ترسخ الإيمان عند العرب بأنهم قادرون على تحريك أمورهم بأنفسهم دون وساطات ووصايات وأخذت تطفو على سطح الحياة السياسية أحزاب قومية يشكلها العرب.


• أقامت الحركة التقدمية من أبناء شعبنا داخل الأرض المحتلة عام 1948 صندوقاً خاصاً للأرض بهدف مساعدة الفلاحين في استصلاح أراضيهم وغرسها بأشجار الزيتون.


تطور الاحتفال بيوم الأرض:


بقي يوم الأرض منبّهاً ونذيراً للجماهير العربية يذكرهم بواجبهم تجاه أرضهم تجاه قراهم وبلداتهم ومدنهم واتجاه شعبهم.


أخذت الاحتفالات إضافة إلى المسيرات الشعبية التي تجري كل عام في المراكز التي كانت مسرحاً لاحتجاجات يوم الأرض تنحى منحى آخر يعالج مواضيع لا تختلف في أهميتها عن يوم الأرض إذ أخذت الجماهير العربية الممثلة بهيئاتها ومؤسساتها المختلفة تعقد أياماً دراسية شبه سنوية تعالج فيها أوراق عمل تتناول قضايا التعليم والمسكن والحاضرين الغائبين المهجرين في الداخل والمدن المختلطة والقرى غير المعترف بها.


سيبقى يوم الأرض في ضمير ووجدان كل عربي، حيث شكّل هذا اليوم الخالد انطلاقة للدفاع عن الأرض العربية هنا وفي كل الوطن العربي.


وإنها لثورة حتى النصر

كلمات دالّة: