عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

قطع الرواتب والسعي الخائب

قطع الرواتب والسعي الخائب

مرة أخرى، يجر رئيس السلطة، حركة فتح ومعها المجتمع الفلسطيني، الى حديث تفصيلي، لم يكونا يتوقعان انفتاحه مرة أخرى، لأنه يتعلق بحقوق الناس وخبز أطفالها. فقد تجرأ الرجل، الذي لم يجرؤ على قطع راتب الجاسوس عدنان ياسين أو على وقف ترقياته، فبادر بشكل فجائي الى قطع رواتب موظفين، أو وقف صرفها فيما هي في الحد الأدنى، الذي يساعد بالكاد على تلبية الحاجات الإنسانية لأسر فلسطينية. ويبدو أن محمود عباس، استسهل هذه الغلاظة مع الناس، لأن الوطنيين والفتحاويين والمنظمات الأهلية، والمجتمع الفلسطيني، سكتوا جميعاً عن جرائم قطع الرواتب، ولم يجعلوا هذه الممارسة الشائنة سُبة دائمة لمن اقترفها، ولم يسلطوا عليها الضوء، في مؤتمرات وطنية كبرى، ولم يعرضوا على الأمم كلها تفاصيل الحياة اليومية والمعاناة التي عاشتها الأسر المستهدفة، بسبب انحراف حاكم يظنونه يمثل معانة شعبنا، بينما هو لا يتردد في تجويع اسرة، بجريرة تقرير كيدي، ويستمر في التجويع، حتى بعد أن تبلغه أجهزة أمنه أن الأسرة التي تعاني ظُلمت، وقد حدث هذا مع مئات العائلات! عباس يقطع الرواتب، دون أن يُسأل أو أن تبت الهيئات القضائية في قانونية ما يقرره . وكان بمقدور المقطوعة رواتبهم، أن يشكلوا نواةً لطيف اجتماعي، ظلمه الحاكم الخطأ، في الزمن الذي لا يحتمل فيه الفلسطينيون أمثال سحنته. وبالطبع سينعقد التأييد الشعبي العارم، لهذا الطيف الاجتماعي، وتتشكل قوة الضغط والتأديب الفعلي له ولأعوانه، من خلال نشاطات متنوعة، تنفتح على العالمين. فمثلما كان يأتي المدد للشعب الفلسطينني من العالمين، ويتسلمه عباس ويتصرف فيه بفساده المعهود، فلا بد من هدير للشعب الفلسطيني يسمعه العالمين، بل ولا بد أن تتشكل مراكز تجميع لشواهد الثراء الحرام لنجلي عباس، حتى ولو لم يقطع الرواتب. فقطع الرواتب أخف وطأة بكثير من استغلال النفوذ للتربح، وأخف وطأة من العمولات، ومن إهدار المال المخصص لشبكة السلك الديبلوماسي مثلاً، في تعيين عاهات، وتنصيب سفراء ومستشارين وموظفين ديبلوماسيين، لتقديم الخدمات اللوجستية، لبزنس نجليه الطُفيليين. لقد سكت الفلسطينيون طويلاً، على هكذا ممارسات، فتشجع عباس على التمادي فيها وتكرارها، وكرس نفسه حتى أمام من تُصرف رواتبهم، وكأنه ولي النعمة وصاحب الفضل وأن الناس تتلقى أكلاف خبزها من ماله ومال أولاده! معلوم أن هذا الرجل فقد صوابه، وأنه بات يمثل خطراً على الوئام الوطني الفلسطيني، لكن الصامتين عليه، شأنهم شأن الذين يساعدونه على العربدة في القرارات، ليسوا إلا شركاء، لذا، يخطيء من يجاملهم أو يبتسم في وجوههم، أو يتعاطى بجدية مع ألقابهم ومهماتهم، إذ ينبغي أن يعرف كل ٌ من هؤلاء أنه تافه وأن لا قيمة له، وأن مصيره عند عباس، يتعلق بكلمة أو همسة، لأنه ارتضى أن يجعل نفسه عبداً راضخاً لا قيمة له! إننا هنا، لا ندعو الى عنف، حتى وإن بلغت السفاهة حد تجويع الناس، لكننا ندعو الى حراك منظم ومؤسسي، لفضح هذا المتعدي على كرامة الناس وحقوقها، وإلا سنكون بشراً لا يستحقون التلفظ باسم فلسطين. فمن يرغب في ذكر اسم فلسطين، عليه أن يكون شجاعاً وثورياً وشديد الحساسية حيال مسألة العدالة. وعباس، في النهاية، لن يفصل كل الناس ولن يسجن كل الناس، وأجهزته الأمنية والقضائية غارقة الآن في تلفيق أي شيء للقليل من الناس في سجونها، وباتت مجهدة. قطع الرواتب، بالتحليل، يوازي شطب الجهاز القضائي، واحتقار الأطر، وإغاظة الرأي العام، والقطع مع المجتمع، وتسخيف الحركة الوطنية بالتأكيد على أنها ليست أكثر من ظاهرة مالية أو إطار لأناس يتلقون أجورهم أو يطردون من العمل. وبقطع الرواتب، الذي يمارسه عباس مستريحاً، في حماية فريقه الأمني الذي ينشط داخل حدود المسؤولية العسكرية الإسرائيلية، فلا يستطيع ضحاياه الوصول اليه؛ معناه أن عباس يُهيىء لنفسه طبقة سياسية من عديمي الضمائر، الذين يأمل أن يواصلوا مهمته من بعده، وقبلها يؤمنوا له انحساباً دون مساءلة على شيء أو ملاحقة. غير أن مناسبة قطع الرواتب، تذكرنا بضرورة تنبيه عباس، مرة أخر، أن الناس الراضخين من حولك، ليسوا هم كل ناس فلسطين ولا جزءاً معتبراً منهم، وليسوا هم ناس فتح، ولا جزءاً معتبراً منهم، وأن سعيك خائب لا محالة، وعلى كل صعيد، ولن تحصد سوى الخيبة والعار.