• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

شيخ المناضلين أبو على شاهين.. مفجر ثورة المستحيل

شيخ المناضلين أبو على شاهين.. مفجر ثورة المستحيل

فتح ميديا – متابعات


"لقد بدأت صفحة جديدة في حياتي من البحث والنهوض والمساءلات، إلى أن اهتديت إلى أول الخيط الذي سيقودني فيما بعد إلى حركة فتح ويتطابق مع توجهاتي ورؤيتي في تحرير فلسطين المحتلة، عبر الجسر الوحيد الباقي لنا، وهو جسر الكفاح المسلح والعنف الثوري بعيداً عن جدل الحزبية المتصارعة في فراغ الكلام"، كانت تلك كلمات شيخ المناضلين أبو علي شاهين، التي جسدتها رحلته من رفح الى الخليج الى المعتقل وخضوعه لأقصى أشكال التعذيب من قبل الاحتلال الى الاقامة الجبرية ثم النفي الى جنوب لبنان ثم العودة إلى أرض الوطن بموجب اتفاقية اوسلو، لتتوجه مسيرته النضالية بلقب شيخ المناضلين.


القائد، أبو علي شاهين، المناضل، والسياسي، والمثقف، والمنظر، وأحد أبرز رموز حركة النضال في سجون الاحتلال، وهب جل حياته وسخر كل طاقاته وقدراته وإمكانياته كلها من أجل قضية شعبه العادلة وقضايا أمته القومية، فالحياة عند شيخ المناضلين، لا تقاس بعمر السنين التي عاشها وناضل فيها، وإنما تقاس بالقيم العظيمة والمعاني النبيلة التي بذلها من أجل أن يزرع في حدائق هذا الوطن معاني الإنسانية والفخر .


الميلاد والشتات


ولد عبد العزيز شاهين، في قرية بشيت قضاء الرملة، عام 1941م، وعرف طريق الشتات والتشرد عن الوطن، مع من عرفه من أهله وشعبه إثر النكبة التي حلت به عام 1948م ، حيث حط به الرحال لاجئاً في قطاع غزة، ومن ثم انتقل إلى مخيم رفح للاجئين مع أسرته.


شيخ المناضلين يهزم الفقر في رفح


في عام 1948م استشهد والده، بعد أن تم طرد الفلسطينيين من ديارهم، ليقابل شيخ المناضلين في رفح الفقر والجوع واليتم مبكراً، ولكنها عقبات لم تمنع أبو على شاهين من تلقي تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدراس الوكالة في رفح، ثم التحق في المرحلة الثانية بالمدارس الحكومية في مدينة خانيونس، حيث أنهى دراسته الثانوية عام 1960م .


رحلة العمل


سافر في بداية الستينات للعمل في كل من قطر والسعودية، وكانت تربطه علاقة حميمة مع الشهيد ماجد أبو شرار، الذي حضر إلى السعودية صيف عام 1963م وعمل في المنطقة الشرقية منها.


وقال أبو علي شاهين:" بدأت صفحة جديدة في حياتي من البحث والنهوض والمساءلات إلى أن اهتديت إلى أول الخيط الذي سيقودني فيما بعد إلى حركة فتح ويتطابق مع توجهاتي ورؤيتي في تحرير فلسطين المحتلة عبر الجسر الوحيد الباقي لنا وهو جسر الكفاح المسلح والعنف الثوري بعيداً عن جدل الحزبية المتصارعة في فراغ الكلام حيث كان انتمائي إلى حركة فتح في ستينيات القرن الماضي ، وتفرغت للعمل العسكري في حركة فتح بعد هزيمة حزيران عام 1967م حيث التحقت للتدريب بمعسكر الهامة.


إعادة تنظيم الخلايا الفدائية


توجه شيخ المناضلين، إلي داخل الأراضي المحتلة، وتحديداً نابلس، بعد هزيمة عام 1967م، حيث واصل عمله بإعادة تنظيم الخلايا الفدائية بالمدينة، وهناك قابل شيخ المناضلين، الزعيم الراحل، ياسر عرفات، والذي كان متواجداً في المدينة لقيادة العمليات الفدائية والإشراف عليها، وكان يلقب في ذلك الوقت باسم الدكتور "أبو محمد".


تلقى أبو علي شاهين شيخ المناضلين، تعليمات من الزعيم الراحل ياسر عرفات بالتوجه إلى الخليل، حيث شكل هناك القواعد المقاتلة الأولى، وعمل على التنسيق مع مناضلي قطاع غزة .


اعتقال أبو علي شاهين


كان أبو علي شاهين من الرعيل الأول لحركة فتح الذين فجروا ثورة المستحيل، ثورة الشعب الفلسطيني المعاصر، وخاض تجربة الكفاح المسلح داخل الأرض المحتلة وعمل دون كلل أو ملل لبناء قواعد الثورة في الأرض المحتلة، وتجنيد الثوار في صفوف حركة فتح عام 1967م إلى أن تم اعتقاله يوم 25/9/1967م حيث عثر معه على مفجر "صاعق".


أمضى أبو علي شاهين 15 عاماً داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، قضى منها اثنا عشر عاماً في العزل الانفرادي ، وكان أبو علي شاهين معتمد الحركة الأسيرة لحركة فتح في السجون .


فمنذ اعتقاله بتاريخ 25/9/1967م وحتى 22/2/1968م طيلة هذه الفترة استمر التحقيق مع أبو علي وقد مر بكل مراكز التحقيق، ذاق أثناء هذه الرحلة الاعتقالية جميع أصناف التعذيب التي برعت بها العقلية المخابراتية الصهيونية بكل عنصريتها وزنازينها التي لا تحتاج إلى دليل .


بتاريخ 17/5/1969م صدر حكم ضده بالسجن الفعلي لمدة خمسة عشر عاماً بتهمة عضويته في حركة فتح وحيازته أسلحة حيث تم الإفراج عنه بتاريخ 23/9/1982م .


لقد خاض أبو علي شاهين تجربة الاعتقال التي كانت أشد ضراوة وأكثر شراسة، وكانت تجربة صراع الإرادات أثناء وجود أبو علي شاهين في السجن حيث تمكن من أن يبلور لنفسه مكاناً ونفوذاً كبيرين كأحد قادة فتح والفدائيين وعلى امتداد فترة سجنه وبالذات في السنوات الستة الأخيرة، حيث برز نفوذه وتأثيره على السجناء الفلسطينيين، فإيعازاته وتوجهاته أصبحت تحتل مكانة هامة في حياة السجناء .


أبو علي يقود إضراباً عن الطعام بسجون الاحتلال


أثناء وجود شيخ المناضلين في السجن قاد أشرس إضراب عن الطعام عام 1970م وذلك في سجن عسقلان .


الإقامة الجبرية ثم النفي


وضع أبو علي شاهين بعد الإفراج عنه، تحت الإقامة الجبرية بمنزله في مخيم تل السلطان برفح، وخلال الفترة من ديسمبر عام 1982م وحتى مايو 1983م ، تم نفيه بعد ذلك إلى منطقة الدهينية التي تقع أقصى شرق جنوب مدينة رفح الفلسطينية منفرداً من شهر مايو 1983م وحتى شهر فبراير 1985م ، حيث قررت المحكمة العليا الإسرائيلية بطرده من البلاد وذلك بتهمة خطورته على الأمن الإسرائيلي، وفعلاً تم إبعاده إلى جنوب لبنان عام 1985م وبعدها انتقل إلى الأردن.


عمل أبو علي شاهين مسؤولاً في مفوضية القطاع الغربي ( الأرض المحتلة ) من شهر مارس 1985م وحتى شهر أبريل 1986م ، تم إبعاده من الأردن إلى العراق حيث انتقل بعدها إلى الساحة اللبنانية عين بعد ذلك أميناً لسر القيادة في الساحة اللبنانية من نوفمبر 1986م وحتى ديسمبر 1987م ، بعدها توجه إلى تونس مقر القيادة الفلسطينية حيث عمل في القطاع الغربي من شهر كانون الثاني 1988م وحتى شهر أيلول 1993م مسؤولاً في جهاز الأرض المحتلة.


أبو على شاهين يعود لأرض الوطن


بعد توقيع اتفاقية أوسلو وعودة قوات م . ت . ف والقيادة الفلسطينية إلى أرض الوطن، رفضت السلطات الإسرائيلية عودته إلى قطاع غزة أسوة بالآخرين الذين عادوا، إلا أنها في نهاية المطاف وافقت على عودته إلى غزة بتاريخ 11/10/1995م .


انتخاب أبو على شاهين


انتخب أبو علي شاهين عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح أثناء انعقاد المؤتمر الخامس للحركة في مدينة تونس عام 1989م ، وبعد عودته إلى أرض الوطن وفي بداية عام 1996م انتخب أبو علي شاهين عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني عن دائرة رفح وحتى يناير 2006م .


أبو علي شاهين كان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني من عام 1996م وحتى يناير 2006م ، كذلك عين وزيراً للتموين من الفترة 1996م وحتى مايو 2003م.


الوفاة


انتقل أبو علي شاهين إلى رحمة الله تعالى بعد معاناة مع المرض لفترة طويلة عن عمر يناهز الثلاث والسبعين عاماً، وذلك بعد دخوله في غيبوبة بمستشفى الشفاء بغزة، حيث تم إعادته من المستشفيات المصرية التي سافر إليها قبل وفاته بأسبوعين حيث ساءت حالته الصحية وعدم استجابته للعلاج ، فطلب أن يعود إلى غزة ويدفن فيها عند وفاته، وصل إلى مستشفى الشفاء حيث مكث سويعات محدودة أعلن بعدها عن وفاته يوم الثلاثاء الموافق 28 /5 / 2013م وتم دفنه في مدينة رفح.


شيخ المناضلين


أبو علي شاهين كان مدرسة متكاملة في النضال ونموذجاً لا يتكرر كثيراً، حيث أصبح أيقونة ورمزاً شعبياً كبيراً من رموز الشعب الفلسطيني المقاوم في الأرض المحتلة.


أبو علي شاهين صاحب المواقف الوطنية كما عرفناه، فقد كان معبراً عن آمال الشعب الفلسطيني أفضل تعبير، عاش مناضلاً ، مقاتلاً في سبيل وطنه وقضيته العادلة، كان مناضلاً صلباً وعنيداً ومحاوراً قديراً .