• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

عباس في محاولته الأخيرة

عباس في محاولته الأخيرة

بدا لافتاً، قبل تحديد موعد انعقاد مؤتمر الفتنة الإقصائي في "المقاطعة"؛ أن عباس سيبذل أقصى ما يستطيع، لكي يأخذ الفتحاويين الراغبين في انعقاد مؤتمرهم العام الطبيعي، إلى مناخ التراشق الداخلي، الذي ينزع عن الاحتلال، أبوّة الشر الأولى، ويجعل الصهيونية، قياساً على من يعارضونه ويعترضون على سلوكه، شرّيرة صغرى، لأن الذين يرونه سبباً لكل المآزق والانكسارات، إنما هم، في نظره، مدبرو الخطايا وناشرو السموم، ولم يعد ثمة شرٌ إسرائيلي بعد شرّهم!


لو إننا نبني أراءنا على التأويلات لا على المعطيات؛ لقلنا إن عباس، أراد من كل هذا العناد والفجور في الخصومة، أن تصبح الكراهيات الأهلية سائدة ومرئية، وتتضاءل في أجوائها شّرّية الاحتلال الصهيوني، وتصبح فكرة النضال الوطني، التي تتطلب الوحدة لزوماً؛ سلعة لا طلب عليها!


غير أن عباس الذي يحاول، لن ينجح في أخذ الناس إلى المناخ الموبوء الذي يريد، لأنه فاقد القدرة على كسب أي رصيد في متن المجتمع الفلسطيني ولا حتى في أطرافه. 


المحتلون، بدورهم، يراقبون ويتوقعون، بمألوف أساليبهم التي يغلب خِفاؤها على علنيتها. وهم يشتغلون في متن عباس وعلى أطرافه، ومعلوم أنهم لا يحبون "المقاطعة" إلا بقدر ما تتوافر على "واجباتها" الأمنية، وتؤمن الفوضى والخراب في الكيانية الفلسطينية، وتواظب على تخفيض الحصة الإسرائيلية من الشر، وإحالة الوفر الى مطرودين ومفصولين ومتجنحين، مع استقرار طويل الأمد، للعلاقة مع إسرائيل، يصبح تقليداً مرعياً في السياسة الفلسطينية!


ومع بدء التحولات الفعلية، في الإطار الفتحاوي الوطني، وتنبه الغالبية العظمى من المناضلين، لطبائع عباس وسياقاته ومراميه؛ دفع رئيس السلطة الأمور في اتجاه انعقاد مؤتمر ملفق، يحاكي به المؤتمر السابع الشرعي والنظامي والفتحاوي الشامل، تحاشياً لما ينتظره من خواتيم مسعاه، انهياراً وانسداداً للأفق. فهو لا يملك مقومات الرجوع عن التنسيق الأمني بعد تقديسه، ولا يملك القدرة على التخلي عن الإحباط المتعمد لعمل المؤسسات الدستورية والجهاز القضائي المستقل والإطار الديموقراطي الذي تُعتمد فيه الخيارات السياسية. وهو لا يطمئن الى طريقة التعاطي، بعدئذٍ، مع ملفات فساده وتجاوزاته، ثم هو لا يستطيع بالطبع، تخفيف بغضائه لفكرة الانتفاضة أو المقاومة، ولا حتى أن يتبنى لفظياً مقولة الكفاح الوطني، لأنه لا يمتلك لغته ولا القدرة على تخيله! 


إن ما أوقعه عباس في الحركة الوطنية الفلسطينية، بات أشد فداحة من الأذى الذي يمكن أن تتصوره عقلية المؤامرة، إذ بتنا في حال غير مسبوقة من الإنكفاء ومن التحسب للأسوأ، وأصبح الرهان على الوجهة الديموقراطية الإصلاحية الصاعدة في حركة فتح رائدة النضال الوطني المعاصر، هو الرهان الواقعي والمتاح!


لقد استشعر عباس الخطر، من استعادة فتح لقوتها ومن إنفاذ نظامها وإطلاق العنان للغتها وللواعج قلوب مناضليها. أحس بخطورة خارطة الطريق العربية، حتى وإن سلّم له العرب، بموقع الصدارة لكي يتقدم الخطى على طريق الوحدة والإصلاح. لكنه اختار محاولة إيهام الناس بالفاجعة الأعظم التي لا بد أن تحدث في حال غيابه، واستعان بالتأويل، لتسويق سيناريوهات كاذبة، وكأن الأشقاء سيفرضون على الفلسطينيين رئيساً أو زعيماً. وفي ذلك السياق، تصرّف الرجل كمن يردع مسبقاً الشر الجوهري القادم من جبهة العرب الأقربين، فباتت النذالة مطلوبة لا مرغوبة وحسب، لأنها محكومة، في ظنونه، بغرض نبيل واستباقي في آن!
وفي الأثناء، ارتجل عباس تشكيل فريق حلفائه، لخوض معركته الأخيرة مع الشر الذي يراه، وهو ليس إلا "الشر" الفلسطيني الرافض للتشرذم والتردي والفُرقة، وإطاحة القانون والنظام، والتمكين للفساد وللانحرافات على كل صعيد. وبعد أن ارتجل فريقه من مأزومين، وألحقة بحلقة الموالاة الضيقة، التي أصطلح الفلسطينيون على تسميتها بـ "السَّحيجة" تقدم صانع الخطايا والسموم، لكي يسجل محاولته الأخيرة، في قاعة أعدت تحت إبط رئاسة السلطة وفي مقرها، بهدف تخليق مصير بائس، فئوي ومناطقي وكيدي وعقيم، لحركة وطنية كبرى ورائدة ومترامية الأطراف!

كلمات دالّة: