• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

مؤتمر المهازل في ذروة المخاطر

مؤتمر المهازل في ذروة المخاطر

اليوم، ونحن الأحوج من أي شعب، إلى جمع الشمل وإلى العمل النوعي، لا زلنا نعاني من علل خطيرة في داخلنا، وأخطرها الرجل الذي ترأس الكيان الوطني، وسخّر كل أوقاته وغرائزه، لجر الطبقة السياسية وحياة الكادر، وحركة فتح الشاسعة، إلى السجال الذي خلّف البغضاء لدى البعض، والى الحسابات الصغيرة والنعرات والترهات، وأشاع صفة الجُبن وأوهام الظفر بأدوار بلا فحوى على طريق اللا شيء. فقد تعمد عباس تقديم فارغي العقول وعدمي الثقافة والرؤية، لكي يتصدروا المشهد، واعتزم التجديد لهم أو إعادة انتاجهم، وإضافة بعض أشباههم اليهم، لكي يبقى وضع الإطار الوطني الفلسطيني، بلا كفاءات وبلا عقول، وبلا رجال شجعان، وذا حوصلة ضيقة، لا يستوعب نابغين ولا ينفتح على الأجيال ولا على العناصر النبيلة المتحلية بالكبرياء. فلا يخفى أن من بين أهداف مؤتمر عباس المُزمع عقده، أن يظل يتصدر المشهد، الأنموذج الضحل، الذي يستهزيء به عباس نفسه، لكنه يحتاجه ويصر عليه، لأنه ضمانة عدم النهوض، وضمانة خراب الحال وانهيار عافية الحركة الوطنية، وهذا هو الذي يلائمه شخصياً عندما يخلع!


إن الحال المزرية التي أوصلنا اليها عباس، هي التي توفر الغواية الكبرى للأصوليتين المعاديتين، المتحالفتين، الإنجيلية البروتستانتية المتصهينة واليهودية الصهيونية، وثالثتهما أصولية الدواعش وأشباههم التي خُلقت لكي تستحث همم الأعداء ضد العرب والمسلمين، وقد كان وقودها الذي استُخدم منذ البداية، هو فائض اليائسين!


لقد سُمعت تأويلات ومقاربات الأصوليين اليهود، المتعلقة بفوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية. وحَسْبَ "بن كاسبيت" المحلل الإسرائيلي المختص بشأن هؤلاء، فإن "فورة فرح" غمرت هؤلاء المتطرفين المعتوهين، لفوز ترامب، شبيهة بفائض الفرح الذي اجتاحهم بعد انتصار 1967. ذلك لأنهم على قناعة، بأن رئيس الولايات المتحدة الجديد، سيسمح بتهويد الضفة الفلسطينية كاملة بما فيها القدس، وسيتيح لهم تطبيق برنامجهم، وإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية. وفي هذا السياق، لم يتردد رجل يشغل منصب وزير التعليم في دولة الاحتلال، هو نفتالي بينيت، رئيس الحزب المسمى "البيت اليهودي" في القول "إن ترامب يمثل المسيح المُخلّص". وقد دعا المذكور، مجدداً، الى ضم الضفة وإعلان موت حل الدولتين!


ليس خافياً إذاً،  أن العدو أضمر الفتك بشعبنا بالجملة، في حال نجاح محاولات تفكيكه سياسياً، والإجهاز على حركته الوطنية الرصينة والفاعلة، وسد الآفاق أمامه، وإغراقه في اليأس والدونية!


بالمقابل، وفي مناخات مؤتمر عباس، يلاحظ المراقبون أن مائة بالمائة من الحديث الذي يتداوله المشاركون، يخلو من السياسة، ولا علاقة له بأية رؤية. بل لا علاقة له بأية نشرة أنباء، ويدور كله حول التحالفات في مؤتمر الفتنة: من يأخذ ماذا، من كعكة الأطر المُحبَطة، وما هي فرصة فلان، ومن هم الأكثر حظاً. فلا أحد، يشعر بضرورة وجود جملة سياسية واحدة، ولا بضرورة مراجعة فقرة من البرنامج النظري الذي أعد مسبقاً. وهؤلاء، في حال انتهاء مؤتمرهم بدون مشكلات داخلية، سيجدون أنفسهم يراوحون في المكان نفسه، يجتمعون ويقررون، ثم يتباغضون، ويُهينهم عباس جميعاً في الجلسات، إن أغضبه واحد منهم بدون قصد!


فالتدابير التي أرادها عباس، مقصدها إحباط النهوض بالحركة، ومنع وحدتها،  وقتل روح التحلي بالمسؤولية، وإسكات أي صوت يعترض، والاستحواذ على رضوخ الجميع وطواعيتهم لخياراته الرديئة، ولكيدياته في هذا الخضم الصعب.


حركة فتح الكبيرة والمنتشرة لم تفعل شيئاً لنفسها في زمن عباس. هي تتسول الآن، من المال العام، لذا أصبحت لا تقوى على الاعتراض حتى في حال مجاهرته بعرضها للبيع. وها هي تقتات على القليل بإمضائه، وهو ينصب نفسه صاحب الفضل، عندما يوافق على دفع كلفة اجتماعاتها، وكلفة مقراتها، وأكلاف سفر مترفيها، وذلك كله من خبز الناس ومن حق ابنائها في العمل والدراسة وحق الأسرة في الطبابة والرعاية. ذلك بينما جمعية واحدة انجيلية أصولية متطرفة وصغرى، موصولة بإسرائيل، تبني مؤسساتها الربحية والخيرية، وتوسع دائرة منتسبيها، وتدفع عمليات التبشير الديني المتلفز على مدار الساعة، دون أن تتثاءب، وتؤسس جامعات ومراكز للقانون وللدراسات السياسية وتضع كل منتسب لها تحت طائلة المسؤولية. فماذا فعلت حركة فتح في زمن عباس، سوى أنها باعت أصولاً ولم يجرؤ واحد من أعضاء أطرها القيادية، على السؤال اين ذهبت أموال الحركة وأثمان أصولها التي بيعت؟!


إن مؤتمر المهازل في ذروة المخاطر، لن ينتج سوى المزيد من الفشل والطحالب. وليس أدل على ذلك، من انشغال الواهمين، الآن، بحسابات الترشح والتصويت. هؤلاء شبيهون بالبيزنطيين الذين خاض مجلس شيوخهم، في جدال يظنونه لاهوتيًا، حول جنس الملائكة وحجم إبليس، فيما القسطنطينية تضيع منهم، وقد اطبق عليها حصار محمد الفاتح!.


لسنا قلقين في الحقيقة. فنحن مفعمون بالثقة، أن فتح ليس لها إلا أن تتخلق بخلائق الفاتح وبعزيمته وإيمانه، ولن تكون بيزنطية أبدًا.