• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

دعوة الى فحص أهلية الرجل

دعوة الى فحص أهلية الرجل

قياساً على طبائع القرارات التي تصدر عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ يتبدى جلياً أن أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، سيجدون أنفسهم، قريباً، مضطرين الى تفعيل الفقرة (ج) من المادة 37 من الوثيقة الدستورية التي يمثلها النظام الأساسي الفلسطيني، واتخاذ المقتضى القانوني لتكليف لجنة طبية مختصة ومحايدة، لمعاينة الحال النفسية لرئيس السلطة، وأختبار أهليته لتقلد موقع المسؤولية الأول، بعد أن صدرت عنه عدة قرارات متلاحقة، معاكسه للمنطق السليم، وللفطرة البشرية السوية، فضلاً عما أظهرته من انحراف في طريقة ملء الأوقات المخصصة للخدمة العامة، وعزوفه التام، عن النظر في التداعيات الاجتماعية والسياسية لقراراته الخاطئة، ما يجعل استمرار الرجل في أداء وظيفته، خطراً على المجتمع الخاضع لقراراته!
في هذا السياق، لسنا مضطرين الى عرض كل مراسيمه الغرائبية وألفاظه ولقطات لغته الجسمانية، التي تدل كلها بشكل قاطع، على أن الرجل ليس سوياً، وأنه فقد حساسيته حيال مسألة العدالة والكياسة الاجتماعية والحشمة السياسية واللغوية، بالإضافة الى فقدانه المزمن، لعنصر النزاهة ولنظافة اليد، وللتسامي على الكيديات، وما ظهر عليه من انحراف جوهري في طريقة التعاطي مع المسؤوليات المخصصة للعمل العام، على جسامته ومرارته في الحال الفلسطينية. ولعل أبسط الأمثلة، عن أوقاته قبل ساعات، أن الرجل الذي يترأس كيانية سياسية فلسطينية مأزومة، يمر شعبها بأعقد وأصعب المراحل في تاريخه، تغافل عن كل شيء في المشهد الزاخر بكل ما يؤلم وما يُثير وما يتسحث المواطن العادي على متابعة قضايا المصير؛ وركز جهده لإحباط وإقصاء، فتاة من غزة تدعى روان عليان، تتسابق في منافسة الغناء، التي ينظمها برنامج "عرب أيدول". ويعلم كل من باتوا على دراية بمجالسة اليومية في مكتبه، أنه سيخصص لمسألة روان عليان، شطراً كبيراً من يوم عمله، بينما لن تأخذ واقعة الطفل مصاروة، الذي مثل اليوم أمام المحكمة الاسرائيلية وتلقى حكما بالسجن إثني عشر عاماً، دقيقة واحدة من اهتمامه، لا هو ولا الــ 118 طفلاً دون الخامسة عشر الذين يقبعون في سجون العدو. ومن المفارقات، أن جهوده لطرد الفتاة الصغيرة، من "عرب أيدول" لاقت فشلاً ذريعاً، إذ تعاطف مع الفتاة، من يبغضونه ويبغضون أحقاده المجانية، وإسفافه في إضاعة الوقت وتضييع البوصلة، وقد اتضح له الآن، أن الطرد من المسابقة الغنائية، يشبه الطرد من فتح؛ إذ لن تتحقق الرغبة العباسية في واقع الحياة وأوقات الوطنيين، ولن تكون نافذة، لأن الضغائن لا تصنع تاريخاً، وليس أمثال عباس من يحبطون فاعلية المناضلين، الذين قاتلوا أوسجنوا أو الذين أعطوا ولم يأخذوا ما يزيد عن أكلاف خبزهم!
إن ما يدعو الى أن تبادر المؤسسة التشريعية المعطلة، الى اتخاذ قرار بعرض عباس على لجنة طبية محايدة، للفصل في موضوع أهليته، هو ذلك الفيلم الهندي الذي انتجه وعرضه على الناس، وفحواه تلفيق محكمة دستورية، ثم التعجل في الإيعاز للمخلوق الملفق، بالنطق العجيب، الذي يريد أن يجعل لعباس، الحق في التنكيل بالنواب أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين من الشعب، وطردهم أو محاكمتهم وقتما يريد، وهذا ما لم يحظ به الملوك المتوجون، وما يُعد خروجاً عن دائرة تفكير الأصحاء نفسياً. لذا لا بد من أن يتنادى خبراء القانون المحترمين، وأساتذة علم النفس، وأطباء الأمراض العصبية، لصياغة النداء الحاسم،، بعيداً عن خلفيات أية خصومة، وهو لا بد من عرض الرجل على الفحص، لقيامه بأعمال لا تخطر على بال عاقل، وهذا هو التدبير الأمثل وليس الدعوة الى استقالات جماعية، لأن طبيعة المرض الذي نرجح أنه أصيب به، لن يجعله يتأثر باستقالات النواب، ولا حتى لو بهروب الشعب كله من الوطن، من جراء أفعاله!
لم يعد أمام القوى الوطنية، سوى إجراء مشاورات عاجلة مع نواب كافة الكتل، لعقد دورة للمجلس التشريعي في غزة، للخروج بمجموعة قرارات، من بينها تشكيل محكمة دستورية لها كل مواصفات المحاكم الدستورية المحترمة واستقلاليتها، تقوم بدورها بناء على قرار من المجلس التشريعي، بتكليف لجنة طبية محايدة بفحص أهلية عباس، وفي حال التأكيد من لا صلاحيته لتلقد أية مسؤولية سياسية، يؤدي المجلس واجباته التشريعية لسن القوانين الكفيلة بإعادة النظام السياسي الى وضعه الدستوري الطبيعي!
نقول هذا، عن إدراك بأن أولئك الذين ألهاهم عباس الآن، بحكاية مؤتمر الاختطاف والجنون وتضييع حركة فتح، لا يصلحون للقيام بمهام إنقاذ المجتمع الفلسطيني وحركته الوطنية، ولا أخذ المقتضيات اللازمة لإنهاء مرحلة رجل مريض ينبغي الحجر عليه!

كلمات دالّة: