عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

حث الخُطى الى كل الآفاق

حث الخُطى الى كل الآفاق

خلال الأيام القليلة، قبل انعقاد مؤتمر "المقاطعة" اللا شرعي، تزاحم الطامحون الى عضوية اللجنة المركزية العباسية، على أسبقيات دعوة الغزيين القادمين من القطاع، بعد طول احتباس، الى موائد أرز ولحم خراف.  ولم ينقطع المرشحون المفترضون، عن زيارات يومية لجميع الفنادق، التي يقيم فيها الضيوف، وبالغوا في ملاطفتهم، وفتحوا أحاديث طويلة، عما ينبغي عمله لغزة وكادرها، بصيغة التمييز الإيجابي، الذي كثيراً ما يُظهره المناطقيون، عندما يركزون في المديح، ليس على كل نبيل وكل جميل وعريق في وطننا، وإنما على المنطقة التي يجافونها ويجافون أهلها ويتجاهلون عذاباتها ومظالم مناضليها. فهؤلاء، تجدهم عند الاضطرار، أو في المناسبات الانتخابية والخطابية، يمتدحون كل شيء في المنطقة التي يُبغضون، ويُظهرون لأبنائها الحفاوة ذراً للرماد في العيون!


أولى دعوات الغداء، لتناول الأرز ولحم الخراف، جاءت من رؤساء الأجهزة الأمنية أنفسهم، الذين أوغلوا في ممارسات إقصاء الكادر من غزة، على المستوى الوظيفي، وجندوا محرري التقارير الكيدية، التي على أساسها قُطعت الرواتب، وعزلوا كادر غزة المتواجد في أراضي وطنه في الضفة، ولم يمنحوه فرصة العمل في مواقع متقدمة، وطاردوا الكادر من غزة، في مؤسسات الحكومة، وفي السلك الديبلوماسي، في عمليات تصفية ممنهجة، وتعاطوا مع المتحدرين من قطاع غزة المقيمين في الضفة، باعتبارهم جالية اجنبية في موضع الشكوك. وليت هؤلاء اكتفوا بذلك، بل أشاعو الرعب في المجتمع الفلسطيني، وبثوا النعرات، وتسببوا في نفور الناس من حركة فتح باعتبارهم محسوبين عليها!


لم يكن لوجبة لحم وأرز، إصلاح ما أفسده الدهر، وليست قدرة رئيس جهاز أمني على دعوة عشرات الضيوف الى طعام غداء؛ دليلاً على كفاءة النظام السياسي، ولا دليلاً على جدارة الأجهزة وقدرتها على إفشاء روح الأخوة بين الفلسطينيين، أو إشاعة المحبة وقيم العدالة. فلو كان عضو اللجنة المركزية المنتخب، والنائب المنتخب محمد دحلان، قد انكسر وانسحب من مشهد الحياة الفلسطينية العامة راضخاً لمحاولات إقصائه ومن ثم تأثيمه؛ لكان سلوك هؤلاء مختلفاً، ولما اضطروا الى التقرب من الضيوف من الخارج ومن غزة،  لأن المقاصد الأصلية، لعباس وحلقته الضيقة، لا زالت في طور التحقق.  فقد بدا واضحاً، أن الهجوم على دحلان، هو المعادل الموضوعي للهجوم على الكادر الرافض لسياقات عباس في الوطن وفي الشتات، ولوحظ أن هذا الهجوم يزداد حنقاً ومرارة، كلما ازداد دحلان ثقة ويقيناً بأن صوت إصلاح فتح ووحدتها، يربح في كل ساعة، وأن الأمل في إصلاح النظام السياسي ينعقد على الوطنيين الذين يعارضون نهج عباس التدميري. أما الغافلون الغزيون، الموالون لحاكم المقاطعة، فلن يمر وقت طويل، حتى يعلموا على وجه اليقين، أي مصير أراده عباس أن يحيق بغزة، لخدمة مشروع آخر، ليس هو الدولة الفلسطينية المستقلة، وليس هو، في أية صيغة، يشمل غزة. وفي مقدور كل من اطلع المقترحات التي نوقشت خلال السنوات القليلة الماضية، الاستنتاج بأن إدارة عباس في رام الله، كانت تنوي قطع رواتب الموظفين الذين طالبتهم بالاستنكاف عن العمل فأطاعوها. وربما تكون الورقة السويسرية إحدى تجليات هذه النوايا. ولولا أن الشباب الفتحاويين في الضفة وغزة،  قد استشعروا مخاطر الوجهة التي يأخذ عباس حركة فتح اليها، لأصبح الموالون لعباس في غزة، في ذيل المعارضين. فعندما أحس الشباب بانحراف المسار؛ اتسعت دائرة المطالبين بالإصلاح وبإنهاض الحركة وبإنفاذ النظام وإعادة بناء المؤسسات، وإنجاز المصالحتين الوطنية والفتحاوية على أسس سياسية ودستورية. لولا ذلك،  لمضى عباس في إقصاء غزة تماماً، ولكان أنجز منذ سنوات، مهمته وأجهز على حركة فتح، وهذا ما سيحاول أن يفعله الآن، من خلال مخرجات مؤتمره الإقصائي في "المقاطعة" وستتضح مقاصد هذه المحاولة بعد أن ينفض السامر!


لم يتحصل الوطنيون المشاركون الذين سايروا عباس، على المساحة المتواضعة التي خصصت لهم في مؤتمره؛ إلا بسبب اشتداد ساعد فتح الساعية الى استجماع إرادتها واستعادة وحدتها والعودة الى سياقها التاريخي. فلولا الفتحاويين المتشبثين بالإصلاح، لازداد عدداً، جحفل الغاضبين الذين تعرضوا للإقصاء، ولكان مؤتمر عبس، بلا عناصر ذات صلة بنضالات حركة فتح.


ماضون نحن على طريق الكفاح الوطني. ماضون الى وحدة كل الفتحاويين من كل بقاع الوطن والشتات. ماضون على طريق بناء مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، بمؤازرة كل أحرار وشرفاء شعبنا وأمتنا. عازمون نحن على إعلاء الصوت وحث الخطوات، الى كل الآفاق، لكي لا يكون بمقدور عباس، معاقبة صاحب رأي أو رب أسرة بقطع راتبه. لم يعد التلكؤ جائزاً، فالمسألة تتعلق بمصير وطن وقضية، وتتعلق بكرامة شعب، له الحق في أن يقرر. فإن لم نكن نستطيع انتزاع حقنا في العدالة، ممن يحتل المقاطعة، فكيف سيكون بمقدورنا انتزاعها ممن يحتل الوطن؟!

كلمات دالّة: